---
title: 'حديث: باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم ، والمشرق ليس في المشرق ، ولا في المغر… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392500'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392500'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392500
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم ، والمشرق ليس في المشرق ، ولا في المغر… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> باب قبلة أهل المدينة وأهل الشأم ، والمشرق ليس في المشرق ، ولا في المغرب قبلة هذا الموضع يحتاج إلى تحرير قوي ، فإن أكثر من تصدى لشرحه لم يغن شيئا ، بل بعضهم ركب البعاد ، وخرط القتاد فنقول وبالله التوفيق : إن قوله باب إما أن يضاف إلى ما بعده أو يقطع عنه ، وإن لفظة قبلة بعد قوله : ولا في المغرب إما أن تكون موجودة أو لا ، ولكل واحد من ذلك وجه ؛ ففي القطع وعدم وجود لفظة قبلة يكون لفظة باب منونا على تقدير هذا باب ، ويجوز أن يكون ساكنا مثل تعداد الأسماء ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بالعقد والتركيب ، ويكون قوله : قبلة أهل المدينة الذي هو كلام إضافي مبتدأ ، أو قوله : وأهل الشام بالجر عطفا على المضاف إليه ، وكذلك قوله : والمشرق بالجر وقوله : ليس في المشرق خبر المبتدأ ، ولكن لا بد فيه من تقديرين أحدهما أن يقدر لفظ قبلة الذي هو المبتدأ بلفظ مستقبل أهل الشام لوجوب التطابق بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث ، والثاني أن يؤول لفظ المشرق بالتشريق ، ولفظ المغرب بالتغريب ، والعرب تطلق المشرق والمغرب لمعنى التشريق والتغريب قاله ثعلب ، وأنشد : أبعد مغربهم بغداد ساحتها وقال ثعلب : معناه أبعد تغريبهم ، فإن قلت : لم لم يذكر المغرب بعد قوله : والمشرق مع أن العلة فيهما مشتركة ؟ ( قلت ) اكتفى بذلك عنه كما في قوله تعالى : سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ أي والبرد ، وأما تخصيص المشرق فلأن أكثر بلاد الإسلام في جهة المشرق ، وأما في الإضافة وتقدير وجود لفظ قبلة بعد قوله ولا في المغرب فتقديره هذا باب في بيان قبلة أهل المدينة ، وقبلة أهل الشام ، وقبلة أهل المشرق ، ثم بين ذلك بالجملة الاستئنافية ، وهي قوله : ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ، ولهذا ترك العاطف ، والجملة الاستئنافية في الحقيقة جواب عن سؤال مقدر ، وهو أنه لما قال باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق انتصب سائل فقال : كيف قبلة هذه المواضع؟ فقال : ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ، وقال السفاقسي : يريد أن قبلة هؤلاء المسلمين ليست في المشرق منهم ، ولا في المغرب بدليل أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أباح لهم قضاء الحاجة في جهة المشرق منهم والمغرب . ( قلت ) معناه القبلة ما بينهما لما روى الترمذي بإسناده عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة ، ثم قال : وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وقال ابن عمر : إذا جعلت المغرب عن يمينك ، والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة ، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : ما بين المشرق والمغرب قبلة ليس عاما في سائر البلاد ، وإنما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة وما وافق قبلتها ، وقال البيهقي في الخلافيات ، والمراد - والله أعلم - أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة ، وقال أحمد بن خالد الذهبي : قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ما بين المشرق والمغرب قبلة قاله بالمدينة ، فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو في سعة ما بين المشرق والمغرب ، ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك ، وقال ابن بطال : تفسير هذه الترجمة يعني : وقبلة مشرق الأرض كلها إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب ، فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الأمر بالانحراف عند الغائط ؛ لأنهم إذا شرقوا أو غربوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها ، قال : وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من مشرقها إلى مغربها فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث ، ولا يصح لهم أن يشرقوا ولا أن يغربوا ؛ لأنهم إذا شرقوا استدبروا القبلة ، وإذا غربوا استقبلوها ، وكذلك من كان موازيا بمغرب مكة إن غرب استدبر القبلة وإن شرق استقبلها ، وإنما ينحرف إلى الجنوب أو الشمال ، فهذا هو تغريبه ، وتشريقه . قال : وتقدير الترجمة باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق والمغرب ليس في التشريق ولا في التغريب يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا مواجهين للقبلة ، ولا مستدبرين لها . لقول النبي صلى الله عليه وسلم : لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ، ولكن شرقوا أو غربوا هذا التعليق رواه النسائي موصولا ، فقال : أخبرنا منصور قال : حدثنا سفيان عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ، ولكن شرقوا أو غربوا واحتج البخاري بعموم هذا الحديث وسوى بين الصحاري والأبنية ، وجعله دليلا للترجمة التي وضعها ، واعترض عليه بأن في نفس حديثه الذي ذكره أبو داود في سننه والبخاري أيضا على ما يجيء الآن ما يدل على عكس ما أراده ، وذلك أن أبا أيوب رضي الله تعالى عنه قال في حديثه : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة ، لكنا ننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل . قلت : لا يرد عليه هذا أصلا ؛ لأن المنع لأجل تعظيم القبلة وهو موجود في الصحراء والبنيان ، ولهذا قال أبو أيوب : لكنا ننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل . وهذا هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ، وبه قال أحمد في رواية ، وذهب الشافعي ومالك إلى أنه يحرم استقبال القبلة في الصحراء بالبول والغائط ولا يحرم ذلك في البنيان ، وقد استقصينا الكلام فيه في كتاب الوضوء . 59 - حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا . قال أبو أيوب : فقدمنا الشأم فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة ، فننحرف ونستغفر الله تعالى . مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله شرقوا أو غربوا ؛ لأنه قال فيها : ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ، فإذا لم تكن فيهما قبلة يتوجه المستنجي إليها إما يشرق وإما يغرب . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ علي بن عبد الله المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، واسم أبي أيوب خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن الزهري ، وأخرجه مسلم فيها عن يحيى بن يحيى وزهير وابن نمير ، وأبو داود فيها أيضا عن مسدد ، والترمذي أيضا عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ؛ خمستهم عن سفيان به ، والنسائي أيضا عن محمد بن منصور عن سفيان به ، وابن ماجه كذلك عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري نحوه . ذكر معناه : قوله ( الغائط ) اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة . قوله ( فقدمنا الشام ) وهو إقليم مشهور يذكر ويؤنث ، ويقال مهموزا ومسهلا ، وسميت بسام بن نوح عليه الصلاة والسلام لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا معجمة تغييرا للفظ الأعجمي ، وقيل : سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض ، فشبهت بالشامات . قوله ( مراحيض ) بفتح الميم وبالحاء المهملة والضاد المعجمة ، جمع مرحاض - بكسر الميم - وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان ؛ أي التغوط . قوله ( قبل الكعبة ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ؛ أي مقابلها . قوله ( فننحرف ) ؛ أي عن جهة القبلة ، من الانحراف ، ويروى فنتحرف من التحرف . قوله ( ونستغفر الله تعالى ) ، قيل : نستغفر الله لمن بناها ، فإن الاستغفار للمذنبين سنة . وقيل : نستغفر الله من الاستقبال . وقيل : نستغفر الله من ذنوبه . ويقال : لعل أبا أيوب لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك ولم يره مخصصا ، وحمل ما رواه على العموم ، وهذا الاستغفار لنفسه لا للناس على هذه الهيئة ، فإن قلت : الغالط والساهي لم يفعل إثما فلا حاجة فيه إلى الاستغفار - قلت : أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في التحفظ ابتداء ، وقد مر ما يستنبط منه فيما مضى في كتاب الوضوء . ( وعن الزهري ، عن عطاء قال : سمعت أبا أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - مثله ) . قوله ( وعن الزهري ) عطف على قوله ( حدثنا سفيان ، عن الزهري ) ؛ يعني بالإسناد المذكور أيضا عن الزهري عن عطاء بن يزيد - المذكور - سمعت أبا أيوب ، وفائدة ذكره مكررا أن في الطريق الأول عنعن الزهري عن عطاء عن أبي أيوب ، وفي هذا الطريق صرح عطاء بالسماع عن أبي أيوب ، والسماع أقوى من العنعنة ، وقال الكرماني : السماع أقوى من العنعنة ، وهي أقوى من أن ، لكن فيه ضعف من جهة التعليق عن الزهري . قلت : الظاهر مع الكرماني ، ولكن الحديث بهذا الطريق مسندا في مسند إسحاق بن راهويه عن سفيان إلى آخره ، والله أعلم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392500

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
