قال البخاري رحمه الله : 799 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، عن علي بن يحيى بن خلاد الزرقي ، عن أبيه ، عن رفاعة بن رافع الزرقي ، قال : كنا يوما نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده فقال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه . فلما انصرف قال : من المتكلم ؟ قال : أنا . قال : رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ، أيهم يكتبها أول . قوله : أول روي على وجهين : بضم اللام وفتحها . فالضم على أنه صفة لأي . وقد سبق نحوه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة : لقد ظننت أن لا يسألني أحد أول منك . و البضع : ما بين الثلاث إلى التسع ، في الأشهر . وقال أبو عبيدة : ما بين الثلاث إلى الخمس . وقيل غير ذلك . وقد قيل في مناسبة هذا العدد : إن هذه الكلمات المقولة تبلغ حروفها بضعا وثلاثين حرفا ، فكأن الملائكة ازدحموا على كتابتها ورضوا أن يكتب كل واحد منهم حرفا منها . وفي هذا نظر ؛ فإنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم توزعوا كتابتها . وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة ، وأن المأموم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله عز وجل ، كما هو قول الشافعي وأحمد - في رواية - وأن مثل هذا الذكر حسن في الاعتدال من الركوع في الصلوات المفروضات ؛ لأن الصحابة - رضي الله عنهم - إنما كانوا يصلون وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلوات المفروضة غالبا ، وإنما كانوا يصلون وراءه التطوع قليلا . وفيه - أيضا - : دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من الذكر غير مكروه ، كما أن جهر الإمام أحيانا ببعض القراءة في صلاة النهار غير مكروه . وقد سبق ذكر الجهر مستوفى .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391365
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة