باب الإيمان وقول النبي صلى الله عليه وسلم بني الإسلام على خمس
( وقال ابن مسعود : اليقين الإيمان كله ) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بالغين المعجمة والفاء ابن حبيب بن شمخ بن مخزوم ، ويقال : ابن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هزيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نذار بن معد بن عدنان . أبو عبد الرحمن الهذلي ، وأمه أم عبد بنت عبدود بن سواء من هذيل أيضا لها صحبة ، أسلم بمكة قديما وهاجر الهجرتين ، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، كان يلبسه إياها فإذا جلس أدخلها في ذراعه ، روي له عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثمانمائة حديث وثمانية وأربعون حديثا ، اتفقا منها على أربعة وستين وانفرد البخاري بأحد وعشرين ومسلم بخمسة وثلاثين ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة ، وقيل : بالكوفة . والأول أصح ، وصلى عليه عثمان ، وقيل : الزبير ، وقيل : عمار بن ياسر ، روى له الجماعة وأخرج هذا الأثر رستة بسند صحيح عن أبي زهير ، قال : حدثنا الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن علقمة ، عنه .
قال : الصبر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله . ثم قال : وحدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي ظبيان بمثله . وأخرجه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الزهد حديثه مرفوعا ولا يثبت رفعه ، وروى أحمد في كتاب الزهد ، عن وكيع ، عن شريك ، عن هلال ، عن عبد الله بن حكيم قال : سمعت ابن مسعود رضي الله عنه يقول في دعائه : اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها .
قوله " اليقين " هو العلم وزوال الشك ، يقال منه يقنت الأمر بالكسر يقينا ، وأيقنت واستيقنت وتيقنت ، كله بمعنى ، وأنا على يقين منه ، وذلك عبارة عن التصديق وهو أصل الإيمان فعبر بالأصل عن الجميع ، كقوله " الحج عرفة " يعني أصل الحج ومعظمه عرفة ، وفيه دلالة على أن الإيمان يتبعض لأن كلا وأجمعا لا يؤكد بهما إلا ذو أجزاء يصح افتراقها حسا أو حكما ، فعلم أن للإيمان كلا وبعضا فيقبل الزيادة والنقصان . واعلم أن اليقين من الكيفيات النفسانية ، وهو في الإدراكات الباطنة من قسم التصديقات التي متعلقها الخارجي لا يحتمل النقيض بوجه من الوجوه ، وهو علم بمعنى اليقين .