( باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره ) باب بالتنوين ، أي هذا باب فيه الجنب يخرج إلى آخره ، يعني له أن يخرج من بيته ويمشي في السوق وغيره ، وهذا قول أكثر الفقهاء إلا أن ابن أبي شيبة حكى عن علي وعائشة وابن عمر وأبيه وشداد بن أوس وسعيد بن المسيب ومجاهد وابن سيرين والزهري ومحمد بن علي والنخعي ، وزاد البيهقي : سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمرو ، وابن عباس وعطاء والحسن ، أنهم كانوا إذا أجنبوا لا يخرجون ولا يأكلون حتى يتوضئوا . فإن قلت : لم كان باب بالتنوين ولم يضفه إلى ما بعده . قلت : يجوز ذلك ، ولكن يحتاج حينئذ أن يقدر الجواب نحو أن يقول له ذلك أو يجوز ذلك ونحوهما . وعند الانفصال لا يحتاج إلى ذلك . قوله : ويمشي بالواو وعطف على قوله : يخرج . وفي بعض النسخ : يمشي بدون واو العطف فإن صحت هذه يكون يمشي في موضع النصب على الحال المقدرة . قوله : وغيره بالجر عطف على قوله : في السوق ، وقال بعضهم : ويحتمل الرفع عطفا على يخرج من جهة المعنى . ( قلت ) أخذه هذا القائل من كلام الكرماني ، فإنه قال : يحتمل رفعه بأن يراد به ، نحو : يأكل وينام عطفا على يخرج من جهة المعنى . قلت : فيه تعسف لا يخفى والمناسبة بين البابين ظاهرة ؛ لأن كل منهما في حكم الجنب . ( وقال عطاء : يحتجم الجنب ويقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ ) . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : وغيره بالرفع ظاهرة ، وأما بالجر الذي هو الأظهر فلا تكون المطابقة إلا من جهة المعنى ، وهو أن الجنب إذا جاز له الخروج من بيته والمشي في السوق وغيره جاز له تلك الأفعال المذكورة في الأثر المذكور ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريح عنه ، وزاد فيه : ويطلى بالنورة . 35 - حدثنا عبد الأعلى بن حماد ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ، أن أنس بن مالك ، حدثهم أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة . مطابقة للحديث للترجمة تفهم من قوله : كان يطوف على نسائه ، وذلك أن نساءه كانت لهن حجر متقاربة فبالضرورة كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا أراد الطواف عليهن يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة . قال بعضهم : لكن في غير السوق . قلت : المشي أعم من أن يكون من بيت إلى بيت ، ومن بيت إلى سوق وإلى غيره ، وحديث أنس هذا قد مر في باب إذا جامع ، ثم عاد ، وقد مر الكلام فيه مستوفى وسعيد الذي يروي عن قتادة هو سعيد بن أبي عروبة . قال الغساني : وفي نسخة الأصيلي بدل سعيد لفظ شعبة ، أي : ابن الحجاج وليس صوابا .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392322
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة