---
title: 'حديث: الحديث الثاني : 759 - ثنا أبو نعيم ، ثنا شيبان ، عن يحيى ، عن عبد الله… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391288'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391288'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391288
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: الحديث الثاني : 759 - ثنا أبو نعيم ، ثنا شيبان ، عن يحيى ، عن عبد الله… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> الحديث الثاني : 759 - ثنا أبو نعيم ، ثنا شيبان ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، قالَ : كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين ، يطول في الأولى ويقصر في الثانية ، ويسمع الآية أحياناً ، وكان يقرأ في العصر بفاتحة الكتاب وسورتين ، وكان يطول في الأولى ، وكان يطول في الركعة الأولى من صلاة الصبح ، ويقصر في الثانية . في هذا الحديث دليل على استحباب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر والعصر بسورة سورة مع الفاتحة ، وهذا متفق على استحبابه بين العلماء ، وفي وجوبه خلاف سبق ذكره . وفيه أن عادة النبي صلى الله عليه وسلم كانت القراءة بسورة تامة ، وهذا هوَ الأفضل بالاتفاق ؛ فإن قرأ السورة في ركعتين لم يكره - أيضاً وقد فعله أبو بكر الصديق . قالَ الزهري : أخبرني أنس ، أن أبا بكر صلى بهم صلاة الفجر ، فافتتح بهم سورة البقرة ، فقرأها في ركعتين ، فلما سلم قام إليه عمر ، فقالَ : ما كنت تفرغ حتَّى تطلع الشمس ، قالَ : لو طلعت لألفتنا غير غافلين . ورخص فيهِ سعيد بن جبير وقتادة وأحمد ، ولا نعلم فيهِ خلافاً إلاّ رواية عن مالك ، وسيأتي حديث قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالأعراف في ركعتين من المغرب . وفي ( صحيح مسلم ) عن عبد الله بن السائب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم صلاة الفجر ، فافتتح بسورة المؤمنين ، حتى أتى عليهِ ذكر موسى وهارون ، فأخذته سعلة فركع . وكذلك لو قرأ في ركعة بسورة وفي أخرى ببعض سورة ، وقد روي عن عمر وابن مسعود . وإن قرأ في الركعتين ببعض سورة إما من أوائلها ، أو أواسطها ، أو أواخرها ، ففي كراهته خلاف عن أحمد ، وسنذكره فيما بعد - إن شاء الله سبحانه وتعالى - ؛ فإن البخاري أشار إلى هذه المسائل . وليس في حديث أبي قتادة تعيين السورتين المقروء بهما في الظهر والعصر ، وقد ورد تعيين السور ، وتقدير قراءته في أحاديث أخر . فخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، قالَ : كنا نحزر قيام رسول الله ، في الظهر والعصر ، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة الم تَنْـزِيلُ السجدة ، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذَلِكَ ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر قدر قيامه من الأخريين في الظهر ، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذَلِكَ . وفي رواية لهُ أيضاً : كانَ يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية - أو قالَ : نصف ذَلِكَ - وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة خمس عشرة ، وفي الأخريين قدر نصف ذَلِكَ . وخرجه الإمام أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد ، قالَ : اجتمع ثلاثون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : تعالوا حتى نقيس قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فيما لم يجهر به من الصلاة ، فما اختلف منهم رجلان ، فقاسوا قراءته في الركعة الأولى من الظهر بقدر ثلاثين آية ، وفي الركعة الأخرى بقدر النصف من ذَلِكَ ، وقاسوا ذَلِكَ في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر . وفي إسناده : زيد العمي ، وفيه مقال . وخرج مسلم - أيضاً - من حديث جابر بن سمرة ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى ، وفي العصر نحو ذَلِكَ ، وفي الصبح أطول من ذَلِكَ . وفي رواية : كانَ يقرأ في الظهر سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، وعندهم : كانَ يقرأ في الظهر والعصر بالسماء ذات البروج ، والسماء والطارق ، وشبهها . وقد سبق حديث عمران بن حصين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، صلى بهم الظهر والعصر ، ثم قالَ : ( أيكم قرأ خلفي بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ؟ ) قالَ رجل : أنا ، قالَ : ( قد علمت أن بعضكم خالجنيها ) . خرجه مسلم أيضاً . وخرج النسائي وابن ماجه من حديث البراء بن عازب ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا الظهر ، فنسمع منه الآية بعد الآية من سورة لقمان والذاريات . وخرج النسائي من حديث أنس ، أنه صلى بهم الظهر ، قالَ : إني صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر ، فقرأ لنا بهاتين السورتين في الظهر : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى و هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وذكر الترمذي - تعليقاً - أن عمر كتب إلى أبي موسى ، يأمره أن يقرأ بأوساط المفصل . وهو قول طائفة من أصحابنا . وقال إسحاق : الظهر تعدل في القراءة بالعشاء ، لكنه يقول : إن الظهر يقرأ فيها بنحو الثلاثين آية . وحديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم كما تقدم يدل على أن قراءة الظهر أقصر من قراءة الصبح . وقال طائفة : يقرأ في الظهر بطوال المفصل كالصبح ، وهو قول الثوري والشافعي وطائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى في ( جامعه الكبير ) ، لكنه خصه بالركعة الأولى من الظهر . وروى وكيع بإسناده ، عن عمر ، أنه قرأ في الظهر بـ ق وَالذَّارِيَاتِ وعن عبد الله بن عمرو ، أنه قرأ في الظهر بـ كهيعص وروى حرب بإسناده ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يقرأ في الظهر بـ ق وَالذَّارِيَاتِ وخرجه ابن جرير ، وعنده : بـ ق وَالنَّازِعَاتِ قالَ : وكان عمر يقرأ بـ ق وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كانَ يقرأ في الظهر بـ الَّذِينَ كَفَرُوا و إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ وممن رأى استحباب القراءة في الظهر بقدر ثلاثين آية : إبراهيم النخعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق . وقال الثوري وإسحاق : كانوا يستحبون أن يقرأوا في الظهر قدر ثلاثين في الركعة الأولى ، وفي الثانية بنصفها ، زاد إسحاق : أو أكثر . وظاهر كلام أحمد وفعله يدل على أن المستحب أن يقرأ في الصبح والظهر في الركعة الأولى من طوال المفصل ، وفي الثانية من وسطه . وروي عن خباب بن الأرت ، أنه قرأ في الظهر بـ إِذَا زُلْزِلَتِ قالَ أبو بكر الأثرم : الوجه في اختلاف الأحاديث في القراءة في الظهر أنه كله جائز ، وأحسنه استعمال طول القراءة في الصيف ، وطول الأيام ، واستعمال التقصير في القراءة في الشتاء وقصر الأيام ، وفي الأسفار ، وذلك كله معمول به . انتهى . ومن الناس من حمل اختلاف الأحاديث في قدر القراءة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يراعي أحوال المأمومين ، فإذا علم أنهم يؤثرون التطويل طول ، أو التخفيف خفف ، وكذلك إذا عرض لهُ في صلاته ما يقتضي التخفيف ، مثل أن يسمع بكاء صبي مع أمه ، ونحو ذَلِكَ . وفي حديث أبي قتادة : يطول الركعة الأولى على الثانية . وقد ذهب إلى القول بظاهره في استحباب تطويل الركعة الأولى على ما بعدها من جميع الصلوات طائفة من العلماء ، منهم : الثوري وأحمد وإسحاق ومحمد بن الحسن ، وطائفة من أصحاب الشافعي ، وروي عن عمر رضي الله عنه . وقد خرج الإمام أحمد وأبو داود حديث أبي قتادة ، وزاد فيهِ : فظننا أنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة الأولى . وخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، قالَ : لقد كانت صلاة الظهر تقام ، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ، ثم يتوضأ ، ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى ؛ مما يطولها . وقد سبق حديث أبي سعيد الذي خرجه مسلم ، أن قراءته في الثانية كانت على النصف من قراءته في الأولى . وخرج الإمام أحمد من حديث شهر بن حوشب ، عن أبي مالك الأشعري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام ، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن ، لكي يثوب الناس . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا يطيل سوى الركعة من الفجر ؛ لأنه وقت غفلة ونوم ، ويسوي بين الركعات في سائر الصلوات . وقال مالك والشافعي : يسوي بين الركعتين الأولتين في جميع الصلوات . واستدل لذلك بقول سعد : ( أركد في الأوليين ) ، وليس بصريح ولا ظاهر في التسوية بينهما . واستدل أيضاً بحديث أبي سعيد ، أنهم حزروا قيام النبي صلى الله عليه وسلم في الظهر في الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية ، وقد سبق . ولكن في رواية أحمد وابن ماجه : أن قيامه في الثانية كانَ على النصف من ذَلِكَ ، وهذه الرواية توافق أكثر الأحاديث الصحيحة ، فهي أولى . واستدل لهم بقراءة النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبح ) و ( الغاشية ) و ( الجمعة ) و ( المنافقين ) و ( تَنزِيُلُ السجدة ) و ( هل أَتَى ) و ( ق ) و ( اقتْرَبَتْ ) ، وهي سور متقاربة . وأما تطويل الركعة الثالثة على الرابعة ، فالأكثرون على أنه لا يستحب ، ومن الشافعية من نقل الاتفاق عليهِ ، ومنهم من حكى لأصحابهم فيهِ وجهين . وهذا إنما يتفرع على أحد قولي الشافعي باستحباب القراءة في الأخريين بسور مع الفاتحة . وقد خرج البزار والبيهقي من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قالَ : كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الأولى من الظهر ، فلا يزال يقرأ قائماً ما دام يسمع خفق نعال القوم ، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى ، والثالثة أقصر من الثانية ، والرابعة أقصر من الثالثة ، وذكر مثل ذَلِكَ في صلاة العصر والمغرب ، وفي إسناده : أبو إسحاق الحميسي ، ضعفوه . وقد خرجه بقي بن مخلد في ( مسنده ) بإسناد أجود من هذا ، لكن ذكر أبو حاتم الرازي أن فيهِ انقطاعاً ، ولفظه في الظهر : ويجعل الثانية أقصر من الأولى ، والثالثة أقصر من الثانية ، والرابعة كذلك ، وقال في العصر : يطيل في الأولى ، ويقصر الثانية والثالثة والرابعة كذلك ، وقال في المغرب : يطيل في الأولى ، ويقصر في الثانية والثالثة . وهذا اللفظ لا يدل على تقصير الرابعة عن الثالثة . وقوله : ( ويسمعنا الآية أحياناً ) مما يحقق أنه صلى الله عليه وسلم كانَ يقرأ في الظهر والعصر ، ويأتي بقية الكلام على ذَلِكَ فيما بعد إن شاء الله تعالى .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391288

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
