---
title: 'حديث: باب ما يذكر في الفخذ أي هذا باب ما يذكر في حكم الفخذ ، يجوز في خاء الف… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392463'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392463'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392463
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب ما يذكر في الفخذ أي هذا باب ما يذكر في حكم الفخذ ، يجوز في خاء الف… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب ما يذكر في الفخذ أي هذا باب ما يذكر في حكم الفخذ ، يجوز في خاء الفخذ الكسر والسكون معا ، وقد ذكرنا وجه إدخال هذا الباب بين الأبواب التي في حكم الثياب ، ووجه مناسبته بما قبله . ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري ، وذكر نفسه بكنيته ، وليس هذا بموجود في غالب النسخ . ( ويروى عن ابن عباس ، وجرهد ، ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم : الفخذ عورة ) هذا تعليق بصيغة التمريض ذكره عن ثلاثة أنفس : الأول عن عبد الله بن عباس ، وهو عند الترمذي موصول أخرجه عن واصل بن عبد الأعلى عن يحيى بن آدم عن إسرائيل بن يونس عن أبي يحيى القتات ، عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الفخذ عورة ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، وأبو يحيى القتات ضعيف ، وهو مشهور بكنيته ، واختلف في اسمه على سبعة أقوال : قيل : مسلم ، وقيل : زاذان ، وقيل : عبد الرحمن بن دينار ، وقيل : يزيد ، وقيل : زيان ، وقيل : عمران ، وقيل : دينار ، وهو المشهور ، والقتات بفتح القاف ، وتشديد التاء المثناة من فوق . وأما حديث جرهد فأخرجه مالك في الموطأ عن ابن النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده قال : وكان جدي من أهل الصفة قال : جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي وفخذي مكشوفة ، فقال : خمر عليك أما علمت أن الفخذ عورة ، قال الدارقطني : روى هذا الحديث أصحاب الموطأ ابن بكير ، وابن وهب ، ومعن ، وعبد الله بن يوسف ، وهو عند القعنبي خارج الموطأ في الزيادات عن مالك ، ولم يذكره ابن القاسم في الموطأ ، ولا ابن عفير ، ولا أبو مصعب ، ورواه عن مالك ابن مهدي ، وإبراهيم بن طهمان ، وعمرو بن مرزوق ، وأبو قرة ، وإسحاق بن عدي ، ومطرف ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وفي رواية ابن بكير ، وابن طهمان ومطرف وغيرهم زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه من غير ذكر جده ، وعند ابن عساكر : رواه عبد الله بن نافع عن مالك عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد عن أبيه عن جده ، ورواه قبيصة عن الثوري عن أبي النضر عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده جرهد لم يذكر أباه ، ورواه ابن أبي عمر عن ابن عيينة عن أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن أبيه عن جده ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي عاصم عن سفيان عن أبي الزناد عن زرعة بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده . ورواه الترمذي عن ابن أبي عمر قال : حدثنا سفيان ، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن زرعة بن مسلم بن جرهد الأسلمي ، عن جده جرهد قال : مر النبي عليه الصلاة والسلام بجرهد في المسجد ، وقد انكشف فخذه ، وقال : إن الفخذ عورة . هذا حديث حسن ما أرى إسناده بمتصل ، وقال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثني عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أبي الزناد قال : أخبرني ابن جرهد عن أبيه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مر به وهو كاشف عن فخذه فقال النبي عليه الصلاة والسلام غط فخذك فإنها من العورة . هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه عن ، واصل من حديث ابن عباس أيضا ، وقد ذكرناه . ورواه الشافعي عن سفيان عن أبي الزناد عن آل جرهد ، ولما ذكره ابن القطان أعله بالاضطراب ، وبجهالة حال الراوي عن جرهد ، ولما ذكره البخاري في تاريخه من حديث ابن أبي الزناد عن زرعة عن عبد الرحمن عن جده قال : ورواه صدقة عن ابن عيينة عن أبي الزناد عن آل جرهد ، وعن سالم أبي النضر عن زرعة بن مسلم بن جرهد عن جرهد قال البخاري : ولا يصح ، وقال ابن الحذاء : إنما لم يخرجه البخاري في مصنفه لهذا الاختلاف ، وجرهد بفتح الجيم ، وسكون الراء ، وفتح الهاء ، وفي آخره دال مهملة ، وفي التهذيب : جرهد الأسلمي هو ابن رزاح بن عدي ، وقيل غير ذلك ، له صحبة عداده في أهل المدينة ، له عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حديث واحد : الفخذ عورة ، وفي إسناد حديثه اختلاف كثير ، يقال إنه مات سنة إحدى وستين . وقال أبو عمر : جعل ابن أبي حاتم جرهد بن خويلد غير جرهد بن رزاح ، ثم قال هذا وهم ، وهو رجل واحد من أسلم لا يكاد يسلم ، له صحبة ، وأما حديث محمد بن جحش فرواه الطبراني عن يحيى بن أيوب عن سعيد بن أبي مريم عن محمد بن جعفر ، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه قال : كنت أصلي مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فمر على معمر ، وهو جالس عند داره بالسوق ، وفخذاه مكشوفتان فقال : يا معمر غط فخذيك ، فإن الفخذين عورة ، وقال ابن حزم : رواية أبي كثير مجهولة ، وذكره البخاري في تاريخه ، وأشار إلى الاختلاف فيه ، ورواه أحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي كثير مولى محمد بن جحش عنه ، ومحمد بن جحش هو محمد بن عبد الله بن جحش نسب إلى جده ، له ولأبيه عبد الله صحبة ، وزينب بنت جحش أم المؤمنين هي عمته ، وكان محمد صغيرا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام ، وقد حفظ عنه ، وقال الواقدي : كان مولده قبل الهجرة لخمس سنين ، هاجر مع أبيه إلى المدينة ، له صحبة والله أعلم . وأما معمر المذكور في الحديث المذكور فهو ابن عبد الله بن فضلة العدوي ، وقد أخرج ابن نافع هذا الحديث من طريقه أيضا . ( وقال أنس : حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه ) - هذا أيضا تعليق ، ولكنه قد وصله في هذا الباب كما يأتي قريبا ، وحسر بفتح حروفها المهملات ، ومعناه كشف ، وسنتكلم فيه مستقصى عن قريب . ( وحديث أنس أسند ، وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم ) لما وقع الخلاف في الفخذ هل هو عورة أم لا ؟ فذهب قوم إلى أنه ليس بعورة ، واحتجوا بحديث أنس ، وذهب آخرون إلى أنه عورة ، واحتجوا بحديث جرهد ، وبما روي مثله في هذا الباب كأن قائلا قال : إن الأصل أنه إذا روي حديثان في حكم أحدهما أصح من الآخر فالعمل يكون بالأصح ، فهاهنا حديث أنس أصح من حديث جرهد ونحوه فكيف وقع الاختلاف ؟ فأجاب البخاري عن هذا بقوله : وحديث أنس أسند إلى آخره تقديره أن يقال نعم حديث أنس أسند يعني أقوى ، وأحسن سندا من حديث جرهد ، إلا أن العمل بحديث جرهد لأنه الأحوط يعني أكثر احتياطا في أمر الدين ، وأقرب إلى التقوى للخروج عن الاختلاف ، وهو معنى قوله : حتى نخرج من اختلافهم أي من اختلاف العلماء ، وهو على صيغة جماعة المتكلم من المضارع بفتح النون ، وضم الراء . ولأجل هذه النكتة لم يقل البخاري باب الفخذ عورة ، ولا قال أيضا باب الفخذ ليس بعورة بل قال : باب ما يذكر في الفخذ أما القوم الذين ذهبوا إلى أن الفخذ ليس بعورة فهم محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وإسماعيل بن علية ، ومحمد بن جرير الطبري ، وداود الظاهري ، وأحمد في رواية ، ويروى ذلك أيضا عن الإصطخري من أصحاب الشافعي ، حكاه الرافعي عنه ، وقال ابن حزم في المحلى : والعورة المفروض سترها عن الناظر ، وفي الصلاة من الرجال الذكر ، وحلقة الدبر فقط ، وليس الفخذ منه عورة ، وهي من المرأة جميع جسدها حاشا الوجه ، والكفين فقط الحر ، والعبد ، والحرة ، والأمة سواء في ذلك ، ولا فرق ثم قال بعد أن روى حديث أنس الذي أخرجه البخاري : إن رسول الله عليه الصلاة والسلام غزا خيبر ، وفيه : ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إني أنظر إلى بياض فخذ النبي عليه الصلاة والسلام ، فصح أن الفخذ من الرجل ليس بعورة ، ولو كان عورة لما كشفها الله تعالى من رسوله المطهر المعصوم من الناس في حال النبوة ، والرسالة ، ولا أراها أنس بن مالك ، ولا غيره ، وهو تعالى عصمه من كشف العورة في حال الصبا ، وقبل النبوة ، وأما الآخرون الذين هم خالفوهم ، وقالوا الفخذ عورة فهم جمهور العلماء من التابعين ، ومن بعدهم منهم أبو حنيفة ، ومالك في أصح أقواله ، والشافعي ، وأحمد في أصح روايتيه ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وزفر بن الهذيل حتى قال أصحابنا : إن الصلاة مكشوف العورة فاسدة ، وقال الأوزاعي : الفخذ عورة إلا في الحمام ، وقال ابن بطال : أجمعوا على أن من صلى مكشوف العورة لا إعادة عليه ، ( قلت ) دعوى الإجماع غير صحيحة فيكون مراده إجماع أهل مذهبه . وفي التوضيح حاصل ما في عورة الرجل عندنا خمسة أوجه أصحها ، وهو المنصوص أنها ما بين السرة والركبة ، وهما ليستا بعورة ، وهو صحيح مذهب أحمد بن حنبل ، وقال به زفر ، ومالك ، وثانيها أنهما عورة كما هو رواية عن أبي حنيفة ، وثالثها السرة من العورة ، ورابعها عكسه ، وخامسها للإصطخري القبل والدبر ، وهو شاذ انتهى ، وفي الوبري : السرة من العورة عند أبي حنيفة ، وفي المفيد : الركبة مركبة من عظم الفخذ ، والساق فاجتمع الحظر والإباحة ، فغلب الحظر احتياطا ، وأما الجواب عن حديث أنس فهو أنه محمول على غير اختيار الرسول صلى الله عليه وسلم فيه بسبب ازدحام الناس يدل عليه مس ركبة أنس فخذه ، وقال القرطبي : ويرجح حديث جرهد ، وهو أن تلك الأحاديث المعارضة له قضايا معينة في أوقات وأحوال مخصوصة يتطرق إليها الاحتمال ما لا يتطرق لحديث جرهد ، فإنه أعطى حكما كليا فكان أولى ، وبيان ذلك أن تلك الوقائع تحتمل خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بذلك أو البقاء على البراءة الأصلية أو كان لم يحكم عليه في ذلك الوقت بشيء ثم بعد ذلك حكم عليه بأنه عورة ، فإن قلت روى الطحاوي ، وقال : حدثنا ابن مرزوق قال : حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج قال : أخبرني أبو خالد عن عبد الله بن سعيد المديني قال : حدثتني حفصة بنت عمر قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه ، فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم على هيئته ، ثم جاء عمر بمثل هذه الصفة ، ثم جاء أناس من أصحابه ، والنبي صلى الله عليه وسلم على هيئته ، ثم جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فجلله فتحدثوا ، ثم خرجوا فقلت : يا رسول الله جاء أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، وأناس من أصحابك ، وأنت على هيئتك فلما جاء عثمان جللت بثوبك ؟ فقال : أولا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ؟ قالت : وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا ، وأخرجه أحمد ، والطبراني أيضا ( قلت ) أجاب الطحاوي عنه بأن هذا الحديث على هذا الوجه غريب ؛ لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا الوجه المذكور ، وليس فيه ذكر كشف الفخذين ، فحينئذ لا تثبت به الحجة ، وقال أبو عمر : الحديث الذي رووه عن حفصة فيه اضطراب ، وقال البيهقي : قال الشافعي : والذي روي في قصة عثمان من كشف الفخذين مشكوك فيه ، وقال الطبري في كتاب تهذيب الآثار : والأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل عليه أبو بكر ، وعمر ، وهو كاشف فخذه ، واهية الأسانيد لا يثبت بمثلها حجة في الدين ، والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ ، والنهي عن كشفها أخبار صحاح ، وقول الطحاوي : لأن جماعة من أهل البيت رووه على غير هذا الوجه . حديث عائشة وعثمان أخرجه مسلم ، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال : حدثنا أبي عن جدي قال : حدثنا عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص ، أن سعيد بن العاص أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وعثمان رضي الله تعالى عنه حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف ، ثم استأذن عمر رضي الله تعالى عنه فأذن له ، وهو على تلك الحالة ، فقضى إليه حاجته ثم انصرف ، قال عثمان : ثم استأذنت عليه فجلس ، وقال لعائشة : اجمعي عليك ثيابك فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت ، فقالت عائشة : يا رسول الله ما لي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن عثمان رجل حيي ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة أن لا يبلغ إلي في حاجته ، وأخرجه الطحاوي أيضا ، وقال : فهذا أصل هذا الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين أصلا ، فإن قلت قد روى مسلم أيضا في صحيحه ، وأبو يعلى في مسنده ، والبيهقي في سننه هذا الحديث ، وفيه ذكر كشف الفخذين فقال مسلم : حدثنا يحيى بن يحيى بن أيوب ، وقتيبة ، وابن حجر قال يحيى بن يحيى : أخبرنا ، وقال الآخرون : حدثنا إسماعيل يعنون ابن جعفر عن محمد بن أبي حرملة عن عطاء ، وسليمان ابني يسار ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال ، فتحدث ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله وسوى ثيابه ، قال محمد : ولا أقول ذلك في يوم واحد ، فدخل فتحدث فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله ، فلما دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك ؟ فقال : ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟ ( قلت ) لما أخرجه البيهقي قال لا حجة فيه ، وقال الشافعي : إن هذا مشكوك فيه لأن الراوي قال فخذيه أو ساقيه ، فدل ذلك على ما قاله الطحاوي إن أصل الحديث ليس فيه ذكر كشف الفخذين ، وقال أبو عمر : هذا حديث مضطرب . ( وقال أبو موسى : غطى النبي صلى الله عليه وسلم ركبتيه حين دخل عثمان ) . وجه مطابقة هذا للترجمة من حيث إن الركبة إذا كانت عورة فالفخذ بالطريق الأولى لأنه أقرب إلى الفرج الذي هو عورة إجماعا ، وأبو موسى هو الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس ، وهذا طرف حديث ذكره البخاري في مناقب عثمان من رواية عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عنه ، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدا في مكان فيه ماء قد انكشف عن ركبته أو ركبتيه ، فلما دخل عثمان غطاها ، وزعم الداودي الشارح أن هذه الرواية المعلقة عن أبي موسى وهم ، وأنها ليست من هذا الحديث ، وقد أدخل بعض الرواة حديثا في حديث إنما أتى أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في بيته منكشف فخذه فلما استأذن عثمان غطى فخذه فقيل له في ذلك ، فقال : إن عثمان رجل حيي ، فإن وجدني على تلك الحالة لم يبلغ حاجته ، ( قلت ) الذي ذكرنا من رواية عاصم يرد عليه بيان ذلك أنا قد ذكرنا إن في حديث عائشة كاشفا عن فخذيه أو ساقيه ، وعند أحمد بلفظ كاشفا عن فخذه من غير شك ، وعنده من حديث حفصة مثله ، وقد ظهر من ذلك أن البخاري لم يدخل حديثا في حديث بل هما قضيتان متغايرتان في إحداهما كشف الركبة ، وفي الأخرى كشف الفخذ ، وفي رواية أبي موسى التي علقها البخاري كشف الركبة ، ورواية عائشة في كشف الفخذ ، ووافقها حفصة ، ولم يذكر البخاري روايتهما ، وإنما ذكر مسلم رواية عائشة كما ذكرنا ، وقال الكرماني : الركبة لا تخلو إما أن تكون عورة أو لا ، فإن كانت عورة فلم كشفها قبل دخول عثمان ؟ وإن لم تكن فلم غطاها عنه ؟ ( قلت ) الشق الثاني هو المختار ، وأما التغطية فكانت للأدب ، والاستحياء منه ، وقال ابن بطال : ، فإن قلت فلم غطى حين دخوله ؟ ( قلت ) قد بين صلى الله عليه وسلم معناه بقوله : ألا أستحي ممن تستحي منه ملائكة السماء ، وإنما كان يصف كل واحد من الصحابة بما هو الغالب عليه من أخلاقه ، وهو مشهور فيه ، فلما كان الحياء الغالب على عثمان استحى منه ، وذكر أن الملك يستحي منه فكانت المجازاة له من جنس فعله . ( وقال زيد بن ثابت : أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وفخذه على فخذي ، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي ) هذا أيضا تعليق ، وطرف من حديث وصله البخاري في تفسير سورة النساء في نزول قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الآية . حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني إبراهيم بن سعد ، عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب حدثني سهل بن سعد الساعدي الحديث ، وفيه : فأنزل الله على رسوله وفخذه على فخذي إلى آخره ، وأخرجه أيضا في الجهاد عن عبد العزيز بن عبد الله ، وأخرجه الترمذي في التفسير عن عبد بن حميد ، وقال : حسن صحيح ، وأخرجه النسائي في الجهاد عن محمد بن يحيى ، وعن محمد بن عبد الله . قوله : ما أنزل الله على رسوله ، أي قوله تعالى : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قوله : وفخذه على فخذي جملة اسمية حالية . قوله : أن ترض بضم التاء المثناة من فوق ، وفتح الراء على صيغة المجهول ، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم أيضا من الرض ، وهو الدق ، وكل شيء كسرته فقد رضضته ، وإيراد البخاري هذا الحديث هاهنا ليس له وجه لأنه لا يدل على أن الفخذ عورة ، ولا يدل أيضا على أنه ليس بعورة ، فأي شق مال إليه لا يدل عليه على أنه مال إلى أن الفخذ عورة حيث قال ، وحديث جرهد أحوط ، نعم لو كان فيه التصريح بعدم الحائل لدل على أنه ليس بعورة ، إذ لو كان عورة في هذه الحالة لما مكن النبي صلى الله عليه وسلم فخذه على فخذ زيد ، وقال بعضهم : والظاهر أن المصنف تمسك بالأصل ، ( قلت ) لم يبين ما مراده من الأصل ، فعلى كل حال لا يدل الحديث على مراده صريحا . 37 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا إسماعيل بن علية قال : حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس فركب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، وركب أبو طلحة ، وأنا رديف أبي طلحة ، فأجرى نبي الله صلى الله عليه وسلم في زقاق خيبر ، وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ثم حسر الإزار عن فخذه ، حتى إني أنظر إلى بياض فخذ نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل القرية قال : الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين قالها ثلاثا قال : وخرج القوم إلى أعمالهم فقالوا محمد قال عبد العزيز : وقال بعض أصحابنا : والخميس يعني الجيش قال : فأصبناها عنوة فجمع السبي ، فجاء دحية فقال : يا نبي الله أعطني جارية من السبي ، قال : اذهب فخذ جارية ، فأخذ صفية بنت حيي ، فجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قريظة والنضير لا تصلح إلا لك ، قال : ادعوه بها ، فجاء بها ، فلما نظر إليها النبي صلى الله عليه وسلم قال خذ جارية من السبي غيرها ، قال : فأعتقها النبي صلى الله عليه وسلم ، وتزوجها فقال له ثابت : يا أبا حمزة ما أصدقها ؟ قال نفسها أعتقها وتزوجها حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل ، فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا ، فقال : من كان عنده شيء فليجئ به ، وبسط نطعا فجعل الرجل يجيء بالتمر ، وجعل الرجل يجيء بالسمن قال : وأحسبه قد ذكر السويق ، قال : فحاسوا حيسا فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . هذا وصل الحديث الذي علقه فيما قبل قريبا ، وهو قوله : وقال أنس حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه ، فإن قلت : ما كانت فائدة هذا التعليق بذكر قطعة من هذا الحديث المتصل قبل أن يذكر الحديث بكماله ؟ ( قلت ) يحتمل أنه أراد به الإشارة إلى ما ذهب إليه أنس من أن الفخذ ليس بعورة ؛ فلهذا ذكره بعد ذكر ما ذهب إليه ابن عباس ، وجرهد ، ومحمد بن جحش أنه عورة . ذكر رجاله وهم أربعة : الأول : يعقوب بن إبراهيم الدورقي . الثاني : إسماعيل بن علية بضم العين المهملة ، وفتح اللام ، وتشديد الياء آخر الحروف . الثالث : عبد العزيز بن صهيب البناني البصري الأعمى . الرابع : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : هذا الإسناد بعينه تقدم في باب حب الرسول من الإيمان ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه من هو مشهور باسم أمه وهو إسماعيل ابن إبراهيم بن سهم بن مقسم البصري أبو بشر الأسدي أسد خزيمة مولاهم المعروف بابن علية وهي أمه ، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة ، وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري ، وأصل الدورقي من الكوفة ، وليس هو من بلد دورق ، وإنما كان يلبس قلنسوة دورقية فنسب إليها ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرج البخاري حديث أعتق صفية ، وجعل عتقها صداقها في النكاح عن قتيبة من حديث ثابت وشعيب بن الحجاب كلاهما عن أنس به ، وعن مسدد عن ثابت ، وعبد العزيز كلاهما عن أنس به في حديث خيبر ، وحديث الباب أخرجه مسلم أيضا في النكاح ، وفي المغازي عن زهير بن حرب ، وأخرجه أبو داود في الخراج عن يعقوب بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي في النكاح ، وفي الوليمة عن زياد بن أيوب ، وفي التفسير عن إسحاق بن إبراهيم . ذكر معانيه وإعرابه : غزا خيبر يعني غزا بلدة تسمى خيبر ، وخيبر بلغة اليهود حصن ، وقيل أول ما سكن فيها رجل من بني إسرائيل يسمى خيبر فسميت به ، وهي بلد عترة في جهة الشمال والشرق من المدينة النبوي على ستة مراحل ، وكان لها نخيل كثير ، وكانت في صدر الإسلام دارا لبني قريظة والنضير ، وكانت غزوة خيبر في جمادى الأولى سنة سبع من الهجرة قاله ابن سعد ، وقال ابن إسحاق : أقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة ، وبعض المحرم ، وخرج في بقيته غازيا إلى خيبر ، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام ، وهو غير منصرف للعلمية والتأنيث . قوله : بغلس بفتح الغين واللام ، وهو ظلمة آخر الليل . قوله : فركب نبي الله أي ركب مركوبه ، وعن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يوم قريظة والنضير على حمار ، ويوم خيبر عل حمار مخطوم برسن ليف ، وتحته إكاف من ليف رواه البيهقي والترمذي وقال : وهو ضعيف ، وقال ابن كثير : والذي ثبت في الصحيح عند البخاري عن أنس أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أجرى في زقاق خيبر حتى انحسر الإزار عن فخذه ، فالظاهر أنه كان يومئذ على فرس لا على حمار ، ولعل هذا الحديث إن كان صحيحا فهو محمول على أنه ركبه في بعض الأيام ، وهو محاصرها . قوله : وركب أبو طلحة هو زيد بن سهل الأنصاري شهد العقبة ، والمشاهد كلها ، وهو أحد النقباء روي له اثنان وتسعون حديثا ، روى له البخاري منها ثلاثة ، مات سنة اثنتين أو أربع وثلاثين بالمدينة أو بالشام أو في البحر ، وكان أنس ربيبه . قوله : وأنا رديف أبي طلحة جملة اسمية ، وقعت حالا . قوله : فأجرى على وزن أفعل من الإجراء ، وفاعله النبي عليه الصلاة والسلام ، والمفعول محذوف ، أي أجرى مركوبه ، قوله : في زقاق خيبر بضم الزاي وبالقافين ، وهو السكة يذكر ويؤنث ، والجمع أزقة وزقاق بضم الزاي ، وتشديد القاف وبالنون ، وفي الصحاح قال الأخفش : أهل الحجاز يؤنثون الطريق والصراط والسبيل والسوق والزقاق ، وبنو تميم يذكرون هذا كله ، والجمع الزقاق ، والأزقة مثل حوار ، وحوران ، وأحورة . قوله : عن فخذه يتعلق بقوله حسر على صيغة المجهول ، والدليل على صحة هذا ما وقع في رواية أحمد في مسنده من رواية إسماعيل بن علية فانحسر وكذا وقع في رواية مسلم ، وكذا رواه الطبري عن يعقوب بن إبراهيم شيخ البخاري في هذا الموضع ، وروى الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن يعقوب بن إبراهيم ، ولفظه فأجرى نبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم في زقاق خيبر إذ خر الإزار ، ولا شك أن الخرور هنا بمعنى الوقوع فيكون لازما ، وكذلك الانحسار في رواية مسلم ، وهذا هو الأصوب لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكشف إزاره عن فخذه قصدا ، وإنما انكشف عن فخذه لأجل الزحام ، أو كان ذلك من قوة إجرائه صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : الصواب أنه عند البخاري بفتحتين يعني أن حسر على صيغة الفاعل ، ثم استدل عليه بقول أنس في أوائل الباب حسر النبي صلى الله عليه وسلم عن فخذه ( قلت ) اللائق بحاله الكريمة أن لا ينسب إليه كشف فخذه قصدا مع ثبوت قوله صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة على ما تقدم ، وقال هذا القائل أيضا لا يلزم من وقوعه كذلك في رواية مسلم أن لا يقع عند البخاري على خلافه . ( قلت ) منع الملازمة ممنوع ، ولئن سلمنا فيحتمل أن أنسا لما رأى فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكشوفا ظن أنه صلى الله عليه وسلم كشفه فأسند الفعل إليه ، وفي نفس الأمر لم يكن ذلك إلا من أجل الزحام أو من قوة الجري على ما ذكرناه ، وقال الكرماني : وفي بعضها أي وفي بعض النسخ أو في بعض الرواية على فخذه أي الإزار الكائن على فخذه فلا يتعلق بحسر إلا أن يقال : حروف الجر يقام بعضها مقام بعض . ( قلت ) إن صحت هذه الرواية يكون متعلق على محذوفا كما قاله ؛ لأنه حينئذ لا يجوز أن يتعلق على بقوله حسر لفساد المعنى ، ويجوز أن تكون على بمعنى من كما في قوله تعالى : إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ أي من الناس لأن على تأتي لتسعة معان منها أن تكون بمعنى من . قوله : حتى إني أنظر ، وفي رواية الكشميهني : حتى إني لأنظر بزيادة لام التأكيد . قوله : فلما دخل القرية أي خيبر ، وهذا مشعر بأن ذلك الزقاق كان خارج القرية . قوله : خربت خيبر أي صارت خرابا ، وهل ذلك على سبيل الخبرية فيكون ذلك من باب الإخبار بالغيب أو يكون ذلك على جهة الدعاء عليهم أو على جهة التفاؤل لما رآهم خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم ، وذلك من آلات الحراث ، ويجوز أن يكون أخذ من اسمها ، وقيل إن الله أعلمه بذلك . قوله : بساحة قوم قال الجوهري : ساحة الدار ناحيتها ، والجمع ساحات ، وسوح ، وساح أيضا مثل بدنة وبدن ، وخشبة وخشب ( قلت ) على هذا أصل ساحة سوحة قلبت الواو ألفا لتحركها ، وانفتاح ما قبلها ، وأصل الساحة الفضاء بين المنازل ، ويطلق على الناحية ، والجهة ، والبناء . قوله : وخرج القوم إلى أعمالهم قال الكرماني : أي مواضع أعمالهم ( قلت ) بل معناه خرج القوم لأعمالهم التي كانوا يعملونها ، وكلمة إلى تأتي بمعنى اللام . قوله : فقالوا محمد أي جاء محمد ، وارتفاعه على أنه فاعل لفعل محذوف ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هذا محمد . قوله : قال عبد العزيز ، وهو عبد العزيز بن صهيب ، وهو أحد رواة الحديث عن أنس . قوله : وقال بعض أصحابنا أشار بهذا إلى أنه لم يسمع هذه اللفظة من أنس ، وإنما سمعه من بعض أصحابه عنه ، وهذه رواية عن المجهول إذ لم يعين هذا البعض من هو ، وقال بعضهم : يحتمل أن يكون بعض أصحاب عبد العزيز محمد بن سيرين لأن البخاري أخرج من طريقه أيضا ، أو يكون ثابتا البناني ؛ لأن مسلما أخرجه من طريقه أيضا . ( قلت ) يحتمل أن يكون غيرهما فعلى كل حال لا يخرج عن الجهالة ، والحاصل أن عبد العزيز قال : سمعت من أنس قالوا جاء محمد فقط ، وقال بعض أصحابه قالوا محمد والخميس ثم فسر عبد العزيز الخميس بقوله يعني الجيش ، ويجوز أن يكون التفسير ممن دونه ، وعلى كل حال هو مدرج . قوله : والخميس بفتح الخاء ، وسمي الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام مقدمة ، وساقة ، وقلب ، وجناحان ، ويقال ميمنة ، وميسرة ، وقلب ، وجناحان ، وقال ابن سيده : لأنه يخمس ما وجده ، وقال الأزهري : الخمس إنما ثبت بالشرع ، وكانت الجاهلية يسمونه بذلك ولم يكونوا يعرفون الخمس ، ثم ارتفاع الخميس بكونه عطفا على محمد ، ويجوز أن تكون الواو فيه بمعنى مع على معنى جاء محمد مع الجيش . قوله : عنوة بفتح العين ، وهو القهر يقال أخذته عنوة أي قهرا ، وقيل : أخذته عنوة أي عن غير طاعة ، وقال ثعلب : أخذت الشيء عنوة أي قهرا في عنف ، وأخذته عنوة أي صلحا في رفق ، وقال ابن التين : ويجوز أن يكون عن تسليم من أهلها ، وطاعة بلا قتال ، ونقله عن القزاز في جامعه . ( قلت ) فحينئذ يكون هذا اللفظ من الأضداد ، وقال أبو عمر : الصحيح في أرض خيبر كلها عنوة ، وقال المنذري : اختلفوا في فتح خيبر كانت عنوة أو صلحا أو جلاء أهلها عنها بغير قتال أو بعضها صلحا ، وبعضها عنوة ، وبعضها جلاء أهلها عنها قال : وهذا هو الصحيح ، وبهذا أيضا يندفع التضاد بين الآثار . قوله : فجاء دحية بفتح الدال ، وكسرها ابن خليفة بن فروة الكلبي ، وكان أجمل الناس وجها ، وكان جبريل عليه الصلاة والسلام يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صورته ، وتقدم ذكره مستوفى في قصة هرقل . قوله : فقال اذهب ، ويروى قال بدون الفاء . قوله : فخذ جارية ، وقال الكرماني : ، فإن قلت : كيف جاز للرسول صلى الله عليه وسلم إعطاؤها لدحية قبل القسمة ؟ ( قلت ) صفي المغنم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فله أن يعطيه لمن شاء صلى الله عليه وسلم . ( قلت ) هذا غير مقنع لأنه صلى الله عليه وسلم قال له ذلك قبل أن يعين الصفي ، وهاهنا أجوبة جيدة : الأول : يجوز أن يكون أذن له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له إما من أصل الغنيمة أو من خمس الخمس سواء كان قبل التمييز أو بعده . الثاني : يجوز أن يكون أذن له على أنه يحسب من الخمس إذا ميز . الثالث : يجوز أن يكون أذن له ليقوم عليه بعد ذلك ، ويحسب من سهمه . قوله : فأخذ صفية بنت حيي بفتح الصاد المهملة ، وحيي بضم الحاء المهملة ، وكسرها ، وفتح الياء الأولى المخففة ، وتشديد الثانية ابن أخطب بن سعية بفتح السين المهملة ، وسكون العين المهملة ، وفتح الياء آخر الحروف ابن سفلة بن ثعلبة ، وهي من بنات هارون عليه الصلاة والسلام ، وأمها برة بنت سموءل . قال الواقدي : ماتت في خلافة معاوية سنة خمسين ، وقال غيره : ماتت في خلافة علي رضي الله تعالى عنه سنة ست وثلاثين ، ودفنت بالبقيع ، وكانت تحت كنانة بن أبي الحقيق بضم الحاء المهملة ، وفتح القاف الأولى ، قتل يوم خيبر . قوله فجاء رجل مجهول لم يعرف . قوله : قريظة بضم القاف وفتح الراء ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالظاء المعجمة ، والنضير بفتح النون ، وكسر الضاد المعجمة ، وهما قبيلتان عظيمتان من يهود خيبر ، وقد دخلوا في العرب على نسبهم إلى هارون عليه الصلاة والسلام . قوله خذ جارية من السبي غيرها أي غير صفية ، وقال الكرماني : ، فإن قلت : لما وهبها من دحية فكيف رجع عنها ؟ ( قلت ) إما لأنه لم يتم عقد الهبة بعد ، وإما لأنه أبو المؤمنين ، وللوالد أن يرجع عن هبة الولد ، وإما لأنه اشتراها منه . ( قلت ) أجاب بثلاثة أجوبة : الأول : فيه نظر لأنه لم يجر عقد هبته حتى يقال إنه رجع عنها ، وإنما كان إعطاؤها إياه بوجه من الوجوه التي ذكرناها عن قريب . الثاني : فيه نظر أيضا لأنه لا يمشي ما ذكره في مذهب غيره . الثالث : ذكر أنه اشتراها منه أي من دحية ، ولم يجر بينهما عقد بيع أولا ، فكيف اشتراها منه بعد ذلك ؟ فإن قلت : وقع في رواية مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام اشترى صفية منه بسبعة أرؤس ( قلت ) إطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز ؛ لأنه لما أخذها منه على الوجه الذي نذكره الآن ، وعوضه عنها بسبعة أرؤس على سبيل التكرم ، والفضل أطلق الراوي الشراء عليه لوجود معنى المبادلة فيه ، وأما وجه الأخذ فهو أنه لما قيل له إنها لا تصلح له من حيث إنها من بيت النبوة فإنها من ولد هارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ، ومن بيت الرياسة ، فإنها من بيت سيد قريظة والنضير مع ما كانت عليه من الجمال الباعث على كثرة النكاح المؤدية إلى كثرة النسل ، وإلى جمال الولد لا للشهوة النفسانية ، فإنه صلى الله عليه وسلم معصوم منها ، وعن المازري يحمل ما جرى مع دحية على وجهين : أحدهما : أن يكون رد الجارية برضاه ، وأذن له في غيرها . الثاني : أنه إنما أذن له في جارية من حشو السبي لا في أخذ أفضلهن ، ولما رأى أنه أخذ أنفسهن ، وأجودهن نسبا وشرفا وجمالا استرجعها لئلا يتميز دحية بها على باقي الجيش ، مع أن فيهم من هو أفضل منه ، فقطع هذه المفاسد ، وعوضه عنها ، وفي سير الواقدي أنه صلى الله عليه وسلم أعطاه أخت كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وكان كنانة زوج صفية ، فكأنه صلى الله عليه وسلم طيب خاطره لما استرجع منه صفية بأن أعطاه أخت زوجها ، وقال القاضي : الأولى عندي أن صفية كانت فيئا لأنها كانت زوجة كنانة بن الربيع ، وهو وأهله من بني الحقيق كانوا صالحوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشرط عليهم أن لا يكتموا كنزا ، فإن كتموه فلا ذمة لهم ، وسألهم عن كنز حيي بن أخطب ، فكتموه فقالوا : أذهبته النفقات ثم عثر عليه عندهم ، فانتقض عهدهم فسباهم ، وصفية من سبيهم فهي فيء لا يخمس بل يفعل فيه الإمام ما رأى . ( قلت ) هذا تفريع على مذهبه أن الفيء لا يخمس ، ومذهب غيره أنه يخمس . قوله : فأعتقها أي فاعتق النبي صلى الله عليه وسلم صفية ، وسنذكر تحقيقه في الأحكام . قوله : فقال له ثابت : أي قال لأنس رضي الله تعالى عنه ثابت البناني يابا حمزة أصله يا أبا حمزة حذفت الألف تخفيفا . قوله : وأبو حمزة كنية أنس . قوله : أم سليم بضم السين المهملة ، وهي أم أنس . قوله : حتى إذا كان بالطريق جاء في الصحيح : فخرج بها حتى إذا بلغنا سد الروحاء والسد بفتح السين وضمها ، وهو جبل الروحاء ، وهي قرية جامعة من عمل الفرع لمزينة على نحو أربعين ميلا من المدينة أو نحوها ، والروحاء بفتح الراء ، وبالحاء المهملة ممدود ، وفي رواية : أقام عليها بطريق خيبر ثلاثة أيام حين أعرس بها ، وكانت فيمن ضرب عليها الحجاب ، وفي رواية : أقام بين خيبر والمدينة ثلاثة أيام فبنى بصفية قوله : فأهدتها أي أهدت أم سليم صفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعناه زفتها ، وقال الكرماني : وفي بعضها فهدتها له ، وقيل هذا هو الصواب ، وقال الجوهري : الهداء مصدر قولك أهديت أنا المرأة إلى زوجها هداء . قوله عروسا على وزن فعول يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما يقال : رجل عروس ، وامرأة عروس ، وجمع الرجل عروس ، وجمع المرأة عرائس ، وفي المثل كاد العروس أن يكون ملكا ، والعروس اسم حصن باليمن ، وقول العامة : العروس للمرأة ، والعريس للرجل ليس له أصل . قوله : من كان عنده شيء فليجئ به كذا هو في البخاري . قال النووي وهو رواية ، وفي بعضها فليجئني به بنون الوقاية . قوله نطعا بكسر النون ، وفتح الطاء ، وعن أبي عبيد هو الذي اختاره ثعلب في الفصيح ، وفي المخصص فيه أربع لغات : نطع بفتح النون ، وسكون الطاء ، ونطع بفتحتين ، ونطع بكسر النون ، وفتح الطاء ، ونطع بكسر النون ، وسكون الطاء ، وجمعه أنطاع ، ونطوع ، وزاد في المحكم : أنطع ، وقال أبو عمرو الشيباني في نوادره : النطع هو المبناة ، والستارة ، وقال ابن قتيبة : المبناة ، والمبناة النطع . قوله : قال وأحسبه قد ذكر السويق أي قال عبد العزيز بن صهيب أحسب أنسا ذكر السويق أيضا ، وجزم عبد الوارث في روايته بذكر السويق ، وقال الكرماني أي قال : وجعل الرجل يجيء بالسويق ، ويحتمل أن يكون فاعل قال هو البخاري ، ويكون مقولا للفربري ، ومفعول أحسب يعقوب ، والأول هو الظاهر . قوله : فحاسوا حيسا الحيس بفتح الحاء المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره سين مهملة هو تمر يخلط بسمن وأقط ، يقال : حاس الحيس يحيسه أي يخلطه ، وقال ابن سيده الحيس هو الأقط يخلط بالسمن والتمر ، وحاسه حيسا وحيسة خلطه قال الشاعر : وإذا تكون كريهة يدعى لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب قال الجوهري : الحيس الخلط ، ومنه سمي الحيس ، وفي المخصص قال الشاعر : التمر والسمن جميعا والأقط الحيس إلا أنه لم يختلط وفي الغريبين : هو ثريد من أخلاط ، قال الفارسي في مجمع الغرائب : الله أعلم بصحته . قوله فكانت وليمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم اسم كانت الضمير الذي فيه يرجع إلى الأشياء الثلاثة التي اتخذ منها الحيس . قوله : وليمة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالنصب خبره . ذكر الأحكام التي تستنبط منه : منها جواز إطلاق صلاة الغداة على صلاة الصبح خلافا لمن كرهه من بعض الشافعية ، ومنها جواز الإرداف إذا كانت الدابة مطيقة ، وفيه غير ما حديث ، ومنها استحباب التكبير ، والذكر عند الحرب ، وهو موافق لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا ومنها استحباب التثليث في التكبير لقوله قالها ثلاثا أي ثلاث مرات ، ومنها أن فيه دلالة على أن الفخذ ليس بعورة ، وقد ذكرنا الجواب عنه ، ومنها أن إجراء الفرس يجوز ، ولا يضر بمراتب الكبار لا سيما عند الحاجة أو لرياضة الدابة أو لتدريب النفس على القتال ، ومنها استحباب عتق السيد أمته ، وتزوجها ، وقد صح أن له أجرين كما جاء في حديث أبي موسى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وقال ابن حزم : اتفق ثابت ، وقتادة ، وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم عتق صفية ، وجعل عتقها صداقها ، وبه قال قتادة في رواية ، وأخذ بظاهره أحمد ، والحسن ، وابن المسيب ، ولا يحل لها مهر غيره ، وتبعهم ابن حزم فقال : هو سنة فاضلة ، ونكاح صحيح ، وصداق صحيح ، فإن طلقها قبل الدخول فهي حرة فلا يرجع عليها بشيء ، ولو أبت أن تتزوجه بطل عتقها ، وفي هذا خلاف متأخر ومتقدم ، قال الطحاوي : حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا أبان ، وحماد بن زيد قال : حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ، وجعل عتقها صداقها ، وأخرجه مسلم ، وأخرجه الترمذي ، وأبو داود ، والنسائي ثم قال الطحاوي : فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أعتق أمته على أن عتقها صداقها جاز ذلك ، فإن تزوجت فلا مهر لها غير العتاق . ( قلت ) أراد بهؤلاء القوم سعيد بن المسيب ، والحسن البصري ، وإبراهيم النخعي ، وعامر الشعبي ، والأوزاعي ، ومحمد بن مسلم الزهري ، وعطاء بن أبي رباح ، وقتادة ، وطاوسا ، والحسن بن حيي ، وأحمد ، وإسحاق ، فإنهم قالوا : إذا أعتق الرجل أمته على أن يكون عتقها صداقها جاز ذلك ، فإذا عقد عليها لا تستحق عليه مهرا غير ذلك العتاق ، وممن قال بذلك : سفيان الثوري ، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ، وذكر الترمذي أنه مذهب الشافعي أيضا ، وقال عياض ، وقال الشافعي هي بالخيار إذا أعتقها ، فإن امتنعت من تزوجه فله عليها قيمتها إن لم يمكن الرجوع فيها ، وهذه لا يمكن الرجوع فيها ، وإن تزوجت بالقيمة الواجبة له عليها صح بذلك عنده ، وفي الأحكام لابن بزيزة في هذه المسألة اختلف سلف الصحابة ، وكان ابن عمر لا يراه ، وقد روينا جوازه عن علي ، وأنس ، وابن مسعود ، وروينا عن ابن سيرين أنه استحب أن يجعل مع عتقها شيئا ما كان ، وصح كراهة ذلك أيضا عن الحسن البصري ، وجابر بن زيد ، والنخعي ، وقال النخعي كانوا يكرهون أن يعتق الرجل جاريته ثم يتزوجها ، وجعلوه كالراكب بدنته ، وقال الليث بن سعد ، وابن شبرمة ، وجابر بن زيد ، وأبو حنيفة ، ومحمد ، وزفر ، ومالك ليس لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق ، وإنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ لأن الله تعالى لما جعل له أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق ، ثم إن فعل هذا وقع العتاق ، ولها عليه مهر المثل ، فإن أبت أن تتزوجه تسعى له في قيمتها عند أبي حنيفة ، ومحمد ، وقال مالك وزفر لا شيء له عليها ، وفي الأحكام لابن بزيزة ، وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن : إن كرهت نكاحه غرمت له قيمتها ، ومضى النكاح ، فإن كانت معسرة استسعيت في ذلك ، وقال مالك وزفر : إن كرهت فهي حرة ، ولا شيء له عليها ، إلا أن يقول لا أعتق إلا على هذا الشرط ، فإن كرهت لم تعتق لأنه من باب الشرط والمشروط ، ثم إن الطحاوي استدل على الخصوصية بقوله تعالى : وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ الآية ، وجه الاستدلال أن الله تعالى لما أباح لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق ، ومما يؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ جويرية بنت الحارث في غزوة بني المصطلق فأعتقها ، وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها ، رواه الطحاوي من حديث ابن عمر ، ثم روى عن عائشة كيف كان عتاقه صلى الله عليه وسلم جويرية التي تزوجها عليه وجعله صداقها . قالت : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له ، فكاتبت على نفسها ، قالت : وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم لتستعينه في كتابتها ، فوالله ما هي إلا إن رأيتها على باب الحجرة ، وعرفت أنه سيرى منها مثل ما رأيت ، فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو ابن عم له ، فكاتبته فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على كتابتي ، فقال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي عنك كتابتك وأتزوجك . قالت : نعم . قال : فقد فعلت ، وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية بنت الحارث ، فقالوا : صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا ما في أيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة من أهل بيت من بني المصطلق ، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها ، ورواه أيضا أبو داود ، وفيه أيضا حكم يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره ، وهو أن يؤدي كتابة مكاتبة غيره لتعتق بذلك ، ويكون عتقه مهرها لتكون زوجته ، فهذا لا يجوز لأحد غير النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا إذا كان جائزا للنبي صلى الله عليه وسلم فجعله عتق الذي تولى عتقه هو مهرا لمن أعتقه أولى وأحرى أن يجوز ، وقال البيهقي : قال القاضي البرني قال لي يحيى بن أكتم : هذا كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وكذا روي عن الشافعي أنه حمله على التخصيص ، وموضع التخصيص أنه أعتقها مطلقا ثم تزوجها على غير مهر . قوله : حلوة بالضم من الحلاوة . قوله : ملاحة بضم الميم وتشديد اللام معناه شديدة الملاحة ، وهو من أبنية المبالغة ، وقال الزمخشري : وكانت امرأة ملاحة بتخفيف اللام أي ذات ملاحة ، وفعال مبالغة في فعيل نحو كريم ، وكرام ، وكبير ، وكبار ، وفعال بالتشديد أبلغ منه ، وقد ناقش ابن حزم في هذا الموضع مناقشة عظيمة ، وخلاصة ما ذكره أنه قال : دعوى الخصوصية بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع كذب ، والأحاديث التي ذكرت هاهنا غير صحيحة ، وقد ردينا عليه في جميع ذلك في شرحنا لمعاني الآثار للطحاوي ، فمن أراد الوقوف عليه فعليه بالمراجعة إليه ، ومنها أن الزفاف في الليل ، وقد جاء أنه دخل عليها نهارا ، ففيه جواز الأمرين ، ومنها أن فيه دلالة على مطلوبية الوليمة للعرس ، وأنها بعد الدخول ، وقال الثوري : ويجوز قبله وبعده ، والمشهور عندنا أنها سنة ، وقيل : واجبة ، وعندنا إجابة الدعوة سنة سواء كانت وليمة أو غيرها ، وبه قال أحمد ومالك في رواية ، وقال الشافعي : إجابة وليمة العرس واجبة ، وغيرها مستحبة ، وبه قال مالك في رواية ، والوليمة عبارة عن الطعام المتخذ للعرس مشتقة من الولم ، وهو الجمع لأن الزوجين يجتمعان فتكون الوليمة خاصة بطعام العرس لأنه طعام الزفاف ، والوكيرة طعام البناء ، والخرس طعام الولادة ، وما تطعمه النفساء نفسها خرسة ، والإعذار طعام الختان ، والنقيعة طعام القادم من سفره ، وكل طعام صنع لدعوة مأدبة ، ومأدبة جميعا ، والدعوة الخاصة التقري ، والعامة الجفلى ، والأجفلى . ومنها أن فيه إدلال الكبير لأصحابه ، وطلب طعامهم في نحو هذا ، ويستحب لأصحاب الزوج وجيرانه مساعدته في الوليمة بطعام من عندهم ، ومنها أن فيه الوليمة تحصل بأي طعام كان ، ولا تتوقف على شاة ، والسنة تقوم بغير لحم ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392463

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
