title: 'حديث: الثاني : 1217 - ثنا أبو معمر ، ثنا عبد الوارث ، ثنا كثير بن شنظير ، عن… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391752' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391752' content_type: 'hadith' hadith_id: 391752 book_id: 42 book_slug: 'b-42'

حديث: الثاني : 1217 - ثنا أبو معمر ، ثنا عبد الوارث ، ثنا كثير بن شنظير ، عن… | فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

نص الحديث

الثاني : 1217 - ثنا أبو معمر ، ثنا عبد الوارث ، ثنا كثير بن شنظير ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر ، قال : بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة له ، فانطلقت ، ثم رجعت وقد قضيتها ، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه ، فلم يرد علي ، فوقع في قلبي ما الله أعلم به ، فقلت في نفسي : لعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد علي أني أبطأت عليه ، ثم سلمت عليه ، فلم يرد علي ، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ، ثم سلمت عليه ، فرد علي ، فقال : إنما منعني أن أرد عليك ، أني كنت أصلي ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة . وقد دل هذان الحديثان على مسائل : منها : أن المصلي إذا سلم عليه في الصلاة ، لم يرد السلام بقوله ، وهذا قول جمهور أهل العلم . وذهب طائفة إلى أنه يجوز أن يرد السلام بقوله ، روي ذلك عن أبي هريرة . وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة . وقال عطاء : يرد عليه إذا كان جالسا في التشهد الأخير . وهذا مبني على قوله : إن المصلي يخرج من صلاته بدون السلام ، كما سبق . وقد نقل يونس بن عبد الأعلى ، عن الشافعي : إن المصلي يشمت العاطس ، يقول له : يرحمك الله . وقال : هو دعاء له ؛ وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاته لقوم ، ودعا على آخرين . وقياس هذا : أنه يرد عليهِ السلام ؛ لأنه دعاء لهُ أيضا . ولا يقال : الدعاء لمعين لا يكون إلا على وجهة الخطاب لهُ ؛ فإنه قد ورد ذلك على وجه الخطاب للمعين ، كما يقول المصلي في تشهده : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته . وفي صحيح مسلم ، عن أبي الدرداء ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في صلاته للشيطان الذي تفلت عليه : أعوذ بالله منك ، ألعنك بلعنة الله ثلاثا . ومتى كان رد السلام بدون لفظ الخطاب ، مثل أن يقول : عليه السلام أو يرحمه الله لم تبطل الصلاة به عند الشافعية وغيرهم ، كالدعاء لمعين في الصلاة . وقد سبق ذكره والاختلاف فيه . والصحيح : الأول ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - امتنع من رد السلام في الصَّلاة ، وعلل بأنه يصلي ، فدل على أن الصَّلاة تمنع من ذَلِكَ . وقد نهى معاوية بن الحكم عن تشميت العاطس ، وقال له : إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين . وأما السلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - فمخصوص من بين الناس ؛ لأن خطابه في الصَّلاة لم يكن مبطلا ، كما سبق ذكره . ومنها : أن المصلي لا يرد على المسلم في صلاته بالإشارة ، ولا بعد سلامه . فإنه ليس في حديث ابن مسعود أنه رد عليه بالكلية ، ولا في حديث جابر ، أنه رد عليهِ بعد سلامه ، إلا لما سلم عليه حينئذ . وقد اختلف العلماء في رد المصلي للسلام عليه . فقالت طائفة : يرد في الصلاة بالإشارة ، روي عن ابن عمر . وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع . وهو قول مالك والحسن بن حي والشافعي وأحمد وإسحاق . وروي عن ابن عباس أنه رد على من سلم عليهِ في صلاته ، وقبض على يده . وعن أحمد ، أنه يرد بالإشارة في النفل ، دون الفرض . وحكي عنه رواية أخرى : لا يرد في نفل ولا فرض ، بإشارة ولا غيرها . وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وعلى هذا : فالسلام لا يجب رده بحال ؛ لأنه مكروه ، كما سيأتي ذكره ، فلا يستحق ردًا . وقال طائفة : يرد إذا سلم من الصلاة ، وهو قول عطاء والنخعي والثوري . قال النخعي : إن كان قريبًا يرد ، وإن كان قد ذهب فأتبعه السلام . وقال إسحاق : هو مخير بين أن يفعل به - كما قال النخعي - وبين أن يرد في الصلاة بالإشارة . وقال أصحابنا : هو مخير بين الرد بالإشارة في الصلاة ، والتأخير حتى يسلم ، والأول أفضل . قالوا : لأن للتأخير آفات ، منها : النسيان ، ومنها : ذهاب المسلم . وظاهر هذا : أنه إن أخر الرد حتى سلم ، وكان المسلم قد مضى لم يرد عليه . واستدل من قال : لا يرد بإشارة ولا غيرها ، لا في الصلاة ولا بعدها ، بحديث ابن مسعود ؛ فإن ظاهره : أنه لم يرد عليهِ في الصَّلاة ، ولا بعدها . واستدل من قالَ : يؤخر الرد ، بما روى عاصم ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رد عليهِ السلام بعد السلام . خرجه أحمد وأبو داود . وعاصم ، هو : ابن أبي النجود ، وليس بذاك الحافظ . وخرجه أبو يعلى الموصلي ، من وجه آخر منقطع . وخرجه عبد الرزاق في كتابه من وجه آخر منقطع أيضا . واستدل من قال : يرد في صلاته بالإشارة ، بما روى محمد بن الصلت التوزي ، ثنا عبد الله بن رجاء ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن ابن مسعود ، قال : لما قدمت من الحبشة ، أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فسلمت عليه ، فأشار إلي . خرجه الطبراني وغيره . وقد أنكر ابن المديني وصله بذكر أبي هريرة ، وقال : إنما هو عن ابن سيرين ، أن ابن مسعود . يعني : أنه مرسل . وكذا رواه وكيع في كتابه ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، قال : لما قدم عبد الله من الحبشة ، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فسلم عليه ، فأومأ النبي - صلى الله عليه وسلم فأشار برأسه - بنحوه ، وقال فيه : فأومأ برأسه ، أو قال : فأشار برأسه . وخرجه أبو داود في مراسيله من طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سيرين . وخرجه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين مرسلا - أيضا ولكن قال في حديثه : فلم يرد عليه حتى انفتل ، وقال : إن في الصلاة لشغلًا . وخرج مسلم من حديث أبي الزبير ، عن جابر ، قال : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثني لحاجة ، ثم أدركته وهو يسير - وفي رواية له : يصلي فسلمت عليه ، فأشار إلي ، فلما فرغ دعاني ، فقال : إنك سلمت علي آنفًا ، وأنا أصلي ، وهو موجه حينئذ قبل المشرق . ويحتمل أنه إنما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ ، ولم يكن ردًا للسلام ؛ ولهذا قالَ جابر : فلم يرد علي ، وذكر أنه وجد في نفسه ما الله به عليم ، ولو علم أنه رد عليهِ بالإشارة لم يجد في نفسه . وفي رواية للنسائي : سلمت عليه ، فأشار بيده ، ثم سلمت فأشار بيده ، فانصرفت ، فناداني : يا جابر ، فأتيته ، فقلت : يا رسول الله ، إني سلمت عليك ، فلم ترد علي ؟ فقالَ : إني كنت أصلي . ولو كانت إشارته ردًا ، لقال : قد رددت عليك . وفي رواية لمسلم : أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق ، فأتيته وهو يصلي على بعيره ، فقال لي بيده هكذا ، ثم كلمته ، فقال لي هكذا ، وأنا أسمعه يقرأ ، يومئ برأسه ، فلما فرغ قال : إنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي . فهذه الرواية تدل على أن إيماءه إليه إنما كان ليكف عن كلامه في تلك الحال . واستدل من قال : يرد إشارة ، بما روى نابل - صاحب العباء عن ابن عمر ، عن صهيب قال : مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فسلمت عليه ، فرد علي إشارة . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي ، وحسنه . وقال يعقوب بن شيبة : هو صالح الإسناد . ونابل ، قال ابن المديني ويعقوب بن شيبة : هو مديني ليس بالمشهور . وسئل الدارقطني : أثقة هو ؟ فأشار برأسه ، أن لا . وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، عن صهيب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - معناه . وقد قيل : إن زيدا لم يسمعه من ابن عمر ، وقد سئل عن ذلك فقال : أما أنا فقد كلمته وكلمني ، ولم أقل : سمعته . وممن قال : لم يسمعه من ابن عمر : ابن المديني ويعقوب بن شيبة . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي نحوه من حديث هشام بن سعد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن بلال ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم وقد تكلم فيه ابن المديني ويعقوب بن شيبة ؛ لتفرد هشام بن سعد به ، وليس بالحافظ جدًا . وروى الليث : حدثني ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رجلا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ، فرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - إشارة ، فلما سلم قال : قد كنا نرد السلام في الصلاة ، فنهينا عن ذلك . خرجه الجوزجاني والطبراني والبزار في مسنده . وعندي أن هذا يعلل برواية ابن عيينة وغيره ، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر ، عن صهيب ، كما تقدم . وابن عجلان ليس بذاك الحافظ . وروى قيس بن سعد ، عن عطاء ، عن محمد بن علي ، عن عمار ، أنه سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فرد عليهِ . خرجه النسائي في باب : رد السلام بالإشارة . وخرجه الإمام أحمد ، من طريق حماد بن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن محمد بن علي - هو : ابن الحنفية - عن عمار ، فذكره . وخرجه البزار في مسنده ، وعنده : فرد عليه إشارة . وحمله ابن عيينة ، على أنه رد عليه بالقول قبل تحريم الكلام ، وأن رده انتسخ . ونقل ابن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين ، أنه قال : هذا الحديث خطأ . ورواه ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي ، أن عمارًا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية مرسلة ، وهي أصح . وكذا رواه عبد الرزاق في كتابه ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن محمد بن علي بن حسين ، مرسلًا . قال ابن جريج : ثم لقيت محمد بن علي بن حسين ، فحدثني به . فتبين بهذا : أن محمد بن علي الذي روى هذا الحديث عن عمار هو أبو جعفر الباقر ، وليس هو ابن الحنفية ، كما ظنه بعضهم . وقول ابن معين : إنه خطأ ، يشير إلى من قال : عن ابن الحنفية هو خطأ . وأما رواية أبي الزبير ، عن محمد بن علي : هو : ابن الحنفية ، فهو ظن من بعض الرواة ، فلا نحكم به . وروايات حماد بن سلمة عن أبي الزبير غير قوية . ولعل أبا الزبير رواه عن أبي جعفر - أيضا - أو عن عطاء ، عنه ودلسه . أو لعل حماد بن سلمة أراد حديث أبي الزبير ، عن جابر ، أنه سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ، فأشار إليه . ومنها : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه من سلم عليهِ في الصلاة عن السلام عليه . واستدل بذلك من قال : إنه لا يكره السلام على المصلي ، وهو قول ابن عمر ومالك وأحمد وإسحاق - في رواية عنهم - ومروان بن محمد الدمشقي . وقالت طائفة : يكره ، وهو قول جابر بن عبد الله ، وعطاء ، والشعبي ، والشافعي ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ، في رواية عنهم . واستدلوا بقوله لابن مسعود : إن في الصلاة شغلا ؛ فإن في ذَلِكَ إشارة إلى كراهة السلام عليه ؛ ولأنه ينشغل المصلي ، وربما سهى بسببه فبادر الرد عليهِ . ومن أصحابنا المتأخرين من قالَ : إن كانَ المصلي عالمًا ، يفهم كيف يرد عليهِ ، لم يكره السلام عليهِ ، وإلا كره . فمن قال : إنه لا يكره السلام على المصلي ، فمقتضى قوله أنه لا يستحق جوابًا ، ولا يجب الرد عليه . ومن قال : لا يكره ، فمنهم من قال : لا يستحق جوابًا ، وإنما يستحب الرد في الحال بالإشارة ، وهو قول الشافعية . وحكى أصحابنا في وجوب الرد روايتين مطلقًا .

المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391752

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة