حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه

حدثنا مالك بن إسماعيل قال : حدثنا زهير قال : حدثنا حميد ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في القبلة فحكها بيده ، ورؤي منه كراهية - أو رؤي كراهيته - لذلك وشدته عليه ، وقال : إن أحدكم إذا قام في صلاة فإنما يناجي ربه - أو ربه بينه وبين قبلته - فلا يبزقن في قبلته ، ولكن عن يساره أو تحت قدمه . ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ورد بعضه على بعض ، قال : أو يفعل هكذا . الترجمة مشتملة على شيئين ؛ أولهما : مبادرة البزاق ، والآخر : هو أخذ المصلي بزاقه بطرف ثوبه ، وفي الحديث ما يطابق الثاني وهو قوله ثم أخذ طرف ردائه فبزق فيه ، وليس للجزء الأول ذكر في الحديث أصلا ، ولهذا اعترض عليه في ذلك ، ولكن يمكن أن يقال وإن كان فيه تعسف كأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث وهو ما رواه مسلم من حديث جابر بلفظ : وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى ، فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا - ثم طوى بعضه على بعض .

وروى أبو داود : فإن عجلت به بادرة فليقل بثوبه هكذا - وضعه على فيه ثم دلكه . قوله ( بادرة ) ؛ أي حدة ، وبادرة الأمر حدته ، والمعنى : إذا غلب غليه البصاق والنخامة فليقل بثوبه هكذا . وقوله وضعه على فيه تفسير لقوله فليقل به ، ولأجل ذلك ترك العاطف ؛ أي وضع ثوبه على فمه حتى يتلاشى البزاق فيه .

ذكر رجاله : وهم أربعة ؛ الأول : مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي ، وقد مر في باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان . الثاني : زهير - بالتصغير - ابن معاوية الكوفي . الثالث : حميد الطويل .

الرابع : أنس بن مالك . وقد تقدم هذا الحديث في باب حك البزاق باليد من المسجد وذكرنا هناك ما يتعلق به من الأبحاث ، ولنذكر هاهنا ما لم نذكره هناك : قوله ( كراهية ) مرفوع بقوله رؤي على صيغة المجهول . قوله ( أو رؤي كراهيته ) شك من الراوي .

قوله ( لذلك ) ؛ أي لأجل رؤية النخامة في القبلة . قوله ( وشدته عليه ) يجوز فيه الرفع والجر عطفا على الكراهية أو على لذلك . قوله ( أو ربه ) مبتدأ ، وخبره هو قوله بينه وبين القبلة ، والجملة معطوفة على يناجي ربه عطف الجملة الاسمية على الفعلية .

قوله ( وقال ) ، في بعض النسخ فقال بالفاء . وفيه من الفوائد استحباب إزالة ما يستقذر أو يتنزه عنه من المسجد ، وفيه تفقد الإمام أحوال المساجد وتعظيمها وصيانتها ، وفيه أن للمصلي أن يبصق في الصلاة ولا تفسد صلاته ، وفيه أنه إذا نفخ أو تنحنح جاز ، كذا قالوا ، ولكن هذا بالتفصيل وهو أن التنحنح لا يخلو إما أن يكون بغير اختياره فلا شيء عليه ، وإن كان باختياره فإن حصلت منه حروف ثلاثة تفسد صلاته وفي الحرفين قولان ، وعن أبي حنيفة أن النفخ إذا كان يسمع فهو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة . وفيه أن البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يقول كل ما تستقذره النفس حرام ، ومن فوائده أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع لكون اليمين مفضلة على اليسار واليد مفضلة على القدم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث