---
title: 'حديث: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان أي هذا باب في بيان الماء الذي يغسل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392142'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392142'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392142
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان أي هذا باب في بيان الماء الذي يغسل… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان أي هذا باب في بيان الماء الذي يغسل به شعر بني آدم. والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب الأول التماس الناس الوضوء، ولا يلتمس للوضوء إلا الماء الطاهر وفي هذا الباب غسل شعر الإنسان وشعر الإنسان طاهر، فالماء الذي يغسل به طاهر، فعلم أن في كل من البابين اشتمال على حكم الماء الطاهر. ( وكان عطاء لا يرى به بأسا أن يتخذ منها الخيوط والحبال ) هذا التعليق وصله محمد بن إسحاق الفاكهي في أخبار مكة بسند صحيح إلى عطاء بن أبي رباح أنه كان لا يرى بأسا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمنى، ولم يقف الكرماني على هذا حتى قال: الظاهر أن عطاء هو ابن أبي رباح. قوله: «أن يتخذ» بفتح أن بدلا من الضمير المجرور في به كما في قوله: مررت به المسكين أي: لا يرى بأسا باتخاذ الخيوط من الشعر، وفي بعض النسخ لم يوجد لفظ به وهو ظاهر قوله الخيوط جمع خيط، والحبال جمع حبل، والفرق بينهما بالرقة والغلظ. ويروى عن عطاء أنه نجس الشعر، وقال ابن بطال: أراد البخاري بهذه الترجمة رد قول الشافعي: إن شعر الإنسان إذا فارق الجسد نجس، وإذا وقع في الماء نجسه ؛إذ لو كان نجسا لما جاز اتخاذه خيوطا وحبالا، ومذهب أبي حنيفة أنه طاهر، وكذا شعر الميتة والأجزاء الصلبة التي لا دم فيها كالقرون والعظم والسن والحافر والظلف والخف، والشعر والوبر والصوف والعصب والريش، والأنفحة الصلبة قاله في البدائع ، وكذا من الآدمي على الأصح ذكره في المحيط والتحفة ، وفي قاضيخان على الصحيح ليست بنجسة عندنا. وقد وافقنا على صوفها ووبرها وشعرها وريشها مالك وأحمد وإسحاق والمزني، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وحماد وداود في العظم أيضا، وقال النووي في شرح المهذب: حكى العبدري، عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث أنها تنجس بالموت لكن تطهر بالغسل، وعن القاضي أبي الطيب: الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت هذا هو المذهب، وهو الذي رواه المزني والبويطي والربيع وحرملة عن الشافعي. وروى إبراهيم البكري، عن المزني، عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي، وحكاه أيضا الماوردي عن ابن شريح، عن القاسم الأنماطي، عن المزني، عن الشافعي. وحكى الربيع الجيزي عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وينجس بنجاسته قال: وأما شعر النبي عليه الصلاة والسلام فالمذهب الصحيح القطع بطهارته. وقال الإسماعيلي: في الشعر خلاف فإن عطاء يروى عنه أنه نجسه قلت: يشير بذلك إلى أن استدلال البخاري بما روي عن عطاء في طهارة الماء الذي يغسل به الشعر نظر ، ثم قال: ورأى ابن المبارك رجلا أخذ شعرة من لحيته ، ثم جعلها في فيه فقال له: مه أترد الميتة إلى فيك، فأما شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مكرم معظم خارج عن هذا، قلت: قول الماوردي: وأما شعر النبي صلى الله عليه وسلم فالمذهب الصحيح القطع بطهارته يدل على أن لهم قولا بغير ذلك، فنعوذ بالله من ذلك القول. وقد اخترق بعض الشافعية، وكاد أن يخرج عن دائرة الإسلام حيث قال: وفي شعر النبي صلى الله عليه وسلم وجهان وحاشا شعر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك، وكيف قال هذا وقد قيل بطهارة فضلاته فضلا عن شعره الكريم، وقد قال الماوردي: إنما قسم النبي عليه الصلاة والسلام شعره للتبرك، ولا يتوقف التبرك على كونه طاهرا. قلت: هذا أشنع من ذلك، وقال كثير من الشافعية نحو ذلك ، ثم قالوا: الذي أخذ كان يسيرا معفوا عنه قلت: هذا أقبح من الكل، وغرضهم من ذلك تمشية مذهبهم في تنجيس شعر بني آدم، فلما أورد عليهم شعر النبي عليه الصلاة والسلام أولوا هذه التأويلات الفاسدة، وقال بعض شراح البخاري: في بوله ودمه وجهان والأليق الطهارة، وذكر القاضي حسين في العذرة وجهين، وأنكر بعضهم على الغزالي حكايتهما فيها وزعم نجاستها بالاتفاق. قلت: يا للغزالي من هفوات حتى في تعلقات النبي عليه الصلاة والسلام، وقد وردت أحاديث كثيرة أن جماعة شربوا دم النبي عليه الصلاة والسلام منهم أبو طيبة الحجام وغلام من قريش حجم النبي عليه الصلاة والسلام، وعبد الله بن الزبير شرب دم النبي عليه الصلاة والسلام رواه البزار والطبراني والحاكم والبيهقي وأبو نعيم في الحلية. ويروى عن علي رضي الله تعالى عنه أنه شرب دم النبي عليه الصلاة والسلام، وروي أيضا أن أم أيمن شربت بول النبي صلى الله عليه وسلم رواه الحاكم والدارقطني والطبراني وأبو نعيم، وأخرج الطبراني في الأوسط في رواية سلمى امرأة أبي رافع أنها شربت بعض ماء غسل به رسول الله عليه الصلاة والسلام، فقال لها: حرم الله بدنك على النار، وقال بعضهم: الحق أن حكم النبي عليه الصلاة والسلام كحكم جميع المكلفين في الأحكام التكليفية إلا فيما يخص بدليل. قلت: يلزم من هذا أن يكون الناس مساويين للنبي عليه الصلاة والسلام، ولا يقول بذلك إلا جاهل غبي، وأين مرتبته من مراتب الناس، ولا يلزم أن يكون دليل الخصوص بالنقل دائما، والعقل له مدخل في تميز النبي عليه الصلاة والسلام من غيره في مثل هذه الأشياء، وأنا أعتقد أنه لا يقاس عليه غيره، وإن قالوا غير ذلك فأذني عنه صماء. وسؤر الكلاب وممرها في المسجد وسؤر الكلاب بالجر عطف على قوله الماء والتقدير، وباب سؤر الكلاب يعني ما حكمه، وفي بعض النسخ جمعهما في موضع واحد، وفي بعضها ذكروا كلها بعد قوله: وممرها وفي المسجد، وفي بعضها ساقط وقصد البخاري بذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤر الكلب. وقال الإسماعيلي: أرى أبا عبد الله عنى نحو تطهير الكلب حيا، وأباح سؤره لما ذكره من هذه الأخبار وهي لعمري صحيحة إلا أن في الاستدلال بها على طهارة الكلب نظرا. والسؤر بالهمزة بقية الماء التي يبقيها الشارب، وقال ثعلب: هو ما بقي من الشراب وغيره. وقال ابن درستويه: والعامة لا تهمزه، وترك الهمزة ليس بخطأ ولكن الهمزة أفصح وأعرف. وفي الواعي السؤر والسأر البقية من الشيء. وقال أبو هلال العسكري في كتاب البقايا: هو ما يبقى في الإناء من الشراب بعدما شرب، يقال منه: أسأر أسآر أو هو مسئر وجاء سأر بالتشديد في المبالغة. ( وقال الزهري : إذا ولغ الكلب في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به ) . قول الزهري هذا رواه الوليد بن مسلم في مصنفه عن الأوزاعي وغيره عنه، ولفظه: سمعت الزهري في إناء ولغ فيه كلب فلم يجد ماء غيره قال: يتوضأ به وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طريقه بسند صحيح، واسم الزهري محمد بن مسلم بن شهاب. قوله: «ولغ» أي الكلب والقرينة تدل عليه، وجاء في بعض الروايات: إذا ولغ الكلب بذكره صريحا. ولغ ماض من الولغ وهو من الكلاب والسباع كلها هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه فيه، وعن ثعلب تحريكا قليلا أو كثيرا قاله المطرزي. وقال مكي في شرحه: فإن كان غير مائع قيل: لعقه ولحسه. قال المطرزي: فإن كان الإناء فارغا يقال: لحسه، فإن كان فيه شيء يقال: ولغ. وقال ابن درستويه: معنى ولغ لطع بلسانه شرب فيه أو لم يشرب كان فيه ماء أو لم يكن. وفي الصحاح: ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن شرابنا. وقال ابن خالويه: ولغ يلغ ولغا وولغانا وولغ ولغا وولغا وولغانا وولوغا، ولا يقال ولغ في شيء من جوارحه سوى لسانه. وقال ابن جني: الولغ في الأصل شرب السباع بألسنتها ، ثم كثر فصار الشرب مطلقا، وذكر المطرزي أنه يقال: ولغ بكسر اللام وهي لغة غير فصيحة، ومستقبله يلغ بفتح اللام وكسرها. وقال ابن القطاع: سكن بعضهم اللام فقال: ولغ. قوله: «ليس له» أي لمن أراد أن يتوضأ. قوله: «وضوء» بفتح الواو أي الماء الذي يتوضأ به. قوله: «غيره» أي غير ما ولغ فيه فيجوز فيه الرفع والنصب، والجملة المنفية حال وقوله: «يتوضأ» جواب الشرط. قوله: «به» أي بالماء وفي بعض النسخ بها فيؤول الإناء بالمطهرة أو الإداوة فالمعنى يتوضأ بالماء الذي فيها. ( وقال سفيان: هذا الفقه بعينه يقول الله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وهذا ماء، وفي النفس منه شيء يتوضأ به ويتيمم ) . سفيان هذا هو الثوري؛ لأن الوليد بن مسلم لما روى هذا الأثر الذي رواه الزهري ذكر عقيبه بقوله: «فذكرت ذلك لسفيان الثوري فقال: هذا والله الفقه بعينه» ولولا هذا التصريح لكان المتبادر إلى الذهن أنه سفيان بن عيينة؛ لكونه معروفا بالرواية عن الزهري دون الثوري. قوله: «هذا الفقه بعينه» أراد أن الحكم بأنه يتوضأ به هو المستفاد من قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً لأن قوله ماء نكرة في سياق النفي فتعم ولا تخص إلا بدليل. وسمى الثوري الأخذ بدلالة العموم فقها، فإن قلت: لما كان الاستدلال بالعموم فقها وكان مذكورا في القرآن، فلم قال: وفي النفس منه شيء أي: دغدغة ولم أرى التيمم بعد الوضوء به. قلت: ربما يكون ذلك لعدم ظهور دلالته أو لوجود معارض له إما من القرآن أو غير ذلك، فلذلك قال: يتوضأ به ويتيمم لأن الماء الذي يشك فيه كالمعدوم. وقال الكرماني رحمه الله: ولا يخفى أن الواو بمعنى ثم؛ إذ التيمم بعد التوضؤ قطعا قلت: لا نسلم ذلك فإن هذا الوضع لا يشترط الترتيب، بل الشرط الجمع بينهما سواء قدم الوضوء أو أخره. قوله: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً هذا نص القرآن، ووقع في رواية أبي الحسن القابسي، عن أبي زيد المروزي في حكاية قول سفيان يقول الله تعالى: فإن لم تجدوا ماء ، وكذا حكاه أبو نعيم في المستخرج على البخاري، وقال القابسي: قد ثبت ذلك في الأحكام لإسماعيل القاضي يعنى: بإسناده إلى سفيان قال: وما أعرف من قرأ بذلك، وقال بعضهم: لعل الثوري رواه بالمعنى. قلت: لا يصح هذا أصلا؛ لأنه قلب كلام الله تعالى، والظاهر أنه سهو أو وقع غلطا. 35 - حدثنا مالك بن إسماعيل ، قال: حدثنا إسرائيل ، عن عاصم ، عن ابن سيرين ، قال: قلت لعبيدة: عندنا من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أصبناه من قبل أنس أو من قبل أهل أنس فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها. الكلام فيه من وجوه: الأول في رجاله وهم خمسة: الأول مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي الحافظ الحجة العابد، روى عنه مسلم والأربعة بواسطة، مات في سنة تسع عشرة ومائتين، وليس في الكتب الستة مالك بن إسماعيل سواه، الثاني إسرائيل بن يونس وقد تقدم، الثالث عاصم بن سليمان الأحول البصري الثقة الحافظ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة، الرابع محمد بن سيرين وقد تقدم، الخامس عبيدة بفتح العين وكسر الباء الموحدة وفي آخره هاء ابن عمرو، ويقال: ابن قيس بن عمرو السلماني بفتح السين وسكون اللام المرادي الكوفي، أسلم في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم يلقه، وقال العجلي: هو كوفي تابعي ثقة جاهلي أسلم قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وكان أعور. وقال سفيان بن عيينة: كان عبيدة يوازي شريحا في العلم والقضاء. وقال ابن نمير: كان شريح إذا أشكل عليه الأمر كتب إلى عبيدة، روى له الجماعة، مات سنة اثنتين وسبعين وقيل: ثلاث. الثاني: في لطائف إسناده، منها أن رواته ما بين بصري وكوفي، ومنها أن فيه التحديث والعنعنة والقول، ومنها أن فيه رواية التابعي عن التابعي . الثالث: أخرجه الإسماعيلي، وفي روايته: أحب إلي من كل صفراء وبيضاء. الرابع في معناه وإعرابه. قوله: «عندنا من شعر النبي عليه الصلاة والسلام» أي: عندنا شيء من شعره، ويحتمل أن تكون من للتبعيض، والتقدير بعض شعر النبي عليه الصلاة والسلام فيكون بعض مبتدأ وقوله عندنا خبره، ويجوز أن يكون المبتدأ محذوفا أي: عندنا شيء من شعر النبي عليه الصلاة والسلام، أو عندنا من شعر النبي عليه السلام شيء. قوله: «أصبناه من قبل أنس» أي حصل لنا من جهة أنس بن مالك رضي الله عنه، وقوله: «أو» للتشكيك. قوله: «لأن تكون» اللام فيه لام الابتداء للتأكيد وأن مصدرية وتكون ناقصة، ويحتمل أن تكون تامة، والتقدير كون شعرة عندي من شعر النبي عليه الصلاة والسلام أحب إلي من الدنيا وما فيها من متاعها. الخامس في حكم المستنبط منه، وهو أنه لما جاز اتخاذ شعر النبي عليه الصلاة والسلام والتبرك به لطهارته ونظافته دل على أن مطلق الشعر طاهر، ألا ترى أن خالد بن الوليد رضي الله عنه جعل في قلنسوته من شعر رسول الله عليه السلام، فكان يدخل بها في الحرب ويستنصر ببركته فسقطت عنه يوم اليمامة، فاشتد عليها شدة وأنكر عليه الصحابة فقال: إني لم أفعل ذلك لقيمة القلنسوة، لكن كرهت أن تقع بأيدي المشركين، وفيها من شعر النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم إن البخاري استدل به على أن الشعر طاهر وإلا لما حفظوه ولا تمنى عبيدة أن تكون عنده شعرة واحدة منه، وإذا كان طاهرا فالماء الذي يغسل به طاهر، وهو مطابق لترجمة الباب، ولما وضعه البخاري في الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ذكر هذا الأثر مطابقا للترجمة ودليلا لما ادعاه ، ثم ذكر حديثا آخر مرفوعا على ما يأتي الآن.

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392142

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
