قال البخاري : وقرأ الأحنف الكهف في الأولى ، وفي الثانية بيوسف أو يونس ، وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما . هذا يدل على أنه لا يكره قراءة القرآن على غير ترتيب المصحف ، فيقرأ في الركعة الأولى سورة ، وفي الثانية بسورة قبلها في ترتيب المصحف . وقد روي هذا عن عمر من وجه آخر ، وعن أنس : روى وكيع بإسناده ، عن عمرو بن ميمون ، قال : أمنا عمر في المغرب فقرأ بالتين في الركعة الأولى ، ثم قرأ وَطُورِ سِينِينَ ثم قرأ في الثانية : ألم تر و لِإِيلَافِ . وفي هذا جمع بين سورتين في ركعة أيضاً . وروي عن أنس ، أنه قرأ في صلاة المغرب في أول الركعة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقد روي مثل هذا من حديث ابن عمر مرفوعاً . خرجه حرب الكرماني . ولا يصح إسناده . والأكثرون على أن ذلك غير مكروه ، وعن أحمد رواية أنه يكره تعمد ذلك ؛ لمخالفته ترتيب المصحف . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ في قيامه من الليل سورة البقرة ، ثم النساء ، ثم آل عمران . وترتيب سور المصحف على هذا الترتيب ليس توقيفاً على الصحيح ، بل هو أمر اجتهد فيه عثمان مع الصحابة ، وحديث سؤال ابن عباس لعثمان المشار إليه فيما سبق يدل عليه .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391314
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة