---
title: 'حديث: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب أي هذا باب في بيان حكم الصلاة في ا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392475'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392475'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392475
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب أي هذا باب في بيان حكم الصلاة في ا… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب أي هذا باب في بيان حكم الصلاة في المنبر إلى آخره يعني يجوز ، ولما كان فيه خلاف لبعض التابعين ، وللمالكية في المكان المرتفع لمن كان إماما لم يصرح بالجواز وعدمه ، ولكن مراده الجواز. قوله : في المنبر كان ينبغي أن يقول على المنبر ، وحديث الباب يدل عليه ، ولكن كلمة في تجيء بمعنى على كما في قوله تعالى : وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ والمنبر بكسر الميم من نبرت الشيء إذا رفعته ، والقياس فيه فتح الميم ؛ لأن الكسرة علامة الآلة ، ولكنه سماعي ، والسطوح جمع سطح البيت والخشب بفتحتين ، وبضمتين أيضا . ( قال أبو عبد الله ) هو البخاري نفسه . ( ولم ير الحسن بأسا أن يصلى على الجمد والقناطر وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة ) . مطابقة هذا الأثر للترجمة تأتي في القناطر ، والمراد من الحسن هو البصري. قوله : على الجمد بفتح الجيم ، وسكون الميم ، وفي آخره دال مهملة . قال السفاقسي : الجمد بفتح الجيم ، وضمها مكان صلب مرتفع ، وزعم ابن قرقول أن في كتاب الأصيلي وأبي ذر بفتح الميم قال : والصواب سكونها ، وهو الماء الجليد من شدة البرد ، وفي المحكم : الجمد الثلج ، وفي المثنى لابن عديس : الجمد بالفتح والإسكان الثلج . قال أبو عبد الله موسى بن جعفر : الجمد محرك الميم الثلج الذي يسقط من السماء ، وقال غيره : الجمد والجمد بالفتح والضم ، والجمد بضمتين ما ارتفع من الأرض ، وفي ديوان الأدب للفارابي : الجمد ما جمد من الماء ، وهو نقيض الذوب ، وهو مصدر في الأصل ، وفي الصحاح : الجمد بالتحريك جمع جامد مثل خادم وخدم ، والجمد والجمد مثل عسر وعسر مكان صلب مرتفع ، والجمع أجماد ، وجماد مثل رمح وأرماح ورماح. قوله : والقناطر جمع قنطرة . قال ابن سيده : هي ما ارتفع من البنيان ، وقال القزاز : القنطرة معروفة عند العرب . قال الجوهري : هي الجسر . ( قلت ) القنطرة ما تبنى بالحجارة ، والجسر يعمل من الخشب أو التراب . قوله : وإن جرى تحتها بول يتعلق بالقناطر فقط ظاهرا قاله الكرماني . ( قلت ) يجوز أن يتعلق بالجمد ؛ لأن الجمد في الأصل ماء فبشدة البرد يجمد ، وربما يكون ماء النهر يجمد فيصير كالحجر حتى يمشي عليه الناس ، فلو صلى شخص عليه وكان تحته بول أو نحوه لا يضر صلاته ، فإن قلت : على هذا كيف يرجع الضمير في تحتها إلى الجمد وهو غير مؤنث ؟ ( قلت ) قد مر أن الجوهري قال إن الجمد جمع جامد ، فإذا كان جمعا يجوز إعادة الضمير المؤنث إليه ، وكذلك الضمير في فوقها وأمامها يجوز أن يرجع إلى القناطر بحسب الظاهر ، وإلى الجمد بالاعتبار المذكور ، والمراد من أمامها قدامها ، وقال بعضهم : الجمد الماء إذا جمد ، وهو مناسب لأثر ابن عمر الآتي أنه صلى على الثلج ( قلت ) إن لم يقيد الثلج بكونه متجمدا متلبدا لا تجوز الصلاة عليه فلا يكون مناسبا له ، وفي المحتبى سجد على الثلج أو الحشيش الكثير أو القطن المحلوج يجوز إن اعتمد حتى استقرت جبهته ، ووجد حجم الأرض ، وإلا فلا ، وفي فتاوى أبي حفص لا بأس أن يصلي على الجمد ، والبر ، والشعير ، والتين ، والذرة ، ولا يجوز على الأرز ؛ لأنه لا يستمسك ، ولا يجوز على الثلج المتجافي ، والحشيش ، وما أشبهه حتى يلبده فيجمد حجمه. قوله : إذا كان بينهما سترة قال الكرماني أي بين القناطر والبول ، أو بين المصلي والبول ، وهذا التقييد مختص بلفظ بأمامها دون أخويها ( قلت ) المصلي غير مذكور إلا أن يقال إن قوله أن يصلي يدل على المصلي ، والمراد من السترة أن يكون المانع بينه وبين النجاسة إذا كانت قدامه ، ولم يعين حد ذلك ، والظاهر أن المراد منه أن لا يلاقي النجاسة سواء كانت قريبة منه أو بعيدة ، وقال ابن حبيب من المالكية إن تعمد الصلاة إلى نجاسة ، وهي أمامه أعاد إلا أن تكون بعيدة جدا ، وفي المدونة من صلى وأمامه جدار أو مرحاض أجزأه. ( وصلى أبو هريرة على ظهر المسجد بصلاة الإمام ) مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ، وهي في قوله : والسطوح ، وقوله : على ظهر المسجد رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي : على سقف المسجد ، ووصل ابن أبي شيبة هذا الأثر عن وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة ، قال : صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام وهو أسفل ، وصالح تلكم فيه غير واحد من الأئمة ، ولكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة ، فتقوى بذلك ؛ فلأجل ذلك ذكره البخاري بصيغة الجزم ، وروى ابن أبي شيبة عن أبي عامر عن سعيد بن مسلم قال رأيت سالم بن عبد الله يصلي فوق ظهر المسجد صلاة المغرب ، ومعه رجل آخر يعني ويأتم بالإمام ، وروي عن محمد بن عدي عن ابن عون قال : سئل محمد عن الرجل يكون على ظهر بيت يصلي بصلاة الإمام في رمضان فقال : لا أعلم به بأسا إلا أن يكون بين يدي الإمام ، وقال الشافعي : يكره أن يكون موضع الإمام أو المأموم أعلى من موضع الآخر إلا إذا أراد تعليم أفعال الصلاة ، أو أراد المأموم تبليغ القوم ، وقال في المهذب : إذا كره أن يعلو الإمام فالمأموم أولى ، وعندنا أيضا يكره أن يكون القوم أعلى من الإمام ، وقال ابن حزم وقال مالك وأبو حنيفة : لا يجوز . ( قلت ) ليس مذهب أبي حنيفة هذا ، ومذهبه أنه يجوز ، ولكنه يكره ، وقال شيخ الإسلام : إنما يكره إذا لم يكن من عذر ، أما إذا كان من عذر فلا يكره كما في الجمعة إذا كان القوم على الرف وبعضهم على الأرض ، والرف بتشديد الفاء شبه الطاق قاله الجوهري ، وعن الطحاوي أنه لا يكره ، وعليه عامة المشايخ . ( وصلى ابن عمر على الثلج ) وكان الثلج متلبدا ؛ لأنه إذا كان متجافيا لا تجوز كما ذكرنا ، وليس لهذا الأثر مطابقة للترجمة إلا إذا شرطنا التلبد ؛ لأنه حينئذ يكون متحجرا فيشبه السطح أو الخشب. 43 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا أبو حازم قال : سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر ؟ فقال : ما بقي بالناس أعلم مني هو من أثل الغابة ، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عمل ، ووضع فاستقبل القبلة كبر وقام الناس خلفه فقرأ وركع وركع الناس خلفه ، ثم رفع رأسه ، ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض ، ثم عاد إلى المنبر ، ثم قرأ ، ثم ركع ، ثم رفع رأسه ، ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض فهذا شأنه . مطابقته للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : علي بن عبد الله هو ابن المديني . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : أبو حازم بالحاء المهملة وبالزاي سلمة بن دينار . الرابع : سهل بن سعد الساعدي آخر من مات من الصحابة بالمدينة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وصيغة الإخبار كذلك في موضع ، وفيه السؤال ، وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن قتيبة ، وكذلك أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن قتيبة ، وأخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وزهير بن حرب عن علي بن المديني ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أحمد بن ثابت الجحدري عنه به . ذكر لغاته ومعانيه : قوله : من أي شيء أي من أي عود ، واللام في المنبر للعهد أي عن منبره عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية أبي داود أن رجالا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مم عوده أي وقد شكوا في منبر النبي صلى الله عليه وسلم من أي شيء كان عوده . قوله ما بقي بالناس أي في الناس ، ويروى كذلك عن الكشمهيني. قوله : هو مبتدأ ، وقوله : من أثل الغابة خبره ، وفي رواية أبي داود من طرفاء الغابة ، وفسر الخطابي الأثل بالطرفاء ، وقال ابن سيده : الأثل يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه ، وقال أبو زياد : من العضاه أثل ، وهو طوال في السماء ليس له ورق ينبت مستقيم الخشبة وخشبه جيد يحمل إلى القرى فيبنى عليه بيوت المدر ، ورقه هدب رقاق ، وليس له شوك ، ومنه تصنع القصاع والأواني الصغار والكبار والمكاييل والأبواب ، وهو النضار ، وقال أبو عمر : وهو أجود الخشب للآنية ، وأجود النضار الورس لصفرته ، ومنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم نضار ، وفي الواعي : الأثلة خمصة مثل الأشنان ، ولها حب مثل حب التنوم ، ولا ورق لها ، وإنما هي أشنانة يغسل بها القصارون غير أنها ألين من الأشنان ، وقال القزاز هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء وليس به ، وهو أجود منه عودا ، ومنه تصنع قداح الميسر ، والتنوم بفتح التاء المثناة من فوق وضم النون المشددة ، وبعد الواو الساكنة ميم ، وهو نوع من نبات الأرض فيه ثمر ، وفي ثمره سواد قليل ، والغابة بغين معجمة ، وباء موحدة أرض على تسعة أميال من المدينة كانت إبل النبي صلى الله عليه وسلم مقيمة بها للرعي ، وبها وقعت قصة العرنيين الذين أغاروا على سرحه صلى الله عليه وسلم ، وقال ياقوت : بينها وبين المدينة أربعة أميال ، وقال البكري : هما غابتان عليا وسفلى ، وقال الزمخشري : الغابة بريد من المدينة من طريق الشام . قال الواقدي : ومنها صنع المنبر ، وفي الجامع : كل شجر ملتف فهو غابة ، وفي المحكم : الغابة الأجمة التي طالت ، ولها أطراف مرتفعة باسقة ، وقال أبو حنيفة : هي أجمة القصب ، قال : وقد جعلت جماعة الشجر غابا مأخوذ من الغيابة ، والجمع غابات وغياب ، والطرفاء بفتح الطاء وسكون الراء المهملتين ممدودة شجر من شجر البادية ، واحدها طرفة مثل قصبة وقصباء ، وقال سيبويه : الطرفاء واحد وجمع. قوله : عمله فلان بالتنوين ؛ لأنه منصرف ؛ لأنه كناية عن علم المذكر بخلاف فلانة فإنه كناية عن علم المؤنث ، والمانع من صرفه وجود العلتين ، وهما العلمية والتأنيث ، واختلفوا في اسم فلان الذي هو نجار منبره صلى الله تعالى عليه وسلم ففي كتاب الصحابة لابن الأمين الطليطلي : إن اسم هذا النجار قبيصة المخزومي قال : ويقال ميمون ، وقال : وقيل : صلاح غلام العباس بن عبد المطلب ، وقال ابن بشكوال : وقيل : ميناء ، وقيل : إبراهيم ، وقيل : باقوم بالميم في آخره ، وقال ابن الأثير : كان روميا غلاما لسعيد بن العاص مات في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وروى أبو سعد في شرف المصطفى من طريق ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن عباس بن سهل عن أبيه قال : كان بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون فذكر قصة المنبر ، وقال ابن التين : عمله غلام لسعد بن عبادة ، وقيل : لامرأة من الأنصار ، وقال أبو داود : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما بدا قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله تجمع أو تحمل عظامك ؟ قال : بلى . فاتخذ له منبرا مرقاتين ، وفي طبقات ابن سعد من حديث أبي هريرة وغيره قالوا : كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إلى جذع ، فقال : إن القيام يشق عليه ، فقال تميم الداري : ألا أعمل لك منبرا كما رأيته بالشام ؟ فشاور النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المسلمين في ذلك فرأوا أن يتخذه ، فقال العباس بن عبد المطلب : إن لي غلاما يقال له كلاب أعمل الناس ، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مره أن يعمله فعلمه درجتين ومقعدا ، ثم جاء به فوضعه في موضعه ، وعند ابن سعد أيضا بسند صحيح : إن الصحابة قالوا : يا رسول الله إن الناس قد كثروا فلو اتخذت شيئا تقوم عليه إذا خطبت . قال : ما شئتم . قال سهل : ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد ، فذهبت أنا وذاك النجار إلى الغابتين ، فقطعت هذا المنبر من أثله ، وفي لفظ : وحمل سهل منهن خشبة . قوله : مولى فلانة لم يعرف اسمها ، ولكنها أنصارية ، ووقع في الدلائل لأبي موسى المديني نقلا عن جعفر المستغفري أنه قال في أسماء النساء من الصحابة علاثة بالعين المهملة وبالثاء المثلثة ، ثم ساق هذا الحديث من طريق يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم ، وقال فيه : أرسل إلى علاثة امرأة قد سماها سهل ، ثم قال أبو موسى : صحف فيه جعفر أو شيخه ، وإنما هي فلانة ، وقال الحافظ الذهبي : علاثة في حديث سهل أن مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا ، وإنما هي فلانة ، وقال الكرماني : قيل في فلانة اسمها عائشة الأنصارية ، وقال بعضهم : وأظنه صحف المصحف ( قلت ) هذا الطبراني روى في معجمه الأوسط من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى سارية المسجد ، ويخطب إليها ، ويعتمد عليها ، وأمرت عائشة فصنعت له منبره هذا . انتهى ، وبه يستأنس أن فلانة هي عائشة المذكورة ، ولا سيما قال قائله الأنصارية ، ولا يستعبد هذا ، وإن كان إسناد الحديث ضعيفا فحينئذ إن المصحف من قال علاثة لا من قال عائشة الأنصارية ، وقد جاء في الرواية في الصحيح : أرسل أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى فلانة سماها سهل . مري غلامك النجار أن يعمل لي أعوادا أجلس عليهن إذا كلمت الناس ، فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ، ثم جاء بها ، فأرسلت بها إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأمر بها فوضعت هاهنا ، وعن جابر : إن امرأة قالت : يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه فإن لي غلاما نجارا الحديث ، وفي الإكليل للحاكم عن يزيد بن رومان : كان المنبر ثلاث درجات فزاد به معاوية لعله قال : جعله ست درجات ، وحوله عن مكانه فكسفت الشمس يومئذ . قال الحاكم : وقد أحرق الذي عمله معاوية ، ورد منبر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المكان الذي وضعه فيه ، وفي الطبقات : كان بينه وبين الحائط ممر الشاة ، وقيل في الإكليل أيضا من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن عن أنس رضي الله تعالى عنه لما كثر الناس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ابنوا لي منبرا فبنوا له عتبتين ، وقد ذكرنا عن أبي داود في حديث ابن عمر مرقاتين ، وهي تثنية مرقاة وهي الدرجة ، فإن قلت : في الصحيح : ثلاث درجات فما التوفيق بينهما ؟ ( قلت ) الذي قال مرقاتين كان لم يعتبر الدرجة التي كان يجلس عليها ، والذي روى له ثلاثا اعتبرها. قوله : فقام عليه ، ويروى فرقى عليه. قوله : حين عمل ووضع كلاهما مجهولان. قوله : كبر بدون الواو ؛ لأنه جواب عن سؤال كأنه قيل ما عمل بعد الاستقبال ؟ قال كبر ، ويروى فكبر ، وفي بعض النسخ : وكبر بالواو. قوله : ثم رجع القهقرى أي رجع إلى ورائه ، فإذا قلت : رجعت القهقرى فكأنك قلت : رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم ؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع فيكون انتصابه على أنه مفعول مطلق لكنه من غير لفظه كما تقول : قعدت جلوسا. قوله : على الأرض ، وذكر بعضه بالأرض ، وذكر الفرق بينما من حيث إن في الأول لوحظ معنى الاستعلاء ، وفي الثاني معنى الإلصاق ذكر استنباط الأحكام منه منها أن فيه الدلالة على ما ترجم له ، وهي الصلاة على المنبر ، وقد علل صلى الله تعالى عليه وسلم صلاته عليه ، وارتفاعه على المأمومين بالاتباع له والتعليم ، فإذا ارتفع الإمام على المأموم فهو مكروه إلا لحاجة كمثل هذا فيستحب ، وبه قال الشافعي وأحمد والليث ، وعن مالك والشافعي المنع ، وبه قال الأوزاعي ، وحكى ابن حزم عن أبي حنيفة المنع ، وهو غير صحيح ، بل مذهبه الجواز مع الكراهة ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، وعن أصحابنا عن أبي حنيفة جوازه إذا كان الإمام مرتفعا مقدار قامة ، وعن مالك : تجوز في الارتفاع اليسير . ومنها أن المشي اليسير في الصلاة لا يفسدها ، وقال صاحب المحيط : المشي في الصلاة خطوة لا يبطلها ، وخطوتين أو أكثر يبطلها ، فعلى هذا ينبغي أن تفسد هذه الصلاة على هذه الكيفية ، ولكنا نقول : إذا كان لمصلحة ينبغي أن لا تفسد صلاته ، ولا تكره أيضا كما في مسألة من انفرد خلف الصف وحده ، فإن له أن يجذب واحدا من الصف إليه ويصطفان ، فإن المجذوب لا تفسد صلاته ولو مشى خطوة أو خطوتين ، وقال الخطابي فيه أن العمل اليسير لا يفسد الصلاة ، وكان المنبر ثلاث مراقي ، ولعله إنما قام على الثانية منها فليس في نزوله وصعوده إلا خطوتان . ومنها أن فيه استحباب اتخاذ المنبر ، وكون الخطيب على مرتفع كمنبر أو غيره. ومنها أن فيه تعليم الإمام المأمومين أفعال الصلاة ، وأنه لا يقدح ذلك في صلاته ، وليس من باب التشريك في العبادة بل هو كرفع صوته بالتكبير ليسمعهم. ومنها أن فيه أن العالم إذا انفرد بعلم شيء يقول ذلك ليؤديه إلى حفظه. ( قال أبو عبد الله : قال علي بن عبد الله : سألني أحمد بن حنبل رحمه الله عن هذا الحديث قال : فإنما أردت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أعلى من الناس فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. قال : فقلت : إن سفيان بن عيينة كان يسأل عن هذا كثيرا فلم تسمعه منه . قال : لا ) أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وعلي بن المديني الإمام الحجة شيخه ، وأحمد بن حنبل الإمام الجليل المشهورة آثاره في الإسلام ، المذكورة مقاماته في الدين قال ابن راهويه : هو حجة بين الله وبين عباده في أرضه ، مات ببغداد سنة إحدى وأربعين ومائتين. قوله : بهذا الحديث أي بدلالة هذا الحديث ، وجوز العلو بقدر درجات المنبر ، وقال بعض الشافعية : لو كان الإمام على رأس منارة المسجد ، والمأموم في قعر بئره صح الاقتداء. قوله : قال فقلت أي قال علي بن المديني لأحمد بن حنبل ، وفي بعض النسخ قال قلت بدون الفاء. قوله : إن سفيان ، وفي بعض النسخ : فإن سفيان بالفاء. قوله : يسأل على صيغة المجهول. قوله : فلم تسمعه متضمن للاستفهام بدليل الجواب بكلمة لا ، ثم إن المنفي هو جميع الحديث ؛ لأنه صريح في ذلك ، ولا يلزم من ذلك عدم سماع البعض ، والدليل على ذلك أن أحمد قد أخرج في مسنده عن ابن عيينة بهذا الإسناد من هذا الحديث قول سهل : كان المنبر من أثل الغابة فقط .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392475

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
