باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم . أي هذا باب في بيان تحريض النبي صلى الله عليه وسلم ، والتحريض بالضاد المعجمة على الشيء الحث عليه ، قال الكرماني : والتحريص بالمهملة بمعناه أيضا ، وقال بعضهم : من قالها بالمهملة فقد صحف ، قلت : إذا كان كلاهما يستعمل في معنى واحد لا يكون تصحيفا ، فإن أنكر هذا القائل استعمال المهملة بمعنى المعجمة فعليه البيان ، والوفد هم الذين يقدمون أمام الناس ، جمع وافد ، وعبد القيس قبيلة ، وقد مر تفسير أكثر ما في هذا الباب في باب أداء الخمس من الإيمان . وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المذكور في الباب الأول هو السؤال والجواب وهما غالبا لا يخلوان عن التحريض لأنهما تعليم وتعلم ومن شأنهما التحريض . وقال مالك بن الحويرث : قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم : ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم . الكلام فيه على أنواع : الأول أن هذا التعليق طرف من حديث مشهور أخرجه البخاري في الصلاة والأدب وخبر الواحد كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأخرجه مسلم أيضا ، الثاني : أن مالك بن الحويرث مصغر الحارث بالمثلثة ابن حشيش بفتح الحاء المهملة وبالشين المعجمة المكررة وقيل بضم الحاء وقيل بالجيم ابن عوف بن جندع الليثي ، يكنى أبا سليمان ، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ستة من قومه فأسلم وأقام عنده أياما ، ثم أذن له في الرجوع إلى أهله ، روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر حديثا ، اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديث ، وهذا أحد الحديثين المتفق عليه ، والآخر في الرفع والتكبير ، نزل البصرة وتوفي بها سنة أربع وتسعين ، روى له الجماعة ، الثالث : قوله إلى أهليكم جمع الأهل وهو يجمع مكسرا نحو الأهال والأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات ، الرابع : فعلموهم ، وفي بعض النسخ فعظوهم .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/391989
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة