باب من الدين الفرار من الفتن
حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ، ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن . المطابقة بين الحديث والترجمة ظاهرة على ما ذكرنا . ( بيان رجاله ) ، وهم خمسة : الأول : عبد الله بن مسلمة ، بفتح الميم ، واللام ، وسكون السين المهملة ابن قعنب أبو عبد الرحمن الحارثي البصري ، وكان مجاب الدعوة ، روى عن مالك ، والليث بن سعد ، ومخرمة بن بكير ، وابن أبي ذئب ، وسمع من أحاديث شعبة حديثا واحدا اتفق على توثيقه وجلالته ، وأنه حجة ثبت ، رجل صالح ، وقيل لمالك : إن عبد الله قدم ، فقال : قوموا بنا إلى خير أهل الأرض ، روى عنه البخاري ، ومسلم ، وأكثرا ، وروى الترمذي والنسائي عن رجل عنه ، وروى مسلم عن عبد بن حميد عنه حديثا واحدا في الأطعمة ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين بمكة .
الثاني : مالك بن أنس إمام دار الهجرة . الثالث : عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، واسمه عمرو بن زيد بن عوف بن منذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري المازني المدني ، ذكره ابن حبان في ( الثقات ) ، مات سنة تسع وثلاثين ومائة ، روى له البخاري ، والنسائي ، وابن ماجه . وقال الخطيب في كتابه ( رافع الارتياب ) : إن الصواب عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة .
قال ابن المديني ، ووهم ابن عيينة ، حيث قال : عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، وقال الدارقطني : لم يختلف على مالك في اسمه . قلت : في ( الثقات ) لابن حبان خالفهم مالك ، فقال : عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة . الرابع : أبوه عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري ، وثقه النسائي ، وابن حبان ، وروى له البخاري ، وأبو داود ، وكان جده شهد أحدا ، وقتل يوم اليمامة شهيدا مع خالد بن الوليد رضي الله عنه ، وأبوه عمرو ، مات في الجاهلية ، قتله بردع بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر من الأوس ، ثم أسلم بردع ، وشهد أحدا .
الخامس : أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان بن عبيد ، وقيل : عبد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر ، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري ، وزعم بعضهم أن خدرة هي أم الأبجر استصغر يوم أحد فرد ، وغزا بعد ذلك اثنتي عشرة غزوة مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، واستشهد أبوه يوم أحد ، روي له ألف حديث ومائة وسبعون حديثا . اتفقا منها على ستة وأربعين وانفرد البخاري بستة عشر ، ومسلم باثنين وخمسين ، روى عن جماعة من الصحابة ، منهم : الخلفاء الأربعة ، ووالده مالك ، وأخوه لأمه قتادة بن النعمان ، وروى عنه جماعة من الصحابة ، منهم : ابن عمر ، وابن عباس ، وخلق من التابعين ، توفي بالمدينة سنة أربع وستين ، وقيل : أربع وسبعين ، روى له الجماعة ، واعلم أن منهم من قال : إن اسم أبي سعيد هذا سنان بن مالك بن سنان ، والأصح ما ذكرناه أنه سعد بن مالك بن سنان ، وفي الصحابة أيضا سعد بن أبي وقاص مالك وسعد بن مالك العذري قدم في وفد عذرة . ( بيان الأنساب ) القعنبي ، هو عبد الله بن مسلمة شيخ البخاري ، ونسبته إلى جده قعنب ، والقعنب في اللغة الشديد ، ومنه يقال للأسد : القعنب ، ويقال : القعنب الثعلب الذكر .
والمازن في قبائل ، ففي قيس بن غيلان مازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان ، وفي قيس بن غيلان أيضا مازن بن صعصعة . وفي فزارة مازن بن فزارة ، وفي ضبة مازن بن كعب ، وفي مذحج مازن بن ربيعة ، وفي الأنصار مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، وفي تميم مازن بن مالك ، وفي شيبان بن ذهل مازن بن شيبان ، وفي هذيل مازن بن معاوية ، وفي الأزد مازن بن الأزد ، والخدري ، بضم الخاء المعجمة ، وسكون الدال المهملة نسبة إلى خدرة أحد أجداد أبي سعيد ، وقال ابن حبان في ( ثقاته ) في ترجمة أبي سعيد : إن خدرة من اليمن ، ومراده أن الأنصار من اليمن ، فهم بطن من الأنصار ، وهم نفر قليل بالمدينة ، وقال أبو عمر : خدرة وخدارة بطنان من الأنصار ، فأبو مسعود الأنصاري من خدارة ، وأبو سعيد من خدرة ، وهما ابنا عوف بن الحارث كما تقدم ، وضبط أبو عمر خدارة ، بضم الخاء المعجمة ، وهو خلاف ما قاله الدارقطني من كونه بالجيم المكسورة ، وصوبه الرشاطي ، وكذا نص عليه العسكري في الصحابة ، والحافظ أبو الحسن المقدسي . واعلم أن الخدري بالضم ، يشتبه بالخدري بالكسر ، نسبة إلى خدرة بطن من ذهل بن شيبان ، وبالخدري بفتح الخاء ، والدال ، وهو محمد بن حسن متأخر ، روى عن أبي حاتم ، وبالجدري بفتح الجيم ، والدال ، وهو عمير بن سالم ، وبكسر الجيم ، وسكون الدال الجدري نسبة إلى جدرة بطن من كعب .
( بيان لطائف الإسناد ) ، منها أن هذا الإسناد كله مدنيون . ومنها أن فيه فرد تحديث ، والباقي عنعنة . ومنها أن فيه صحابي ابن صحابي .
( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) . هذا من أفراد البخاري عن مسلم . ورواه هاهنا عن القعنبي ، وفي الفتن عن ابن يوسف ، وفي إسناد الكتاب عن إسماعيل ثلاثتهم عن مالك به ، وفي الرقاق وعلامات النبوة عن أبي نعيم ، عن الماجشون ، عن عبد الرحمن به ، وهو من أحاديث مالك في الموطأ ، وزعم الإسماعيلي في ( مستخرجه ) أن إسحاق بن موسى الأنصاري رواه عن معن ، عن مالك ، فجعله من قول أبي سعيد لم يجاوزه ، وقال الإسماعيلي : أسنده ابن وهب التنيسي وسويد وغيرهم ، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضا .
( بيان اللغات ) : قوله : يوشك ، بضم الياء ، وكسر الشين المعجمة ، أي : يقرب ، ويقال في ماضيه : أوشك ، ومن أنكر استعماله ماضيا فقد غلط ، فقد كثر استعماله ، قال الجوهري : أوشك فلان يوشك إيشاكا ، أي : أسرع . قال جرير : إذا جهل اللئيم ، ولم يقدر لبعض الأمر أوشك أن يصابا قال : والعامة تقول : يوشك ، بفتح الشين ، وهي لغة رديئة . وقال ابن السكيت ، واشك يواشك وشاكا ، مثل : أوشك ، ويقال : إنه مواشك ، أي : مسارع .
وفي ( العباب ) قولهم : وشك ذا خروجا بالضم يوشك ، أي : يسرع ، وقال ابن دريد : الوشك السرعة ، ويقال الوشك والوشك ، ودفع الأصمعي الوشك يعني بالكسر . وقال الكسائي : عجبت من وشكان ذلك الأمر ، ومن وشكانه ، أي : من سرعته ، وفي المثل : وشكان ماذا إذابة وحقنا ، أي : أي ما أسرع ما أذيب هذا السمن وحقن ، ونصب إذابة ، وحقنا على الحال ، وإن كانا مصدرين ، كما يقال : سرع ذا مذابا ومحقونا ، ويجوز أن يحمل على التمييز كما يقال : حسن زيد وجها ، يضرب في سرعة وقوع الأمر ، ولمن يخبر بالشيء قبل أوانه ، ويقال : وشكان ذا إهالة . فإن قلت : هل يستعمل منه اسم الفاعل ؟ قلت : نعم ، ولكنه نادر .
قال كثير بن عبد الرحمن : فإنك موشك أن لا تراها وتغدو دون غاضرة العوادي وغاضرة بالمعجمتين اسم جارية أم البنتين بنت عبد العزيز بن مروان أخت عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، والعوادي عوائق الدهر ، وموانعه . قوله : غنم الغنم اسم مؤنث موضوع للجنس يقع على الذكور والإناث جميعا ، وعلى الذكور وحدهم ، وعلى الإناث وحدها ، فإذا صغرتها الحقتها الهاء ، فقلت : غنيمة ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين فالتأنيث لازم لها ، ويقال له خمس من الغنم ذكور ، فيؤنث العدد ؛ لأن العدد يجري على تذكيره ، وتأنيثه على اللفظ لا على المعنى . قوله : يتبع بتشديد التاء وتخفيفها ، فالأول من باب الافتعال من اتبع اتباعا ، والثاني من تبع بكسر الباء يتبع بفتحها تبعا بفتحتين ، وتباعة بالفتح ، يقال : تبعت القوم إذا مشى خلفهم أو مروا به فمضى معهم .
قوله : شعف الجبال بشين معجمة مفتوحة ، وعين مهملة مفتوحة ، جمع شعفة بالتحريك رأس الجبل ، ويجمع أيضا على شعوف ، وشعاف ، وشعفات . قاله في ( العباب ) ، وفي ( الموعب ) عن الأصمعي : إن الشعاف بالكسر ، وعن ابن قتيبة شعفة كل شيء أعلاه . قوله : ومواقع القطر ، أي : المطر ، والمواقع جمع موقع بكسر القاف ، وهو موضع نزول المطر .
قوله : يفر من فر يفر فرارا ومفرا إذا هرب ، والمفر بكسر الفاء موضع الفرار ، والفتن جمع فتنة ، وأصل الفتنة الاختبار ، يقال : فتنت الفضة على النار إذا خلصتها ، ثم استعملت فيما أخرجه الاختبار للمكروه ، ثم كثر استعماله في أبواب المكروه ، فجاء مرة بمعنى الكفر كقوله تعالى : وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ويجيء للإثم كقوله تعالى : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا ويكون بمعنى الإحراق كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ أي : حرقوهم ، ويجيء بمعنى الصرف عن الشيء كقوله تعالى : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ( بيان الإعراب ) : قوله : يوشك من أفعال المقاربة عند النحاة ، وضع لدنو الخبر أخذا فيه ، وهو مثل كاد وعسى في الاستعمال ، فيجوز أوشك زيد يجيء ، وأن يجيء ، وأوشك أن يجيء زيد على الأوجه الثلاثة ، وخبره يكون فعلا مضارعا مقرونا بأن ، وقد يسند إلى أن كما قلنا في الأوجه الثلاثة . والحديث من هذا القبيل حيث أسند يوشك إلى أن والفعل المضارع فسد ذلك مسد اسمه وخبره ، ومثله قول الشاعر : يوشك أن يبلغ منتهى الأجل فالبر لازم برجا ووجل قوله : خير يجوز فيه الرفع والنصب ، أما الرفع فعلى الابتداء ، وخبره قوله : غنم ، ويكون في يكون ضمير الشأن ؛ لأنه كلام تضمن تحذيرا وتعظيما لما يتوقع ، وأما النصب فعلى كونه خبر يكون مقدما على اسمه ، وهو قوله : غنم ، ولا يضر كون غنم نكرة ؛ لأنها وصفت بقوله : يتبع بها ، وقد ، روى غنما بالنصب ، وهو ظاهر ، والأشهر في الرواية نصب خبر ، وفي رواية الأصيلي بالرفع ، والضمير في بها يرجع إلى الغنم ، وقد ذكرنا أنه اسم جنس يجوز تأنيثه باعتبار معنى الجمع . قوله : شعف الجبال كلام إضافي منصوب على أنه مفعول يتبع .
قوله : ومواقع القطر أيضا كلام إضافي منصوب عطفا على شعف الجبال . قوله : يفر بدينه من الفتن ، أي : من فساد ذات البين وغيرها ، وقوله : يفر جملة من الفعل ، والفاعل وهو الضمير المستتر فيه الذي يرجع إلى المسلم ، وهي في محل النصب على الحال إما من الضمير الذي في يتبع أو من المسلم ، ويجوز وقوع الحال من المضاف إليه نحو قوله تعالى : وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا فإن قلت : إنما يقع الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف جزأ من المضاف إليه أو في حكمه كما في : رأيت وجه هند قائمة ، فإنه يجوز ولا يجوز قولك : رأيت غلام هند قائمة ، والمال ليس بجزء للمسلم . قلت : المال لشدة ملابسته بذي المال كأنه جزء منه ، وكذلك الملة ليس بجزء لإبراهيم حقيقة ، وإنما هي بمنزلة الجزء منه ، ويجوز أن تكون هذه الجملة استئنافية ، وهي في الحقيقة جواب سؤال مقدر ، ويقدر ذلك بحسب ما يقتضيه المقام ، والباء في بدينه للسببية ، وكلمة من في قوله : من الفتن ابتدائية تقديره : يفر بسبب دينه ، ومنشأ فراره الدين ، ويجوز أن تكون الباء للمصاحبة كما في قوله تعالى : اهْبِطْ بِسَلامٍ أي : معه .
( بيان استنباط الفوائد ) ، وهو على وجوه : الأول : فيه فضل العزلة في أيام الفتن إلا أن يكون الإنسان ممن له قدرة على إزالة الفتنة فإنه يجب عليه السعي في إزالتها إما فرض عين ، وإما فرض كفاية بحسب الحال والإمكان ، وأما في غير أيام الفتنة فاختلف العلماء في العزلة والاختلاط أيهما أفضل . قال النووي : مذهب الشافعي والأكثرين إلى تفضيل الخلطة لما فيها من اكتساب الفوائد ، وشهود شعائر الإسلام ، وتكثير سواد المسلمين ، وإيصال الخير إليهم ، ولو بعيادة المرضى ، وتشييع الجنائز ، وإفشاء السلام ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعاون على البر والتقوى ، وإعانة المحتاج ، وحضور جماعاتهم ، وغير ذلك مما يقدر عليه كل أحد ، فإن كان صاحب علم أو زهد تأكد فضل اختلاطه ، وذهب آخرون إلى تفضيل العزلة لما فيها من السلامة المحققة لكن بشرط أن يكون عارفا بوظائف العبادة التي تلزمه ، وما يكلف به قال : والمختار تفضيل الخلطة لمن لا يغلب على ظنه الوقوع في المعاصي . وقال الكرماني : المختار في عصرنا تفضيل الانعزال لندور خلو المحافل عن المعاصي .
قلت : أنا موافق له فيما قال ، فإن الاختلاط مع الناس في هذا الزمان لا يجلب إلا الشرور . الثاني : فيه الاحتراز عن الفتن ، وقد خرجت جماعة من السلف عن أوطانهم ، وتغربوا خوفا من الفتنة ، وقد خرج سلمة بن الأكوع إلى الربذة في فتنة عثمان رضي الله عنه . الثالث : فيه دلالة على فضيلة الغنم ، واقتنائها على ما نقول عن قريب إن شاء الله تعالى .
الرابع : فيه إخبار بأنه يكون في آخر الزمان فتن ، وفساد بين الناس ، وهذا من جملة معجزاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( الأسئلة والأجوبة ) منها ما قيل : لم قيد بالغنم ، وأجيب بأن هذا النوع من المال نموه وزيادته أبعد من الشوائب المحرمة كالربا ، والشبهات المكروهة ، وخصت الغنم بذلك لما فيها من السكينة والبركة ، وقد رعاها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أنها سهلة الانقياد خفيفة المؤنة كثيرة النفع . ومنها ما قيل : لم قيد الاتباع بالمواضع الخالية مثل شعف الجبال ونحوها ؟ وأجيب بأنها أسلم غالبا من المعادلات المؤدية إلى الكدورات .
ومنها ما قيل : ما وجه كون الغنم خير مال المسلم ؟ وأجيب بأنه لما كان فيها الجمع بين الرفق والربح ، وصيانة الدين كانت خير الأموال التي يعتنى بها المسلم . ومنها ما قيل : لم قيد الاتباع المذكور بقوله : يفر بدينه من الفتن ؟ وأجيب للإشعار بأن هذا الاتباع ينبغي أن يكون استعصاما للدين لا للأمر الدنيوي كطلب كثرة العلف ، وقلة أطماع الناس فيه . ومنها ما قيل : كيف يجمع بين مقتضى هذا الحديث من اختيار العزلة ، وبين ما ندب إليه الشارع من اختلاط أهل المحلة لإقامة الجماعة ، وأهل السواد مع أهل البلدة للعيد والجمعة ، وأهل الآفاق لوقوف عرفة ، وفي الجملة اهتمام الشارع بالاجتماع معلوم ، ولهذا قال الفقهاء : يجوز نقل اللقيط من البادية إلى القرية ، ومن القرية إلى البلد لا عكسهما ، وأجيب بأن ذلك عند عدم الفتنة ، وعدم وقوعه في المعاصي ، وعند الاجتماع بالجلساء الصلحاء ، وأما اتباع الشعف ، والمقاطر ، وطلب الخلوة ، والانقطاع إنما هو في أضداد هذه الحالات .