---
title: 'حديث: وقال أبو ذر : لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391948'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391948'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 391948
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: وقال أبو ذر : لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> وقال أبو ذر : لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها . هذا التعليق رواه الدارمي موصولا في مسنده من طريق الأوزاعي : حدثني مرثد بن أبي مرثد ، عن أبيه قال : أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى ، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه ، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال : ألم تنه عن الفتيا ؟ ! فرفع رأسه إليه فقال : أرقيب أنت علي ؟ لو وضعتم فذكر مثله ، ورواه أحمد بن منيع عن سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن مرثد بن أبي مرثد عن أبيه قال : جلست إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه إذ وقف عليه رجل فقال : ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا ؟ فقال أبو ذر : والله لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى حلقه - على أن أترك كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذتها قبل أن يكون ذلك ! قلت : كان سبب ذلك أن أبا ذر كان بالشام ، واختلف مع معاوية في تأويل قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ - فقال معاوية : نزلت في أهل الكتاب خاصة . وقال أبو ذر : نزلت فينا وفيهم . فكتب معاوية إلى عثمان رضي الله عنه ، فأرسل إلى أبي ذر فحصلت منازعة أدت إلى انتقال أبي ذر عن المدينة ، فسكن الربذة - بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة - إلى أن مات ، وقد ذكرناه ، واسمه جند بن جنادة . قوله الصمصامة ، قال الجوهري : الصمصام والصمصامة السيف الصارم الذي لا ينثني . وأشار بقوله هذه إلى القفا ، والقفا - يذكر ويؤنث ، وهو مقصور - مؤخر العنق . قوله أنفذ بضم الهمزة والذال المعجمة ؛ أي ظننت أني أقدر على إنفاذ كلمة ، أي تبليغها . قوله قبل أن تجيزوا بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وبعد الياء زاي معجمة ؛ أي قبل أن يقطعوا علي ، أراد به قبل أن يقطعوا رأسي . وقال الصغاني : والتركيب يدل على قطع الشيء . قلت : ومنه قوله حتى أجاز الوادي ؛ أي قطعه ، فأكون أول من يجيز أي أول من يقطع مسافة الصراط . وقال الكرماني : و تجيزوا أي الصمصامة عليَّ أي على قفاي . قلت : هو من أجاز الشيء إذا أنفذه ، والصمصامة مفعوله ، وكلمة عليَّ ليست صلة لأجل التعدي ، وحاصل المعنى أنه يُبلغ ما يحمله في كل حال ولا ينثني عن ذلك ولو عرض عليه القتل أو وضع على قفاه السيف ، وفيه دليل على أن أبا ذر رضي الله عنه كان لا يرى بطاعة الإمام إذا نهاه عن الفتيا ؛ لأنه كان يرى أن ذلك واجب عليه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ، ولعله أيضا سمع الوعيد في حق من كتم علما يعلمه . فإن قلت : لو لامتناع الثاني لامتناع الأول على المشهور ، فمعناه انتفى الإنفاذ لانتفاء الوضع ، وليس المعنى عليه - قلت : هو مثل لو لم يخف الله لم يعصه ؛ يعني يكون الحكم ثابتا على تقدير النقيض بالطريق الأولى ، فالمراد أن الإنفاذ حاصل على تقدير الوضع وعلى تقدير عدم الوضع حصوله أولى ، أو أن لو هاهنا لمجرد الشرط ؛ يعني حكمها حكم إن من غير ملاحظة الامتناع ، وفيه من الفقه أنه يجوز للعالم أن يأخذ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالشدة ويتحمل الأذى ويحتسب رجاء ثواب الله تعالى ، ويباح له أن يسكت إذا خاف الأذى كما قال أبو هريرة رضي الله عنه : لو حدثتكم بكل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لقطع هذا البلعوم ! وعنه : لو حدثتكم بكل ما في جوفي لرميتموني بالبعر . قال الحسن : صدق - وكأنه أراد ما يتعلق بالفتن مما لا يتعلق بذكره مصلحة شرعية .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391948

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
