حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الوضوء من التور

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحٍ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ منه مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ . مطابقته للترجمة غير ظاهرة ؛ لأن الترجمة : باب الوضوء من التور ، اللهم إلا إذا أطلق اسم التور على القدح . بيان رجاله : وهم أربعة : الأول : مسدد بن مسرهد .

الثاني : حماد بن زيد ، تقدم كلاهما . فإن قلت : فلم لا يجوز أن يكون حماد هذا هو حماد بن سلمة ؟ قلت : لأن مسددا لم يسمع من حماد بن سلمة . الثالث : ثابت البناني بضم الباء الموحدة وبالنونين ، مر في باب القراءة والعرض .

الرابع : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . بيان لطائف إسناده : منها أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، والعنعنة . ومنها : أن رواته كلهم بصريون ، ومنها : أنهم كلهم أئمة أجلاء .

بيان من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي الربيع الزهراني . بيان المعنى : قوله ( رحراح ) بفتح الراء ، وبالحاءين المهملتين ، أي واسع ، ويقال : رحرح أيضا بحذف الألف . وقال الخطابي : الرحراح الإناء الواسع الفم القريب القعر ، ومثله لا يسع الماء الكثير ، فهو أدل على المعجزة .

وروى ابن خزيمة هذا الحديث ، عن أحمد بن عبدة ، عن حماد بن زيد ، فقال بدل رحراح : زجاج ، بزاي مضمومة وجيمين ، وبوب عليه : الوضوء من آنية الزجاج ، وفي مسنده ، عن ابن عباس : أن المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم قدحا من زجاج . لكن في إسناده مقال . قوله ( فيه شيء من ماء ) أي قليل من ماء ؛ لأن التنوين للتقليل ، ومن للتبعيض .

قوله ( ينبع ) يجوز فيه فتح الباء الموحدة ، وضمها ، وكسرها . قوله ( فحزرت ) من الحزر بتقديم الزاي على الراء ، وهو الخرص والتقدير . قوله ( من توضأ ) في محل النصب على المفعولية .

قوله ( ما بين السبعين إلى الثمانين ) حال من قوله ( من ) ، وتقدم من رواية حميد أنهم كانوا ثمانين وزيادة ، والجمع بينهما أن أنسا لم يكن يضبط العدة ، بل كان يتحقق أنها تنيف على السبعين ، ويشك هل بلغت العقد الثامن أو جاوزته ، كذا قال بعضهم : وقال الكرماني : ورد أيضا عن جابر ثمة : كنا خمسة عشر ومائة . وهذه قضايا متعددة في مواطن مختلفة ، وأحوال متغايرة ، وهذا أوجه من ذاك ، ويستفاد من هذا بلاغة معجزته صلى الله عليه وسلم ، وهو أبلغ من تفجير الماء من الحجر لموسى عليه الصلاة والسلام ؛ لأن في طبع الحجارة أن يخرج منها الماء الغدق الكثير ، وليس ذلك في طباع أعضاء بني آدم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث