باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه
حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة قال : سمعته أو كنت سألته قال : سمعت أبا هريرة يقول : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه . وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة من حيث إن المخالفة بين طرفي الثوب لا يتيسر إلا بجعل شيء من الثوب على العاتق ، وقال بعضهم في بعض طرق هذا الحديث : فليخالف بين طرفيه على عاتقيه ، وهو عند أحمد من طريق معمر عن يحيى ، وعند الإسماعيلي ، وأبي نعيم من طريق حسين عن شيبان ، ثم ادعى أن هذا أولى في مطابقة الترجمة ؛ لأن فيه التصريح بالمراد فالمصنف أشار إليه كعادته ، ( قلت ) دعوى الأولوية غير صحيحة ؛ لأن الدلالة على المراد من الطريق الذي للمصنف من نفس الكلام المسوق أولى من الكلام الأجنبي عنه . ذكر رجاله ، وهم خمسة الأول أبو نعيم بضم النون الفضل بن دكين بضم الدال .
الثاني شيبان بن عبد الرحمن الثالث يحيى بن أبي كثير ضد قليل ، الرابع عكرمة مولى ابن عباس ، الخامس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه الشك من يحيى بين السماع والسؤال حيث قال أولا سمعته أي سمعت عكرمة ، ثم قال : أو كنت سألته يعني سمعت منه إما بسؤالي أو بغير سؤالي لا أحفظ كيفية الحال ، وأخرجه الإسماعيلي عن مكي بن عبدان عن حمدان السلمي عن أبي نعيم بلفظ سمعته أو كتب به إلي ، والشك هنا بين السماع والكتابة ، وقال الإسماعيلي : لا أعلم أحدا ذكر فيه سماع يحيى عن عكرمة ، ورواه هشام ، وحسين المعلم ، ومعمر ، وزيد بن سنان ، كل قال عن عكرمة لم يذكر خبرا ولا سماعا ، وأخرجه أبو داود من حديث يحيى عن عكرمة عن أبي هريرة بالعنعنة من غير شك ، ولفظه : إذا صلى أحدكم في ثوب فليخالف بطرفيه على عاتقيه وفيه الشهادة والسماع من أبي هريرة حيث قال : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك إشارة إلى حفظه وإتقانه واستحضاره . ( ذكر معناه ) قوله في ثوب واحد لفظ واحد في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره في ثوب بدون ذكر لفظ واحد ، قوله : فليخالف بين طرفيه أي بين طرفي الثوب ، والمخالفة بطرفيه على عاتقيه هو التوشح ، وهو الاشتمال على منكبيه ، وإنما أمر بذلك لستر أعالي البدن ، وموضع الزينة ، وقال ابن بطال : وفائدة المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع ، ( قلت ) فائدة أخرى ، وهي أن لا يسقط إذا ركع ، وهذا الأمر للندب عند الجمهور حتى لو صلى وليس على عاتقه شيء صحت صلاته ، ويقال إذا لم يخالف بين طرفيه ، ربما يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك ، وتفوته سنة ، وضع اليد اليمنى على اليسرى ، واحتج أحمد بظاهر الحديث ، وشرط الوضع على عاتقه عند القدرة ، وعنه أنه تصح صلاته ، ولكنه يأثم بتركه .