حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التوجه نحو القبلة حيث كان

حدثنا مسلم قال : حدثنا هشام قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن جابر قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته حيث توجهت ، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة . مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله ( فاستقبل القبلة ) . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : مسلم بن إبراهيم القصاب .

الثاني : هشام الدستوائي . الثالث : يحيى بن أبي كثير ، بالثاء المثلثة . الرابع : محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري المدني .

الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه ذكر مسلم شيخ البخاري غير منسوب وفي رواية الأصيلي مسلم بن إبراهيم ، وفيه ذكر هشام أيضا غير منسوب وفي رواية الأصيلي هشام بن أبي عبد الله ، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث ، وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئا . وفيه أن رواته ما بين بصري ويماني ومدني .

ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في تقصير الصلاة عن معاذ بن فضالة عن هشام ، وعن أبي نعيم عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير به ، وأخرجه أيضا في المغازي عن آدم عن ابن أبي ذئب عن عثمان ابن عبد الله بن سراقة عن جابر رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر . وأخرج أبو داود والترمذي من حديث جابر : بعثني النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة ، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض . قال الترمذي : حسن صحيح .

وفي الباب عن أنس عند الدارقطني في غرائب مالك وعامر بن أبي ربيعة عند البخاري ومسلم وأبي سعيد عند . ذكر معناه : قوله ( على راحلته ) ، الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل ، وكذلك الرحول ، ويقال : الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى . قوله ( حيث توجهت به ) ، هذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره توجهت بدون لفظة به .

قوله : ( فإذا أراد الفريضة ) ؛ أي إذا أراد أن يصلي صلاة الفرض نزل عن الراحلة واستقبل القبلة . ذكر ما يستنبط منه : فيه الدلالة على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو إجماع ولكن رخص في شدة الخوف ، وفي خلاصة الفتاوى : أما صلاة الفرض على الدابة بالعذر فجائزة ، ومن الأعذار المطر . وعن محمد : إذا كان الرجل في السفر فأمطرت السماء فلم يجد مكانا يابسا ينزل للصلاة فإنه يقف على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة ، فإن لم يمكنه يصلي مستدبر القبلة ، وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه ، فإن لم يكن بهذه المثابة لكن الأرض ندية صلى هنالك .

ثم قال : هذا إذا كانت الدابة تسير بنفسها ، أما إذا سيرها صاحبها فلا يجوز التطوع ولا الفرض ، فمن الأعذار كون الدابة جموحا لو نزل لا يمكنه الركوب ، ومنها اللص والمرض وكونه شيخا كبيرا لا يجد من يركبه ، ومنها الخوف من السبع . وفي المحيط : تجوز الصلاة على الدابة في هذه الأحوال ، ولا يلزمه الإعادة بعد زوال العذر ، وهذا كله إذا كان خارج المصر . وفي المحيط : من الناس من يقول إنما يجوز التطوع على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها ثم يترك التوجه وانحرف عن القبلة ، أما لو افتتحها إلى غير القبلة لا تجوز ، وعند العامة تجوز كيف ما كان ، وصرح في الإيضاح أن القائل به الشافعي ، وقال ابن بطال : استحب ابن حنبل وأبو ثوران يفتتحها متوجها إلى القبلة ثم لا يبالي حيث توجهت .

وقالت الشافعية : المنفرد في الركوب على الدابة إن كانت سهلة يلزمه أن يدير رأسها عند الإحرام إلى القبلة في أصح الوجهين ، وهو رواية ابن المبارك ذكرها في جوامع الفقه ، وفي الوجه الثاني لا يلزمه ، وفي القطار والدابة الصعبة لا يلزمه ، وفي العمادية وفي المحمل الواسع يلزمه التوجه كالسفينة ، وقيل في الدابة يلزمه في السلام أيضا ، والأصح أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه ، ومذهب أصحابنا قول الجمهور ، وهو قول علي وابن الزبير وأبي ذر وأنس وابن عمر ، وبه قال طاوس وعطاء والأوزاعي والثوري ومالك والليث ، ولا يشترط أن يكون السفر طويلا عند الجمهور ، بل لكل من كان خارج المصر فله الصلاة على الدابة ، واشترط مالك مسافة القصر ويحكى هذا أيضا عن بعض الشافعية ، ومذهب ابن عمر منع التنفل في السفر بالنهار جملة وجوازه ليلا على الأرض والراحلة ، حكاه ابن المنذر في حواشيه ، وأما التنفل على الدابة في الحضر فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد والإصطخري من الشافعية ، ويجوز عند أبي يوسف ، وعن محمد يجوز ولكن يكره ، والأحاديث الدالة على جواز التنفل على الدابة وردت في السفر ؛ ففي رواية جابر كانت في غزوة أنمار وهي غزوة ذات الرقاع ، وفي رواية أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره ، وفي رواية ابن عمر بطريق مكة ، وفي رواية متوجه إلى المدينة ، وفي رواية متوجه إلى خيبر ، والحاصل أنها كانت مرات كلها في السفر . فإن قلت : روي عن أبي يوسف في جوازه في المدينة أيضا فقال حدثني فلان ورفع الإسناد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة وكان يصلي - قلت : هذا شاذ ، وهو فيما تعم به البلوى لا يكون حجة ، ولكن لقائل أن يقول لأبي يوسف على ما ذهب إليه أن يحتج بما رواه أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماء ، ذكره ابن بطال .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث