---
title: 'حديث: باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا أي : هذا باب في بيان قول المحدث… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391919'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391919'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391919
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا أي : هذا باب في بيان قول المحدث… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قول المحدث حدثنا أو أخبرنا وأنبأنا أي : هذا باب في بيان قول المحدث حدثنا وأخبرنا وأنبأنا - هل فيه فرق ؟ أم الكل واحد ؟ والمراد بالمحدث اللغوي وهو الذي يحدث غيره ، لا الاصطلاحي وهو الذي يشتغل بالحديث النبوي . فإن قلت : ما وجه ذكر هذا الباب في كتاب العلم ؟ وما وجه المناسبة بينه وبين الباب الذي قبله ؟ قلت : أما ذكره مطلقا فللتنبيه على أنه بنى كتابه على المسندات المروية عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأما ذكره في كتاب العلم فظاهر ؛ لأنه من جملة ما يحتاج إليه المحدث في معرفة الفرق بين الألفاظ المذكورة لغة واصطلاحا . وأما وجه المناسبة بين البابين فهو من حيث إن المذكور في الباب السابق رفع العالم صوته بالعلم ليتعلم الحاضرون ذلك ويعلمون غيرهم بالرواية عنه ، فعند الرواية والنقل عنه لا بد من ذكر لفظة من الألفاظ المذكورة ، فحينئذ ظهر الاحتياج إلى معرفتها لغة واصطلاحا ومن حيث الفرق بينها وعدمه ، وفي بعض النسخ أخبرنا وحدثنا وأنبأنا . وقال لنا الحميدي : كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت واحدا . الحميدي - بضم الحاء - هو أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي المكي أحد مشايخ البخاري ، وقد مر ذكره ، وتصدير الباب بقوله تنبيه على أنه اختار هذا القول في عدم الفرق بين هذه الألفاظ الأربعة - نقل هذا عن شيخه الحميدي ، والحميدي أيضا نقل ذلك عن شيخه سفيان بن عيينة ، وهو أيضا قد ذكر . وفي بعض النسخ وقال لنا الحميدي ، وهي رواية كريمة والأصيلي ، وكذا ذكر أبو نعيم في المستخرج ، وليس في رواية كريمة وأنبأنا ، والكل في رواية أبي ذر . ثم اعلم أن قوله قال الحميدي لا يدل جزما على أنه سمعه منه ، فيحتمل الواسطة ، وهو أحط مرتبة من حدثنا ونحوه سواء كان بزيادة لنا أو لم يكن ؛ لأنه يقال على سبيل المذاكرة بخلاف نحو حدثنا فإنه يقال على سبيل النقل والتحمل . وقال جعفر بن حمدان النيسابوري : كل ما قال البخاري فيه قال لي فلان فهو عرض ومناولة . وقال القاضي عياض : لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعته يقول وقال لنا فلان وذكر لنا فلان . وإليه مال الطحاوي ، وصحح هذا المذهب ابن الحاجب ، ونقل هو وغيره عن الحاكم أنه مذهب الأئمة الأربعة ، وهو مذهب جماعة من المحدثين منهم الزهري ويحيى القطان . وقيل : إنه قول معظم الحجازيين والكوفيين ، فلذلك اختاره البخاري بنقله عن الحميدي عن سفيان بن عيينة . وقال آخرون بالمنع في القراءة على الشيخ إلا مقيدا ، مثل حدثنا فلان قراءة عليه وأخبرنا قراءة عليه ، وهو مذهب المتكلمين . وقال آخرون بالمنع في حدثنا وبالجواز في أخبرنا ، وهو مذهب الشافعي وأصحابه ومسلم بن الحجاج وجمهور أهل المشرق ، ونقل عن أكثر المحدثين منهم ابن جريج والأوزاعي والنسائي وابن وهب . وقيل : إن عبد الله بن وهب أول من أحدث هذا الفرق بمصر ، وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث . والأحسن أن يقال فيه : إنه اصطلاح منهم ، أرادوا به التمييز بين النوعين ، وخصصوا قراءة الشيخ بحدثنا لقوة إشعاره بالنطق والمشافهة . وأحدث المتأخرون تفصيلا آخر ، وهو أنه متى سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال حدثني أو أخبرني أو سمعت ، ومتى سمع مع غيره جمع فقال حدثنا أو أخبرنا ، ومتى قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال أخبرني ، وخصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يخبره ، وكل هذا مستحسن وليس بواجب عندهم ؛ لأن هذا اصطلاح ولا منازعة فيه . وقال بعضهم : التحديث والإخبار والإنباء سواء ، وهذا لا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة . قلت : لا نسلم ذلك ؛ لأن الحديث هو القول ، والخبر من الخبر - بضم الخاء وسكون الباء - وهو العلم بالشيء ، من خبرت الشيء أخبره خبرا وخبرة ، ومن أين خبرت هذا ؟ أي علمته . وإنما استواء هذه الألفاظ بالنسبة إلى الاصطلاح ، وكل ما جاء من لفظ الخبر وما يشتق منه في القرآن والحديث وغيرهما فمعناه الأصلي هو العلم ؛ فافهم ! وقال ابن مسعود : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق المصدوق . وقال شقيق عن عبد الله : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كلمة . وقال حذيفة : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين . هذه ثلاث تعاليق أوردها تنبيها على أن الصحابي تارة كان يقول حدثنا وتارة كان يقول سمعت ، فدل ذلك على أنه لا فرق بينهما . التعليق الأول الذي رواه عبد الله بن مسعود طرف من الحديث المشهور ، أوصله البخاري في كتاب القدر ، وسيجيء الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى . الثاني : رواه أبو وائل شقيق عن عبد الله - هو ابن مسعود ، أوصله البخاري في كتاب الجنائز . الثالث : رواه حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه ، أوصله البخاري في كتاب الرقاق ، وسيأتي إن شاء الله تعالى . واسم اليمان حسل - بكسر الحاء وسكون السين المهملة ، ويقال : حسيل بالتصغير - بن جابر بن عمرو بن ربيعة بن جروة - بالجيم المكسورة - بن الحارث بن مازن بن قطيعة بن عبس بن بغيض - بفتح الموحدة وغين وضاد معجمتين - بن ريث - بفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره ثاء مثلثة - بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان العبسي حليف بني عبد الأشهل ، من الأنصار . قالوا : واليمان لقب حسل . وقال الكلبي وابن سعد : هو لقب جروة ، وإنما لقب اليمان لأن جروة أصاب دما في قومه فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل من الأنصار ، فسماه قومه اليمان لأنه حالف اليمانية . أسلم هو وأبوه ، وشهدا أحدا ، وقتل أبوه يومئذ ؛ قتله المسلمون خطأ فوهب لهم دمه ، وأسلمت أم حذيفة وهاجرت ، وأرادا أن يشهدا بدرا فاستحلفهما المشركون أن لا يشهدا مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فحلفا لهم ، ثم سألا النبي عليه السلام ، فقال النبي عليه السلام : نفي لهم بعهدهم ونستعين بالله عليهم ! وكان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم في المنافقين يعلمهم وحده ، وسأله عمر رضي الله عنه : هل في عمالهم أحد منهم ؟ قال : نعم ؛ واحد . قال : من هو ؟ قال : لا أذكره - فعزله عمر رضي الله تعالى عنه ، كأنما دل عليه . وكان عمر رضي الله تعالى عنه إذا مات ميت ؛ فإن حضر الصلاة عليه حذيفة صلى عليه عمر رضي الله عنه ، وإلا فلا . وحديثه ليلة الأحزاب مشهور ، فيه معجزات . وكان فتح همدان والري والدينور على يده ، ولاه عمر رضي الله عنه المدائن ، وكان كثير السؤال لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الفتن والشر ليجتنبهما ، ومناقبه كثيرة . روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرون حديثا - قاله الكرماني في شرحه ، وقال الشيخ قطب الدين في شرحه : أخرجا له اثني عشر حديثا اتفقا عليها ، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بسبعة عشر . قلت : فهذا يدل على سقط عدد من الكرماني إما منه وإما من النساخ . توفي حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان رضي الله عنه بأربعين ليلة ، روى له الجماعة . وقال أبو العالية : عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه . وقال أنس : عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل . وقال أبو هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم عز وجل . هذه ثلاث تعاليق أخرى أوردها تنبيها على حكم العنعنة وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقي ، وفيه تنبيه آخر وهو أن رواية النبي عليه الصلاة والسلام إنما هي عن ربه سواء صرح بذلك الصحابي أم لا ، والدليل عليه أن ابن عباس رضي الله عنهما روى عنه حديثه المذكور في موضع آخر ولم يذكر فيه عن ربه . لا يقال : ذكر العنعنة لا تعلق له بالترجمة ، وكذا ذكر الرواية ؛ لأنا نقول : لفظ الرواية شامل لجميع الأقسام المذكورة ، وكذا لفظ العنعنة ؛ لاحتماله كلا من هذه الألفاظ الثلاثة . وهذه التعاليق وصلها البخاري في كتاب التوحيد ، وهؤلاء الصحابة قد ذكروا فيما مضى . وأما أبو العالية فقد قال الشيخ قطب الدين في شرحه : هو البراء بالراء المشددة ، واسمه زياد بن فيروز البصري القرشي مولاهم ، وقيل : اسمه أذينة ، وقيل : كلثوم ، وقيل : زياد بن أذينة - سمع ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وغيرهم . قال أبو زرعة : ثقة . توفي سنة تسعين ، روى له البخاري ومسلم ، وإنما قيل له البراء لأنه كان يبري النبل . ومثله أبو معشر البراء واسمه يوسف ، وكان يبري النبل ، وقيل : يبري العود . ومن عداهما البراء مخفف ، وكله ممدود . وقال الكرماني : أبو العالية بالمهملة والتحتانية الظاهر أنه رفيع - بضم الراء وفتح الفاء - ابن مهران الرياحي ، أعتقته امرأة من بني رياح ، أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، مات سنة تسعين . ورياح - بالمثناة التحتانية - حي من بني تميم ، وقال بعضهم : أبو العالية المذكور هاهنا هو الرياحي ، وهو رفيع - بضم الراء ، ومن زعم أنه البراء بالراء المثقلة فقد وهم ؛ فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه . قلت : كل واحد من أبي العالية البراء وأبي العالية رفيع من الرواة عن ابن عباس ، وترجيح أحدهما على الآخر في رواية هذا الحديث عن ابن عباس يحتاج إلى دليل ، وقوله فإن الحديث المذكور معروف برواية الرياحي دونه يحتاج إلى نقل عن أحد ممن يعتمد عليه . 3 - حدثنا قتيبة ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها مثل المسلم ؛ فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي . قال عبد الله : ووقع في نفسي أنها النخلة ، فاستحييت . ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ قال : هي النخلة . مطابقة الحديث للترجمة في قوله ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول الله ؟ ، وفي قوله فحدثوني ما هي ؟ . فإن قلت : الترجمة بثلاثة ألفاظ وهي التحديث والإخبار والإنباء ، وليس في الحديث إلا لفظ التحديث - قلت : ألفاظ الحديث مختلفة ، فإذا جمعت طرقه يوجد ذلك كله ؛ ففي رواية عبد الله بن دينار المذكورة هاهنا لفظ حدثوني ما هي ؟ ، وفي رواية نافع عنه في التفسير عند البخاري أيضا أخبروني ، وفي رواية الإسماعيلي عن نافع عنه أنبؤوني ، فاشتمل الحديث المذكور على هذا الألفاظ الثلاثة التي هي الترجمة . بيان رجاله ؛ وهم خمسة ، والكل ذكروا . بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في كتاب العلم هذا في ثلاثة مواضع ؛ عن قتيبة عن إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار عن ابن عمر ، وعن خالد بن مخلد عن سليمان عن ابن دينار - به ، وعن علي عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، وعن إسماعيل عن مالك عن ابن دينار - به ، وفيه فقالوا : يا رسول الله ، أخبرنا بها ! . وأخرجه في البيوع في باب بيع الجمار وأكله عن أبي عوانة عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر ، وفي الأطعمة عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر ، وعن أبي نعيم عن محمد بن طلحة عن زبيد عن مجاهد عن ابن عمر ، ولفظ حديث عمر بن حفص : بينا نحن عند النبي عليه الصلاة والسلام جلوس إذ أتي بجمار نخلة ، فقال عليه الصلاة والسلام : إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم ! فظننت أنه يعني النخلة ، فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله ! ثم التفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم ، فسكت ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هي النخلة ، وفي أول بعض طرقه كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأكل الجمار . وأخرجه في الأدب في باب لا يستحْيِي من الحق عن آدم عن شعبة عن محارب عن ابن عمر قال : قال رسول الله عليه الصلاة والسلام : مثل المؤمن كمثل شجرة خضراء لا يسقط ورقها ولا يتحات ! فقال القوم : هي شجرة كذا . فأردت أن أقول هي النخلة ، وأنا غلام شاب ! فاستحييت ، فقال : هي النخلة . وعن شعبة عن خبيب عن حفص عن ابن عمر - مثله ، وزاد فحدثت به عمر ، فقال : لو كنت قلتها لكان أحب إلي من كذا وكذا ! . وأخرجه مسلم في تلو كتاب التوبة عن محمد بن عبيد عن حماد عن أيوب عن أبي الجليل ، وعن أبي بكر وابن أبي عمر عن سفيان عن أبي نجيح ، وعن أبي نمير عن أبيه عن سيف بن سليمان ، وقال ابن أبي سليمان : كلهم عن مجاهد - به . وعن قتيبة وأبي أيوب وابن حجر عن إسماعيل بن جعفر عن ابن دينار عن ابن عمر - به ، وفي بعضها قال ابن عمر : فألقى الله تعالى في روعي أنها النخلة الحديث . بيان اللغات : قوله من الشجر ، قال الصغاني في العباب : الشجر والشجرة ما كان على ساق من نبات الأرض . وقال الدينوري : من العرب من يقول شجرة وشجرة فيكسر الشين ويفتح الجيم ، وهي لغة لبني سليم . وأرض شجراء : كثيرة الأشجار ، ولا يقال : واد شجر . وواحد الشجراء شجرة ، ولم يأت على هذا المثال إلا أحرف يسيرة ، وهي شجرة وشجراء وقصبة وقصباء وطرفة وطرفاء وحلفة وحلفاء . وقال سيبويه : الشجراء واحد وجمع ، وكذلك القصباء والطرفاء والحلفاء . وقال الزمخشري : الشجرة بكسر الشين والشيرة بكسر الشين والياء . وعن أبي عمرو أنه كرهها ، وقال : يقرأ بها برابر مكة وسودانها . قوله البوادي جمع بادية ، وهي خلاف الحاضرة ، والبدو مثل البادية ، والنسبة إليهما بدوي ، وعن أبي زيد بداوي . وأصلها باء ودال وواو من البدو وهو الظهور ، وهو ظاهر في معنى البادية . وفي بعض الروايات البواد بحذف الياء ، وهي لغة . قوله النخلة واحدة النخل ، وفي العباب : النخل والنخيل بمعنى واحد ، الواحدة نخلة . بيان الإعراب : قوله شجرة نصب لأنه اسم إن وخبرها . قوله من الشجر ، وكلمة من للتبعيض ، ويجوز أن يكون المعنى من جنس الشجرة . قوله لا يسقط ورقها جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على أنها صفة لشجرة . قوله وإنها بالكسر ، عطف على إن الأولى . قوله ما هي ؟ مبتدأ وخبر ، والجملة سدت مسد المفعولين لفعل التحديث . قوله أنها النخلة بفتح أن لأنها فاعل وقع ، والنخلة مرفوع لأنها خبر أن . قوله حدثنا ما هي ؟ مبتدأ ، وهي خبره ، والجملة سدت مسد المفعولين أيضا . قوله هي النخلة مبتدأ وخبر ، وقعت مقول القول . بيان المعاني : قوله إن من الشجر شجرة مخرج على خلاف مقتضى الظاهر ؛ لأن المخاطبين فيه كانوا مستشرفين كاستشراف الطالب المتردد ، فلذلك حسن تأكيده بأن وصوغه بالجملة الاسمية . قوله لا يسقط ورقها صفة سلبية تبين أن موصوفها مختص بها دون غيره . قوله وإنها مثل المسلم كذلك مخرج على خلاف مقتضى الظاهر كما ذكرنا . قوله فوقع الناس في شجر البوادي ؛ أي ذهبت أفكارهم إلى شجر البوادي وذهلوا عن النخلة ، فجعل كل منهم يفسرها بنوع من الأنواع . يقال : وقع الطائر على الشجرة - إذا نزل عليها . قوله قال عبد الله ؛ أي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما . قوله فاستحييت ، زاد في رواية مجاهد في باب الفهم في العلم فأردت أن أقول هي النخلة ، فإذا أنا أصغر القوم ، وله في الأطعمة فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم ، وفي رواية نافع ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان ، فكرهت أن أتكلم ، وفي رواية مالك عن عبد الله بن دينار عند البخاري في باب الحياء في العلم قال عبد الله : فحدثت أبي بما وقع نفسي ، فقال : لأن كنت قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا ، زاد ابن حبان في صحيحه أحسبه قال : حمر النعم . بيان البيان : قوله مثل المسلم بفتح الميم والثاء معا في رواية الأصيلي وكريمة ، وفي رواية أبي ذر مثل بكسر الميم وسكون الثاء . قال الجوهري : مثل كلمة تسوية ، يقال : هذا مثله ومثيله ، كما يقال : شبهه وشبيهه - بمعنى . وقال الزمخشري : المثل في أصل كلامهم بمعنى المثل ، يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ، ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل ، ولم يضربوا مثلا ولا رأوه أهلا للتسيير ولا جديرا بالتداول والقبول إلا قولا فيه غرابة من بعض الوجوه . قلت : لضرب المثل شأن في إبراز خبيئات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق ؛ فإن الأمثال تري المخيلَ في صورة المحقق والمتوهم في معرض المتيقن والغائب كأنه مشاهد ، ولا يضرب مثل إلا قول فيه غرابة . فإن قلت : ما المورد وما المضرب ؟ قلت : المورد الصورة التي ورد فيها ذلك القول ، والمضرب هي الصورة التي شبهت بها . ثم اعلم أن المثل له مفهوم لغوي وهو النظير ، ومفهوم عرفي وهو القول السائر ، ومعنى مجازي وهو الحال الغريبة ، واستعير المثل هنا كاستعارة الأسد للمقدام للحال العجبية أو الصفة الغريبة ، كأنه قيل : حال المسلم العجيب الشأن كحال النخلة ، أو صفة المسلم الغريبة كصفة النخلة ؛ فالمسلم هو المشبه والنخلة هو المشبه بها . وأما وجه الشبه فقد اختلفوا فيه ؛ فقال بعضهم : هو كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمرها ووجودها على الدوام ؛ فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس ، وبعد أن ييبس يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وورقها وأغصانها ، فيستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومحاضر وحصرا وحبالا وأواني وغير ذلك مما ينتفع به من أجزائها ، ثم آخرها نواها ينتفع به علفا للإبل وغيره ، ثم جمال نباتها وحسن ثمرتها ، وهي كلها منافع وخير وجمال - وكذلك المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه وذكره والصدقة وسائر الطاعات ، هذا هو الصحيح في وجه الشبه . وقال بعضهم : وجه التشبيه أن النخلة إذا قطعت رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر . وقال بعضهم : لأنها لا تحمل حتى تلقح . وقال بعضهم : لأنها تموت إذا مزقت أو فسد ما هو كالقلب لها . وقال بعضهم : لأن لطلعها رائحة المني . وقال بعضهم : لأنها تعشق كالإنسان - وهذه الأقوال كلها ضعيفة من حيث إن التشبيه إنما وقع بالمسلم ، وهذه المعاني تشمل المسلم والكافر . قوله حدثنا صورة أمر ، ولكن المراد منه الطلب والسؤال ، وقد علم أن الأمر إذا كان بالعلو والاستعلاء يكون حقيقة في بابه ، وإذا كان لمساويه يكون التماسا ، وإذا كان لأعلى منه يكون طلبا وسؤالا ؛ فافهم ! بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه استحباب إلقاء العالم المسألة على أصحابه ليختبر أفهامهم ويرغبهم في الفكر . الثاني : فيه توقير الكبار وترك التكلم عندهم ، وقد بوب عليه البخاري بابا كما سيأتي إن شاء الله تعالى . الثالث : فيه استحباب الحياء ما لم يؤد إلى تفويت مصلحة ، ولهذا تمنى عمر رضي الله عنه أن يكون ابنه لم يسكت . الرابع : فيه جواز اللغز مع بيانه ، فإن قلت : روى أبو داود من حديث معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الأغلوطات ، قال الأوزاعي أحد رواته : هي صعاب المسائل - قلت : هو محمول على ما إذا أخرج على سبيل تعنيت المسؤول أو تعجيزه أو تخجيله ونحو ذلك . الخامس : فيه جواز ضرب الأمثال والأشباه لزيادة الإفهام وتصوير المعاني في الذهن وتحديد الفكر والنظر في حكم الحادثة . السادس : فيه تلويح إلى أن التشبيه لا عموم له ، ولا يلزم أن يكون المشبه مثل المشبه به في جميع الوجوه . السابع : فيه أن العالم الكبير قد يخفى عليه بعض ما يدركه من هو دونه ؛ لأن العلم منح إلهية ومواهب رحمانية ، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء . الثامن : فيه دلالة على فضيلة النخل ، قال المفسرون : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً لا إله إلا الله كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ هي النخلة أَصْلُهَا ثَابِتٌ في الأرض وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ أي رأسها تُؤْتِي أُكُلَهَا كل وقت ، وقد شبه الله الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في منبتها ، وشبه ارتفاع عمله إلى السماء بارتفاع فروع النخلة ، وما يكتسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان بما ينال من ثمر النخلة في أوقات السنة كلها من الرطب والتمر . وقد ورد ذلك صريحا فيما رواه البزار من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال : قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر هذه الآية ، فقال : أتدرون ما هي ؟ قال ابن عمر : لم يخف علي أنها النخلة ، فمنعني أن أتكلم لمكان سني . فقال رسول الله عليه السلام : هي النخلة . وروى ابن حبان من رواية عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من يخبرني عن شجرة مثلها مثل المؤمن ، أصلها ثابت وفرعها في السماء - فذكر الحديث ، وروى البزار أيضا من طريق سفيان بن حسين عن أبي بشر عن مجاهد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مثل المؤمن مثل النخلة ، فما أتاك منها نفعك ، هكذا أورده مختصرا وإسناده صحيح . وقال البزار : لم يرو هذا الحديث عن النبي عليه السلام بهذا السياق إلا ابن عمر وحده ، ولما ذكره الترمذي قال : وفي الباب عن أبي هريرة . قلت : أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بلفظ مثل المؤمن مثل النخلة ، وروى الترمذي أيضا والنسائي وابن حبان من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ مَثَلا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال : هي النخلة - تفرد برفعه حماد بن سلمة ، وقال الكرماني : قيل إن النخلة خلقت من بقية طينة آدم عليه السلام ، فهي كالعمة للأناسي ! قلت : روي فيه حديث مرفوع ، ولكنه لم يثبت .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391919

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
