باب
( باب ) حدثنا إبراهيم بن حمزة قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن صالح ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله أن عبد الله بن عباس أخبره قال : أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له : سألتك هل يزيدون أم ينقصون ، فزعمت أنهم يزيدون ، وكذلك الإيمان حتى يتم ، وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، فزعمت أن لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد . لم يضع لهذا ترجمة ، وإنما اقتصر من حديث أبي سفيان الطويل على هذه القطعة لتعلق غرضه بها ، وساقه في كتاب الجهاد تاما بهذا الإسناد الذي أورده هاهنا ، ومثل هذا يسمى خرما ، وهو أن يذكر بعض الحديث ، ويترك البعض فمنعه بعضهم مطلقا ، وجوزه الآخرون مطلقا ، والصحيح أنه يجوز من العالم إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ، ولا تختلف الدلالة ، ولا فرق بين أن يكون قد رواه قبل على التمام أو لم يروه ، قال الكرماني : فممن وقع هذا الخرم ، قلت : الظاهر أنه من الزهري لا من البخاري لاختلاف شيوخ الإسنادين بالنسبة إلى البخاري ، فلعل شيخه إبراهيم بن حمزة لم يذكر في مقام الاستدلال على أن الإيمان دين إلا هذا القدر ، قلت : كيف يكون الخرم من الزهري ، وقد أخرجه البخاري بتمامه بهذا الإسناد في كتاب الجهاد ، وليس الخرم إلا من البخاري للعلة التي ذكرناها آنفا .
( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول : إبراهيم بن حمزة بن محمد بن مصعب بن عبد الله بن زبير بن العوام القرشي الأسدي المدني روى عن جماعة من الكبار ، وروى عنه البخاري ، وأبو داود ، وغيرهما ، وروى النسائي عن رجل عنه قال ابن سعد : ثقة صدوق مات سنة ثلاثين ومائتين بالمدينة ، الثاني : إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني ، وقد مر فيما مضى ، الثالث : صالح بن كيسان الغفاري المدني ، وتقدم ، الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وتقدم ذكره غير ج١ / ص٢٩٥مرة ، الخامس : عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابن ، وتكبير الأب ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، وقد مر ذكره ، السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) منها أن فيه التحديث والإخبار والعنعنة ، ومنها أن رواته مدنيون ، ومنها أن فيه ثلاثة من التابعين ، ومنها أن بينه وبين الزهري هاهنا ثلاثة أنفس ، وفي الحديث المتقدم الذي فيه قصة هرقل شيخان هما أبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة . ثم اعلم أنا قد استوفينا الكلام في هذا الحديث في أول الكتاب غير أن فيه هاهنا بعض التغييرات في الألفاظ نشير إليها فنقول : قوله : "هل يزيدون" وقع هنا "أيزيدون" بالهمزة ، وكان القياس بالهمزة لأن أم المتصلة مستلزمة للهمزة ، ولكن نقول : إن أم هاهنا منقطعة لا متصلة تقديره : بل أينقصون حتى يكون إضرابا عن سؤال الزيادة واستفهاما عن النقصان ، ولئن سلمنا أنها متصلة لكنها لا تستلزم الهمزة بل الاستفهام قال الزمخشري : أم لا تقع إلا في الاستفهام إذا كانت متصلة فهو أعم من الهمزة ، فإن قيل : شرط بعض النحاة وقوع المتصلة بين الاسمين ، قلت : قد صرحوا أيضا بأنها لو وقعت بين الفعلين جاز اتصالها لكن بشرط أن يكون فاعل الفعلين متحدا كما في مسألتنا ، فإن قلت : المعنى على تقدير الاتصال غير صحيح لأن هل لطلب الوجود ، وأم المتصلة لطلب التعيين سيما في هذا المقام فإنه ظاهر أنه للتعيين ، قلت : يجب حمل مطلب هل على أعم منه تصحيحا للمعنى وتطبيقا بينه وبين الرواية المتقدمة في أول الكتاب ، قوله : "فزعمت" وفيما مضى : "فذكرت" ، قوله : "وكذلك أمر الإيمان" ، وفيما مضى : "وكذلك الإيمان" ، قوله : "هل يرتد" ، وفيما مضى : "أيرتد" ، قوله : "فزعمت" ، وفيما مضى : "فذكرت" ، قوله : "لا يسخطه أحد" لم يذكر فيما مضى .