باب التيمم للوجه والكفين
( حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شعبة عن الحكم عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن ، قال : قال عمار لعمر : تمعكت فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يكفيك الوجه والكفين ) . هذه روايته الرابعة عن محمد بن كثير عن شعبة .. . إلخ ، قوله : تمعكت أي تمرغت ، وكذا هو في رواية قوله : يكفيك الوجه أي يكفيك مسح الوجه والكفين في التيمم ، قوله : والكفين بالنصب رواية أبي ذر وكريمة ، وفي رواية الأصيلي وغيره : والكفان بالرفع وهو الظاهر لأنه معطوف على الوجه ، وهو مرفوع على الفاعلية ، والأحسن في وجه النصب أن تكون الواو بمعنى مع أي يكفيك الوجه مع الكفين ، وقال الكرماني : الواو بمعنى مع إذ الأصل مسح الوجه والكفين ، فحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه انتهى ، ( قلت ) على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضا مجرورا كالكفين وهذا له وجه إن صحت الرواية به ، وقال بعضهم في رواية أبي ذر : يكفيك الوجه والكفين بالنصب فيهما على المفعولية إما بإضمار أعني ، أو التقدير : يكفيك أن تمسح الوجه والكفين ، انتهى .
( قلت ) هذا كلام من ليس له مس من العربية لأن في التقدير الأول يبقى الفعل بلا فاعل وهو لا يجوز ، وفي الثاني أخذ الفعل فاعله فلا يحتاج إلى هذا التقدير لعدم الداعي إلى ذلك ، والوجه ما ذكرناه ( ويستنبط منه ) أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير كما ذكرناه وإليه ذهب جماعة منهم أحمد وإسحاق ، وقال النووي : رواه أبو ثور وغيره عن الشافعي في القديم ، وأنكره الماوردي وغيره ، قال : هو إنكار مردود ؛ لأن أبا ثور ثقة ، وقال : هذا القول وإن كان مرجوحا عند الأصحاب ولكنه قوي من حيث الدليل ، وقد ذكرنا أن المراد من هذا الحديث بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم ، وقال بعضهم : ويعقب بأن سياق الكلام يدل على التصريح أن المراد بيان جميع ما يحصل به التيمم ؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله : إنما يكفيك ، انتهى . ( قلت ) قال الطحاوي وغيره : إن حديث عمار لا يصلح حجة في كون التيمم إلى الكفين أو الكوعين أو المرفقين أو المنكبين أو الإبطين كما ذهبت إلى كل واحد طائفة من أهل العلم ، وذلك لاضطرابه كما قد رأيت فلذلك قال الترمذي : وقد ضعف بعض أهل العلم حديث عمار في التيمم للوجه والكفين لما روى عنه حديث المناكب والأباط . ( حدثنا مسلم قال : حدثنا شعبة عن الحكم ، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن ، عن عبد الرحمن قال : شهدت عمر فقال له عمار ، وساق الحديث ) .
هذه روايته الخامسة عن مسلم ابن إبراهيم عن شعبة ، عن الحكم ، عن ذر ، وفي هذه الطريق عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن عبد الرحمن ، وفي طريق ابن كثير عن أبيه عبد الرحمن ، وفي الطرق الأربعة الباقية عن ابن عبد الله بن أبزى عن أبيه فقط ، قوله : شهدت عمر أي حضرته ، قوله : قال له عمار جملة حالية ، ويروى : فقال له بفاء العطف ، قوله : الحديث الألف واللام فيه للعهد أي المذكور آنفا .