حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من لم ير الوضوء إلا من الغشي المثقل ‎

( باب من لم ير الوضوء إلا من الغشي المثقل ) أي : هذا باب في بيان من لم ير الوضوء إلا من الغشي ، بفتح الغين المعجمة ، وسكون الشين المعجمة ، وفي آخره ياء آخر الحروف ، يقال : غشي عليه غشية وغشيانا ، فهو مغشي عليه ، والغشي مرض يعرض من طول التعب والوقوف ، وهو ضرب من الإغماء إلا أنه أخف منه ، وقال صاحب ( العين ) : غشي عليه ذهب عقله ، وفي القرآن : كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ وقال الله تعالى : فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ قوله ( المثقل ) بضم الميم ، من أثقل يثقل إثقالا ، فهو مثقل ، بكسر القاف للفاعل ، وبفتحها للمفعول ، وهو ضد الخفيف . فإن قلت : كيف يجوز هذا الحصر ، وللوضوء أسباب أخر غير الغشي ؟ قلت : أينما يقع مثل هذا الحصر ، فالمراد أنه رد لاعتقاد السامع حقيقة أو ادعاء ، فكأن هاهنا من يعتقد وجوب الوضوء من الغشي مطلقا ، سواء كان مثقلا أو غير مثقل ، وأشركهما في الحكم ، فالمتكلم حصر على أحد النوعين من الغشي ، فأفرده بالحكم مزيلا للشركة ، ومثله يسمى قصر الإفراد ، ومعناه أنه لا يتوضأ إلا من الغشي المثقل ، لا من الغشي الغير المثقل ، وليس المعنى أنه يتوضأ توضئًا من الغشي المثقل ، لا من سبب من أسباب الحدث ، وجواب آخر : أنه استثناء مفرغ ، فلا بد من تقدير المستثنى منه مناسبا له ، فتقديره : من لم ير الوضوء من الغشي إلا من الغشي المثقل . والمناسبة بين البابين من حيث إن في الباب السابق عدم لزوم الوضوء عن القراءة ، وهاهنا عدم لزومه عند الغشي الغير المثقل .

48 - حدثنا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمحِينَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ . فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ: أَيْ نَعَمْ . فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ج٣ / ص٦٧مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ : مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ، أَوْ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ، فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ : نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا .

وَأَمَّا الْمُنَافِقُ ، أَوْ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ، فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة في قوله ( حتى تجلاني الغشي ) لأنه لو كان مثقلا لكان انتقض الوضوء منها ؛ لأنه كالإغماء حينئذ ، والدليل على أنه لم يكن مثقلا ؛ لأنها صبت الماء على رأسها ليزول الغشي ، وذلك يدل على أن حواسها كانت حاضرة ، وهو يدل على عدم انتقاض وضوئها . بيان رجاله : وهم ستة : الأول : إسماعيل بن أبي أويس ، وقد مر عن قريب .

الثاني : مالك بن أنس . الثالث : هشام بن عروة بن الزبير بن العوام القريشي . والرابع : فاطمة بنت المنذر بن الزبير بن العوام .

الخامس : جدتها أسماء على وزن حمراء ، بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم ، وزوجة الزبير بن العوام ، وفي بعض النسخ عن جدته بتذكير الضمير ، وكلاهما صحيحان بلا تفاوت في المعنى ؛ لأن أسماء جدة لهشام ولفاطمة كليهما ، وتقدم ذكر الثلاثة في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد . السادس : عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، وبصيغة الإفراد ، والعنعنة ، والقول ، ومنها أن رواته كلهم مدنيون ، ومنها أن فيه رواية الأقران : هشام ، وامرأته فاطمة .

بيان تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري في خمسة مواضع : في الطهارة عن إسماعيل ، وفي الكسوف عن عبد الله بن يوسف ، وفي الاعتصام عن القعنبي ، ثلاثتهم عن مالك ، وفي العلم عن موسى بن إسماعيل عن وهيب ، وفي الجهاد ، وقال محمود : حدثنا أبو أسامة ، ثلاثتهم عن هشام بن عروة به ، وفي السمر عن يحيى بن سليمان عن ابن وهب عن سفيان الثوري عن هشام به مختصرا ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي كريب ، عن عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة به ، وعن أبي بكر وأبي كريب ، كلاهما عن أبي أسامة نحوه ، وقد مر الكلام في هذا الحديث مستوفى في كتاب العلم ، في باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس ، وكانت ترجمة الباب فيه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث