حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب العلم قبل القول والعمل لقوله تعالى فاعلم أنه لا إله إلا الله فبدأ بالعلم

وقال ابن عباس : كونوا ربانيين حلماء فقهاء . هذا التعليق رواه الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه بسند صحيح عن أبي بكر الحربي ، ثنا أبو محمد حاجب ابن أحمد الطوسي ، ثنا عبد الرحيم بن حبيب ، ثنا الفضيل بن عياض ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ، عنه . ورواه ابن أبي عاصم في كتاب العلم عن المقدمي ، ثنا أبو داود ، عن معاذ ، عن سماك ، عن عكرمة ، عنه .

وقد فسر ابن عباس الرباني بأنه الحكيم الفقيه ، ووافقه ابن مسعود فيما رواه إبراهيم الحربي في غريبه عنه بإسناد صحيح ، والرباني منسوب إلى الرب وأصله الربي فزيدت فيه الألف والنون للتأكيد والمبالغة في النسبة . وقال أبو المعاني في كتابه المنتهى في اللغة : الرباني المتأله العارف بالله تعالى ، وربيت القوم سستهم ؛ أي كنت فوقهم . وقال أبو نصر : هو من الربوبية .

وعن ابن الأعرابي : لا يقال للعالم رباني حتى يكون عالما معلما ، ويقال هو العالي الدرجة في العلم . وقال الإسماعيلي : الرباني منسوب إلى الرب ؛ كأنه الذي يقصد ما أمره الرب . وفي كتاب الفقيه للخطيب عن مجاهد : الربانيون الفقهاء ، وهم فوق الأحبار .

وقال نفطويه : قال أحمد بن يحيى : إنما قيل للعلماء ربانيون لأنهم يربون العلم - أي يقومون به . وفي كتاب الفقيه عنه : إذا كان الرجل عالما عاملا معلما قيل له هذا رباني ، فإن خرم خصلة منها لم يقل له رباني . وعند الطبري عن ابن زيد : الربيون الأتباع ، والربانيون الولاة ، والربيون الرعية .

وعن الأزهري : هم أرباب العلم الذين يعلمون ما يعلمون . وقال أبو عبيد : سمعت رجلا عالما بالكتب يقول : الربانيون العلماء بالحلال والحرام . وفي الجامع للقزاز : الربي ، والجمع ربيون - هم العباد الذين يصحبون الأنبياء عليهم السلام ويصبرون معهم ، وهم الربانيون ، نسبوا إلى عبادة الرب سبحانه وتعالى .

وقيل : هم العلماء الصبر . وقيل : ليس ربيون بلغة العرب ، إنما هي سريانية أو عبرانية ، وحَكى عن بعض اللغويين أن العرب لا تعرف الرباني ، وقال : إنما فسره الفقهاء . قال القزاز : وأنا أرى أن يكون عربيا .

قوله حكماء جمع حكيم ، والحكمة صحة القول والعقد والفعل ، ويقال : الحكمة الفقه في الدين . وقيل : الحكمة معرفة الأشياء على ما هي عليه . والفقهاء جمع فقيه ، والفقه الفهم لغة ، وفي الاصطلاح العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، وفي بعض النسخ حلماء جمع حليم باللام ، والحلم هو الطمأنينة عند الغضب ، وفي بعضها علماء وهو من باب ذكر الخاص بعد العام ، والظاهر أن حكماء وفقهاء تفسير للربانيين .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث