حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ما يقول عند الخلاء

تابعه ابن عرعرة عن شعبة قال غندر عن شعبة : إذا أتى الخلاء ، وقال موسى عن حماد : إذا دخل ، وقال سعيد بن زيد : حدثنا عبد العزيز : إذا أراد أن يدخل . أي تابع آدم بن أبي إياس محمد بن عرعرة في روايته هذا الحديث عن شعبة ، كما رواه آدم والحاصل أن محمد بن عرعرة روى هذا الحديث عن شعبة ، كما رواه آدم عن شعبة ، وهذه هي المتابعة التامة ، وفائدتها التقوية ، وحديث محمد بن عرعرة عن شعبة أخرجه البخاري في الدعوات ، وقال : حدثنا محمد بن عرعرة ، حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث . قوله : « وقال غندر عن شعبة » هذا التعليق وصله البزار في مسنده عن محمد بن بشار بندار عن غندر عن شعبة عنه بلفظه ، ورواه أحمد عن غندر بلفظ إذا دخل ، وغندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على المشهور ، وبالراء ، ومعناه المشغب ، وهو لقب محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة ، وقد مر في باب ظلم دون ظلم .

قوله : « وقال موسى عن حماد إذا دخل » هذا التعليق وصله البيهقي باللفظ المذكور ، وموسى هو ابن إسماعيل التبوذكي ، وقد مر غير مرة ، وحماد هو ابن سلمة بن دينار أبو سلمة الربعي ، وكان يعد من الأبدال ، وعلامة الأبدال أن لا يولد لهم ، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له ، وقيل : فضل حماد بن سلمة بن دينار على حماد بن زيد بن درهم كفضل الدينار على الدرهم ، مات سنة سبع وستين ومائة ، روى له الجماعة والبخاري متابعة ، وهذه المتابعة ناقصة لا تامة . قوله : « وقال سعيد بن زيد » إلى آخره هذا التعليق وصله البخاري في الأدب المفرد ، قال : حدثنا أبو النعمان قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال : حدثني أنس قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يدخل الخلاء قال : فذكر مثل حديث الباب ، وسعيد بن زيد بن درهم أبو الحسن الجهضمي البصري أخو حماد بن زيد بن درهم ، وبعضهم يضعفه ، روى له البخاري استشهادا ، مات سنة وفاة ابن سلمة . وهذا كما ترى اختلفت فيه ألفاظ الرواة ، والمعنى فيها متقارب يرجع إلى معنى واحد ، وهو أن التقدير : كان يقول هذا الذكر عند إرادة الدخول في الخلاء لا بعده ، وجاء لفظ الغائط مع موضع الخلاء على ما روى الإسماعيلي في معجمه بسند جيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل الغائط قال : أعوذ بالله من الخبث والخبائث ، وكذا جاء لفظ الكنيف ولفظ المرفق ، فالأول في حديث علي رضي الله تعالى عنه بسند صحيح ، وإن كان أبو عيسى قال : إسناده ليس بالقوى مرفوعا ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف أن يقول باسم الله والثاني : في حديث أبي أمامة عند ابن ماجه مرفوعا لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ، وسنده ضعيف .

فإن قلت : هل جاء شيء فيما يقول إذا خرج من الخلاء . قلت : ليس فيه شيء على شرط البخاري ، وروي عن عائشة رضي الله عنها كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الغائط قال : غفرانك أخرجه ابن حبان وابن خزيمة وابن الجارود والحاكم في صحيحهم ، وقال أبو حاتم الرازي : هو أصح شيء في هذا الباب . فإن قلت : لما أخرجه الترمذي وأبو علي الطوسي قال : هذا حديث غريب حسن لا يعرف إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة ، ولا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها .

قلت : قوله غريب مردود بما ذكرنا من تصحيحه ، ويمكن أن تكون الغرابة بالنسبة إلى الراوي لا إلى الحديث ؛ إذ الغرابة والحسن في المتن لا يجتمعان . فإن قلت : غرابة السند بتفرد إسرائيل ، وغرابة المتن لكونه لا يعرف غيره . قلت : إسرائيل متفق على إخراج حديثه عند الشيخين ، والثقة إذا انفرد بحديث ولم يتابع عليه لا ينقص عن درجة الحسن ، وإن لم يرتق إلى درجة الصحة ، وقولهما : لا يعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة ليس كذلك ؛ فإن فيه أحاديث وإن كانت ضعيفة ، منها حديث أنس رضي الله تعالى عنه ، رواه ابن ماجه ، قال : كان - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من الخلاء قال : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ، ومنها حديث أبي ذر رضي الله عنه مثله ، أخرجه النسائي ، ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، أخرجه الدارقطني مرفوعا الحمد لله الذي أخرج عني ما يؤذيني ، وأمسك علي ما ينفعني ، ومنها حديث سهل بن أبي خيثمة نحوه ، وذكره ابن الجوزي في العلل ، ومنها حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا ، أخرجه الدارقطني الحمد لله الذي أذاقني لذته وأبقى علي قوته وأذهب عني أذاه .

فإن قلت : ما الحكمة في قول غفرانك إذا خرج من الخلاء . قلت : قد ذكروا فيه أوجها ، وأحسنها أنه إنما يستغفر من تركه ذكر الله تعالى مدة مكثه في الخلاء ، ويقرب منه ما قيل : إنه لشكر النعمة التي أنعم عليه بها إذا طعمه وهضمه ، فحق على من خرج سالما مما استعاذه منه أن يؤدي شكر النعمة في إعاذته وإجابة سؤاله وأن يستغفر الله تعالى خوفا أن لا يؤدي شكر تلك النعم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث