حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب زيادة الإيمان ونقصانه

( باب زيادة الإيمان ونقصانه )

وقول الله تعالى : وزدناهم هدى ، ويزداد الذين آمنوا إيمانا ، وقال : اليوم أكملت لكم دينكم ، فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص . "وقول" مجرور عطف على قوله : "زيادة الإيمان" ، وقوله الثاني أيضا عطف عليه والتقدير : باب في بيان زيادة الإيمان ، وبيان نقصانه ، وبيان قول الله تعالى : وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وبيان قوله تعالى : وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ثم إنه قال : وقال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بلفظ الماضي ، ولم يقل وقوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ على أسلوب أخويه لأن الغرض منه ما هو لازمه ، وهو بيان النقصان والاستدلال به على أن الإيمان كما تدخله الزيادة فكذلك يدخله النقصان لأن الشيء إذا قبل أحد الضدين لا بد وأن يقبل الضد الآخر ، وبين ذلك بقوله : "فإذا ترك شيئا من الكمال فهو ناقص" ، بخلاف ما تقدم من الآيتين فإن المراد منهما إثبات الزيادة تصريحا لا استلزاما لأن الزيادة مصرحة فيهما بخلاف الآية الثالثة ، فإن الصريح فيها الكمال الذي يقابله النقصان ، وهو يفهم منه التزاما لا صريحا ، ولما كان الباب مترجما بزيادة الإيمان ونقصانه احتج على الزيادة بصريح الآيتين ، وعلى النقصان بالآية الثالثة بطريق الاستلزام ، وقد ذكر الآيتين المتقدمتين في باب أمور الإيمان عند قوله كتاب الإيمان ، وقد قلنا : إنه لو ذكر ما يتعلق بأمور الزيادة والنقصان في باب واحد ، إما هناك وإما هاهنا كان أنسب ولكنه عقد في باب أمور الإيمان ، هذا الباب هاهنا لأجل المناسبة التي ذكرناها آنفا ، فالآية الأولى في سورة الكهف ، والثانية في سورة المدثر ، والثالثة في سورة المائدة ، وقد مر الكلام في الآيتين الأوليين هناك ، فإن قلت : دلالة الآية الثانية ظاهرة على زيادة الإيمان فكيف تدل الأولى وليس فيها إلا زيادة الهدى وهي الدلالة الموصلة إلى البغية ؟ ويقال : هي الدلالة مطلقا ، قلت : زيادة الهدى مستلزمة للإيمان أو المراد من الهدى هو الإيمان ، وقال ابن بطال : هذه الآية يعني قوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ حجة في زيادة الإيمان ونقصانه لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن ، واستقر الدين ، وأراد الله عز وجل قبض نبيه فدلت هذه الآية أن كمال الدين إنما يحصل بتمام الشريعة ، فتصور كماله يقتضي تصور نقصانه ، وليس المراد التوحيد لوجوده قبل نزول الآية ج١ / ص٢٥٩فالمراد الأعمال ، فمن حافظ عليها فإيمانه أكمل من إيمان من قصر ، قلت : هذه الآية لا تدل أصلا على زيادة الدين ولا على نقصانه لأن المراد : أكملت لكم شرائع دينكم ، وتعليل ابن بطال على ما ادعاه دليل لما قلنا ، وحجة عليه لأنه قال : لأنها نزلت يوم كملت الفرائض والسنن واستقر الدين ، ولم يقل أحد : إن الدين كان ناقصا إلى وقت نزول هذه الآية حتى أكمله في هذا اليوم ، وإنما المراد إكمال شرائع الدين في هذا اليوم لأن الشرائع نزلت شيئا فشيئا طول مدة النبوة ، فلما كملت الشرائع قبض الله نبيه عليه السلام وهو أيضا صرح به بقوله : وليس المراد التوحيد لوجوده قبل نزول الآية ، فإن ادعي أن الأعمال من الإيمان فليس يتصور لأنه يلزم أن يكون كمال الإيمان في هذا اليوم وقبله كان ناقصا لأن الشرائع التي هي الأعمال ما كملت إلا في هذا اليوم ، وقال الزمخشري : أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ كفيتكم أمر عدوكم وجعلت اليد العليا لكم كما تقول الملوك : اليوم كمل لنا الملك ، وكمل لنا ما نريد إذا كفوا من ينازعهم الملك ، ووصلوا إلى أغراضهم ومباغيهم ، أو أكملت لكم ما تحتاجون إليه في تكليفكم من تعليم الحلال والحرام والتوقيف على الشرائع وقوانين القياس وأصول الاجتهاد .

1 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا هشام ، قال : حدثنا قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال : لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ولا سيما على مذهبه ، ( بيان رجاله ) وهم أربعة الأول : مسلم بضم الميم وكسر اللام الخفيفة بن إبراهيم أبو عمرو البصري الأزدي الفراهيدي مولاهم القصاب ، وقد يعرف بالشحام ، روى عنه البخاري ، وأبو داود ، وروى البقية عن رجل عنه ولد سنة ثلاث وثلاثين ومائة بالبصرة لعشر بقين من صفر سنة اثنتين وعشرين ومائتين ، وقال يحيى بن معين : هو ثقة مأمون ، وقال أبو حاتم : ثقة صدوق ، وقال أحمد بن عبد الله : كان ثقة عمي بآخرة ، وكان سمع من سبعين امرأة ، الثاني : هشام بكسر الهاء بن أبي عبد الله ، واسم أبي عبد الله سندر الربعي البصري الدستوائي ، ويكنى بأبي بكر قال وكيع : كان ثبتا ، وقال أبو داود الطيالسي : كان أمير المؤمنين في الحديث ، وقال محمد بن سعد : كان ثقة ثبتا في الحديث حجة إلا أنه كان يرى القدر ، وقال العجلي : كان يقول : بالقدر ولم يكن يدعو إليه ، توفي سنة أربع وخمسين ومائة على قول روى له الجماعة ، الثالث : قتادة بن دعامة ، وقد مر ذكره ، الرابع : أنس بن مالك رضي الله عنه ، وقد مر أيضا . "بيان الأنساب" الفراهيدي بفتح الفاء وبالراء والهاء المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة والدال المهملة ، وقال ابن الأثير : بالذال المعجمة بطن من الأزد ، ومنهم الخليل بن أحمد النحوي قلت : هو فراهيد بن شبابة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس كذا قال ابن الكلبي فراهيد ، وقال ابن دريد : بنو فرهود بن شبابة الذين يقال لهم : الفراهيد ، والفرهود الغليظ من قولهم : تفرهد هذا الغلام إذا سمن ، يقال : غلام فرهود ولا يوصف به الرجل ، قال : والفرهود ولد الأسد في لغة أزد عمان ، وفي كتاب الجمهرة : فرهود بن الحارث الذي من ولده الخليل بن أحمد النحوي ، وهو الفرهودي ، قال : ومن قال : الفراهيدي ، فإنما يريد الجمع كما يقال : مهالبة والنسبة إليه بعد الجمع ، وقال أبو محمد : وعلى شبابة وافقه ابن الكلبي وغيره وهو الصواب إن شاء الله تعالى ، وشبابة والحارث أخوان وقال أبو جعفر : حكى قطرب أن الفرهود هو الغلام الكبير قال : وعن أبي عبيدة : الفراهيد أولاد الوعول ، قال أبو جعفر : والنسبة إليه فراهدي مثل مقابري قال أبو محمد : وهذا القول لم أره لغيره ، الربعي بفتح الراء والباء الموحدة نسبة إلى ربيعة بن نذار بن معد بن عدنان ، وهو ربيعة الفرس ، وقال أبو محمد : وربيعة بن نذار شعب واسع فيه قبائل وعماير وبطون ، وأفخاذ ، فممن ينسب إليهم من الرواة هشام بن أبي عبد الله الدستوائي الربعي ، الدستوائي بفتح الدال وإسكان السين المهملتين وبعدها تاء مثناة من فوق مفتوحة وآخره همزة ج١ / ص٢٦٠بلا نون ، وقيل : الدستواني بالقصر والنون والأول هو المشهور ، ودستواء كورة من كور الأهواز كان يبيع الثياب التي تجلب منها فنسب إليها ، قلت : ضبط السمعاني بضم التاء المثناة من فوق ، وفي الأنساب للرشاطي قال سيبويه : يقال في دستواء : دستواني مثل بحراني بالنون .

( بيان لطائف إسناده ) منها : أن فيه التحديث والعنعنة ، ومنها : أن رواته كلهم بصريون ، ومنها : أنهم كلهم أئمة أجلاء . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد عن معاذ بن فضالة ، وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المنهال ، عن يزيد بن زريع ، عن سعيد ، وهشام ، وشعبة به ، وفيه قصة ليزيد مع شعبة ، وعن أبي غسان المسمعي مالك بن عبد الواحد ، ومحمد بن المثنى كلاهما عن معاذ بن هشام ، عن أبيه به ،

وأخرجه الترمذي في صفة جهنم عن محمود بن غيلان ، عن أبي داود عن شعبة ، وهشام به ، وقال : حسن صحيح
. ( بيان اللغات ) قوله : "شعيرة واحدة" الشعير والبرة بضم الباء ، وتشديد الراء واحدة البر وهي القمح وقال ابن دريد : البر أفصح من قولهم : القمح ، ويجمع البر أبرارا عند المبرد ومنعه سيبويه ، والذرة بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء واحدة الذر ، وهي أصغر النمل وقال القاضي عياض : الذر النمل الصغير ، وعن بعض نقلة الأخبار أن الذر الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس مثل رؤوس الإبر ، ويروى عن ابن عباس رضي الله عنهما : إذا وضعت كفك على التراب ثم نفضتها فما سقط من التراب فهو ذرة ، وحكي أن أربع ذرات خردلة ، وقيل : الذرة جزء من ألف وأربعة وعشرين جزءا من شعيرة انتهى كلامه ، وقد أبدلها شعبة بضم الذال وتخفيف الراء ، وكأن سببه المناسبة إذ هي من الحبوب أيضا كالبرة والشعيرة ، وقال النووي : واتفقوا على أنه تصحيف ، قلت : لا ينبغي أن ينسب مثل شعبة إلى التصحيف بل له وجه يبعد عن البعد .

( بيان الإعراب ) قوله : "يخرج" بفتح الياء من الخروج وبضمها وفتح الراء من الإخراج وهو رواية الأصيلي ، والأول رواية الجمهور ، قوله : "من قال" جملة في محل الرفع على الوجهين : أما على الوجه الأول فهي فاعل ، وأما على الثاني فهي مفعول ناب عن الفاعل ، وكلمة "من" موصولة "وقال" جملة صلتها ، وقول : "لا إله إلا الله" مقول القول ، قوله : "وفي قلبه وزن شعيرة" جملة اسمية وقعت حالا ، قوله : "من خير" كلمة "من" بيانية والكلام في إعراب الباقي كالكلام فيما ذكرنا . ( بيان المعاني والبيان ) فيه طي ذكر الفاعل لشهرته لأنه من المعلوم أن أحدا لا يخرجه من النار إلا الله تعالى ، وفيه إطلاق الخير على الإيمان لأن المراد من قوله : "من خير من إيمان" كما جاء في الرواية الأخرى ، والخير في الحقيقة ما يقرب العبد إلى الله تعالى ، وما ذلك إلا الإيمان وفيه استعارة بالكناية بيانه أن الوزن إنما يتصور في الأجسام دون المعاني والإيمان معنى ، ولكنه شبه الإيمان بالجسم فأضيف إليه ما هو من لوازم الجسم ، وهو الوزن ، وفيه تنكير خير الذي هو الإيمان بالتنوين التي تدل على التقليل ترغيبا في تحصيله إذ لما حصل الخروج بأقل ما ينطلق عليه اسم الإيمان فبالكثير منه بالطريق الأولى ، فإن قلت : التنكير يقتضي أن يكفي أي إيمان كان وبأي شيء كان ، ومع هذا لا بد من الإيمان بجميع ما علم مجيء الرسول عليه السلام به ضرورة حتى يوجبه الخروج من النار ، قلت : الإيمان في عرف الشرع لا يطلق إلا إذا كان بجميع ما جاء به عليه السلام ، فلا بد من ذلك حتى يتحقق حقيقة الإيمان ويصح إطلاقه ، فإن قلت : التصديق القلبي كاف في الخروج إذ المؤمن لا يخلد في النار ، وأما قول : لا إله إلا الله فلإجراء أحكام الدنيا عليه فما وجه الجمع بينهما ؟ قلت : المسألة مختلف فيها ، فقال البعض : لا يكفي مجرد التصديق بل لا بد من القول والعمل أيضا ، وعليه البخاري إذ المراد من الخروج هو بحسب حكمنا به ، أي نحكم بالخروج لمن كان في قلبه إيمانا ضاما إليه عنوانه الذي يدل عليه إذ الكلمة هي شعار الإيمان في الدنيا ، وعليه مدار الأحكام ، فلا بد منهما حتى يصح الحكم بالخروج ، ( فإن قلت ) : فعلى هذا لا يكفي قول : لا إله إلا الله بل لا بد من ذكر محمد رسول الله معه ، قلت : المراد المجموع ، وصار الجزء الأول منه علما للكل كما يقال : قرأت قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أي قرأت كل السورة أو كان هذا قبل مشروعية ضمها إليه . ( بيان استنباط الأحكام ) الأول : قال التيمي : استدل البخاري بهذا الحديث على نقصان الإيمان لأنه يكون لواحد ج١ / ص٢٦١وزن شعيرة ، وهي أكثر من البرة ، والبرة أكثر من الذرة ، فدل على أنه يكون للشخص القائل : لا إله إلا الله قدر من الإيمان لا يكون ذلك القدر لقائل آخر ، وقال الكرماني : لا يختص بالنقصان بل يدل على الزيادة أيضا ، قلت : المراد من الخير هو الثمرات ، وكذلك في رواية من إيمان ثمرات الإيمان ، ولا نزاع في زيادة ثمرات الإيمان ونقصانها ، فإن قلت : ما المراد بالثمرات القلبية ؟ قلت : المراد بها مراتب العلوم الحاصلة المستلزمة للتصديق لكل واحد من جزئيات الشرع ، وقال المهلب : الذرة أقل من الموزونات ، وهي في هذا الحديث التصديق الذي لا يجوز أن يدخله النقص ، وما في البرة والشعيرة من الزيادة على الذرة فإنما هي من الزيادة في الأعمال يكمل التصديق بها ، وليست زيادة في نفس التصديق ، ويقال : يحتمل أن تكون الذرة ، واختارها التي في القلب ثلاثتها من نفس التصديق ، لأن قول : لا إله إلا الله لا يتم إلا بتصديق القلب ، والناس يتفاضلون في التصديق ، إذ يجوز عليه الزيادة بزيادة العلم والمعاينة ، أما زيادته بزيادة العلم فلقوله تعالى : " أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا " الآية ، وأما زيادته بزيادة المعاينة فلقوله تعالى : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي وقوله تعالى : ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ حيث جعل له مزية على علم اليقين ، قلت : حقيقة التصديق شيء واحد لا يقبل الزيادة والنقصان ، وقال الإمام : إن كان المراد من الإيمان التصديق فلا يقبل الزيادة والنقصان ، وإن كان الطاعات فيقبلهما ، والأصل هو التصديق ، والقول بلا إله إلا الله لإجراء الأحكام في الدنيا ، والناس إنما يتفاضلون في التصديق التفصيلي لا في مطلق التصديق ، وقوله تعالى : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي حكاية عن قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكيف يمكن أن يقال في حقه زاد تصديقه بالمعاينة لأن القول بهذا يستلزم القول بنقصان تصديقه قبل ذلك ، وذا لا يجوز في حقه عليه السلام ، وإنما كان مراده من هذا أن يضم إلى عمله الضروري العلم الاستدلالي ليزيد سكونا لأن تظاهر الأدلة أسكن للقلوب فافهم .

الثاني : فيه دخول عصاة الموحدين النار . الثالث : فيه أن صاحب الكبيرة من الموحدين لا يكفر بفعلها ولا يخلد في النار . الرابع : فيه أنه لا يكفي في الإيمان معرفة القلب دون الكلمة ولا الكلمة من غير اعتقاد .

سؤال : لم قدم الشعيرة على البرة ؟ أجيب : لأنها أكبر جرما منها ويقرب بعضها من بعض ، وأخر الذرة لصغرها ، وهذا من باب الترقي في الحكم ، وإن كان من باب التنزل في الصورة فافهم . ( قال أبو عبد الله : قال أبان : حدثنا قتادة ، حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : "من إيمان" مكان "من خير" ) . المراد من أبي عبد الله هو البخاري نفسه ولا يوجد في بعض النسخ ، قال أبو عبد الله ، بل المذكور بعد تمام الحديث ، وقال : أبان بالواو العاطفة هذا من تعليقات البخاري ، وقد وصله الحاكم في كتاب الأربعين له من طريق أبي سلمة موسى بن إسماعيل قال : حدثنا أبان بن يزيد فذكر الحديث ، وفي ذكره ثلاث فوائد ( الأولى ) : وهي

أهمها التنبيه على تصريح قتادة فيه بالتحديث عن أنس ، وذلك أن قتادة مدلس لا يحتج بعنعنته إلا إذا ثبت سماعه لذلك الذي عنعن ، والواقع في الرواية الأولى عنه وهي رواية هشام بالعنعنة حيث قال : عن أنس ، ولما ثبت من رواية أبان عنه بالتحديث علم اتصال عنعنته ، وقوي الاحتجاج به ، ( الثانية ) : فيه التنبيه على تفسير المتن بقوله : "من إيمان" بدل قوله : "من خير" ، ( الثالثة ) : فيه التقوية لما قبله فإن قلت : لم لم يكتف بطريق أبان التي ليس فيها التدليس ، وبسوقها موصولة قلت : إن أبان وإن كان ثقة لكن هشاما أوثق منه وأحفظ حتى قال أبو داود الطيالسي : ما رأى الناس أثبت من هشام الدستوائي ، فذكر الأقوى وأتبعه بالقوي لزيادة التأكيد ، وأبان بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة ابن يزيد العطار البصري سمع قتادة وغيره
، وروى عنه الطيالسي وحبان بن هلال ، ومسلم بن إبراهيم ، وغيرهم ، قال البخاري في كتاب الصلاة ، وقال موسى : ثنا أبان عن قتادة فأخرج له البخاري استشهادا ، وأخرج له مسلم عن عبد بن حميد ، عن مسلم بن إبراهيم عنه في البيوع ، وفي موضع آخر عن زهير ، عن عبد الصمد ، عنه ، ووزنه فعال كغزال ، فعلى هذا هو منصرف والهمزة فاء الكلمة أصلية والألف زائدة وهو الصحيح المشهور وقول الأكثرين .

وقال ابن مالك : أبان لا ينصرف لأنه على وزن أفعل منقول من أبان يبين ولو لم يكن منقولا لوجب أن يقال فيه أبين بالتصحيح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث