حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب مسح اليد بالتراب ليكون أنقى

حدثنا الحميدي ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب ، عن ابن عباس ، عن ميمونة ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغتسل من الجنابة فغسل فرجه بيده ، ثم دلك بها الحائط ، ثم غسلها ، ثم توضأ وضوءه للصلاة ، فلما فرغ من غسله غسل رجليه . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ثم دلك الحائط بها . فإن قلت : هذه الترجمة قد علمت من حديث الباب المتقدم في قوله : ثم قال بيده الأرض فمسها بالتراب ، فما فائدة التكرار ؟ قلت : قال الكرماني : غرض البخاري من أمثاله الشعور باختلاف استخراجات الشيوخ ، وتفاوت سياقاتهم مثلا عمر بن حفص ، روى هذا الحديث في معرض بيان المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة ، والحميدي رواه في بيان معرض مسح اليد بالتراب ، فحافظ على السياق وما استخرجه الشيوخ فيه مع ما فيه من التقوية والتأكيد .

قلت : هاهنا فائدة أخرى ، وهي أن في الباب الأول دلك اليد على التراب ، وهاهنا دلك اليد على الحائط وبينهما فرق . ( ذكر رجاله وما في السند من اللطائف ) أما رجاله فهم سبعة ، مثل رجال الحديث المذكور في الباب السابق غير أن شيخه هاهنا الحميدي عن سفيان بن عيينة وبقية الرجال متحدة . ( وأما لطائفه ) ففيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع .

وفيه : العنعنة في أربعة مواضع . وفيه رواية الأكثرين : حدثنا الحميدي ، وفي بعضها : حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي ، وفي بعضها : حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير . قوله : فغسل فرجه .

قال الكرماني : فإن قلت : الفاء للتعقيب وغسل الفرج ليس متعقبا على الاغتسال بل مقدم عليه ، وكذا الدلك والوضوء . قلت : الفاء تفصيلية ؛ لأن هذا كله تفصيل للاختصار المجمل ، والتفصيل يعقب المجمل وأخذ منه بعضهم ، وقال : هذه الفاء تفسيرية وليس بتعقيبية ؛ لأن غسل الفرج لم يكن بعد الفراغ ، انتهى . قلت : من دقق النظر وعرف أسرار العربية يقول : الفاء هاهنا عاطفة ولكنها للترتيب ، ومعنى الحديث : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اغتسل فرتب غسله فغسل فرجه ، ثم توضأ ، وكون الفاء للتعقيب لا يخرجها عن كونها عاطفة ، وبيان الأحكام قد مر مستقصى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث