---
title: 'حديث: 93 - باب الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ فِيهِ حديثان : الأول : 751 - حَدّ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391280'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391280'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391280
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: 93 - باب الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ فِيهِ حديثان : الأول : 751 - حَدّ… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> 93 - باب الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ فِيهِ حديثان : الأول : 751 - حَدَّثَنَا مسدد ، ثنا أبو الأحوص ، ثنا أشعث بْن سليم - هُوَ : أبو الشعثاء عَن أَبِيه ، عَن مسروق ، عَن عَائِشَة ، قَالَتْ : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عَن الالتفات فِي الصلاة ، فَقَالَ : ( هُوَ اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) . الثاني : 752 - حَدَّثَنَا قتيبة ، ثنا سُفْيَان ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن عُرْوَةَ ، عَن عَائِشَة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فِي خميصة لها أعلام ، فَقَالَ : ( شغلتني أعلام هذه ، اذهبوا بِهَا إلى أَبِي جهم ، وأتوني بأنبجانية ) . حَدِيْث عَائِشَة فِي الخميصة ، قَدْ سبق فِي ( أبواب : الصلاة فِي الثياب ) فِي ( بَاب : إذا صلى فِي ثوب وله أعلام ونظر إلى علمها ) ، وسبق الكلام عَلِيهِ مستوفى . وبعده حَدِيْث أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ لعائشة : ( أميطي عنا قرامك ؛ فإنه لا تزال تصاويره تعرض فِي صلاتي ) . وذكرنا أن في الحديثين دليلاً عَلَى كراهة أن يصلي إلى مَا يلهي النظر إليه ، أو لبسه فِي الصلاة . وأما حَدِيْث عَائِشَة الَّذِي خرجه هاهنا فِي الالتفات ، فتفرد بِهِ دون مُسْلِم ، وفي إسناده اخْتِلاَف عَلَى أشعث بْن أَبِي الشعثاء . فالأكثرون رووه عَنْهُ ، كما رواه عَنْهُ أبو الأحوص ، كما أسنده البخاري من طريقه . قَالَ الدارقطني : وَهُوَ الصحيح عَنْهُ ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، لَمْ يذكر : ( مسروقاً ) فِي إسناده . ورواه إسرائيل ، عَن أشعث ، عَن أَبِي عطية الهمداني ، عَن مسروق ، عَن عَائِشَة . ورواه مِسْعَر ، عَن أشعث ، عَن أَبِي وائل ، عَن مسروق ، عَن عَائِشَة ، وكلهم رفعوه . ورواه الأعمش موقوفاً ، واختلف عَلِيهِ : فرواه الأكثرون ، عَنْهُ ، عَن عمارة ، عَن أَبِي عطية ، عَن عَائِشَة موقوفاً . وَقَالَ شعبة : عَن الأعمش ، عَن خيثمة ، عَن أَبِي عطية ، عَن عَائِشَة موقوفاً . ولهذا الاختلاف - والله أعلم - تركه مُسْلِم فَلَمْ يخرجه . وفي الالتفات أحاديث أخر متعددة ، لا تخلو أسانيدها من مقال . ومن أجودها : مَا رَوَى الزُّهْرِيّ ، عَن أَبِي الأحوص ، عَن أبي ذر ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الله مقبلاً عَلَى العبد وَهُوَ فِي صلاته مَا لَمْ يلتفت ، فإذا التفت انصرف عَنْهُ ) . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة فِي ( صحيحه ) . وأبو الأحوص ، قَدْ قيل : إنه غير معروف . وخرج الإمام أحمد والترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حَدِيْث الحارث ، عَن النبي صلى الله عليه وسلم - فِي حَدِيْث طويل ذكره - : ( إن الله ينصب وجهه لوجه عبده مَا لَمْ يلتفت ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا ) . وصححه الترمذي . وروى عَبْد الرزاق ، عَن ابن جُرَيْج ، عَن عَطَاء ، سَمِعْت أبا هُرَيْرَةَ يَقُول : إذا صلى أحدكم فلا يلتفت ؛ فإنه يناجي ربه ، إن ربه أمامه ، وإنه يناجيه ، فلا يلتفت . قَالَ عَطَاء : وبلغنا أن الرب عز وجل يَقُول : ( يا ابن آدم ، إلى أين تلتفت ، أنا خير ممن تلتفت إليه ) . ورواه إِبْرَاهِيْم بْن يزيد الخوزي وعمر بْن قيس المكي سندل - وهما ضعيفان عَن عَطَاء ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، مرفوعاً كله . والموقوف أصح ، قاله العقيلي وغيره . وكذا رواه طلحة بْن عَمْرِو ، عَن عَطَاء ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا التفت عَبْد فِي صلاته قط إلا قَالَ الله : ( أنا خير لَكَ مِمَّا تلتفت إليه ) . والأشبه أن هَذَا قَوْلِ عَطَاء ، كما سبق . وقوله : ( هُوَ اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ) يعني : أن الشيطان يسترق من العبد فِي صلاته التفاته فيها ويختطفه مِنْهُ اختطافاً حَتَّى يدخل عَلِيهِ بذلك نقص في صلاته وخلل . ولم يأمره بالإعادة لذلك ، فدل على أنه نقص لا يوجب الإعادة . والالتفات نوعان : أحدهما : التفات القلب إلى غير الصلاة ومتعلقاتها ، وهذا يخل بالخشوع فيها ، وقد سبق ذكر الخشوع في الصلاة وحكمه . والثاني : التفات الوجه بالنظر إلى غير ما فيه مصلحة الصلاة ، والكلام هاهنا في ذلك . وروي عن ابن مسعود ، قال : لا يقطع الصلاة إلا الالتفات . خرجه وكيع بإسناد فيه ضعف . وروى بإسناد جيد ، عن ابن عمر ، قال : يدعى الناس يوم القيامة المنقوصين ، قيل : وما المنقوصون ؟ قالَ : الذي ينقص أحدهم صلاته في وضوئه والتفاته . قالَ ابن المنذر - فيما يجب على الملتفت في الصلاة - : فقالت طائفة : تنقص صلاته ، ولا إعادة . روي عن عائشة أنها قالت : الالتفات في الصلاة نقص . وبه قال سعيد بن جبير . وقال عطاء : لا يقطع الالتفات الصلاة . وبه قال مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي . وقال الحكم : من تأمل من عن يمينه في الصلاة أو عن شماله حتى يعرفه فليس له صلاة . وقال أبو ثور : إذا التفت ببدنه كله تفسد صلاته . وروينا عن الحسن ، أنه قال : إذا استدبر القبلة استقبل ، وإن التفت عن يمينه وعن شماله مضى في صلاته . والذي قاله الحسن حسن . انتهى . قال ابن المنصور : قلت لأحمد : إذا التفت في الصلاة يعيد الصلاة ؟ قالَ : أساء ، ولا أعلم أني سمعت فيهِ حديثاً أنه يعيد . قال إسحاق : كما قال . وقال أصحابنا : الالتفات الذي لا يبطل أن يلوي عنقه ، فأما إن استدار بصدره بطلت صلاته ؛ لأنه ترك استقبال القبلة بمعظم بدنه ، بخلاف ما إذا استدار بوجهه ، فإن معظم بدنه مستقبل للقبلة . وحكوا عن المالكية ، أنه لا يبطل بالتفاته بصدره حتى يستدبر ، إلحاقاً للصدر على الوجه . فأما الالتفات لمصلحة الصلاة ، كالتفات أبي بكر لما صفق الناس خلفه وأكثروا التصفيق - وقد سبق حديثه فلا ينقص الصلاة . ويدل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نابه شيء في صلاته فليسبح ؛ فإنه إذا سبح التفت إليه ) . وكذلك التفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من صلى خلفه ، لما صلى بهم جالساً وصلوا وراءه قياماً ، وقد سبق أيضاً . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يلتفت في صلاته لمصلحة غير مصلحة الصلاة : فروى سهل بن الحنظلية ، قال : ثوب بالصلاة - يعني : صلاة الصبح فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، وهو يلتفت إلى الشعب . خرجه أبو داود . وقال : كان أرسل فارساً إلى الشعب من الليل يحرس . وخرجه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والحاكم وصححه . وهذا فيه جمع بين الصلاة والجهاد . ومن هذا المعنى قول عمر : إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه كان يلحظ في صلاته . فروى الفضل بن موسى ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن ثور بن زيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ يميناً وشمالاً ، ولا يلوي عنقه خلف ظهره . خرجه الإمام أحمد والنسائي والترمذي وقال : غريب ، ثم خرجه من طريق وكيع ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ، عن بعض أصحاب عكرمة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلحظ في الصلاة فذكر نحوه . وخرجه أبو داود في بعض نسخ ( سننه ) . ثم خرجه من طريق رجلٍ ، عن عكرمة ، وقال : هو أصح . وأنكر الدارقطني وصل الحديث إنكاراً شديداً ، وقال : هو مرسل . وقد رواه - أيضاً - مندل ، عن الشيباني ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يلاحظ يميناً وشمالاً . خرجه ابن عدي . ومندل ، ضعيف . وروى الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلمح في الصلاة ، ولا يلتفت . خرجه ابن أبي شيبة بإسناد فيه جهالة ، وهو مرسل . وقد وصله بعضهم ، وأنكر ذلك الإمام أحمد ، وضعف إسناده ، وقال : إنما هو عن رجل ، عن سعيد . وقد يحمل هذا - إن صح - على الالتفات لمصلحة . وقد روي عن علي بن شيبان الحنفي ، قال : قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وصلينا معه ، فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع ولا في السجود ، فقال : ( لا صلاة لمن لا يقيم صلبه ) . خرجه الإمام أحمد وابن حبان وابن ماجه . وقد روي الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً عن طائفة من السلف ، منهم : أنس والنخعي وعبد الله بن معقل بن مقرن . وروى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان لا يلتفت في صلاته حتى يقضيها . وعن أبي جعفر القارئ ، قال : كنت أصلي وابن عمر ورائي ، ولا أعلم ، فالتفت ، فغمزني . وروى حميد ، عن معاوية بن قرة ، قال : قيل لابن عمر : إن الزبير إذا صلى لم يقل هكذا ولا هكذا ، قال : لكنا نقول كذا وكذا . وفي رواية : ونكون مثل الناس . وقد رويت الرخصة في الالتفات في النافلة . فخرج الترمذي في حديث علي بن زيد ، عن ابن المسيب ، عن أنس ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا بني ، إياك والالتفات في الصلاة ؛ فإن الالتفات في الصَّلاة هلكة ، فإن كان لا بد ففي التطوع ، لا في الفريضة ) . وقال : حديث حسن . وذكر في ( كتاب العلل ) : أنه ذاكر به البخاري ، فلم يعرفه ، ولم يعرف لابن المسيب عن أنس شيئا . وقد روي عن أنس من وجوه أخر ، وقد ضعفت كلها . وخرج الطبراني نحوه بإسناد ضعيف ، عن أبي الدرداء مرفوعاً . ولا يصح إسناده أيضاً . قال الدارقطني : إسناده مضطرب ، لا يثبت . والله سبحانه وتعالى أعلم .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391280

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
