---
title: 'حديث: وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان وكتاب بالجر عطف على قوله في المناول… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391930'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391930'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391930
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان وكتاب بالجر عطف على قوله في المناول… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان وكتاب بالجر عطف على قوله في المناولة ، والتقدير : وما يذكر في كتاب أهل العلم . وقال الكرماني : ولفظ الكتاب يحتمل عطفه على المناولة وعلى ما يذكر . قلت : الفرق بينهما أن لفظ الكتاب يكون مجرورا في الأول بحرف الجر وفي الثاني بالإضافة ، والكتاب هنا مصدر ، وكلمة إلى التي للغاية تتعلق به ، وقوله إلى البلدان فيه حذف ؛ أي إلى أهل البلدان ، وهو جمع بلد ، وهذا على سبيل المثال دون القيد ؛ لأن الحكم عام بالنسبة إلى أهل القرى والصحارِي وغيرهما . ثم اعلم أن المكاتبة هي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئا من حديثه ، وهي أيضا نوعان ؛ إحداهما المقرونة بالإجازة ، والأخرى المتجردة عنها ، والأولى في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة ، وأما الثانية فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز الرواية بها بأن يقول : كتب إلي فلان قال : حدثنا بكذا . وقال بعضهم : يجوز حدثنا وأخبرنا فيها ، وقد سوى البخاري الكتابة المقرونة بالإجازة بالمناولة ، ورجح قوم المناولة عليها لحصول المشافهة بها بالإذن دون المكاتبة ، وقد جوز جماعة من القدماء الإخبار فيهما ، والأول ما عليه المحققون من اشتراط بيان ذلك . وقال أنس : نسخ عثمان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق . أنس هو ابن مالك الصحابي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعثمان هو ابن عفان أحد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ، والمصاحف - بفتح الميم - جمع مصحف ، ويجوز في ميمه الحركات الثلاث ، عن ثعلب قال : الفتح لغة صحيحة فصيحة . وقال الفراء : قد استثقلت العرب الضمة في حروف وكسروا ميمها وأصلها الضم ؛ من ذلك مصحف ومخدع ومطرف ومغزل ومجسد ؛ لأنها مأخوذة في المعنى من أصحفت أي جمعت فيه الصحف ، وأطرف أي جعل في طرفيه علما ، وأجسد أي ألصق بالجسد ، وكذلك المغزل إنما هو أدير وفتل . وقال أبو زيد : تميم تقول بكسر الميم ، وقيس تقول بضمها . ثم قلنا : إن المصحف ما جمعت فيه الصحف ، والصحف بضمتين جمع صحيفة ، والصحيفة الكتاب ، قال الله تعالى : صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ؛ يعني الكتب التي أنزلت عليهما ، وأصل التركيب يدل على انبساط في الشيء وسعة ، ثم هذا الذي ذكره البخاري من قوله قال أنس : نسخ عثمان المصاحف قطعة من حديث لأنس رضي الله عنه ، ذكره البخاري في فضائل القرآن عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان رضي الله عنه وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية ، وفيه ففزع حذيفة من اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان رضي الله عنه : أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ! فأرسل عثمان إلى حفصة رضي الله عنها أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ! فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم فنسخوها في المصاحف ، وفيه حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وفي غير البخاري أن عثمان رضي الله عنه بعث مصحفا إلى الشام ومصحفا إلى الحجاز ومصحفا إلى اليمن ومصحفا إلى البحرين وأبقى عنده مصحفا ليجتمع الناس على قراءة ما يعلم ويتيقن . وقال أبو عمرو الداني : أكثر العلماء على أن عثمان كتب أربع نسخ ، فبعث إحداهن إلى البصرة وأخرى إلى الكوفة وأخرى إلى الشام ، وحبس عنده أخرى . وقال أبو حاتم السجستاني : كتب سبعة ؛ فبعث إلى مكة واحدا ، وإلى الشام آخر ، وإلى اليمن آخر ، وإلى البحرين آخر ، وإلى البصرة آخر ، وإلى الكوفة آخر . ودلالة هذا على تجويز الرواية بالمكاتبة ظاهرة ؛ فإن عثمان رضي الله عنه أمرهم بالاعتماد على ما في تلك المصاحف ومخالفة ما عداها ، والمستفاد من بعثة المصاحف إنما هو قبول إسناد صورة المكتوب بها لا أصل ثبوت القرآن ؛ فإنه متواتر . ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزا . أي عبد الله بن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن القرشي العدوي المدني ، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني ، ومالك بن أنس المدني ؛ أما عبد الله بن عمر هذا فإنه روي عنه أنه قال : كنت أرى الزهري يأتيه الرجل بكتاب لم يقرأه عليه ولم يقرأ عليه ، فيقول : أرويه عنك ؟ فيقول : نعم . وقال : ما أخذنا نحن ولا مالك عن الزهري إلا عرضا . وأما يحيى ومالك فإن الأثر عنهما بذلك أخرجه الحاكم في علوم الحديث من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال : سمعت خالي مالك بن أنس يقول : قال يحيى بن سعيد الأنصاري : لما أراد الخروج إلى العراق التقط لي مائة حديث من حديث ابن شهاب حتى أرويها عنك ! قال مالك : فكتبتها ثم بعثتها إليه . وقال بعضهم : عبد الله بن عمر هذا كنت أظنه العمري المدني ، ثم ظهر لي من قرينة تقديمه في الذكر على يحيى بن سعيد أنه ليس إياه ؛ لأن يحيى بن سعيد أكبر منه سنا وقدرا ، فتتبعته فلم أجده عن عبد الله بن عمر بن الخطاب صريحا ، ولكن وجدت في كتاب الوصية لابن القاسم بن منده من طريق البخاري بسند له صحيح إلى أبي عبد الله الحبلي - بضم المهملة والموحدة - أنه أتى عبد الله بكتاب فيه أحاديث فقال : انظر في هذا الكتاب ؛ فما عرفت منه اتركه ، وما لم تعرفه امحه . وعبد الله يحتمل أن يكون هو ابن عمر بن الخطاب ؛ فإن الحبلي سمع منه ، ويحتمل أن يكون ابن عمرو بن العاص ؛ فإن الحبلي مشهور بالرواية منه . قلت : فيه نظر من وجوه ؛ الأول : أن تقديم عبد الله بن عمر المذكور على يحيى بن سعيد لا يستلزم أن يكون هو العمري المدني المذكور ، فمن ادعى ذلك فعليه بيان الملازمة . الثاني : أن قول الحبلي أنه أتى عبد الله لا يدل بحسب الاصطلاح إلا على عبد الله بن مسعود ؛ فإنه إذا أطلق عبد الله غير منسوب يفهم منه عبد الله بن مسعود إن كان مذكورا بين الصحابة وعبد الله بن المبارك إن كان فيما بعدهم . الثالث : أنه إن أراد من قوله ويحتمل أن يكون هو عبد الله بن عمرو بن العاص أن يكون المراد من قول البخاري من عبد الله بن عمر هو عبد الله بن عمرو بن العاص فذاك غير صحيح ؛ لأنه لم يثبت في نسخة من نسخ البخاري إلا عبد الله بن عمر بدون الواو ، والذي يظهر لي أن عبد الله بن عمر هذا هو العمري المدني كما جزم به الكرماني مع الاحتمال القوي أنه عبد الله بن عمر بن الخاطب رضي الله عنهما ، ولا يلزم من عدم وجدان هذا القائل مع تتبعه عن عبد الله بن عمر في ذلك شيئا صريحا أن لا يكون عنه رواية في هذا الباب وأن لا يكون هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما . قوله ذلك جائزا إشارة إلى كل واحد من المناولة والكتابة باعتبار المذكور ، وقد وردت الإشارة بذلك إلى المثنى كما في قوله تعالى : عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ ثم اعلم أن البخاري رحمه الله بوب على أعلى الإجازة ونبه على جنس الإجازة بذكر نوعين منها ، فهذه ثمانية أوجه لأصول الرواية ، وقد تقدمت الثلاثة الأُوَل في البابين الأولين ، وأما الرابع فالمناولة المقرونة بالإجازة ، وصورتها أن يقول الشيخ هذه روايتي أو حديثي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ، ثم يملكه الكتاب ، أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي ، أو نحوه ، أو يأتي إليه بكتاب فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ ويعيده إليه فيقول له وقفت على ما فيه - وهو روايته - فاروه عني ، أو أجزت لك ذلك ، وهذا كالسماع بالقوة عند جماعة حكاه الحاكم عنهم ؛ منهم الزهري وربيعة ويحيى الأنصاري ومجاهد وابن الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة وإبراهيم وقتادة وأبو العالية وابن وهب وابن القاسم وأشهب وغيرهم . وروى الخطيب بإسناده إلى عبد الله العمري أنه قال : دفع إلي ابن شهاب صحيفة فقال : انسخ ما فيها وحدث به عني . قلت : أوَيجوز ذلك ؟ قال : نعم ، ألم تر إلى الرجل يشهد على الوصية ولا يفتحها فيجوز ذلك ويؤخذ به ؟ قال أبو عمر وابن الصلاح : والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة - وهو قول الثوري والأوزاعي وابن المبارك وأبي حنيفة ، والشافعي ، والبويطي والمزني صاحبيه ، وأحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى . ومنه أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويخبره به ثم يمسكه الشيخ ، وهذه دونه ، لكنه يجوز الرواية بها إذا وجد الكتاب أو ما قوبل به كما يعتبر في الإجازة المجردة في معين . الخامس : المناولة المجردة ، مثل أن يناوله مقتصرا على قوله هذا سماعي ، ولا يقول اروه عني أو أجزت لك روايته ونحوه ، قال ابن الصلاح : لا يجوز الرواية بها على الصحيح ، وقد أجاز بها الرواية جماعة . السادس : الكتابة المقرونة ، مثل أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو بأمره ويقول أجزت لك ما كتبت إليك ونحوه ، وهي مثل المناولة في الصحة والقوة . السابع : الكتابة المجردة ، أجازها الأكثرون ؛ منهم أيوب ومنصور والليث وأصحاب الأصول وغيرهم ، وعدوه من الموصول لإشعاره بمعنى الإجازة . وقال السمعاني : هي أقوى من الإجازة ، واكتفوا فيها بمعرفة الخط ، والصحيح أنه يقول في الرواية بها كتب إلي فلان أو أخبرني كتابة ونحوه ، ولا يجوز إطلاق حدثنا وأخبرنا فيه ، وأجازهما الليث ومنصور وغيرهم . الثامن : الإجازة ، وأقواها أن يجيز معينا لمعين كأجزتك البخاري وما اشتمل عليه فهرسته ، والصحيح جواز الرواية والعمل . وقال الباجي : لا خلاف في جواز الرواية والعمل بالإجازة - وادعى الإجماع في ذلك ، وإنما الخلاف في العمل . وقال ابن الصلاح وغيره : والصحيح ثبوت الخلاف وجواز الرواية بها إحدى الروايتين عن الشافعي ، وهو قول جماعة . وقال شعبة : لو صحت الإجازة لبطلت الرحلة . وعن عبد الرحمن بن القاسم قال : سألت مالكا عن الإجازة فقال : لا أرى ذلك ، وإنما يريد أحدهم أن يقيم المقام اليسير ويحمل العلم الكثير . وقال الخطيب : قد ثبت عن مالك أنه كان يصحح الرواية والإجازة بها ، ويحمل هذا القول من مالك على كراهة أن يجيز العلم لمن ليس من أهله ولا خدمه . ومنها أن يجيز غير معين بوصف العموم كأجزت المسلمين وأهل زماني ، ففيه خلاف المتأخرين .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391930

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
