حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الاستحاضة

( باب الاستحاضة )

11 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إني لا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة ، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي .

مطابقته للترجمة ظاهرة . لأنه في حكم الاستحاضة ، ومر هذا الحديث في باب غسل الدم ، وصرح فيه بالاستحاضة ، وذلك في رواية أبي معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله إني امرأة أستحاض ، فلا أطهر ، أفأدع الصلاة ؟ الحديث . رجاله قد تقدموا مرارا .

وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والإخبار كذلك . وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وهشام بن عروة بن الزبير ، وحبيش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره شين معجمة ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب غسل الدم ، ونذكر هاهنا غير ما ذكرنا هناك . قوله : ( وصلي ) ، أي : بعد الاغتسال كما سيأتي التصريح به في باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض ، وفي لفظ : فدعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، وفي رواية ابن منده من جهة مالك : دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ، ثم اغتسلي وصلي ، وفي لفظ : ثم توضئي لكل صلاة ، وفي لفظ : تغتسلي الغسل الأول ، ثم تتوضئي لكل صلاة .

وعند أبي داود من حديث عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين ، فاستفتت النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه ليست بالحيضة ، ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي ، وكانت تغتسل في مركن في حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم على الماء . وعنده أيضا من حديث عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة ، فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل ، والمغرب والعشاء بغسل ، وتغتسل للصبح ، وعنده من حديث عائشة أيضا قالت : استحيضت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلا ، وأن تؤخر المغرب وتعجل العشاء ، وتغتسل لهما غسلا ، وتغتسل لصلاة الصبح ، وعنده من حديث عائشة في المستحاضة : تغتسل مرة واحدة ، ثم تتوضأ إلى ج٣ / ص٢٧٧أيام أقرائها ، وفي لفظ : فاجتنبي الصلاة إثر محيضك ، ثم اغتسلي ، وتوضئي لكل صلاة ، وإن قطر الدم على الحصير ، وعند أبي عوانة الإسفرائني : فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم ،

وعند الترمذي مصححا : توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت .
وعند الإسماعيلي : فإذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة ، وإذا أدبرت فلتغتسل ، ولتتوضأ لكل صلاة ، وعند الطحاوي مرفوعا : فاغتسلي لطهرك ، وتوضئي عند كل صلاة ، وعند الدارمي : فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم ، وتوضئي وصلي .

قال هشام : وكان أبي يقول : تغتسل غسل الأول ، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر ، وتصلي ، وعند أحمد : اغتسلي ، وتوضئي لكل صلاة ، وصلي . وقال الشافعي : ذكر الوضوء عندنا غير محفوظ ، ولو كان محفوظا لكان أحب إلينا من القياس . وفي التمهيد رواه أبو حنيفة ، عن هشام مرفوعا كرواية يحيى ، عن هشام سواء قال فيه : وتوضئي لكل صلاة ، وكذلك رواه حماد بن سلمة ، عن هشام مثله ، وحماد في هشام ثقة ثبت .

واعلم أن وطء المستحاضة جائز في حال جريان الدم عند جمهور العلماء ، حكاه ابن المنذر ، وعن ابن عباس ، وابن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وحماد بن أبي سليمان ، وبكر المزني ، والأوزاعي ، والثوري ، ومالك وإسحاق وأبي ثور وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي تعلقا بما

في كتاب أبي داود بسند جيد أن حمنة كانت مستحاضة ، وكان زوجها يأتيها
، قال ابن المنذر : وروينا ، عن عائشة أنها قالت : لا يأتيها زوجها ، وبه قال النخعي ، والحكم ، وسليمان بن يسار ، والزهري ، والشعبي ، وابن عليه ، وكرهه ابن سيرين . وقال أحمد : لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها ، وفي رواية لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت ، وعن منصور : تصوم ، ولا يأتيها زوجها ، ولا تمس المصحف ، وتصلي ما شاءت من الفرائض ، والنوافل . وفي وجه للشافعية لا تستبيح النافلة أصلا ، ومذهب الشافعي أنها لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية ، وحكي ذلك ، عن عروة ، والثوري ، وأحمد ، وأبي ثور .

وقال أبو حنيفة : طهارتها مقدرة في الوقت ، فتصلي في الوقت بطهارتها الواحدة ما شاءت . وقال مالك وربيعة وأبو داود : دم الاستحاضة لا ينقض الوضوء ، فإذا طهرت فلها أن تصلي بطهارتها ما شاءت من الفرائض ، والنوافل إلا أن تحديث بغير الاستحاضة ، ويصح ، وضؤوها لفريضة قبل دخول وقتها خلافا للشافعي ، ولا يجب عليها الاغتسال لشيء من الصلاة ، ولا في وقت من الأوقات إلا مرة واحدة إلا في وقت انقطاع حيضها ، وبه قال جمهور العلماء ، وهو مروي عن علي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وعائشة رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول عروة ، وأبي سلمة ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، وروي عن ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وابن الزبير أنهم قالوا : يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة ، وروي أيضا عن علي وابن عباس وعن عائشة أنها قالت : تغتسل كل يوم غسلا واحدا . وعن ابن المسيب والحسن : تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر .

فائدة كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من النساء مستحاضات منهن أم حبيبة بنت جحش ، وسيأتي حديثها وزينب أم المؤمنين وأسماء أخت ميمونة لأمها وفاطمة بنت أبي حبيش ، وحمنة بنت جحش ، ذكرها أبو داود وسهلة بنت سهيل ذكرها أيضا ، وكذا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب ، عن الحكم ، عن أبي جعفر بن محمد بن علي بن حسين وزينب بنت أم سلمة ذكرها الإسماعيلي في جمعه لحديث يحيى بن أبي كثير ، وأسماء بنت مرشد الحارثية ذكرها البيهقي ، وبادية بنت غيلان ذكرها ابن الأثير قلت : هي الثقفية التي قال عنها هيت المخنث تقبل بأربع وتدبر بثمان ، تزوجها عبد الرحمن بن عوف ، وأبوها أسلم وتحته عشرة نسوة .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث