---
title: 'حديث: 29 - باب وُجُوبِ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ وَقَالَ الحَسَنُ : إِنْ مَنَعَتْه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391126'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391126'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391126
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: 29 - باب وُجُوبِ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ وَقَالَ الحَسَنُ : إِنْ مَنَعَتْه… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> 29 - باب وُجُوبِ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ وَقَالَ الحَسَنُ : إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا . مقصود البخاري بهذا الباب : أن الجماعة واجبةٌ للصلاة ، ومن تركها لغير عذرٍ ، وصلى منفرداً فَقَدْ ترك واجباً ، وهذا قَوْلِ كثير من السلف ، منهم : الْحَسَن ، وما حكاه البخاري عَنْهُ يدل عَلَى ذَلِكَ . وقد روي عَن الْحَسَن التصريح بتعليل ذَلِكَ بأن الجماعة فريضةٌ ، فروى إِبْرَاهِيْم الحربي فِي ( كِتَاب البر ) : نا عُبَيْدِ الله بْن عُمَر - هُوَ : القواريري نا معتمر ، نا هِشَام ، قَالَ : سئل الْحَسَن عَن الرَّجُلُ تأمره أمه أن يفطر تطوعاً ؟ قَالَ : يفطر ، ولا قضاء عَلِيهِ ، قُلتُ : تنهاهُ أن يصلي العشاء فِي جماعة ؟ قَالَ : لَيْسَ لها ذَلِكَ ؛ هَذِهِ فريضة . وروى بإسناده عَن عَطَاء فِي الرَّجُلُ تحبسه أمه فِي الليلة المطيرة المظلمة عَن الصلاة فِي جماعة ، قَالَ : أطعها . وهذا لا يخالف فِيهِ الْحَسَن ؛ فإن الْحَسَن أفتى بعدم طاعة الأم فِي ترك الجماعة فِي غير حال العذر ، وعطاء أفتى بطاعتها فِي ترك الجماعة فِي حال العذر المبيح لترك الجماعة ، وعطاء موافق للحسن فِي القول بوجوب الجماعة . قَالَ ابن المنذر : وممن كَانَ يرى أن حضور الجماعات فرض : عَطَاء بْن أَبِي رباح ، وأحمد بْن حَنْبل ، وأبو ثور . قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لا أرخص لمن قدر عَلَى صلاة الجماعة فِي ترك إتيانها ، إلا من عذرٍ . وَقَالَ ابن مَسْعُود : لَقَدْ رأيتنا وما يتخلف عَنْهَا إلا منافقٌ معلومٌ نفاقه . وروينا عَن غير واحد من أصْحَاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا : من سَمِعَ النداء ثُمَّ لَمْ يجب فلا صلاة لَهُ ، منهم : ابن مَسْعُود ، وأبو موسى ، وقد روي عَن النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى . وَقَالَ إِسْحَاق بْن راهويه : صلاة الجماعة فريضة . وَقَالَ الإمام أحمد فِي صلاة الجماعة : هِيَ فريضة . وَقَالَ فِي رِوَايَة عَنْهُ : أخشى أن تكون فريضة ، ولو ذهب النَّاس يجلسون عَنْهَا لتعطلت المساجد ، يروى عَن عَلِيّ ، وابن عَبَّاس ، وابن مَسْعُود : من سَمِعَ النداء فَلَمْ يجب فلا صلاة لَهُ . وَقَالَ - أيضاً - : أشد مَا فيها قَوْلِ ابن مَسْعُود : لَوْ تركتم سَنَة نبيكم صلى الله عليه وسلم لكفرتم . وقول ابن مَسْعُود قَدْ خرجه مُسْلِم فِي ( صحيحه ) من رِوَايَة أَبِي الأحوص ، عَن عَبْد الله بْن مَسْعُود ، قَالَ : لقد رأيتنا وما يتخلف عَن الصلاة إلا منافق قَدْ علم نفاقه ، أو مريض ، إن كَانَ المريض ليمشي بَيْن الرجلين حَتَّى يأتي الصلاة ، وَقَالَ : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهدى ، وإن من سنن الهدى الصلاة فِي المسجد الَّذِي يؤذن فِيهِ . وفي رِوَايَة لمسلم - أيضا - عَن ابن مَسْعُود ، قَالَ : من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ عَلَى هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، وإنهن من سنن الهدى ، ولو أنكم صليتم فِي بيوتكم كما يصلي هَذَا المتخلف فِي بيته لتركتم سَنَة نبيكم ، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم . وخرجه أبو داود بنحوه ، وعنده : ( ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم ) . وخرج الترمذي من حَدِيْث مُجَاهِد ، عَن ابن عَبَّاس ، أنه سئل عَن رَجُل يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يشهد جمعة ولا جماعة ؟ قَالَ : هُوَ فِي النار . وروي عَن أَبِي سنان ، عَن سَعِيد بْن جبير ، عَن ابن عَبَّاس ، فِي قوله تعالى : وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي صلاة الرَّجُلُ يسمع الأذان فلا يجيب . وروي عَن سَعِيد بْن جبير من قوله . وروى أبو حيان التيمي ، عَن أبيه ، عَن عَلِيّ ، قَالَ : لا صلاة لجار المسجد إلا فِي المسجد ، قيل : يَا أمير المُؤْمِنيِن ، ومن جار المسجد ؟ قَالَ : من سَمِعَ الأذان . وروى شعبة عَن عدي بْن ثابت ، عَن سَعِيد بْن جبير ، عَن ابن عَبَّاس ، قَالَ : من سَمِعَ النداء فَلَمْ يجب فلا صلاة لَهُ إلا من عذرٍ . وقد رفعه طائفة من أصْحَاب شعبة بهذا الإسناد ، وبعضهم قَالَ : عَن شعبة ، عَن حبيب بْن أَبِي ثابت ، عَن سَعِيد ، عَن ابن عَبَّاس مرفوعاً . وقد خرجه بالإسناد الأول مرفوعاً ابن ماجه وابن حبان فِي ( صحيحه ) والحاكم وصححه . ولكن وقفه هُوَ الصحيح عِنْدَ الإمام أحمد وغيره . وخرجه أبو داود مرفوعاً - أيضاً - من رِوَايَة أَبِي جناب الكلبي ، عَن مغراء ، عَن عدي بْن ثابت ، بِهِ . وأبو جناب ، ليس بالقوي ، وقد اختلف عَلِيهِ - أيضاً - فِي رفعه ووقفه . وروى أبو بَكْر بْن عياش ، عَن أَبِي حصين ، عَن أَبِي بردة ، عَن أَبِي موسى ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ( من سَمِعَ النداء فارغاً صحيحاً فَلَمْ يجب فلا صلاة لَهُ ) . خرجه الحَاكِم ، وصححه . وقد اختلف عَلَى أبي بَكْر بْن عياش فِي رفعه ووقفه . ورواه قيس بْن الربيع ، عَن أَبِي حصين ، مرفوعاً . ورواه مِسْعَر وغيره عَن أَبِي حصين موقوفاً . والموقوف أصح ، قَالَه البيهقي وغيره . وممن ذهب إلى أن الجماعة للصلاة مَعَ عدم العذر واجبة : الأوزاعي ، والثوري ، والفضيل بن عياض ، وإسحاق ، وداود ، وعامة فقهاء الحَدِيْث ، منهم : ابن خزيمة ، وابن المنذر . وأكثرهم عَلَى أَنَّهُ لَوْ ترك الجماعة لغير عذرٍ وصلى منفرداً أَنَّهُ لا يجب عَلِيهِ الإعادة ، ونص عَلِيهِ الإمام أحمد . وحكي عَن داود أَنَّهُ يجب عليهِ الإعادة ، ووافقه طائفة من أصحابنا ، منهم : أبو الْحَسَن التميمي ، وابن عقيل ، وغيرهما . وَقَالَ حرب الكرماني : سئل إِسْحَاق عَن قوله : لا صلاة لجار المسجد إلا فِي المسجد ؟ فَقَالَ : الصحيح أَنَّهُ لا فضل ولا أجر ولا أمن عَلِيهِ . يعني : أَنَّهُ لا صلاة لَهُ . وقد ذكرنا حَدِيْث ابن أم مكتوم فِي استئذانه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا أجدُ لَكَ رخصةً ) فيما سبق . وهذا مِمَّا يستدل بِهِ عَلَى وجوب حضور الجماعة . وقد روي عَن حذيفة وزيد بْن ثابت مَا يدل عَلَى الرخصة فِي الصلاة منفرداً مَعَ القدرة عَلَى الجماعة . وحكي عَن أَبِي حنيفة ومالك أن حضور الجماعة سَنَة مؤكدة ، لا يأثم بتركها . ولأصحاب الشَّافِعِيّ وجهان ، أحدهما كذلك ، ومنهم من حكى عَنْهُ رِوَايَة كقول مَالِك وأبي حنيفة ، وفي صحتها عَنْهُ نظر . والله أعلم . ولهذا أنكر بعض محققي أصحابنا أن يكون عَن أحمد رِوَايَة بأن حضور المساجد للجماعة سَنَة ، وأنه يجوز لكل أحد أن يتخلف عَن المسجد ويصلي فِي بيته ؛ لما فِي ذَلِكَ من تعطيل المساجد عَن الجماعات ، وهي من أعظم شعائر الإسلام . ويلزم من هَذَا ؛ أن لا يصح عَن أحمد رِوَايَة بأن الجماعة للصلاة من أصلها سَنَة غير واجبة بطريق الأولى ، فإنه يلزم من القول بوجوب حضور المسجد لإقامة الجماعة القول بوجوب أصل الجماعة ، من غير عكسٍ . والله أعلم . وحكى ابن عَبْد البر الإجماع عَلَى أنه لا يجوز أن يجتمع عَلَى تعطيل المساجد كلها من الجماعات ، وبذلك رجح قَوْلِ من قَالَ : إن الجماعة فرض كفايةٍ .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391126

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
