---
title: 'حديث: باب الصلاة على الحصير أي هذا باب في بيان الصلاة على الحصير يعني جائزة… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392480'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392480'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392480
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب الصلاة على الحصير أي هذا باب في بيان الصلاة على الحصير يعني جائزة… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب الصلاة على الحصير أي هذا باب في بيان الصلاة على الحصير يعني جائزة ، والحصير بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ، وذكر ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم أنها سفيفة تصنع من بردي وأسل ثم تفرش ، سمي بذلك لأنه على وجه الأرض ووجه الأرض يسمى حصيرا ، والسفيفة بفتح السين المهملة وبالفاءين شيء يعمل من الخوص كالزنبيل ، والأسل بفتح الهمزة والسين المهملة وفي آخره لام نبات له أغصان كثيرة دقاق لا ورق لها ، وفي الجمهرة : والحصير عربي سمي حصيرا لانضمام بعضها إلى بعض ، وقال الجوهري : الحصير البارية . فإن قلت : ما المناسبة بين هذا الباب والباب الذي قبله ؟ ( قلت ) قد ذكرت عند قوله باب عقد الإزار على القفا أن الأبواب المتعلقة بالثياب سبعة عشر بابا ، والمناسبة بينها ظاهرة ، غير أنه تخلل بين هذه الأبواب خمسة أبواب ليس لها تعلق بأحكام الثياب ، وقد ذكرنا وجه تخللها ، والمناسبة بينها هناك فارجع إليه تظفر بجوابك. ( وصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قائما ) الكلام فيه من وجوه : الأول : في معناه ، واسم أبي سعيد سعد بن مالك الخدري. قوله : في السفينة هي الفلك ؛ لأنها تسفن وجه الماء أي تقشره فعيلة بمعنى فاعلة ، والجمع سفائن وسفن وسفين. قوله : قياما جمع قائم ، وأراد به التثنية أي قائمين نصب على الحال ، وفي بعض النسخ قائما بالإفراد بتأويل كل منهما قائما. الثاني : أن هذا تعليق وصله أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن عبيد الله بن أبي عتبة مولى أنس قال : سافرت مع أبي الدرداء وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وأناس قد سماهم قال : فكان إمامنا يصلي بنا في السفينة قائما ، ونصلي خلفه قياما ، ولو شئنا لأرفينا أي لأرسينا يقال أرسى السفينة بالسين المهملة ، وأرفى بالفاء إذا وقف بها على الشط ، والبخاري اقتصر هنا على ذكر الاثنين ، وهما جابر وأبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنهما . الثالث : في ، وجه مناسبة إدخال هذا الأثر في باب الصلاة على الحصير ، فقال ابن المنير : لأنهما اشتركا في الصلاة على غير الأرض لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي الأرض شرط من قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله تعالى عنه : عفر وجهك في التراب . ( قلت ) ثمة وجه أقوى مما ذكره في المناسبة ، وهو أن هذا الباب في الصلاة على الحصير ، وفي الباب الذي قبله ، وكان يصلي على الخمرة ، وكل واحد من الحصير ، والخمرة يعمل من سعف النخل ، ويسمى سجادة ، والسفينة أيضا مثل السجادة على وجه الماء ، فكما أن المصلي يسجد على الخمرة والحصير دون الأرض فكذلك الذي يصلي في السفينة يسجد على غير الأرض . الرابع : في استنباط الحكم منه : وهو أن الصلاة في السفينة إنما تجوز إذا كان قائما ، وقال أبو حنيفة : تجوز قائما وقاعدا بعذر وبغير عذر ، وبه قال الحسن بن مالك وأبو قلابة وطاوس ، روى عنهم ابن أبي شيبة ، وروى أيضا عن مجاهد أن جنادة بن أبي أمية قال : كنا نغزو معه لكنا نصلي في السفينة قعودا أو لأن الغالب دوران الرأس فصار كالمحقق ، والأولى أن يخرج إن استطاع الخروج منها ، وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز قاعدا إلا من عذر ؛ لأن القيام ركن فلا يترك إلا من عذر ، والخلاف في غير المربوطة فلو كانت مربوطة لم تجز قاعدا إجماعا ، وقيل : تجوز عنده في حالتي الإجراء والإرساء ، ويلزمه التوجه عند الافتتاح كلما دارت السفينة ؛ لأنها في حقه كالبيت حتى لا يتطوع فيها موميا مع القدرة على الركوع والسجود ، بخلاف راكب الدابة . ( وقال الحسن : تصلي قائما ما لم تشق على أصحابك تدور معها وإلا فقاعدا ) الحسن هو البصري ، ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ، حدثنا حفص عن عاصم عن الشعبي والحسن وابن سيرين أنهم قالوا : صل في السفينة قائما ، وقال الحسن : لا تشق على أصحابك ، وفي رواية الربيع بن صبيح أن الحسن ومحمدا قالا : يصلون فيها قياما جماعة ، ويدورون مع القبلة حيث دارت ، والبخاري اقتصر على الذكر عن الحسن. قوله : تصلي خطاب لمن سأله عن الصلاة في السفينة هل يصلي قائما أو قاعدا ، فأجاب له : تصلي قائما أي حال كونك قائما ما لم تشق على أصحابك ، تدور معها أي مع السفينة. قوله : وإلا أي وإن شق على أصحابك القيام فقاعدا ، أي فصل حال كونك قاعدا ؛ لأن الحرج مدفوع. 46 - ( حدثنا عبد الله قال : أخبرنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له ، فأكل منه ، ثم قال : قوموا فلأصلي لكم . قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس ، فنضحته بماء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصففت واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم انصرف الحديث ). مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ذكر رجاله ، وهم خمسة : عبد الله بن يوسف التنيسي ، والإمام مالك بن أنس ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وربما يقال : إسحاق بن أبي طلحة بنسبته إلى جده ، واسم أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري ، وكان مالك لا يقدم على إسحاق أحد في الحديث ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، والرابع : أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، والخامس : جدته مليكة بضم الميم ، والآن يأتي بيانها مفصلا. ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني والحموي عن إسحاق بن أبي طلحة بنسبته إلى جده ، وفيه الاختلاف في الضمير الذي في جدته ، فقال ابن عبد البر وعبد الحق وعياض : يعود على إسحاق ، وصححه النووي ، ويؤيده ما رواه أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا المثنى بن سعيد ، حدثنا قتادة ، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلي على بساط لنا ، وهو حصير ننضحه بالماء ، وأم سليم هي أم أنس ، وأمها مليكة بنت مالك بن عدي ، وهي جدة أنس ، واختلف في اسم أم سليم فقيل سهلة ، وقيل : رميلة ، وقيل : رميثة ، وقيل : الرميصاء ، وقيل : الغميصاء ، وقيل : أنيفة بالنون والفاء مصغرة ، وتزوج أم سليم مالك بن النضر فولدت له أنس بن مالك ، ثم خلف عليها أبو طلحة فولدت له عبد الله ، وأبا عمير ، وعبد الله هو والد إسحاق راوي هذا الحديث عن عمه أخي أبيه لأمه أنس بن مالك ، وقال ابن سعد ، وابن منده ، وابن الحصار : يعود الضمير في جدته على أنس نفسه ، ويؤيده ما ذكره أبو الشيخ الأصبهاني في الحادي عشر من فوائد العراقيين حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر قال : حدثنا مقدم بن محمد بن يحيى ، عن عمه القاسم بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس قال : أرسلت جدتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها مليكة فجاءنا فحضرت الصلاة فقمت إلى حصير لنا الحديث ، ولا تنافي بين كون مليكة جدة أنس ، وبين كونها جدة إسحاق . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن إسماعيل بن أبي أويس ، وعن أبي نعيم ، وعن عبد الله بن محمد المسندي ، وأخرجه مسلم فيه عن يحيى ، وأبو داود فيه عن القعنبي ، والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى ، والنسائي فيه عن قتيبة . ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث : وعند مسلم فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ، ثم ينضح ، ثم يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقوم خلفه ، وكان بساطهم من جريد النخل ، وعند ابن أبي شيبة عن أنس بن مالك قال : صنع بعض عمومتي للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ، فقال : إني أحب أن تأكل في بيتي ، وتصلي فيه قال : فأتاه وفي البيت فحل من تلك الفحول ، فأمر بجانب منه فكنس ، ورش فصلى فصلينا معه ، وعند النسائي أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتيها فيصلي في بيتها فتتخذه مصلى ، فأتاها فعمدت إلى حصير فنضحته فصلى عليه ، وصلينا معه ، وفي الغرائب للدارقطني عن أنس قال : صنعت مليكة طعاما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل منه وأنا معه ، ثم دعا بوضوء فتوضأ ، ثم قال لي : قم فتوضأ ، ومر العجوز فلتتوضأ ، ومر هذا اليتيم فليتوضأ فلأصلي لكم قال : فعمدت إلى حصير عندنا خلق قد اسود ، وفي رواية : قطعة حصير عندنا خلق ، وفي سنن البيهقي من حديث أبي قلابة عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يأتي أم سليم يقيل عندها ، وكان يصلي على نطع ، وكان كثير العرق فتتبع العرق من النطع فتجعله في القوارير مع الطيب ، وكان يصلي على الخمرة . ذكر معناه : قوله : لطعام أي لأجل طعام ، وقال بعضهم وهو مشعر بأن مجيئه كان لذلك لا ليصلي بهم ليتخذوا مكان صلاته مصلى لهم كما في قصة عتبان بن مالك الآتية ، وهذا هو السر في كونه بدأ في قصة عتبان بالصلاة قبل الطعام ، وهاهنا بالطعام قبل الصلاة فبدأ في كل منهما بأصل ما دعي له . ( قلت ) لا مانع في الجمع بين الدعاء للطعام ، وبين الدعاء للصلاة ، ولهذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها كان للصلاة ، ولكنها جعلت الطعام مقدمة لها ، وقوله : وهذا هو السر إلى آخره فيه نظر ؛ لأنه يحتمل أن الطعام كان قد حضر ، وتهيأ في دعوة مليكة ، والطعام إذا حضر لا يؤخر فيقدم على الصلاة ، وبدأ بالصلاة في قصة عتبان لعدم حضور الطعام. قوله : فنضحته من النضح ، وهو الرش ، وذلك إما لأجل تلبين الحصير أو لإزالة الأوساخ منه ؛ لأنه أسود من كثرة الاستعمال ، وقوله : من طول ما لبس كناية عنها ، وأصل هذه المادة تدل على مخالطة ومداخلة ، وليس هاهنا لبس من لبست الثوب ، وإنما هو من قولهم لبست امرأة أي تمتعت بها زمانا ، فحينئذ يكون معناه قد اسود من كثرة ما تمتع به طول الزمان ، ومن هذا يظهر لك بطلان قول بعضهم ، وقد استدل به على منع افتراش الحرير لعموم النهي عن لبس الحرير ، وقصد هذا القائل الغمز فيما قال أبو حنيفة من جواز افتراش الحرير وتوسده ، ولكن الذي يدرك دقائق المعاني ، ومدارك الألفاظ العربية يعرف ذلك ، ويقر بأن أبا حنيفة لا يذهب إلى شيء سدى. قوله : واليتيم هو ضميرة بن أبي ضميرة ، وأبو ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا قاله الذهبي في تجريد الصحابة ثم قال : له ولأبيه صحبة ، وقال في الكنى : أبو ضميرة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من حمير اسمه سعد ، وكذا قال البخاري إن اسمه سعد الحميري من آل ذي يزن ، وقال أبو حاتم سعيد الحميري هو جد حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة انتهى ، ويقال : اسم أبي ضميرة روح بن سندر ، وقيل : روح بن شيرزاد ، وضميرة بضم الضاد المعجمة ، وفتح الميم ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفتح الراء في آخره هاء. قوله : والعجوز هي مليكة المذكورة أولا. قوله : ثم انصرف أي من الصلاة ، وذهب إلى بيته . ذكر إعرابه : قوله : صنعته جملة فعلية في محل الجر ؛ لأنها صفة لطعام. قوله : فلأصلي لكم فيه ستة أوجه من الإعراب : الأول : فلأصلي بكسر اللام وضم الهمزة ، وفتح الياء ، ووجهه أن اللام فيه لام كي ، والفعل بعدها منصوب بأن المقدرة تقديره فلأن أصلي قال القرطبي : رويناه كذا والفاء زائدة أو الفاء جواب الأمر ، ومدخول الفاء محذوف تقديره قوموا فقيامكم لأصلي لكم ، ويجوز أن تكون الفاء زائدة على رأي الأخفش ، واللام متعلق بقوموا . الوجه الثاني : فلأصلي مثلها إلا أنها ساكنة الياء ، ووجهه أن تسكين الياء المفتوحة للتخفيف في مثل هذا لغة مشهورة . الثالث : فلأصل بحذف الياء لكون اللام لام الأمر ، وهي رواية الأصيلي . الرابع : فأصلي على صيغة الإخبار عن نفسه ، وهو خبر مبتدأ محذوف تقديره فأنا أصلي ، والجملة جواب الأمر . الخامس : فلنصل بكسر اللام في الأصل ، وبنون الجمع ، ووجهه أن اللام لام الأمر ، والفعل مجزوم بها ، وعلامة الجزم سقوط الياء. السادس : فلأصلي بفتح اللام ، وروي هكذا في بعض الروايات ، ووجهه أن تكون اللام لام الابتداء للتأكيد ، أو تكون جواب قسم محذوف والفاء جواب شرط محذوف تقديره إن قمتم فوالله لأصلي لكم. قوله : فصففت أنا واليتيم كذا رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي ، والحموي فصففت واليتيم بغير لفظ أنا ، وفي مثل هذا خلاف بين البصريين والكوفيين ، فعند البصريين لا يعطف على الضمير المرفوع إلا بعد أن يؤكد بضمير منفصل ليحسن العطف على الضمير المرفوع المتصل بارزا كان أو مستترا كقوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وعند الكوفيين يجوز ذلك بدون التأكيد ، والأول هو الأفصح. قوله : واليتيم يجوز فيه الرفع والنصب أما الرفع فلأنه معطوف على الضمير المرفوع ، وقال الكرماني بالنصب ، ولو صح رواية الرفع فهو مبتدأ ووراء خبره ، والجملة حال . ( قلت ) وجه النصب هو أن تكون الواو فيه واو المصاحبة ، والتقدير : فصففت أنا مع اليتيم. قوله : والعجوز من ورائنا جملة اسمية ، وقعت حالا ، وفي حالة الرفع تكون معطوفا فافهم. قوله : فصلى أي النبي صلى الله عليه وسلم لنا أي لأجلنا. ذكر استنباط الأحكام فيه : إجابة الدعوة وإن لم تكن وليمة عرس ، والأكل من طعامها ، وفيه جواز النافلة جماعة ، فإن قلت : قد جاء في رواية أبي الشيخ الحافظ فحضرت الصلاة . ( قلت ) لا يلزم من حضور وقت الصلاة أن صلاته صلى الله عليه وسلم في بيت مليكة كانت للفرض ، ألا ترى أن في رواية مسلم : قوموا فلأصلي لكم في غير وقت صلاة فصلى بنا ، فإن قلت : قد جاء في رواية أخرى لمسلم فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا . ( قلت ) الجواب ما ذكرناه الآن ، ومع هذا كره أصحابنا وجماعة آخرون التنفل بالجماعة في غير رمضان ، وقال ابن حبيب عن مالك : لا بأس أن يفعله الناس اليوم في الخاصة من غير أن يكون مشتهرا مخافة أن يظنها الجهال من الفرائض وفيه أن الأفضل أن تكون النوافل في البيت ؛ لأن المساجد تبنى لأداء الفرائض . وفيه الصلاة في دار الداعي وتبركه بها ، وقال بعضهم : ولعله صلى الله عليه وسلم أراد تعليم أفعال الصلاة مشاهدة مع تبركهم ، فإن المرأة قلما تشاهد أفعاله صلى الله عليه وسلم في المسجد فأراد أن تشاهدها وتتعلمها وتعلمها غيرها ، وفيه : تنظيف مكان المصلى من الأوساخ ، ومثله التنظيف من الكناسات ، والزبالات . وفيه قيام الطفل مع الرجال في صف واحد . وفيه تأخر النساء عن الرجال . ويستنبط منه أن إمامة المرأة للرجال لا تصح ؛ لأنه إذا كان مقامها متأخرا عن مرتبة الصبي فبالأولى أن لا تتقدمهم ، وهو قول الجمهور خلافا للطبري ، وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء مطلقا ، وحكي عنهما أيضا إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها . وفيه أن الأفضل في نوافل النهار أن تكون ركعتين ، وقال بعضهم : وفيه الاقتصار في نافلة النهار على ركعتين خلافا لمن اشترط أربعا . ( قلت ) إن كان مراده أبا حنيفة فليس كذلك ؛ لأنه لم يشترط ذلك ، بل قال الأربع أفضل سواء كان في الليل أو في النهار ، وفيه : صحة صلاة الصبي المميز ، وقال النووي : احتج بقوله : من طول ما لبس أصحاب مالك في المسألة المشهورة بالخلاف ، وهي إذا حلف لا يلبس ثوبا ففرشه فعندهم يحنث ، وأجاب أصحابنا بأن لبس كل شيء بحسبه فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة ، ولأنه المفهوم منه بخلاف من حلف لا يلبس ثوبا ، فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش انتهى ( قلت ) ليس معنى اللبس في الحديث الافتراش ، وإنما معناه التمتع كما قال صاحب اللغة يقال : لبست امرأة أي تمتعت بها زمانا طويلا ، وليس هو من اللبس الذي من لبست الثياب ، وقد ذكرناه عن قريب ، وفيه الصلاة على الحصير ، وسائر ما تنبته الأرض ، وهو إجماع إلا من شذ بحديث أنه لم يصل عليه ، وهو لا يصح . ( قلت ) كذا ذكره صاحب التلويح ، وأراد بقوله : لا يصح الحديث الذي رواه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن المقدام عن أبيه شريح بن هانئ أنه سأل عائشة رضي الله تعالى عنها : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير ، والله تعالى يقول : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ؟ فقالت : لا لم يكن يصلي على الحصير ، وقالوا : هذا غير صحيح لضعف يزيد بن المقدام ، ولهذا بوب البخاري باب الصلاة على الحصير ، فإن هذا الحديث لم يثبت عنده أورده لمعارضة ما هو أقوى منه ، والذي شذ فيه هو عمر بن عبد العزيز فإنه كان يسجد على التراب ، ولكن يحمل فعله هذا على التواضع . وفيه أن الأصل في الحصير ونحوه الطهارة ، ولكن النضح فيه إنما كان لأجل التليين أو لإزالة الوسخ كما ذكرنا ، وقال القاضي عياض : الأظهر أنه كان للشك في نجاسته . قلنا : هذا على مذهبه في أن النجاسة المشكوك فيها تطهر بنضحها من غير غسل ، وعندنا الطهارة لا تحصل إلا بالغسل . وفيه أن الاثنين يكونان صفا وراء الإمام ، وهو مذهب العلماء كافة إلا ابن مسعود فإنه قال : يكون الإمام بينهما ، وفي التوضيح ، وبه قال أبو حنيفة والكوفيون . ( قلت ) مذهب أبي حنيفة ليس كذلك بل مذهبه أنه إذا أم اثنين يتقدم عليهما ، وبه قال محمد ، واحتجا في ذلك بهذا الحديث المذكور في الباب . نعم عن أبي يوسف رواية أنه يتوسطهما . قال صاحب الهداية ونقل ذلك عن ابن مسعود . ( قلت ) هذا موقوف عليه ، وقد رواه مسلم من ثلاث طرق ، ولم يرفعه في الأوليين ، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الثالثة ، وقال : هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو عمر : هذا الحديث لا يصح رفعه ، وأما فعله هو فإنما كان لضيق المسجد ، رواه الطحاوي في شرح الآثار بسنده عن ابن سيرين أنه قال : لا أرى ابن مسعود فعل ذلك إلا لضيق المسجد أو لعذر آخر لا على أنه من السنة ، وفيه أن المنفرد خلف الصف تصح صلاته بدليل وقوف العجوز في الأخير ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك ، وقال أحمد : وأصحاب الحديث : لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم : لا صلاة للمنفرد خلف الصف . قلنا أريد به نفي الكمال . وفيه أن السلام ليس بواجب في الخروج من الصلاة لقوله : ثم انصرف ، ولم يذكر سلاما ، فإن قلت : المراد منه الانصراف من البيت الذي فيه . ( قلت ) ظاهره الانصراف من الصلاة ، وإن كان يحتمل الانصراف من البيت ، وبهذا الاحتمال لا تقوم الحجة .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392480

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
