---
title: 'حديث: باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392284'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392284'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392284
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة أي هذا باب في بيان : هل يدخل الجنب يده إلخ . قوله : في الإناء ، أي : الإناء الذي فيه الماء . قوله : قذر ، أي شيء مستكره من نجاسة وغيرها . قوله : غير الجنابة يشعر بأن الجنابة نجس وليس كذلك ؛ لأن المؤمن لا ينجس كما ثبت ذلك في الصحيح ، وقال بعضهم : غير الجنابة ، أي : حكمها ؛ لأن أثرها مختلف فيه ، فدخل في قوله : قذر . قلت : لم يدخل الجنابة في القذر أصلا ؛ لأنها أمر معنوي لا يوصف بالقذر حقيقة ، فما مراد هذا القائل من قوله : أي حكمها ، فإن كان الاغتسال فلا دخل له هاهنا ، وإن كان النجاسة فقد قلنا : إن المؤمن لا ينجس ، وكذا إن كان مراده من قوله : لأن أثرها ، أي : المني ، وهو طاهر في زعمه . ( وأدخل ابن عمر والبراء بن عازب يده في الطهور ولم يغسلها ثم توضأ ) الكلام فيه على أنواع : الأول : أن الواو في قوله : وأدخل ما هي ؟ قلت : قد ذكرت غير مرة أن هذه الواو تسمى واو الاستفتاح ، يستفتح بها كلامه ، وهو السماع من المشايخ الكبار . الثاني : أن هذا الأثر غير مطابق للترجمة على الكمال ؛ لأن الترجمة مقيدة والأثر مطلق . الثالث : أن هذا معلق ، أما أثر ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقد وصله سعيد بن منصور بمعناه ، وأما أثر البراء فقد وصله ابن أبي شيبة بلفظ أنه أدخل يده في المطهرة قبل أن يغسلها ، فإن قلت : روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : أخبرنا محمد بن فضيل ،عن أبي سنان ضرار ، عن محارب ، عن ابن عمر قال : من اغترف من ماء وهو جنب فما بقي نجس ، وهذا يعارض ما ذكره البخاري . قلت : حملوا هذا على ما إذا كان بيده قذر توفيقا بين الأثرين ، وقال بعضهم : أو غسل للندب وترك للجواز . قلت : كيف يكون تركه للجواز إذا كان بيده قذر ، وإن لم يكن فلا يضر ، فلم يحصل التوفيق بينهما بما ذكره هذا القائل ، وهذا الأثر من أقوى الدلائل لمن ذهب من الحنفية إلى نجاسة الماء المستعمل فافهم . الرابع : في معناه فقوله : يده ، أي : أدخل كل واحد منهما يده ، وفي رواية أبي الوقت : يديهما بالتثنية على الأصل ، وقال الكرماني : وفي بعض النسخ : يديهما ولم يغسلاهما ، ثم توضأ بالتثنية في المواضع الثلاث . قوله : في الطهور بفتح الطاء ، وهو الماء الذي يتطهر به في الوضوء والاغتسال . الخامس : في حكم هذا الأثر ، وهو جواز إدخال الجنب يده في إناء الماء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها نجاسة حقيقية ، وقال الشعبي : كان الصحابة يدخلون أيديهم الماء قبل أن يغسلوها وهم جنب ، وكذلك النساء ولا يفسد ذلك بعضهم على بعض ، وروي نحوه عن ابن سيرين وعطاء وسالم وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن أبي جبير وابن المسيب . ( ولم ير ابن عمر وابن عباس بأسا بما ينتضح من غسل الجنابة ) وجه مطابقة هذا الأثر بالتعسف كما يأتي ، وهو من حيث إن الماء الذي يدخل الجنب يده فيه لا ينجس إذا كانت طاهرة ، فكذلك انتشار الماء الذي يغتسل به الجنب في إنائه ؛ لأن في تنجيسه مشقة ، ألا ترى كيف قال الحسن البصري : ومن يملك انتشار الماء ، فإنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا . أما أثر ابن عمر فوصله عبد الرزاق بمعناه . وأما أثر ابن عباس فرواه ابن أبي شيبة ، عن حفص ، عن العلاء بن المسيب ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن ابن عباس في الرجل يغتسل من الجنابة فينتضح في إنائه من غسله ، فقال : لا بأس به ، وهو منقطع فيما بين إبراهيم وابن عباس ، وروي مثله عن أبي هريرة وابن سيرين والنخعي والحسن فيما حكاه ابن بطال عنهم ، ويقرب من ذلك ما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيمن كان يصلي فانتضح عليه البول أكثر من قدر الدرهم فإنه لا يفسد صلاته بل ينصرف ويغسل ذلك ويبني على صلاته . 14 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، قال : أخبرنا أفلح ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : كنت أغتسل أنا والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إناء واحد تختلف أيدينا فيه . مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث جواز إدخال الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن عليها قذر يدل عليه من قول عائشة : تختلف أيدينا فيه ، واختلاف الأيدي في الإناء لا يكون إلا بعد الإدخال ، فدل ذلك على أنه لا يفسد الماء ، فإن قلت : الترجمة مقيدة ، وهذا الحديث مطلق ، قلت : القيد المذكور في الترجمة مراعى في الحديث للقرينة الدالة على ذلك ؛ لأن شأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشأن عائشة رضي الله تعالى عنها أجل من أن يدخلا أيديهما في إناء الماء ، وعلى أيديهما ما يفسد الماء ، وحديث هشام الذي يأتي عن قريب أقوى القرائن على ذلك ، وهذا هو التحقيق في هذا الموضع لا ما ذكره الكرماني إن ذلك ندب ، وهو جائز ، ثم اعلم أن البخاري أخرج في هذا الباب أربعة أحاديث فمطابقة الحديث الأول للترجمة قد ذكرناها ، والثاني مفسر للأول على ما نذكره ، والثالث والرابع وإن لم يذكر فيهما غسل اليد ولكنهما محمولان على معنى الحديث الثاني ، وهذا المقدار كاف للتطابق ولا معنى لتطويل الكلام بدون فائدة نافعة كما ذكره ابن بطال وابن المنير وغيرهما ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : عبد الله بن مسلمة بفتح الميمين القعنبي ، وقد تقدم ذكره غير مرة ، وفي رواية مسلم : حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب . الثاني : أفلح بن حميد بضم الحاء الأنصاري المدني ، وقد وقع في نسختنا الصحيحة هكذا أفلح بن حميد بذكر أبيه حميد ، كما وقع في رواية مسلم ، وفي أكثر النسخ أفلح غير منسوب ، وهو ابن حميد بلا خلاف ، وليس في البخاري غيره ، وأخرج له أبو داود والنسائي أيضا ، وفي مسلم أفلح بن سعيد وأفلح عن مولاه ، وفي النسائي أفلح الهمداني والأصح أبو أفلح بن سعيد السابق وليس في هذه الكتب سواهم . الثالث : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم . الرابع : عائشة الصديقة . ( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفي رواية كريمة في موضع واحد ؛ لأن في روايتهما : حدثنا عبد الله بن مسلمة ، أخبرنا أفلح . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : أن رواته كلهم مدنيون ، وفي رواية أبي عوانة وابن حبان من طريق ابن وهب عن أفلح أنه سمع القاسم يقول : سمعت عائشة فذكره . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الطهارة عن عبد الله بن مسلمة ، نحوه . ( بيان إعرابه ومعناه ) . قوله : والنبي بالرفع عطف على الضمير المرفوع في كنت ، وأبرز الضمير أيضا ليصح العطف عليه ، ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه فتكون الواو للمصاحبة . قوله : تختلف أيدينا فيه ، جملة في محل النصب ؛ لأنها حال من قوله : من إناء واحد ، والجملة بعد المعرفة حال وبعد النكرة صفة ، والإناء هنا موصوف ، ومعنى اختلاف الأيدي في الإناء يعني من الإدخال فيه والإخراج منه ، وفي رواية مسلم في آخره : من الجنابة ، أي : لأجل الجنابة ، وفي رواية أبي عوانة وابن حبان بعد قوله : تختلف أيدينا فيه وتلتقي ، وفي رواية الإسماعيلي من طريق إسحاق بن سليمان عن أفلح تختلف فيه أيدينا حتى تلتقي ، وفي رواية البيهقي من طريقه : تختلف أيدينا فيبادرني حتى أقول : دع لي ، وفي رواية النسائي فيه يعني : وتلتقي . وفيه إشعار بأن قوله : تلتقي مدرج ، وفي رواية أخرى لمسلم من طريق معاذة عن عائشة : فيبادرني حتى أقول : دع لي ، وفي رواية النسائي : وأبادره حتى يقول : دعي لي . ومما يستنبط منه جواز اغتراف الجنب من الماء الذي في الإناء ، وجواز التطهر بذلك الماء وبما يفضل منه ، وقال بعضهم : فيه دلالة على أن النهي عن انغماس الجنب في الماء الدائم إنما هو للتنزيه كراهية أن يستقذر لا لكونه يصير نجسا بانغماس الجنب فيه . قلت : هذا الكلام على إطلاقه غير صحيح ؛ لأن الجنب إذا انغمس في الماء الدائم لا يخلو إما أن يكون ذلك الماء كثيرا أو قليلا ، فإن كان كثيرا نحو الغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر ، فإن الجنب إذا انغمس فيه لا يفسد الماء وإن كان قليلا لا يبلغ الغدير العظيم ، فإن الجنب إذا انغمس فيه فإنه يفسد الماء ، وهل يطهر الجنب أم لا ؟ فيه خلاف .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392284

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
