حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب المرأة تحيض بعد الإفاضة

حدثنا معلى بن أسد ، قال : حدثنا وهيب ، عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت ، وكان ابن عمر يقول : في أول أمره : إنها لا تنفر ، ثم سمعته يقول : تنفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص لهن . ذكر هذين الأثرين ، عن ابن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم إيضاحا لمعنى الحديث السابق ، ومعلى بضم الميم وتشديد اللام ابن أسد مرادف الليث أبو الهيثم البصري ، مات سنة تسع عشرة ومائتين ، ووهيب تصغير وهب بن خالد أثبت شيوخ البصريين ، وعبد الله بن طاوس مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، قال معمر : ما رأيت ابن فقيه مثل ابن طاوس ، وأبوه طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء الفرس ، كان يعد الحديث حرفا حرفا . قال عمرو بن دينار : لا تحسبن أحدا أصدق لهجة منه ، مات سنة بضع عشرة ومائة .

قوله: ( رخص ) بلفظ المجهول ، والرخصة حكم يثبت على خلاف الدليل لعذر . قلت : الرخصة حكم شرع تيسيرا لنا ، وقيل : هو المشروع لعذر مع قيام المحرم ، لولا العذر . والعذر هو وصف يطرأ على المكلف يناسب التسهيل عليه .

قوله : أن تنفر بكسر الفاء وضمها والكسر أفصح ، وكلمة أن مصدرية في محل رفع ، لأنه فاعل ناب عن المفعول ، والتقدير رخص لها النفور ، أي : الرجوع إلى وطنها . قوله : وكان ابن عمر يقول : هو كلام طاوس ، وهو داخل تحت الإسناد المذكور . قوله : ( في أول أمره ) ، يعني قبل وقوفه على الحديث المذكور .

قوله: ( لا تنفر ) بمعنى لا ترجع حتى تطوف طواف الوداع . قوله : ( ثم سمعته ) ، أي : قال طاوس ، ثم سمعت ابن عمر يقول : تنفر ، يعني : ترجع بعد أن طاف طواف الركن ، أراد أنه رجع عن تلك الفتوى التي كان يفتيها أولا إلى خلافها . قوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، من كلام ابن عمر في مقام التعليل ؛ لرجوعه عن فتواه الأولى ، وذلك أنه لما لم يبلغه الحديث أفتى باجتهاده ، ثم لما بلغه رجع عنه أو كان وقف عليه أولا ، ثم نسيه ، ثم لما تذكره رجع إليه ، وإما إنه سمع ذلك من صحابي آخر رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليه .

قوله : ( رخص لهن ) ، أي : للحائض ، وإنما جمع نظرا إلى الجنس .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث