حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب حسن إسلام المرء

( حدثنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أحسن أحدكم إسلامه ، فكل حسنة يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب له بمثلها ) . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( بيان رجاله ) وهم خمسة : الأول : إسحاق بن منصور بن بهرام ، وقال النووي : بكسر الباء والمشهور فتحها أبو يعقوب الكوسج من أهل مرو سكن بنيسابور ، ورحل إلى العراق والشام والحجاز ، روى عنه الجماعة إلا أبا داود وهو أحد الأئمة من أصحاب الحديث ، وهو الذي دون عن أحمد المسائل ؛ قال النسائي : ثقة ثبت ، مات بنيسابور سنة إحدى وخمسين ومائتين .

الثاني : عبد الرزاق بن همام بن نافع اليماني الصنعاني ، سمع عبد الله المعمري ومعمرا والثوري ومالكا وغيرهم ؛ قال معمر : عبد الرزاق خليق أن يضرب إليه أكباد الإبل ، وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحسن من عبد الرزاق ، وقال الحافظ أبو أحمد بن عدي ، قال ابن معين : ليس بالقوي ، ونسبه العباس بن عبد العظيم إلى الكذب ، قال : والواقدي أصدق منه ، وقال أبو أحمد لعبد الرزاق حديث كثير ، وقد رحل إليه الناس وكتبوا عنه ولم يروا بحديثه بأسا إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى أحاديث في فضائل أهل البيت ومثالب غيرهم مما لم يوافقه عليها أحد من الثقات ، فهذا أعظم ما ذموه به من روايته المناكير ، وقال النسائي في كتاب ( الضعفاء ) : عبد الرزاق بن همام فيه نظر لمن كتب عنه بآخره ، وزاد بعضهم عن النسائي : كتبت عنه أحاديث مناكير ، وقال البخاري في ( التاريخ الكبير ) : ما حدث به عبد الرزاق من كتابه فهو أصح ، مات سنة إحدى عشرة ومائتين ، روى له الجماعة . الثالث : معمر بفتح الميمين ابن راشد أبو عروة البصري ، وقد مر ذكره في أول الكتاب . الرابع : همام بتشديد الميم بن منبه بن كامل بن سيج بفتح السين المهملة ، وقيل بكسرها وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره جيم أبو عقبة اليماني الصنعاني الذماري الأبناوي أخو وهب ، وهو أكبر منه ، تابعي ، سمع أبا هريرة وابن عباس ومعاوية ؛ قال يحيى بن معين : ثقة توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة بصنعاء ، روى له الجماعة ، وهو من الأفراد وإن كان يشترك معه في الاسم دون الأب جماعة من الصحابة والتابعين ، ولا يلتفت إلى تضعيف الفلاس له فإنه من فرسان الصحيحين .

الخامس : أبو هريرة رضي الله عنه . ( ذكر الأنساب ) الصنعاني نسبة إلى صنعا مدينة باليمن بزيادة النون في آخره ، والقياس أن يقال صنعاوي ، ومن العرب من يقوله ، فأبدلوا من الهمزة النون لأن الألف والنون يشابهان ألفي التأنيث ، وصنعا أيضا قرية بالشام ، وهذه النسبة شاذة . اليماني نسبة إلى اليمن بزيادة الألف ؛ قال الجوهري : اليمن بلاد العرب والنسبة إليها يمني ويمان مخففة ، والألف عوض من ياء النسبة فلا يجتمعان ؛ قال سيبويه : وبعضهم يقول : يماني بالتشديد ، فافهم .

الذماري بكسر الذال المعجمة وتخفيف الميم نسبة إلى ذمار على مرحلتين من صنعا ، وفي العباب : ذمار بفتح الذال ، ويقال ذمار مثل قطام قرية باليمن على مرحلة من صنعا ، سميت بقيل من أقيال حمير . الأبناوي بفتح الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح النون نسبة إلى الأبناء ، وهم قوم باليمن من ولد الفرس الذين جهزهم كسرى مع سيف بن ذي يزن إلى ملك الحبشة فغلبوا الحبشة وأقاموا باليمن ، وقال أبو حاتم بن حبان : كل من ولد باليمن من أولاد الفرس وليس من العرب يقال أبناوي وهم الأبناويون . ( بيان لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ؛ قوله حدثنا إسحاق بن منصور ، وفي بعض النسخ : حدثني بالإفراد ، وقوله حدثنا معمر ، وفي بعض النسخ أخبرنا معمر ، ومنها أن هذا الإسناد إسناد حديث من نسخة همام المشهورة المروية بإسناد واحد عن عبد الرزاق عن معمر عنه ، وقد اختلفوا في إفراد حديث من نسخة هل يساق بإسنادها ولو لم يكن مبتدأ به أو لا ، فالجمهور على جوازه ومنهم البخاري ، وقيل بالمنع ، ومسلم أيضا أخرجه بهذا السند غير أنه عن شيخه محمد بن رافع عن عبد الرزاق . .

إلخ ، ولكنه أخرجه معلولا وهو أيضا أخرجه في كتاب الإيمان ، وغالب ما يتعلق بالحديث من الكلام في الوجوه المذكورة قد مر في الحديث السابق ؛ قوله أحدكم الخطاب فيه بحسب اللفظ وإن كان للحاضرين من الصحابة ، لكن الحكم عام لما علم أن حكمه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكم على الجماعة إلا بدليل منفصل ، وكذا حكمه تناول النساء وكذا فيما إذا قال : إذا أسلم المرء أو العبد ، فإن المراد منه الرجال والنساء جميعا بالاتفاق ، وأما النزاع في كيفية التناول أهي حقيقة عرفية أو شرعية أو مجاز أو غير ذلك ؛ قوله إذا أحسن أحدكم إسلامه كذا في رواية مسلم أيضا ، ووقع في مسند إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق : ( إذا أحسن إسلام أحدكم ) ، ورواه الإسماعيلي من طريق ابن المبارك عن عبد الرزاق عن معمر كالأول ، فإن قيل في الحديث السابق الحسنة والسيئة وههنا كل حسنة وكل سيئة ، فما الفرق بينهما ؟ قلت : لا فرق بينهما في المعنى لأن الألف واللام فيهما هناك للاستغراق ، وكل أيضا للاستغراق ، وكذا لا فرق في إطلاق الحسنة ثمة ، والتقييد هنا بقوله يعملها إذ المطلق محمول على المقيد لأن الحسنة المنوية لا تكتب بالعشر إذ لا بد من العمل حتى تكتب بها ، وأما السيئة فلا اعتداد بها دون العمل أصلا ، وكذا في زيادة لفظ تكتب هنا ، إذ ثمة أيضا مقدر به لأن الجار لا بد له من متعلق وهو تكتب أو تثبت أو نحوهما ؛ قوله بمثلها ، وزاد مسلم وإسحاق والإسماعيلي في روايتهم حتى يلقى الله تعالى ، فإن قلت : أين جواب إذا ؟ قلت : الجملة بالفاء ، أعني قوله فكل حسنة يعملها تكتب له ، فقوله كل حسنة كلام إضافي مبتدأ وخبره قوله تكتب له ، وقوله يعملها جملة من الفعل والفاعل والمفعول في محل الجر لأنها صفة لحسنة ؛ قوله إلى سبعمائة في محل النصب على الحال أي منتهية إلى سبعمائة ؛ قوله بمثلها الباء فيه للمقابلة ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث