باب الصلاة في الجبة الشامية
( باب الصلاة في الجبة الشامية ) ( وقال الحسن في الثياب ينسجها المجوس لم ير بها بأسا ) ج٤ / ص٧٠( وقال معمر : رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول ) معمر بفتح الميم هو ابن الراشد ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، ووصله عبد الرزاق في مصنفه عنه قوله "بالبول" إن كان المراد منه جنس البول فهو محمول على أنه كان يغسله قبل لبسه ، وإن كان المراد منه البول المعهود ، وهو بول ما يؤكل لحمه فهو طاهر عند الزهري .
( وصلى علي في ثوب غير مقصور ) 29 - حدثنا يحيى ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن مغيرة بن شعبة قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال : يا مغيرة خذ الإداوة فأخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته ، وعليه جبة شامية فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت ، فأخرج يده من أسفلها ، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ، ومسح على خفيه ثم صلى . مطابقته للترجمة ظاهرة ( ذكر رجاله ) وهم ستة الأول : يحيى بن موسى أبو زكريا البلخي ، يعرف بخت بفتح الخاء المعجمة ، وتشديد التاء المثناة من فوق ، وقال الغساني في التقييد : قال البخاري في باب الصلاة في الجبة الشامية ، وفي الجنائز ، وفي تفسير سورة الدخان حدثنا يحيى ، حدثنا أبو معاوية فنسب ابن السكن الذي في الجنائز بأنه يحيى بن موسى البلخي ، وأهمل الموضعين الآخرين ، ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا ، وقال الكرماني : وأنا وجدته في بعض النسخ منسوبا إلى جعفر بن أبي زكريا البخاري البيكندي ، ويحتمل أن يكن يحيى بن معين لأنه روى عن أبي معاوية ، والبخاري يروي عنه .
الثاني : أبو معاوية محمد بن خازم بالمعجمتين . الثالث : سليمان بن مهران الأعمش . الرابع : مسلم بن صبيح بضم الصاد أبو الضحى العطار ، وتردد الكرماني في هذا ، فقال مسلم بن عمران البطين بفتح الباء الموحدة أو مسلم بن صبيح ، وكذا تردد في أبي معاوية ، وقال محمد بن خازم ، ويحتمل أن يراد به أبو معاوية شيبان النحوي ثم قال : وأمثال هذه الترددات لا تقدح في صحة الحديث ، ولا في إسناده لأن أيا كان منهم فهو عدل ضابط بشرط البخاري بدليل أنه قد روى في الجامع عن كل منهم ، وقال بعضهم لم يرو يحيى عن شيبان .
( قلت ) هذا نفي لا يعارض الإثبات . الخامس : مسروق بن الأجدع الهمداني ، سمي به لأنه سرق في صغره . السادس : المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين بلخي وكوفي . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الجهاد عن موسى بن إسماعيل ، وفي ج٤ / ص٧١اللباس عن قيس بن حفص ، كلاهما عن عبد الواحد بن زياد ، وعن إسحاق بن نصر ، عن أبي أسامة مختصرا ، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر ، وأبي كريب ، كلاهما عن أبي معاوية ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعلي بن خشرم ، كلاهما عن عيسى بن يونس ، أربعتهم عن الأعمش ، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح عنه به ، وأخرجه النسائي فيه عن علي بن خشرم به ، وفي الزينة عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية نحوه ، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة ، عن هشام بن عمار عن عيسى به . ( ذكر معناه ) قوله "الإداوة" بكسر الهمزة المطهرة ، قوله : "حتى توارى" أي غاب وخفي ، قوله : "فضاقت" أي الجبة .
وفيه جواز أمر الرئيس غيره بالخدمة ، والتستر عن أعين الناس عند قضاء الحاجة ، والإعانة على الوضوء ، والمسح على الخف ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب المسح على الخفين .