---
title: 'حديث: قال البخاري - رحمه الله - 849 - حدثنا أبو الوليد ، ثنا إبراهيم بن سعد… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391443'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391443'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391443
book_id: 42
book_slug: 'b-42'
---
# حديث: قال البخاري - رحمه الله - 849 - حدثنا أبو الوليد ، ثنا إبراهيم بن سعد… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## نص الحديث

> قال البخاري - رحمه الله - 849 - حدثنا أبو الوليد ، ثنا إبراهيم بن سعد ، ثنا الزهري ، عن هند بنت الحارث ، عن أم سلمة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سلم مكث في مكانه يسيرا . قال ابن شهاب : فنرى - والله أعلم - لكي ينفذ من ينصرف من النساء . 850 - وقال ابن أبي مريم : أنا نافع بن يزيد ، حدثني جعفر بن ربيعة ، أن ابن شهاب كتب إليه ، قال : حدثتني هند بنت الحارث الفراسية ، عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت من صواحباتها - قالت : كان يسلم ، فينصرف النساء فيدخلن في بيوتهن من قبل أن ينصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم ثم ذكر روايات أخر عن الزهري ، حاصلها يرجع إلى قولين في نسبة هند بنت الحارث : منهم من قال : الفراسية . ومنهم من قال : القرشية . وقيل : إنها فراسية بالنسب ، قرشية بالحلف ، كانت تحت معبد بن المقداد بن الأسود . وفي الحديث : دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث في المسجد بعد تسليمه من الصلاة يسيرا ، وإنما كان يمكث بعد إقباله على الناس بوجهه ، لا يمكث مستقبلا للقبلة ، وبهذا يجمع بين هذا الحديث والأحاديث المذكورة في الباب الماضي . ويدل على أنه كان يجلس قبل انصرافه يسيرا : ما خرجه مسلم من حديث البراء بن عازب ، قال : رمقت الصلاة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدت قيامه ، فركعته ، فاعتداله بعد ركوعه ، فسجدته ، فجلسته بين السجدتين ، فسجدته ، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريبا من السواء . فهذا الحديث : صريح في أنه كان يجلس بعد تسليمه قريبا من قدر ركوعه أو سجوده أو جلوسه بين السجدتين ، ثم ينصرف بعد ذلك . وخرج مسلم - أيضا - من حديث عائشة ، قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول : اللهم ، أنت السلام ، ومنك السلام ، تباركت ذا الجلال والإكرام . وقد سأل أبو داود الإمام أحمد ، عن تفسير حديث عائشة ، وهل المعنى : أنه يجلس في مقعده حتى ينحرف ؟ قال : لا أدري . فتوقف : هل المراد جلوسه مستقبل القبلة يسيرا ؟ قال : وقال أبو يحيى الناقد : صليت خلف أبي عبد الله - يعني : أحمد - فكان إذا سلم من الصلاة لبث هنية ، ثم ينحرف . قال : فظننته يقول ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم فحكى القاضي في كراهة جلوس الإمام مستقبل القبلة بعد سلامه يسيرا روايتين عن أحمد . والمنصوص عن أحمد في تكبير أيام التشريق : أن الإمام يكبر مستقبل القبلة قبل أن ينحرف ، وحكاه عن النخعي . قال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر : والعمل على ذلك . وهذا يدل على أنه يستحب الذكر اليسير للإمام قبل انحرافه . ومن المتأخرين من أصحابنا من قال : إنما يكبر الإمام بعد استقباله للناس ، واستدلوا فيه بحديث مرفوع ، لا يصح إسناده . والمنقول عن السلف يدل على أن الإمام ينحرف عقب سلامه ، ثم يجلس إن شاء . روى عبد الرزاق في كتابه ، عن معمر ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ، قال : إذا سلم الإمام فليقم ولينحرف عن مجلسه . قلت : يجزئه ينحرف عن مجلسه ويستقبل القبلة ؟ قال : الانحراف يغرب أو يشرق ، عن غير واحد . وكأن المسئول معمرا . والله أعلم . وروى - أيضا - بإسناده ، عن مجاهد ، قال : ليس من السنة أن يقعد حتى يقوم ، ثم يقعد بعد إن شاء . وعن سعيد بن جبير ، أنه كان يفعله . وعن عطاء ، قال : قد كان يجلس الإمام بعدما يسلم - وأقول أنا : التسليم : الانصراف - قدر ما ينتعل نعليه . وعن عبيدة ، أنه قال لما سمع مصعبا يكبر ويهلل بعد صلاته مستقبل القبلة : ما له ، قاتله الله ، نعار بالبدع . ويستثنى من ذلك : الجلوس بعد الفجر ، فإنه لو جلس الإمام بعد استقباله الناس إلى أن تطلع الشمس كان حسنا . ففي صحيح مسلم ، عن جابر بن سمرة ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس ، فإذا طلعت قام . وروى وكيع بإسناده ، عن النخعي ، أنه كان إذا سلم قام ، إلا الفجر والعصر . فقيل له في ذلك ؟ فقال : ليس بعدهما صلاة . قال أحمد - في الإمام إذا صلى يقوم الفجر أو العصر - : أعجب إلي أن ينحرف ، ولا يقوم من موضعه . وكان أحمد إذا صلى بالناس الصبح جلس حتى تطلع الشمس . فأما جلوسه بعد الظهر ، فقال أحمد : لا يعجبني . قال القاضي أبو يعلى : ظاهر كلامه : أنه يستحب بعد الصلاة التي لا يتطوع بعدها ، ولا يستحب بعد غيرها . قال : وروى الخلال بإسناده ، عن عابد الطائي ، قال : كانوا يكرهون جلوس الإمام في مصلاه بعد صلاة يصلى بعدها ، فإذا كانت صلاة لا يصلى بعدها فإن شاء قام ، وإن شاء جلس . وحكي عن أصحاب الشافعي : أن المستحب للإمام أن يقوم ولا يجلس في كل الصلوات . وقد نص الشافعي في المختصر على أنه يستحب للإمام أن يقوم عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء . فأما المأموم فلا يكره له الجلوس بعد الصلاة في مكانه ، يذكر الله ، خصوصا بعد الصبح والعصر ، ولا نعلم في ذلك خلافا . وقد صح الحديث في أن الملائكة تصلي على العبد ما دام في مصلاه ، ما لم يحدث ، وقد سبق ذكره ، ووردت أحاديث في الجلوس بعد الصبح والعصر ، وكان السلف الصالح يحافظون عليه . ومتى أطال الإمام الجلوس في مصلاه ، فإن للمأموم أن ينصرف ويتركه ، وسواء كان جلوسه مكروها أو غير مكروه . قال ابن مسعود : إذا فرغ الإمام ولم يقم ولم ينحرف ، وكانت لك حاجة فاذهب ودعه ، فقد تمت صلاتك . خرجه عبد الرزاق . وذكر بإسناده ، عن عطاء ، قال : كلامه بمنزلة قيامه ، فإن تكلم فليقم المأموم إن شاء . وإن لم يطل الإمام الجلوس ، فالسنة أن لا يقوم المأموم حتى يقوم الإمام ، كذا قال الزهري والحسن وقتادة وغيرهم . وقال الزهري : إنما جعل الإمام ليؤتم به . يشير إلى أن مشروعية الاقتداء به لا تنقطع إلا بانصرافه . وفي صحيح مسلم ، عن أنس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أيها الناس ، إني إمامكم ، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف . وحديث أم سلمة المخرج في هذا الباب يدل عليه ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس يسيرا حتى ينصرف النساء ، فلا يختلط بهن الرجال ، وهذا يدل على أن الرجال كانوا يجلسون معه ، فلا ينصرفون إلا مع انصرافه . وقد روي ذلك صريحا في هذا الحديث : خرجه البخاري فيما بعد من رواية يونس ، عن ابن شهاب ، ولفظه : إن النساء كن إذا سلمن من الصلاة قمن وثبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الرجال ما شاء الله ، فإذا قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام الرجال . وفي هذا الحديث : دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يدعو بعد فراغ صلاته دعاء عاما للمأمومين ، فإنه لو كان كذلك لاشترك في حضوره الرجال والنساء ، كما أمر بشهود النساء العيدين حتى الحيض ، وقال : يشهدن الخير ودعوة المسلمين ، فلو كان عقب الصلاة دعاء عام لشهده النساء مع الرجال - أيضا . وقال الشافعي في الأم : فإن قام الإمام قبل ذلك ، أو جلس أطول من ذلك ، فلا شيء عليه . قال : وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام ، وتأخيره حتى ينصرف بعد انصراف الإمام أو معه أحب إلي . وظاهر كلام كثير من السلف : كراهة ذلك ، كما تقدم . وفي تهذيب المدونة للمالكية ، ولا يقيم الإمام في مصلاه إذا سلم ، إلا أن يكون في سفر أو فنائه ، وإن شاء تنحى وأقام .

**المصدر**: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391443

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
