---
title: 'حديث: ( باب وجوب الصلاة في الثياب ) أي هذا باب في بيان وجوب الصلاة في الثياب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392433'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392433'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392433
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب وجوب الصلاة في الثياب ) أي هذا باب في بيان وجوب الصلاة في الثياب… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب وجوب الصلاة في الثياب ) أي هذا باب في بيان وجوب الصلاة في الثياب ، والمراد ستر العورة ، وقال أبو الوليد بن رشد في القواعد : اتفق العلماء على أن ستر العورة فرض بإطلاق ، واختلفوا هل شرط من شروط صحة الصلاة أم لا ، وظاهر مذهب مالك أنها من سنن الصلاة ، مستدلا بحديث عمرو بن سلمة لما تقلصت بردته ، فقالت امرأة : غطوا عنا أست قارئكم ، وعند بعضهم شرط عند الذكر دون النسيان ، وعند أبي حنيفة والشافعي وعامة الفقهاء وأهل الحديث أن ذلك شرط في صحة الصلاة فرضها ونفلها ، وإنما قال في الثياب بلفظ الجمع نحو قولهم : فلان يركب الخيول ويلبس البرود . ووجه المناسبة بين البابين من حيث إنه ذكر في الباب السابق فرضية الصلاة ، وذكر في هذا أن ذلك الفرض لا يقوم إلا بستر العورة ؛ لأنه فرض مثلها . ( فإن قلت ) للصلاة شروط غير هذا فما وجه تخصيصه بالتقديم على غيره ؟ ( قلت ) لأنه ألزم من غيره ، وفي تركه بشاعة عظيمة بخلاف غيره من الشروط . ( وقول الله تعالى : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ هذا عطف على قول وجوب الصلاة ، والتقدير : وفي بيان معنى قول الله تعالى : أراد بالزينة ما يوراي العورة ، وبالمسجد الصلاة ، ففي الأول إطلاق اسم الحال على المحل ، وفي الثاني إطلاق اسم المحل على الحال لوجود الاتصال الذاتي بين الحال والمحل ، وهذا لأن أخذ الزينة نفسها وهي عرض محال ، فأريد محلها وهو الثوب مجازا ، وكانوا يطوفون عراة ويقولون : لا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها فنزلت . لا يقال نزول الآية في الطواف فكيف يثبت الحكم في الصلاة لأنا نقول العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وهذا اللفظ عام لأنه قال : عند كل مسجد ، ولم يقل عند المسجد الحرام ، فيعمل بعمومه ، ويقال : خُذُوا زِينَتَكُمْ من قبيل إطلاق المسبب على السبب لأن الثوب سبب الزينة ومحل الزينة الشخص ، وقيل : الزينة ما يتزين به من ثوب وغيره كما في قوله تعالى وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ والستر لا يجب لعين المسجد بدليل جواز الطواف عريانا ، فعلم من هذا أن ستره للصلاة لا لأجل الناس حتى لو صلى وحده ولم يستر عورته لم تجز صلاته وإن لم يكن عنده أحد ، وقال بعضهم بعد قوله وقول الله عز وجل : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ يشير بذلك إلى تفسير طاوس في قوله تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ ، قال الثياب . ( قلت ) : هذا تخمين وحسبان وليس عليه برهان ، وقد اتفق العلماء على أن المراد منه ستر العورة ، وعن مجاهد : وار عورتك ولو بعباءة . وفي مسلم من حديث أبي سعيد مرفوعا " لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ، ولا المرأة إلى عورة المرأة " ، وعن المسور قال له النبي - صلى الله عليه وسلم - " ارجع إلى ثوبك فخذه ولا تمشوا عراة " ، وفي صحيح ابن خزيمة عن عائشة يرفعه " لا يقبل الله صلاة امرأة قد حاضت إلا بخمار " وقال ابن بطال : أجمع أهل التأويل على أن نزولها في الذين كانوا يطوفون بالبيت عراة ، وقال ابن رشد : من حمله على الندب قال : المراد بذلك الزينة الظاهرة من الرداء وغيره من الملابس التي هي زينة مستدلا بما في الحديث أنه كان رجال يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أزرهم على أعناقهم كيهئة الصبيان ، ومن حمله على الوجوب استدل بحديث مسلم عن ابن عباس " كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة فتقول : من يعيرني تطوافا ، وتقول : اليوم يبدو بعضه أو كله فنزلت خُذُوا زِينَتَكُمْ . ( ويذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يزره ولو بشوكة ) هذا أخرجه أبو داود ، حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن محمد - عن موسى بن إبراهيم ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : " ( قلت ) يا رسول الله إني رجل أصيد ، أفأصلي في القميص الواحد ، قال : نعم ، وإزاره ولو بشوكة " ، وأخرجه النسائي أيضا ، قوله : " أفأصلي " الهمزة فيه للاستفهام ، فلذلك قال في جوابه نعم ، أي صل ، قوله : " ولو بشوكة " الباء فيه تتعلق بمحذوف تقديره : ولو أن تزره بشوكة ، وهذه اللفظة فيما ذكره البخاري بالإدغام على صيغة المضارع ، وفي رواية أبي داود بالفك على صيغة الأمر من زر يزر من باب نصر ينصر ، ويجوز في الأمر الحركات الثلاث في الراء ، ويجوز الفك أيضا ، فهي أربعة أحوال كما في مد الأمر ، ويجوز في مضارعه الضم والفتح والفك ، وقال ابن سيده : الزر الذي يوضع في القميص ، والجمع أزرار وزرور ، وأزر القميص جعل له زرا ، وأزره شد عليه أزراره ، وقال ابن الأعرابي : زر القميص إذا كان محلولا فشده ، وزر الرجل شد زره ، وأورد البخاري هذا للدلالة على وجوب ستر العورة ، وللإشارة إلى أن المراد بأخذ الزينة في الآية السابقة لبس الثياب لا تزيينها وتحسينها ، إنما أمر بالزر ليأمن من الوقوع عن بدنه ، ومن وقوع نظره على عورته من زيقه حالة الركوع ، ومن هذا أخذ محمد بن شجاع من أصحابنا أن من نظر إلى عورته من زيقه تفسد صلاته كما ذكرناه عن قريب . ( وفي إسناده نظر ) أي وفي إسناد الحديث المذكور نظر ، وجه النظر من موسى بن إبراهيم ، وزعم ابن القطان أنه موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، وهو منكر الحديث ، فلعل البخاري أراده ، فلذلك قال : في إسناده نظر ، وذكره معلقا بصيغة التمريض ، ولكن أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن نصر بن علي عن عبد العزيز عن موسى بن إبراهيم قال : سمعت سلمة ، وفي رواية " وليس على إلا قميص واحد أوجبه واحدة فأزره قال : نعم ، ولو بشوكة " ورواه ابن حبان أيضا في صحيحه عن إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن ربيعة ، عن سلمة بن الأكوع " ( قلت ) يا رسول الله إني أكون في الصيد ، وليس علي إلا قميص واحد ، قال : فأزرره ولو بشوكة " رواه الحاكم في مستدركه ، قال : وهذا حديث مدني صحيح ، فظهر بهذه الرواية أن موسى ههنا غير موسى ذاك الذي ظنه ابن القطان ، وفيه ضعف أيضا لكنه دون ذاك ، وروى الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا ابن قتيبة ، قال : أخبرنا الداراوردي عن موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن سلمة بن الأكوع ، وهذا اختلاف آخر ، وقال بعضهم : من صحح هذا الحديث فقد اعتمد على رواية الدراوردي ( قلت ) يجوز أن يكون وجه ذلك اعتمادا على رواية موسى بن إبراهيم المخزومي لا على رواية موسى بن إبراهيم التيمي ، والمخزومي هو موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، وهذا هو الوجه في تصحيح من صححه ، ويشهد لما قلنا رواية ابن حبان ، ولا يبعد أن يكون كل واحد من المخزومي والتيمي روى هذا الحديث عن سلمة بن الأكوع وحمل عنهما الدراوردي ورواه ، وقال هذا القائل ذكر محمد فيه شاذ ( قلت ) حكمه بشذوذه إن كان من جهة انفراد الطحاوي به فليس بشيء لأن الشاذ من ثقة مقبول . ( ومن صلى في الثوب الذي يجامع فيه ما لم ير فيه أذى ) قال الكرماني : هو من تتمة الترجمة ، وقال صاحب التوضيح : وهذا منه دال على الاكتفاء بالظن فيما يصلي فيه لا القطع ، وقال بعضهم يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان من طريق معاوية بن أبي سفيان : " أنه سأل أخته أم حبيبة : هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في الثوب الذي يجامع فيه ؟ قالت : نعم ، إذا لم ير فيه أذى " . ( قلت ) لما قاله الكرماني وجه لأنه اقتبس هذا من الحديث المذكور وأراد به إدخاله في ترجمة الباب ، وهذا كما رأيته قد أخذ من ثلاثة أحاديث وأدخلها في ترجمة الباب ، الأول : حديث سلمة بن الأكوع ، وقد مر ، والثاني : حديث أم حبيبة ، أخرجه أبو داود وقال : حدثنا عيسى بن حماد المصري ، قال : حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن خديج عن معاوية بن أبي سفيان " أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - : هل كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه ؟ فقالت : نعم ، إذا لم ير فيه أذى " ، وأخرجه النسائي وابن ماجه ، والثالث : حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - على ما نذكره عن قريب ، قوله : " ما لم ير فيه أذى " سقط لفظة " فيه " من رواية المستملي والحموي ، وفي رواية " إذا لم ير فيه دما " ، والأذى النجاسة . ( وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يطوف بالبيت عريان ) . وفي بعض النسخ : وأمر النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - هذا أيضا اقتباس من حديث أبي هريرة ، وقد وصله البخاري في الباب الثامن بعد هذا الباب ، قال : " بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان " واستدل به على اشتراط ستر العورة في الصلاة ؛ لأنه إذا كان شرطا في الطواف الذي هو يشبه الصلاة فاشتراطه في الصلاة أولى وأجدر ، وقال بعضهم أشار بذلك إلى حديث أبي هريرة : ولكن ليس فيه التصريح بالأمر ، ( قلت ) قد ذكرت لك أن هذا اقتباس ، والاقتباس ههنا اللغوي لا الاصطلاحي ؛ لأن الاصطلاحي هو أن يضمن الكلام شيئا من القرآن أو الحديث لا على أنه منه ، وههنا ليس كذلك بل المراد ههنا أخذ شيء من الحديث والاستدلال به على حكم كما كان يستدل به من الحديث المأخوذ منه ، فحديث أبي هريرة المذكور يدل على اشتراط ستر العورة في الصلاة بالوجه الذي ذكرناه وهو يتضمن أمر أبي بكر ، وأمر أبي بكر بذلك من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم وأخذ البخاري من ذلك المتضمن صورة أمر ، فقال : وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا يطوف بالبيت عريان ، واقتصر من الحديث على هذا لأنه هو الذي يطابق ترجمة الباب ، فافهم فإنه دقيق لم ينبه عليه أحد من الشراح . قوله : " أن لا يطوف " بالنصب لأنه في الحديث المأخوذ منه عطف على المنصوب وهو قوله : " أن لا يحج بعد العام مشرك " . 17 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد عن أم عطية قالت : أمرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين وذوات الخدور فيشهدن جماعة المسلمين ودعوتهم ، ويعتزل الحيض عن مصلاهن ، قالت امرأة : يا رسول الله إحدانا ليس لها جلباب ، قال : لتلبسها صاحبتها من جلبابها ) . مطابقته للترجمة في قوله : " لتلبسها صاحبتها من جلبابها " لأنه - صلى الله عليه وسلم - أكد باللبس حتى بالعارية للخروج إلى صلاة العيدين ، فإذا كان للخروج إلى العيد هكذا فلأجل الفرض يكون بالطريق الأولى ، وقد مر هذا الحديث في كتاب الطهارة في باب شهود الحائض العيدين بأتم من هذا ، وتقدم الكلام فيه متسوفى ، ويزيد بن إبراهيم هو التستري أبو سعيد البصري ، مات سنة إحدى وستين ومائة ، ومحمد هو ابن سيرين ، ورجال الإسناد كلهم بصريون ، قوله : " أمرنا " بضم الهمزة ، ولمسلم من طريق هشام عن حفصة " عن أم عطية قالت : أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " قوله : " الحيض " بضم الحاء وتشديد الياء جمع حائض ، قوله : " يوم العيدين " ، وفي رواية المستملي والكشميهني " يوم العيد " بالإفراد ، قوله : " عن مصلاهن " أي عن مصلى النساء اللاتي لسن بحيض ، وفي رواية المستملي " عن مصلاهم " بالتذكير على التغليب ، وفي رواية الكشميهني عن المصلى بالإفراد ، وهو بضم الميم وفتح اللام موضع الصلاة ، قوله : " قالت امرأة " هذه المرأة هي أم عطية ، وكنت به عن نفسها ، وفي رواية " قلت يا رسول الله إحدانا " قوله : " إحدانا " مبتدأ أي بعضنا وخبره قوله : " ليس لها جلباب " وهو بكسر الجيم : الملحفة ، قوله : " لتلبسها " بالجزم . ( وقال عبد الله بن رجاء : حدثنا عمران حدثنا محمد بن سيرين حدثتنا أم عطية سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا ) . هذا التعليق وصله الطبراني ، حدثنا علي بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن رجاء ، فذكره ، وفائدته تصريح محمد بن سيرين بتحديث أم عطية له ، وبطل بهذا زعم بعضهم من أن محمدا إنما سمعه من أخته حفصة عن أم عطية ؛ لأنه تقدم قبل روايته له عن حفصة أخته عنها ولهذا قال الداودي الصحيح رواية ابن سيرين عن أم عطية وعبد الله بن رجاء بالمد هو الغداني بضم الغين المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبعد الألف نون نسبة إلى غدانة ، وهو أشرس بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم ، هكذا وقع في أكثر الروايات عبد الله بن رجاء بدون النسبة ، ولكن المراد منه الغداني ، وقد وهم من قال إنه عبد الله بن رجاء المكي ، وعمران المذكور هو القطان والله أعلم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392433

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
