---
title: 'حديث: 84 - باب رَفعُ الْيَدَيَنِ إذَا كَبَّر ، وَإِذَا ركَعَ ، وإِذَا رَفَعَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391259'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391259'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391259
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: 84 - باب رَفعُ الْيَدَيَنِ إذَا كَبَّر ، وَإِذَا ركَعَ ، وإِذَا رَفَعَ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> 84 - باب رَفعُ الْيَدَيَنِ إذَا كَبَّر ، وَإِذَا ركَعَ ، وإِذَا رَفَعَ فيهِ حديثان : أحدهما : قالَ : 736 - حدثنا محمد بن مقاتل ، ثنا عبد الله ، أنا يونس ، عن الزهري ، أخبرني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر ، قالَ : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام في الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ، وكان يفعل ذَلِكَ حين يكبر للركوع ، ويفعل ذَلِكَ إذا رفع رأسه من الركوع ، ويقول : ( سمع الله لمن حمده ) ، ولا يفعل ذَلِكَ في السجود . الثاني : قالَ : 737 - حدثنا إسحاق الواسطي ، ثنا خالد بن عبد الله ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه ، وإذا أراد أن يركع رفع يديه ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا . لم يخرج البخاري في ( صحيحه ) في رفع اليدين غير حديث ابن عمر وحديث مالك بن الحويرث ، وقد أفرد للرفع كتابا ، خرج فيهِ الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة ، وكذلك صنف في الرفع غير واحد من أئمة أهل الحديث ، منهم : النسائي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما . وسبب اعتنائهم بذلك : أن جميع أمصار المسلمين ، كالحجاز واليمن ومصر والعراق كانَ عامة أهلها يرون رفع الأيدي في الصلاة عندَ الركوع والرفع منه ، سوى أهل الكوفة ، فكانوا لا يرفعون أيديهم في الصلاة ، إلا في افتتاح الصلاة خاصة ، فاعتنى علماء الأمصار بهذه المسألة ، والاحتجاج لها ، والرد على من خالفها . قال الأوزاعي : ما اجتمع عليهِ علماء أهل الحجاز والشام والبصرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يرفع يديه حذو منكبيه حين يكبر لافتتاح الصلاة ، وحين يكبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، إلا أهل الكوفة ، فإنهم خالفوا في ذَلِكَ أئمتهم . خرجه ابن جرير وغيره . وقال البخاري في ( كتابه في رفع اليدين ) بعد أن روى الآثار في المسألة : فهؤلاء أهل مكة والمدينة واليمن والعراق قد اتفقوا على رفع الأيدي . وقال محمد بن نصر المروزي : لا نعلم مصرا من الأمصار تركوا الرفع بأجمعهم في الخفض والرفع منه ، إلا أهل الكوفة . وروى البيهقي بإسناده عن الأوزاعي ، أنه تناظر هوَ والثوري في هذه المسألة بمكة ، وغضب واشتد غضبه ، وقال للثوري : قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق ، فتبسم الثوري لما رأى الأوزاعي قد احتد ، رضي الله عنهما . وحديث الزهري ، عن سالم ، عن ابن عمر مما اتفق العلماء كلهم على صحته وتلقيه بالقبول ، وعليه اعتمد أئمة الإسلام في هذه المسألة ، منهم : الأوزاعي وابن المبارك ، وقال : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم . كذلك قالَ الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم . وأما مالك ، فإنه خرجه في ( كتاب الموطأ ) في ( باب : افتتاح الصلاة ) ، وذكر عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يعمل به . وقد روى عامة أصحاب مالك ، أنه كانَ يعمل به ، منهم : ابن وهب وأبو مصعب وأشهب والوليد بن مسلم وسعيد بن أبي مريم . وإنما روى عنه الرفع عندَ افتتاح الصلاة خاصة ابن القاسم ، قالَ : وكان مالك يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفا ، وقال : إن كانَ ففي الإحرام . قالَ محمد بن الحكم : لم يرو أحد عن مالك مثل رواية ابن القاسم . وذكر ابن عبد البر ، عن أحمد بن خالد - وهو : ابن الجباب ، وكان أعلم أهل الأندلس بالفقه والحديث في وقته قالَ : كانَ جماعة من أصحابنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث ابن عمر ، ورواية من روى ذَلِكَ عن مالك وجماعة لا يرفعون ، على رواية ابن القاسم ، ولا يعيب هؤلاء على هؤلاء ، ولا هؤلاء على هؤلاء . قلت : افترق الناس في هذه المسألة فرقا ثلاثة . ففرقة منهم : تنكر على من يرفع أو تبدعه ، وهؤلاء عامة فقهاء أهل الكوفة ، حتى غالى بعضهم فجعله مبطلا للصلاة ، وادعى بعضهم أن الرفع نسخ . وقد وافقهم بعض المتقدمين من أهل الشام ، حتى ضرب من رفع يديه في صلاته في زمن عمر بن عبد العزيز وغضب عمر من ذَلِكَ وأنكره على من فعله وحجبه عنه . وفرقة : لا ينكرون على واحد من الفريقين ، ويعدون ذَلِكَ من مسائل الخلاف السائغ ، ثم منهم من يميل إلى الرفع ، ومنهم من يميل إلى تركه ، ومنهم : سفيان الثوري . وقد روى ابن أبي شيبة في ( كتابه ) عن طائفة كثيرة من الصحابة والتابعين ، أنهم لم يرفعوا أيديهم إلا عندَ الافتتاح ، منهم عمر وابن عمر . وهي رواية مجاهد عنه ، وقد ضعفها الإمام أحمد والبخاري والدارقطني وغيرهم . ومنهم : علي وابن مسعود وأصحابهما . وقد روي ذَلِكَ عن علي وابن مسعود مرفوعا ، وضعف المرفوع عامة أئمة الحديث قديما وحديثا . وأكثر الصحابة والتابعين على الرفع عندَ الركوع ، والرفع منه - أيضا - حتى قالَ قتادة ، عن الحسن : كانَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتهم كأن أيديهم المراوح ، إذا ركعوا وإذا رفعوا رءوسهم . وقال عبد الملك بن أبي سليمان ، عن سعيد بن جبير أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة ، فقالَ : هوَ شيء يزين به الرجل صلاته ؛ كانَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم في الافتتاح ، وعند الركوع ، وإذا رفعوا رءوسوهم . وهو قول عامة التابعين . وقال عمر بن عبد العزيز : إن كنا لنؤدب عليها بالمدينة إذا لم نرفع أيدينا . وقول عامة فقهاء الأمصار . وكان الإمام أحمد لا يبالغ في الإنكار على المخالف في هذه المسألة : روى عنه المروذي وغيره ، أنه سئل عمن ترك الرفع يقال : إنه تارك للسنة ؟ قالَ : لا تقل هكذا ، ولكن قل : راغب عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم . ونقل عنه الميموني ، قالَ : الرفع عندنا أكثر وأثبت ، فإن تأول رجل ، فما أصنع ؟ وسئل الإمام أحمد ، فقيل لهُ : إن عندنا قوما يأمروننا برفع اليدين في الصلاة ، وقوما ينهوننا عنه ؟ فقالَ : لا ينهاك إلا مبتدع ، فعل ذَلِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان ابن عمر يحصب من لا يرفع . فلم يبدع إلا من نهى عن الرفع وجعله مكروها ، فأما المتأول في تركه من غير نهي عنه فلم يبدعه . وقد حمل القاضي أبو يعلى قول أحمد : إنه مبتدع ، على من ترك الرفع عندَ تكبيرة الإحرام ، وهو بعيد . ونقل جماعة عن أحمد في تارك الرفع ، أنه يقال : إنه تارك السنة . قالَ القاضي أبو يعلى : إنما توقف في ذَلِكَ في رواية المروذي متابعة للفظ المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قالَ : ( من رغب عن سنتي فليس مني ) ، وإلا ففي الحقيقة : الراغب عن الرفع هوَ التارك لهُ . ونقل حرب ، عن أحمد ، قالَ : أنا أصلي خلف من لا يرفع يديه ، والرفع أحب إلي وأصح . وكلام البخاري في ( كتاب رفع اليدين ) لهُ إنما يدل على الإنكار على من أنكر الرفع ، وقال : هوَ بدعة ، أيضاً . وخرج مسلم في ( صحيحه ) في الرفع عندَ الركوع والرفع منه حديث ابن عمر ومالك بن الحويرث ، أيضاً . وخرجه - أيضاً - من حديث وائل بن حجر . وخرجه أبو داود والترمذي من حديث علي بن أبي طالب ، ومن حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة ، منهم : أبو قتادة . وخرجه ابن ماجه - أيضا . وخرجه أبو داود - أيضا - من حديث أبي هريرة . وخرجه ابن ماجه من حديث أنس وجابر وابن عباس . وقد روي من وجوه أخر ، حتى قالَ بعضهم : رواه قريب من ثلاثين نفسا من الصحابة . وقال غيره : رواه نيف وثلاثون من الصحابة . وقال الحاكم : رواه العشرة المشهود لهم بالجنة . وفي هذه العبارات تسامح شديد ، وقد ذكرت هذه الأحاديث وطرقها وعللها في ( كتاب شرح الترمذي ) بحمد الله ومنه . وأحسن من ذَلِكَ قول الشافعي : رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم اثنا عشر غير ابن عمر . وهذه عبارة صحيحة حسنة مليحة . وكذا قالَ ابن عبد البر وغيره من الحفاظ . وذكر الترمذي في ( جامعه ) لهُ أربعة عشر راويا عن النبي صلى الله عليه وسلم . ولم يوجب الرفع عندَ الركوع والرفع منه ، ويبطل الصلاة بتركه ، إلا شذوذ من الناس من أصحاب داود ونحوهم . وسئل حماد بن زيد ، عن معنى رفع اليدين في الصلاة ؟ فقالَ : هوَ من إجلال الله . خرجه أبو موسى المديني . وقال الشافعي : فعلته إعظاما لجلال الله ، واتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجاء لثواب الله . خرجه البيهقي في ( مناقبه ) .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391259

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
