title: 'حديث: ( باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة ) أي هذا باب في بيان حكم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392233' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392233' content_type: 'hadith' hadith_id: 392233 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: ( باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة ) أي هذا باب في بيان حكم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

( باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة ) أي هذا باب في بيان حكم غسل المني عند كونه رطبا ، وبيان حكم فركه عند كونه يابسا ، والفرك هو الدلك حتى يذهب أثره ، والمني بتشديد الياء ماء خاثر أبيض يتولد منه الولد ، وينكسر به الذكر ، ورائحته رائحة الطلع ، قوله : " وغسل ما يصيب " ، أي : وفي بيان غسل ما يصيب الثوب أو الجسد من المرأة عند مخالطته إياها ، وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام ، ولم يذكر في هذا الباب إلا حكم غسل المني ، وذكر الحكم الثالث في أواخر كتاب الغسل من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه ، وقال بعضهم : لم يخرج البخاري حديث الفرك بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته ، لأنه ورد من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أيضا ، قلت : هذا اعتذار بارد ؛ لأن الطريقة أنه إذا ترجم الباب بشيء ينبغي أن يذكره ، وقوله : " بل اكتفى بالإشارة إليه " كلام واه ؛ لأن المقصود من الترجمة معرفة حديثها ، وإلا فمجرد ذكر الترجمة لا يفيد شيئا ، والحديث الذي في هذا الباب لا يدل على الفرك ، ولا على غسل ما يصيب من المرأة ، واعتذر الكرماني عنه بقوله : واكتفى بإيراد بعض الحديث ، وكثيرا يقول مثل ذلك ، أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به ، ولم يتفق له أو لم يجد رواته بشرطه ، قلت : كل هذا لا يجدي ، ولكن حبك للشيء يعمي ويصم ، ثم إن بعضهم ذكر في أول هذا الباب كلاما لا يذكره من له بصيرة وروية ، وفيه رد لما ذهب إليه الحنفية ، ومع هذا أخذ كلامه هذا من كلام الخطابي مع تغيير ، وهو أنه قال : وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض ؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني ، بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب ، وهذه طريقة الشافعي ، وأحمد ، وأصحاب الحديث ، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته ، بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا ، والفرك على ما كان يابسا ، وهذه طريقة ، والطريقة الأولى أرجح ؛ لأن فيها العمل بالخبر ، والقياس معا لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره ، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك ، قلت : من هو الذي ادعى تعارضا بين الحديثين المذكورين حتى يحتاج إلى التوفيق ، ولا نسلم التعارض بينهما أصلا ، بل حديث الغسل يدل على نجاسة المني ، بدلالة غسله ، وكان هذا هو القياس أيضا في يابسه ، ولكن خص بحديث الفرك ، وقوله : بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب كلام واه ، وهو كلام من لا يدري مراتب الأمر الوارد من الشرع ، فأعلى مراتب الأمر الوجوب ، وأدناها الإباحة ، وهنا لا وجه للثاني لأنه عليه الصلاة والسلام لم يتركه على ثوبه أبدا ، وكذلك الصحابة من بعده ، ومواظبته صلى الله عليه وسلم على فعل شيء من غير ترك في الجملة يدل على الوجوب بلا نزاع فيه ، وأيضا الأصل في الكلام الكمال ، فإذا أطلق اللفظ ينصرف إلى الكامل ، اللهم إلا أن ينصرف ذلك بقرينة تقوم فتدل عليه حينئذ ، وهو فحوى كلام أهل الأصول أن الأمر المطلق أي المجرد عن القرائن يدل على الوجوب ، ثم قوله : " والطريقة الأولى أرجح " إلخ ، غير راجح فضلا أن يكون أرجح ، بل هو غير صحيح لأنه قال فيها : العمل بالخبر وليس كذلك ؛ لأن من يقول بطهارة المني يكون غير عامل بالخبر ؛ لأن الخبر يدل على نجاسته كما قلنا ، وكذلك قوله فيها العمل بالقياس غير صحيح ؛ لأن القياس وجوب غسله مطلقا ، ولكن خص بحديث الفرك لما ذكرنا ، فإن قلت : ما لا يجب غسل يابسه لا يجب غسل رطبه كالمخاط ، قلت : لا نسلم أن القياس صحيح ؛ لأن المخاط لا يتعلق بخروجه حدث ما أصلا ، والمني موجب لأكبر الحدثين وهو الجنابة ، فإن قلت : سقوط الغسل في يابسه يدل على الطهارة ، قلت : لا نسلم ذلك كما في موضع الاستنجاء ، وقوله : " كالدم وغيره " إلى آخره قياس فاسد ؛ لأنه لم يأت نص بجواز الفرك في الدم ونحوه ، وإنما جاء في يابس المني على خلاف القياس ، فيقتصر على مورد النص ، فإن قلت : قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا ، سماه ماء ، وهو في الحقيقة ليس بماء ، فدل على أنه أراد به التشبيه في الحكم ، ومن حكم الماء أن يكون طاهرا ، قلت : إن تسميته ماء لا تدل على طهارته ، فإن الله تعالى سمى مني الدواب ماء بقوله : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فلا يدل ذلك على طهارة ماء الحيوان ، فإن قلت : إنه أصل الأنبياء والأولياء فيجب أن يكون طاهرا ، قلت : هو أصل الأعداء أيضا كنمرود ، وفرعون ، وهامان ، وغيرهم ، على أنا نقول : العلقة أقرب إلى الإنسان من المني ، وهو أيضا أصل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ومع هذا لا يقال : إنها طاهرة ، وقال هذا القائل أيضا ، وترد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة رضي الله تعالى عنها : كان يسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ، ثم يصلي فيه ، وتحته من ثوبه يابسا ، ثم يصلي فيه ، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين ، قلت : رد الطريقة الثانية بهذا غير صحيح ، وليس فيه دليل على طهارته ، وقد يجوز أن يكون كان عليه الصلاة والسلام يفعل بذلك ، فيطهر الثوب ، والحال أن المني في نفسه نجس كما قد روي فيما أصاب النعل من الأذى ، وهو ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا وطئ الأذى بخفيه فطهورهما التراب " ، ورواه الطحاوي أيضا ، ولفظه : " إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه أو نعله فطهورهما التراب " ، وقال الطحاوي : فكان ذلك التراب يجزئ من غسلهما ، وليس في ذلك دليل على طهارة الأذى في نفسه ، فكذلك ما روي في المني ، فإن قلت : في سنده محمد بن كثير الصنعاني ، وقد تكلموا فيه ، قلت : وثقه ابن حبان ، وروى حديثه في صحيحه ، وأخرجه الحاكم في مستدركه ، وقال : صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، وقال النووي في الخلاصة ، ورواه أبو داود بإسناد صحيح ، ولا يلتفت إلى قول ابن القطان ، وهذا حديث رواه أبو داود من طريق لا يظن بها الصحة ، ورواه أبو داود أيضا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها بمعناه ، وروي أيضا نحوه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه ابن حبان أيضا ، والمراد من الأذى النجاسة ، وقال هذا القائل أيضا : وأما مالك فلم يعرف الفرك ، والعمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات ، قلت : لا يلزم من عدم معرفة الفرك أن يكون المني طاهرا عنده ، فإن عنده المني نجس كما هو عندنا ، وذكر في الجواهر للمالكية : المني نجس وأصله دم ، وهو يمر في ممر البول ، فاختلف في سبب التنجيس : هل هو رده إلى أصله أو مروره في مجرى البول ؟ وقال هذا القائل أيضا : وقال بعضهم : الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم ، والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة ، وهو مردود أيضا بما في إحدى روايات مسلم من حديثها أيضا : " لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه ، وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة ، وأصرح منه رواية ابن خزيمة أنها كانت تحكه من ثوبه وهو يصلي . قلت : أراد بقوله : " وقال بعضهم " الحافظ أبا جعفر الطحاوي ، فإنه قال في معاني الآثار : حدثنا ابن مرزوق ، قال : حدثنا بشر بن عمر ، قال : حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن همام بن الحارث أنه كان نازلا على عائشة رضي الله تعالى عنها فاحتلم ، فرأته جارية لعائشة ، وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه أو يغسل ثوبه ، فأخبرت بذلك عائشة ، فقالت عائشة : لقد رأيتني وما أزيد على أن أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرج الطحاوي هذا من أربعة عشر طريقا ، وأخرجه مسلم أيضا ثم قال : فذهب ذاهبون إلى أن المني طاهر ، وأنه لا يفسد الماء ، وإن وقع فيه ، وأن حكمه في ذلك حكم النخامة ، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار ، وأراد بهؤلاء الذاهبين الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وداود ، ثم قال : وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا : بل هو نجس ، وأراد بالآخرين الأوزاعي ، والثوري ، وأبا حنيفة ، وأصحابه ، ومالكا ، والليث بن سعد ، والحسن بن حي ، وهو رواية عن أحمد ، ثم قال الطحاوي : وقالوا : لا حجة لكم في هذه الآثار لأنها إنما جاءت في ذكر ثياب ينام فيها ، ولم يأت في ثياب يصلي فيها ، وقد رأينا أن الثياب النجسة بالغائط والبول والدم لا بأس بالنوم فيها ، ولا تجوز الصلاة فيها ، فقد يجوز أن يكون المني كذلك ، وإنما يكون هذا الحديث حجة علينا لو كنا نقول : لا يصلح النوم في الثوب النجس ، فأما إذا كنا نبيح ذلك ونوافق ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ونقول من بعد : لا يصلح الصلاة في ذلك ، فلم نخالف شيئا مما روي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد جاءت عن عائشة فيما كانت تفعل بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه إذا أصابه المني ، حدثنا يونس ، قال : حدثنا يحيى بن حسان ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، وبشر بن المفضل ، عن عمرو بن ميمون ، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " كنت أغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه " ، وإسناده صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه الجماعة أيضا على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، قال الطحاوي : فهكذا كانت تفعل عائشة بثوب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه ، تغسل المني منه ، وتفركه من ثوبه الذي كان لا يصلي فيه ، ثم إن هذا القائل استدل في رده على الطحاوي فيما ذكرناه بأن قال : وهذا التعقيب بالفاء ينفي إلخ ، وهذا استدلال فاسد ؛ لأن كون الفاء للتعقيب لا ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة ؛ لأن أهل العربية قالوا : إن التعقيب في كل شيء بحسبه ، ألا ترى أنه يقال : تزوج فلان فولد له إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل ، وهو مدة متطاولة ، فيجوز على هذا أن يكون معنى قول عائشة : " لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم " أرادت به ثوب النوم ، ثم تغسله ، فيصلي فيه ، ويجوز أن تكون الفاء بمعنى ثم كما في قوله تعالى : ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا فالفاآت فيها بمعنى ثم لتراخي معطوفاتها ، فإذا ثبت جواز التراخي في المعطوف يجوز أن يتخلل بين المعطوف والمعطوف عليه مدة يجوز وقوع الغسل في تلك المدة ، ويؤيد ما ذكرنا ما رواه البزار في مسنده ، والطحاوي في معاني الآثار عن عائشة قالت : كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم يصلي فيه ، قوله : وأصرح منه رواية ابن خزيمة إلخ لا يساعده أيضا فيما ادعاه ؛ لأن قوله : " وهو يصلي " جملة اسمية وقعت حالا منتظرة ؛ لأن عائشة رضي الله تعالى عنها ما كانت تحك المني من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم حال كونه في الصلاة ، فإذا كان كذلك يحتمل تخلل الغسل بين الفرك والصلاة . 92 - حدثنا عبدان ، قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، قال : أخبرنا عمرو بن ميمون الجزري ، عن سليمان بن يسار ، عن عائشة ، قالت : كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء في ثوبه . لم يطابق الحديث الترجمة إلا في غسل المني فقط ، وقد ذكرناه . ( بيان رجاله ) : وهم خمسة : عبدان بفتح العين ، وسكون الباء الموحدة تقدم في باب الوحي ، وعبد الله بن المبارك كذلك ، وقال الكرماني : وعبد الله أي ابن المبارك ، فكأنه وقع في نسخته التي ينقل عنها عبد الله منسوبا إلى الأب بالتفسير من البخاري ، فلذلك قال أي ابن المبارك ، ثم قال : وقاله على سبيل التعريف إشعارا بأنه لفظه لا لفظة نسخته ، وعمرو بن ميمون الجزري منسوب إلى الجزيرة ، وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها ، فنسب إليها ولده ، وقال بعضهم : ووقع في رواية الكشميهني وحده الجوزي ، بواو ساكنة بعدها زاي ، وهو غلط منه ، قلت : الظاهر أن الغلط من الناقل أو الكاتب ، فدور رأس الزاي ونقط الراء فصار الجوزي ، وقد يقع من الناقلين والكتاب الجهلة أكثر من هذا وأفحش ، والرابع سليمان بن يسار ضد اليمين مولى ميمونة أم المؤمنين فقيه المدينة العابد الحجة توفي عام سبعة ومائة ، والخامس عائشة الصديقة . ( بيان لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين مروزي ، ورقي ، ومدني ، فعبدان ، وابن المبارك مروزيان ، وعبدان لقب ، واسمه عبد الله بن عثمان ، وقد ذكرناه غير مرة . ( بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري هنا عن عبدان ، وعن قتيبة ، وعن مسدد ، وعن موسى بن إسماعيل ، وعن عمرو بن خالد كما يأتي ذكر الجميع هاهنا ، وأخرجه مسلم في الطهارة أيضا عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعن أبي كامل ، وعن أبي كريب ، ويحيى بن أبي زائدة ، أربعتهم عن عمرو بن ميمون به ، وأخرجه أبو داود فيه عن النفيلي عن زهير به ، وعن محمد بن عبيد البصري ، عن سليم بن أحصد ، عن عمرو بن ميمون به ، وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع ، عن أبي معاوية ، عن عمرو بن ميمون نحوه ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي فيه عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك به وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن عبدة بن سليمان ، عن عمرو بن ميمون ، قال : سألت سليمان بن يسار ، فذكره . ( بيان لغته وما يستنبط منه ) قوله : " أغسل الجنابة " ، قال الكرماني : الجنابة معنى لا عين فكيف يغسل ؟ قلت : المضاف محذوف ، أي أثر الجنابة ، أو موجبه ، أو هي مجاز عنه ، ويقال : المراد من الجنابة المني من باب تسمية الشيء باسم سببه ، وأن وجوده سبب لبعده عن الصلاة ونحوها ، قلت : يجوز أن تكون عائشة رضي الله عنها أطلقت على المني اسم الجنابة ، فحينئذ لا حاجة إلى التقدير بالحذف ، أو بالمجاز ، قوله : " وإن بقع الماء " ، بضم الباء الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة جمع بقعة كالنطف ، والنطفة والبقعة في الأصل قطعة من الأرض يخالف لونها لون يليها ، وفي بعض النسخ بفتح الباء الموحدة ، وسكون القاف جمع بقعة ، كتمرة ، وتمر مما يفرق بين الجنس والواحد منه بالتاء ، وقال التيمي : يريد بالبقعة الأثر ، قال أهل اللغة : البقع اختلاف اللونين ، يقال : غراب أبقع ، وقال ابن بطال : البقع بقع المني ، وطبعه ، قلت : هذا ليس بشيء ؛ لأن في الحديث صرح " وإن بقع الماء " ، ووقع عند ابن ماجه : " وأنا أرى أثر الغسل فيه " يعني لم يجف . ومن أحكام هذا الحديث أنه حجة للحنفية في قولهم : إن المني نجس لقول عائشة : " كنت أغسل الجنابة من ثوب النبي صلى الله عليه وسلم " ، وقولها : " كنت " يدل على تكرار هذا الفعل منها ، فهذا أدل دليل على نجاسة المني ، وقال الكرماني : فالحديث حجة لمن قال بنجاسة المني ، قلت : لا حجة له لاحتمال أن يكون غسله بسبب أن ممره كان نجسا ، أو بسبب اختلاطه برطوبة فرجها على مذهب من قال بنجاسة رطوبة فرجها ، انتهى . قلت : بلى له حجة ، وتعليله بهذا لدعواه لا يفيد شيئا ؛ لأن المشرحين من الأطباء الأقدمين قالوا : إن مستقر المني في غير مستقر البول ، وكذلك مخرجاهما ، وأما نجاسة رطوبة فرج المرأة ففيها خلاف عندهم . ومن أحكامه خدمة المرأة لزوجها في غسل ثيابه ، ونحو ذلك خصوصا إذا كان من أمر يتعلق بها وهو من حسن العشرة ، وجميل الصحبة . ومنها نقل أحوال المقتدى به ، وإن كان يستحي من ذكرها عادة . ومنها خروج المصلي إلى المسجد بثوبه الذي غسل منه المني قبل جفافه .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392233

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة