---
title: 'حديث: باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد أي هذا باب يذكر فيه… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392293'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392293'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392293
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد أي هذا باب يذكر فيه… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد أي هذا باب يذكر فيه إذا جامع امرأته ، ثم عاد إلى جماعها مرة أخرى وجواب إذا محذوف تقديره إذا جامع ، ثم عاد ما يكون حكمه ، وفي رواية الكشميهني : عاود من المعاودة ، أي : جامع . قوله : ومن دار ، عطف على قوله : إذا جامع ، أي : باب أيضا يذكر فيه : من دار على نسائه في غسل واحد ، وجواب من محذوف أيضا فيقدر مثل ذلك ، وقال بعضهم : قوله : عاد أعم من أن يكون في ليلة المجامعة أو غيرها . قلت : الجماع في غير ليلة جامع فيها لا يسمى عودا عرفا وعادة ، والمراد هاهنا أن يكون الابتداء والعود في ليلة واحدة أو في يوم واحد ، والدليل عليه حديث رواه أبو داود والنسائي عن أبي رافع ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه ، فقلت : يا رسول الله ، ألا تجعله غسلا واحدا ؟ قال : هذا أزكي وأطيب ، وعنه قال : فإن قلت : ظاهر هذا يدل على أن الاغتسال بين الجماعين واجب . قلت : أجمع العلماء على أنه لا يجب بينهما ، وإنما هو مستحب حتى إن بعضهم استدل بهذا الحديث على استحبابه على أن أبا داود روى هذا الحديث ، قال : حديث أنس أصح من هذا ، وحديث أنس رضي الله عنه رواه أبو داود أيضا عنه قال : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يطوف على نسائه في غسل واحد ، رواه الترمذي أيضا ، وقال حديث حسن صحيح ، وضعف ابن القطان حديث أبي رافع ، وصححه ابن حزم وعبارة أبي داود أيضا تدل على صحته . وأما الوضوء بين الجماعين فقد اختلفوا فيه فعند الجمهور ليس بواجب ، وقال ابن حبيب المالكي وداود الظاهري : إنه واجب ، وقال ابن جزم : وهو قول عطاء وإبراهيم وعكرمة والحسن وابن سيرين ، واحتجوا بحديث أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا أتى أحدكم أهله ، ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا . أخرجه مسلم من طريق حفص بن عاصم عن أبي المتوكل عنه ، وحمل الجمهور الأمر بالوضوء على الندب والاستحباب لا للوجوب بما رواه الطحاوي من طريق موسى بن عقبة عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجامع ، ثم يعود ولا يتوضأ . قال أبو عمر : ما أعلم أحدا من أهل العلم أوجبه إلا طائفة من أهل الظاهر . قلت : روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا وكيع ، عن مسعر ، عن محارب بن دثار ، سمعت ابن عمر يقول : إذا أراد أن يعود توضأ . وحدثنا وكيع عن عمر بن الوليد ، سمعت ابن محمد يقول : إذا أراد أن يعود توضأ ، وحدثنا وكيع ، عن الفضل بن عبد الملك ، عن عطاء ، مثله . وما نسب ابن حزم من إيجاب الوضوء إلى الحسن وابن سيرين فيرده ما رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) ، فقال : حدثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن الحسن ، أنه كان لا يرى بأسا أن يجامع الرجل امرأته ، ثم يعود قبل أن يتوضأ ، قال : وكان ابن سيرين يقول : لا أعلم بذلك بأسا ، إنما قيل ذلك ؛ لأنه أحرى أن يعود ، ونقل عن إسحاق بن راهويه أنه حمل الوضوء المذكور على الوضوء اللغوي حيث نقل ابن المنذر عنه أنه قال : لا بد من غسل الفرج إذا أراد العود . قلت : يرد هذا ما رواه ابن خزيمة من طريق ابن عيينة عن عاصم في الحديث المذكور فليتوضأ وضوءه للصلاة ، وفي لفظ عنده : فهو أنشط للعود وصحح الحاكم لفظ : وضوءه للصلاة ، ثم قال : هذه لفظة تفرد بها شعبة عن عاصم ، والتفرد من مثله مقبول عند الشيخين فإن قلت : يعارض هذه الأخبار حديث ابن عباس : قال صلى الله عليه وسلم : إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة قاله أبو عوانة في ( صحيحه ) . قلت : قيده أبو عوانة بقوله : إن كان صحيحا عند أهل الحديث . قلت : الحديث صحيح ولكن قال الطحاوي : العمل على حديث الأسود عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقال الضياء المقدسي والثقفي من حديث في نصرة الصحاح : هذا كله مشروع جائز ، من شاء أخذ بهذا ، ومن شاء أخذ بالآخر . 20 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدى ويحيى بن سعيد ، عن شعبة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قال : ذكرته لعائشة فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن كنت أطيب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيطوف على نسائه ، ثم يصبح محرما ينضخ طيبا . مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله : فيطوف على نسائه . فإن قلت : قال الإسماعيلي : يحتمل أن يراد به الجماع ، ويحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن . قلت : الاحتمال الثاني بعيد ، والمراد به الجماع يدل عليه الحديث الثاني الذي يليه ، فإنه ذكر فيه أنه أعطي قوة ثلاثين ، ويطوف هاهنا مثل يدور في الحديث الثاني ، ثم اعلم أن نسخ البخاري مختلفة في تقديم حديث أنس على حديث عائشة وعكسه ، ومشى الداودي على تقديم حديث عائشة ، وكذا ابن بطال في شرحه . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول : محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة والشين المعجمة المعروف ببندار ، وقد تقدم . الثاني : ابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم مات بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة . الثالث : يحيى بن سعيد القطان تقدم . الرابع : شعبة بن الحجاج . الخامس : إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، بضم الميم وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق ، وكسر الشين المعجمة. السادس : أبوه محمد المذكور . السابع : عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : الذكر والقول . وفيه : بين قوله : ويحيى بن سعيد وبين شعبة لفظة كلاهما مقدرة ؛ لأن كلا من ابن أبي عدي ويحيى روى عن شعبة هذا الحديث ، وحذفت من الكتابة للاصطلاح ، ولكن عند القراءة ينبغي أن تثبت . وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري في هذا الباب ، وفي الباب الذي يليه كما يجيء عن قريب ، وأخرجه مسلم في الحج عن سعيد بن منصور وأبي كامل الجحدري ، كلاهما عن أبي عوانة وعن يحيى بن حبيب ، وعن أبي كريب ، وأخرجه النسائي في الطهارة عن هناد وعن حميد بن مسعدة . ذكر لغاته ومعناه . قوله : ذكرته ، أي : ذكرت قول ابن عمر لعائشة ، ولفظه في حديثه الآخر الذي يأتي : سألت عائشة رضي الله تعالى عنها ، وذكرت لها قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا ، فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحديث ، وقد بين مسلم أيضا في روايته عن محمد بن المنكدر ، قال : سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ، ثم يصبح محرما ، فذكره . وزاد : قال ابن عمر : لأن أطلى بقطران أحب لي من أن أفعل ذلك . وكذا ساقه الإسماعيلي بتمامه عن الحسن بن سفيان عن محمد بن بشار ، وقال الكرماني : قوله : ذكرته ، أي : قول ابن عمر : ما أحب أن أصبح محرما أنضخ طيبا وكنى بالضمير عنه ؛ لأنه معلوم عند أهل الشأن . قلت : هذا كلام عجيب فالوقوف على مثل هذا مختص بأهل الشأن ، فإذا وقف أحد من غير أهل الشأن على هذا الحديث يتحير فلا يدري ، أي شيء يرجع إليه الضمير في قوله : وذكرته ، وكان ينبغي للبخاري بل كان المتعين عليه أن يقدم رواية أبي النعمان هذا الحديث على رواية محمد بن بشار ؛ لأن رواية أبي النعمان ظاهرة ، والذي يقف على رواية محمد بن بشار بعد وقوفه على رواية أبي النعمان لا يتوقف في مرجع الضمير ويعلم أنه يرجع إلى قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، وقال بعضهم : فكأن المصنف اختصره لكون المحذوف معلوما عند أهل الحديث في هذه القصة . قلت : هذا أعجب من ذلك مع أنه أخذ ما قاله منه ، وقال أيضا : أو حدثه به محمد بن بشار مختصرا . قلت : فعلى هذا كان يتعين ذكره بعد ذكر رواية أبي النعمان كما ذكرنا . قوله : فيطوف على نسائه . قال بعضهم : هو كناية عن الجماع . قلت : يحتمل أن يراد به تجديد العهد بهن ، ذكره الإسماعيلي ، ولكن القرينة دلت على أن المراد هو الجماع ، والدليل عليه قوله في حديث أنس الذي يأتي : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار . قوله : ينضخ بفتح الياء والضاد المعجمة بعدها خاء معجمة ، أي : يفور ومنه قوله تعالى : فيهما عينان نضاختان ، وهذا هو المشهور ، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة قاله الإسماعيلي ، وكذا ضبطه عامة من حدثنا ، وهما متقاربان في المعنى ، وقال ابن الأثير : وقد اختلف في أيهما أكثر والأكثر بالمعجمة أقل من المهملة ، وقيل : بالمعجمة الأثر يبقى في الثوب والجسد وبالمهملة الفعل نفسه ، وقيل : بالمعجمة ما فعل متعمدا وبالمهملة من غير تعمد وذكر صاحب ( المطالع ) عن ابن كيسان أنه بالمهملة لما رق كالماء ، وبالمعجمة لما ثخن كالطيب ، وقال النووي : هو بالمعجمة أقل من المهملة ، وقيل عكسه ، وقال ابن بطال : من رواه بالحاء فالنضح عند العرب كاللطخ ، يقال : نضح ثوبه بالطيب هذا قول الخليل ، وفي كتاب ( الأفعال ) : نضخت العين بالماء نضخا إذا فارت ، واحتج بقوله تعالى : فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ومن رواه بالحاء ، فقال صاحب ( العين ) : نضحت العين بالماء إذا رأيتها تفور ، وكذلك العين الناظرة إذا رأيتها مغرورقة ، وفي الصحاح قال أبو زيد : النضخ بالإعجام : الرش ، مثل النضح بالإهمال وهما بمعنى ، وقال الأصمعي : يقال : أصابه نضخ من كذا ، وهو أكثر من النضح بالمهملة . قوله : طيبا نصب على التميز . ( ذكر استنباط الأحكام منه ) فيه دلالة على استحباب الطيب عند الإحرام ، وإنه لا بأس به إذا استدام بعد الإحرام ، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام ، وهذا مذهب الثوري والشافعي وأبي يوسف وأحمد بن حنبل وداود وغيرهم ، وبه قال جماعة من الصحابة والتابعين وجماهير المحدثين والفقهاء ، فمن الصحابة سعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة رضي الله تعالى عنهم ، وقال آخرون بمنعه ، منهم الزهري ومالك ومحمد بن الحسن ، وحكي عن جماعة من الصحابة والتابعين ، وادعى بعضهم أن هذا التطيب كان للنساء لا للإحرام ، وادعى أن في هذه الرواية تقديما وتأخيرا ، التقدير : فيطوف على نسائه ينضخ طيبا ، ثم يصبح محرما ، وجاء ذلك في بعض الروايات والطيب يزول بالغسل لا سيما أنه ورد أنه كان يغتسل عند كل واحدة منهن وكان هذا الطيب ذريرة كما أخرجه البخاري في اللباس ، وهو مما يذهبه الغسل وتقويه رواية البخاري الآتية قريبا : : طيبت رسول الله صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم طاف في نسائه ، ثم أصبح محرما . وروايته الآتية أيضا : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرقه ، وهو محرم . وفي بعض الروايات بعد ثلاث . وقال القرطبي : هذا الطيب كان دهنا له أثر فيه مسك ، فزال وبقيت رائحته ، وادعى بعضهم خصوصية ذلك بالشارع فإنه أمر صاحب الجبة بغسله . قال المهلب رحمه الله تعالى : السنة اتخاذ الطيب للنساء والرجال عند الجماع ، فكان صلى الله تعالى عليه وسلم أملك لإربه من سائر أمته ، فلذلك كان لا يتجنب الطيب في الإحرام ، ونهانا عنه لضعفنا عن ملك الشهوات إذ الطيب من أسباب الجماع . وفيه : الاحتجاج لمن لا يوجب الدلك في الغسل ؛ لأنه لو كان دلك لم ينضح منه الطيب . قلت : يجوز أن يكون دلكه ، لكنه بقي وبيصه ، والطيب إذا كان كثيرا ربما غسله فيذهب ويبقى وبيصه . وفيه : عدم كراهة كثرة الجماع عند الطاقة . وفيه : عدم كراهة التزوج بأكثر من واحدة إلى أربع . وفيه : أن غسل الجنابة ليس على الفور ، وإنما يتضيق على الإنسان عند القيام إلى الصلاة ، وهذا بالإجماع . فإن قلت : ما سبب وجوب الغسل ؟ قلت : الجنابة ، مع إرادة القيام إلى الصلاة ، كما أن سبب الوضوء الحدث مع إرادة القيام إلى الصلاة وليس الجنابة وحدها ، كما هو مذهب بعض الشافعية ، وإلا يلزم أن يجب الغسل عقيب الجماع ، والحديث ينافي هذا ولا مجرد إرادة الصلاة ، وإلا يلزم أن يجب الغسل بدون الجنابة .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392293

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
