---
title: 'حديث: ( باب المسح على الخفين ) أي هذا باب في بيان حكم المسح على الخفين . وال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392189'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392189'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392189
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب المسح على الخفين ) أي هذا باب في بيان حكم المسح على الخفين . وال… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب المسح على الخفين ) أي هذا باب في بيان حكم المسح على الخفين . والمناسبة بين البابين ظاهرة ؛ لأن كل واحد منهما في حكم من أحكام الوضوء . 65 - حدثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ الْمِصْرِيُّ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو قال : حَدَّثَنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ، عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . بيان رجاله : وهم سبعة : الأول : أصبغ ، بفتح الهمزة ، وسكون الصاد المهملة ، وفتح الباء الموحدة ، وفي آخره غين معجمة أبو عبد الله بن الفرج بالجيم ، الثقة القرشي المصري ، مات سنة ست وعشرين ومائتين ، كان متضلعا بالفقه والنظر . الثاني : عبد الله بن وهب القرشي المصري ، ولم يكون في المصريين أحد أكثر حديثا منه ، وأصبغ كان وراقا له ، مر في باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين . الثالث : عمرو بالواو ، ابن الحارث أبو أمية المؤدب الأنصاري المصري القارئ الفقيه ، مات بمصر سنة ثمان وأربعين ومائة . الرابع : أبو النضر ، بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، سالم بن أبي أمية القرشي المدني مولى عمر بن عبد الله التيمي وكاتبه ، مات سنة تسع وعشرين ومائة . الخامس : أبو سلمة بفتح اللام ، عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الفقيه المدني ، مر في كتاب الوحي. السادس : عبد الله بن عمر بن الخطاب . السابع : سعد بن أبي وقاص ، مر في باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة . بيان لطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث بصيغة الجمع ، وبصيغة الإفراد ، والعنعنة . ومنها : أن فيه ثلاثة من رواته مصريون ، وهم أصبغ ، وابن وهب ، وعمرو ، وثلاثة مدنيون ، وهم أبو النضر ، وأبو سلمة ، وابن عمر . ومنها : أن فيه رواية تابعي ، عن تابعي أبو النصر ، عن أبي سلمة . ومنها : أن فيه رواية صحابي ، عن صحابي . ومنها : أن معظم الرواة قرشيون فقهاء أعلام . ومنها : أن هذا من مسند سعد بحسب الظاهر ، وكذا جعله أصحاب الأطراف ، ويحتمل أن يكون من مسند عمر أيضا . وقال الدارقطني : رواه أبو أيوب الإفريقي ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر ، عن عمر ، وسعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قال الدارقطني : والصواب قول عمرو بن الحارث ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر ، عن سعد . بيان من أخرجه غيره : لم يخرجه البخاري إلا هاهنا ، وهو من أفراده ، ولم يخرج مسلم في المسح إلا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه . وأخرجه النسائي أيضا في الطهارة ، عن سليمان بن داود ، والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن وهب به . بيان المعنى ، والإعراب : قوله ( وأن عبد الله بن عمر ) عطف على قوله ( عن عبد الله بن عمر ) ، فيكون موصولا إن حمل على أن أبا سلمة سمع ذلك من عبد الله ، وإلا فأبو سلمة لم يدرك القصة ، وعن ذلك قال الكرماني : وهذا إما تعليق من البخاري ، وإما كلام أبي سلمة ، والظاهر هو الثاني . قوله ( عن ذلك ) أي : عن مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين . قوله ( شيئا ) نكرة عام ؛ لأن الواقع في سياق الشرط كالواقع في سياق النفي في إفادة العموم ، وقوله ( حدثك ) جملة من الفعل والمفعول ، وقوله ( سعد ) بالرفع ، فاعله قوله ( فلا تسأل عنه ) أي عن الشيء الذي حدثه سعد . قوله ( غيره ) أي غير سعد ، وذلك لقوة وثوقه بنقله . بيان استنباط الأحكام : الأول : فيه جواز المسح على الخفين ، ولا ينكره إلا المبتدع الضال ، وقالت الخوارج : لا يجوز . وقال صاحب ( البدائع ) : المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة ، إلا شيئا روي عن ابن عباس أنه لا يجوز ، وهو قول الرافضة ، ثم قال : وروي عن الحسن البصري أنه قال : أدركت سبعين بدريا من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين ، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط أهل السنة والجماعة ، فقال : نحن نفضل الشيخين ، ونحب الختنين ، ونرى المسح على الخفين ، ولا نحرم نبيذ الجر ، يعني المثلث ، وروي عنه أنه قال : ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ضوء النهار ، فكان الجحود ردا على كبار الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، ونسبته إياهم إلى الخطأ ، فكان بدعة ، ولهذا قال الكرخي : أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين ، والأمة لم تختلف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح . وقال البيهقي : وإنما جاء كراهة ذلك عن علي ، وابن عباس ، وعائشة رضي الله تعالى عنهم . فأما الرواية عن علي : سبق الكتاب بالمسح على الخفين ، فلم يرو ذلك عنه بإسناد موصول يثبت مثله . وأما عائشة فثبت عنها أنها أحالت بعلم ذلك على علي رضي الله تعالى عنه . وأما ابن عباس فإنما كرهه حين لم يثبت مسح النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد نزول المائدة ، فلما ثبت رجع إليه . وقال الجوزقاني في ( كتاب الموضوعات ) : إنكار عائشة غير ثابت عنها . وقال الكاشاني : وأما الرواية عن ابن عباس فلم تصح ؛ لأن مداره على عكرمة . وروي أنه لما بلغ عطاء قال : كذب عكرمة ، وروي عن عطاء أنه قال : كان ابن عباس يخالف الناس في المسح على الخفين ، فلم يمت حتى تابعهم . وفي ( المغني ) لابن قدامة : قال أحمد : ليس في قلبي من المسح شيء ، فيه أربعون حديثا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما رفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يرفعوا ، وروي عنه أنه قال : المسح أفضل - يعني من الغسل - لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طلبوا الفضل ، وهذا مذهب الشعبي ، والحكم ، وإسحاق . وفي ( هداية الحنفية ) : الأخبار فيه مستفيضة حتى إن من لم يره كان مبتدعا ، لكن من رآه ثم لم يمسح أخذ بالعزيمة وكان مأجورا . وحكى القرطبي مثل هذا عن مالك أنه قال عند موته ، وعن مالك فيه أقوال : أحدها : أنه لا يجوز المسح أصلا . الثاني : أنه يجوز ، ويكره . الثالث ، وهو الأشهر : يجوز أبدا بغير توقيت . الرابع : أنه يجوز بتوقيت . الخامس : يجوز للمسافر دون الحاضر. السادس : عكسه . وقال إسحاق ، والحكم ، وحماد : المسح أفضل من غسل الرجلين ، وهو قول الشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد . وقال ابن المنذر : هما سواء ، وهو رواية عن أحمد . وقال أصحاب الشافعي : الغسل أفضل من المسح بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة ، ولا يشك في جوازه . وقال ابن عبد البر : لا أعلم أحدا من الفقهاء روي عنه إنكار المسح إلا مالكا ، والروايات الصحاح عنه بخلاف ذلك . قلت : فيه نظر لما في ( مصنف ) ابن أبي شيبة : من أن مجاهدا ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة كرهوه ، وكذا حكى أبو الحسن النسابة عن محمد بن علي بن الحسين ، وأبي إسحاق السبيعي ، وقيس بن الربيع ، وحكاه القاضي أبو الطيب ، عن أبي بكر بن أبي داود ، والخوارج ، والروافض . وقال الميموني ، عن أحمد : فيه سبعة وثلاثون صحابيا . وفي رواية الحسن بن محمد عنه : أربعون . وكذا قاله البزار في ( مسنده ) . وقال ابن أبي حاتم : أحد وأربعون صحابيا . وفي ( الأشراف ) عن الحسن : حدثني به سبعون صحابيا . وقال أبو عمر بن عبد البر : مسح على الخفين سائر أهل بدر ، والحديبية ، وغيرهم من المهاجرين ، والأنصار ، وسائر الصحابة ، والتابعين ، وفقهاء المسلمين . وقد أشرنا إلى رواية ست وخمسين من الصحابة في المسح في شرحنا ( لمعاني الآثار ) للطحاوي ، فمن أراد الوقوف عليه ، فليرجع إليه . الثاني : فيه تعظيم لسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه . الثالث : فيه أن الصحابي القديم الصحبة قد يخفى عليه من الأمور الجليلة في الشرع ما يطلع عليه غيره ؛ لأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنكر المسح على الخفين مع قدم صحبته وكثرة روايته . الرابع : فيه أن خبر الواحد إذا حف بالقرائن يفيد اليقين ، وقد تكاثرت الروايات بالطرق المتعددة من الصحابة الذين كانوا لا يفارقون النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر ولا في السفر ، فجرى ذلك مجرى التواتر . وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك ، فسقط به قول من يقول : آية الوضوء مدنية ، والمسح منسوخ بها ؛ لأنه متقدم ، إذ غزوة تبوك آخر غزوة كائنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والمائدة نزلت قبلها ، ومما يدل على أن المسح غير منسوخ حديث جرير رضي الله تعالى عنه : أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، وهو أسلم بعد المائدة ، وكان القوم يعجبهم ذلك ، وأيضا فإن حديث المغيرة في المسح كان في السفر ، فيعجبهم استعمال جرير له في الحضر . وقال النووي : لما كان إسلام جرير متأخرا علمنا أن حديثه يعمل به ، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف ، فتكون السنة مخصصة للآية . الخامس : فيه دليل على أنهم كانوا يرون نسخ السنة بالقرآن . قاله الخطابي . ( وقال موسى بن عقبة : أخبرني أبو النضر أن أبا سلمة ، أخبره أن سعدا حدثه ، فقال عمر لعبد الله نحوه ) . موسى بن عقبة ، بضم العين وسكون القاف التابعي صاحب المغازي ، مات سنة إحدى وأربعين ومائة ، وفيه ثلاثة من التابعين : وهم موسى ، وأبو النضر سالم ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف ، وهم على الولاء مدنيون ، وهذا تعليق وصله الإسماعيلي ، والنسائي ، وغيرهما ، فالإسماعيلي ، عن أبي يعلى ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج ، حدثنا وهيب ، عن موسى بن عقبة ، عن عروة بن الزبير : أن سعدا وابن عمر اختلفا في المسح على الخفين ، فلما اجتمعا عند عمر ، قال سعد لابن عمر : سل أباك عما أنكرت علي ؟ فسأله ، فقال عمر : نعم ، وإن ذهبت إلى الغائط ، قال موسى : وأخبرني سالم أبو النضر ، عن أبي سلمة بنحو من هذا ، عن سعد ، وابن عمر ، وعمر . وقال عمر لابنه : كأنه يلومه إذا حدث سعد عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فلا تبغ وراء حديثه شيئا ، والنسائي عن سليمان بن داود ، والحارث بن مسكين عن ابن وهب ، وعن قتيبة ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن موسى ، ورواه أبو نعيم من حديث وهيب بن خالد ، عن موسى . وقال الإسماعيلي : ورواية عروة ، وأبي سلمة ، عن سعد ، وابن عمر في حياة عمر مرسلة . وقال الترمذي ، عن البخاري : حديث أبي سلمة ، عن ابن عمر في المسح صحيح ، قال : وسألت البخاري عن حديث ابن عمر في المسح مرفوعا ، فلم يعرفه . وقال الميموني : سألت أحمد عنه ، فقال : ليس بصحيح ، ابن عمر ينكر على سعد المسح . قلت : إنما أنكر عليه مسحه في الحضر كما هو مبين في بعض الروايات ، وأما السفر فقد كان ابن عمر يعلمه ، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن أبي خيثمة في ( تاريخه الكبير ) وابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من رواية عاصم ، عن سالم عنه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين بالماء في السفر . واعلم أن خبر "أن" في قوله ( أن سعدا ) محذوف ، تقديره : أن سعدا حدث أبا سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين ، وقوله ( فقال ) بالفاء ، عطف على ذلك المقدر . وقوله ( نحوه ) منصوب بأنه مقول القول ، أي نحو إذا حدثك سعد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا تسأل عنه غيره .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392189

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
