حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يذكر في المناولة

واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية كتابا وقال : لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا ! فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم . المراد من بعض أهل الحجاز هو الحميدي شيخ البخاري ؛ فإنه احتج في المناولة - أي في صحة المناولة - بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ، والكلام فيه على أنواع ؛ الأول : أن هذا الحديث لم يذكره البخاري في كتابه موصولا ، وله طريقان : أحدهما مرسل ذكره ابن إسحاق في المغازي عن زيد بن رومان ، وأبو اليمان في نسخته عن شعيب عن الزهري - كلاهما عن عروة بن الزبير . والآخر موصول ، أخرجه الطبراني من حديث البجلي بإسناد حسن ، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الطبراني في تفسيره .

الثاني : وجه الاستدلال به أنه جاز له الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بما فيه ، وإن كان النبي عليه السلام لم يقرأه ولا هو قرأ عليه ، فلولا أنه حجة لم يجب قبوله ، ففيه المناولة ومعنى الكتابة ، ويقال فيه نظر ؛ لأن الحجة إنما وجبت به لعدم توهم التبديل والتغيير فيه لعدالة الصحابة بخلاف من بعدهم - حكاه البيهقي ، قلت : شرط قيام الحجة بالكتابة أن يكون الكتاب مختوما وحامله مؤتمنا والمكتوب إليه يعرف الشيخ ، إلى غير ذلك من الشروط لتوهم التغيير . الثالث : قوله أهل الحجاز هي بلاد سميت به ؛ لأنها حجزت بين نجد والغور . وقال الشافعي : هو مكة والمدينة ويمامة ومخاليفها - أي قراها كخيبر للمدينة والطائف لمكة شرفها الله تعالى .

قوله أمير السرية اسمه عبد الله بن جحش الأسدي ، أخو زينب أم المؤمنين . وقال الشيخ قطب الدين عبد الله بن جحش ابن رباب أخو أبي أحمد وزينب زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأم حبيبة وحمنة ، أخوهم عبيد الله تنصر بأرض الحبشة ، وعبد الله وأبو أحمد كانا من المهاجرين الأولين ، وعبد الله يقال له المجدع ، شهد بدرا وقتل يوم أحد بعد أن قطع أنفه وأذنه . وقال محمد بن إسحاق : كانت هذه السرية أول سرية غنم فيها المسلمون ، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر الكبرى ، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثمانية رهط من المهاجرين ، وكتب له كتابا وأمره أن لا ينظر حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمر به ولا يستكره من أصحابه أحدا ، فلما سار يومين فتحه فإذا فيه إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا أخبارهم ، وفيه : وقتلوا عمرو بن الحضرمي في أول يوم من رجب واستأسروا اثنين ، فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ! وقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ! فأنزل الله تعالى : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ فهذه أول غنيمة وأول أسير وأول قتيل قتله المسلمون ، انتهى .

والسرية - بتشديد الياء آخر الحروف - قطعة من الجيش .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث