باب إذا لم يتم السجود
أخبرنا الصلت بن محمد ، أخبرنا مهدي عن واصل عن أبي وائل عن حذيفة أنه رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة : ما صليت . قال : وأحسبه قال : لو مت مت على غير سنة محمد صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة .
ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : الصلت بن محمد بن عبد الرحمن الخاركي البصري ، ونسبته إلى خارك بالخاء المعجمة ، والراء ، والكاف ، وهو من سواحل البصرة . الثاني : مهدي بلفظ المفعول ابن ميمون أبو يحيى الأزدي مات سنة اثنتين وسبعين ومائة . الثالث : واصل بن حبان الأحدب .
الرابع : أبو وائل شقيق بن سلمة . الخامس : حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي النصف الأول بصري ، والنصف الثاني كوفي ، وحديث حذيفة هذا معلق من أفراد البخاري .
قوله : لا يتم ركوعه جملة وقعت صفة لقوله رجلا . قوله : فلما قضى صلاته أي فلما أدى صلاته ، والقضاء يجيء بمعنى الأداء كما في قوله تعالى : فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ قوله : ما صليت قد نفى الصلاة عنه ؛ لأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء ، فانتفاء إتمام الركوع مستلزم لانتفاء الركوع المستلزم لانتفاء الصلاة ، وكذا حكم السجود . قوله : وأحسبه أي قال أبو وائل وأحسب حذيفة قال أيضا لو مت ، ويروى فيه كسر الميم من مات يمات ، وضمها من مات يموت ، والمراد من السنة الطريقة المتناولة للفرض والنفل ، وقال ابن بطال : ما صليت يعني صلاة كاملة ، ونفى عنه العمل لقلة التجويد فيها كما تقول للصانع إذا لم يجد : ما صنعت شيئا تريد نفي الكمال ، وهو يدل على أن الطمأنينة سنة ( قلت ) هذا التأويل لمن يدعي أن الطمأنينة في الركوع والسجود سنة ، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمد ، وعند أبي يوسف ، والشافعي فرض على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.