الحديث الثالث : 1236 - نا إسماعيل ، حدثني مالك ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أنها قالت : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيته - وهو شاك - جالسًا ، وصلى وراءه قوم قيام ، فأشار إليهم أن اجلسوا ، فلما انصرف قال : إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا . وقد سبق هذا الحديث في أبواب الإمامة أيضا . وسبق هناك من حديث مالك ، عن الزهري ، عن أنس ، معناه ، غير أنه لم يذكر فيه : أشار إليهم أن اجلسوا . وقد رواه معمر ، عن الزهري ، وذكر فيه هذه الزيادة . خرجه الإمام أحمد . وخرجه أيضا هو وأبو داود ، بهذا الإسناد : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يشير في الصلاة . وقد قيل : إنه مختصر من هذا الحديث . وفي الإشارة في الصلاة أحاديث أخر ، سبق بعضها في باب : رد السلام في الصلاة ، وبعضها في أبواب المرور بين يدي المصلي . وأكثر العلماء على أن الإشارة في الصلاة لا بأس بها ، روي ذلك عن عائشة ، وفعله ابن عمر وسعيد بن جبير وغيرهما . وقال الحسن : لا بأس بالإيماء في الصلاة . وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهما . لكن فعله من غير حاجة من باب العبث ، وهو مكروه في الصلاة . وسئل النخعي عن الإشارة في الصلاة ، فقال : إن في الصلاة لشغلًا . وكذا قال الثوري . وكرهه عطاء خصوصًا في المكتوبة ، وقد تقدم قوله في ذلك . وكره قوم الإشارة في الصلاة ، بما ليس من شأن الصلاة ، ومنهم : أبو زرعة الرازي وأبو بكر الأثرم . وقد روي عن عائشة أنها كانت تشير في الصلاة بما ليس من شأن الصلاة . وعن أوس بن أوس وغيره . وروى ابن لهيعة ، عن حيي بن عبد الله ، عن أبي عبد الرحمن الحبلي ، عن عائشة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ، فأشارت إليه بثوبه ، فأشار إليها صلى الله عليه وسلم أن اغسليه . خرجه الجوزجاني . وهو إسناد ضعيف . وإن صح ، فإنما فيه إباحة الإشارة في الصلاة بما فيه مصلحة دينية ، وليس دنيويًا محضًا . وروى ابن إسحاق ، عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس ، عن أبي غطفان ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ، من أشار في الصلاة إشارة تفهم عنه فليعد لها يعني : الصلاة . خرجه الإمام أحمد وأبو داود ، وخرجه البزار ولفظه : فليعد صلاة أفسدت ، وقال أبو داود : هذا الحديث وهم ، وقال أحمد - في رواية ابن هانئ - : لا يثبت هذا الحديث ، إسناده ليس بشيء . وقال - في رواية غيره - : لا أعلم رواه غير ابن إسحاق . وقال أبو زرعة الرازي : هو عندي ليس بذاك الصحيح ، ولم يروه غير ابن إسحاق . وقال الأثرم : ليس بقوي الإسناد . وقال الدارقطني : قال لنا ابن أبي داود : أبو غطفان هذا رجل مجهول ، وآخر الحديث زيادة في الحديث ، لعله من قول ابن إسحاق . يعني : أن آخره مدرج ، ليس هو من تمام الحديث المرفوع . وهذا هو الظاهر . وهذا يدل على أن أبا غطفان هذا ليس هو المري الذي خرج له مسلم ، بل هو غيره . وابن إسحاق مدلس ، ولم يصرح بسماعه من يعقوب بن عتبة ، فلعله دلسه عن ضعيف .
المصدر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-42/h/391786
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة