title: 'حديث: باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب منه أي : هذا باب في بيان حكم من دع… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392539' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392539' content_type: 'hadith' hadith_id: 392539 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب منه أي : هذا باب في بيان حكم من دع… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب من دعا لطعام في المسجد ومن أجاب منه أي : هذا باب في بيان حكم من دعا إلى آخره ، وقوله في المسجد يتعلق بقوله دعا لا بقوله لطعام ، فإن قلت : صلة دعا بكلمة إلى نحو : والله يدعو إلى دار السلام ، وبالباء في نحو : دعا هرقل بكتاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، واللام للاختصاص ، فما وجه هذا ؟ قلت : تختلف صلات الفعل بحسب اختلاف المعاني ، فإذا قصد بيان الانتهاء جيء بكلمة إلى ، وإذا قصد معنى الطلب جيء بالباء ، وإذا قصد معنى الاختصاص جيء باللام ، وهاهنا قصد معنى الاختصاص . قوله ( ومن أجاب منه ) ، في رواية الأكثرين وفي رواية الكشميهني : ومن أجاب إليه . فإن قلت : ما الفرق بين الروايتين ؟ قلت : كلمة من في رواية منه للابتداء والضمير يعود على المسجد ، وفي رواية إلى يعود الضمير إلى الطعام . فإن قلت : ما قصد البخاري من هذا التبويب ؟ قلت : الإشارة إلى أن هذا من الأمور المباحة وليس من اللغو الذي يمنع في المساجد . فإن قلت : ما وجه المناسبة بين هذا الباب والذي قبله ؟ قلت : من قوله باب حك البزاق باليد من المسجد إلى قوله باب سترة الإمام خمسة وخمسون بابا كلها فيما يتعلق بأحكام المساجد ، فلا يحتاج إلى ذكر وجه المناسبة بينها على الخصوص . 83 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله ، سمع أنسا قال : وجدت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد معه ناس ، فقمت ، فقال لي : أرسلك أبو طلحة ؟ قلت : نعم . فقال : لطعام ؟ قلت : نعم . فقال لمن معه : قوموا . فانطلق ، وانطلقت بين أيديهم . مطابقة هذا الحديث للترجمة كلها ظاهرة ، أما الشق الأول فلأنا قد ذكرنا أن في المسجد يتعلق بقوله دعا لا بقوله لطعام ، فحصل الدعاء إلى الطعام في المسجد ، وأما الشق الثاني فهو إجابة النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله لمن حوله قوموا ، فبهذا التقرير يندفع اعتراض من يقول إن المطابقة للترجمة في الشق الثاني فقط ، فافهم . ورجال الحديث قد تكرر ذكرهم ، وإسحاق بن عبد الله ابن أخي أنس من جهة الأم ، وأخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن أبي أويس وفرقهما ، وأخرجه أيضا في علامات النبوة مطولا وفي الأطعمة والإيمان والنذور ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وفي الأطعمة ، وأبو داود فيه عن القعنبي والترمذي فيه عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى وفي المناقب ، والنسائي فيه عن قتيبة ؛ كلهم عن مالك به ، وأخرجه في الوليمة أيضا . ذكر معناه : قوله ( وجدت ) ؛ أي أصبت ، ولهذا اكتفى بمفعول واحد . قوله ( في المسجد ) حال من النبي صلى الله عليه وسلم . وقوله ( ومعه ناس ) جملة اسمية وقعت حالا . قوله ( أرسلك ) ، ويروى أأرسلك بهمزة الاستفهام . قوله ( أبو طلحة ) هو زيد بن سهل الأنصاري ، أحد نقباء العقبة ، شهد المشاهد كلها ، روي له اثنان وتسعون حديثا منها للبخاري ثلاثة ، وهو زوج أم أنس ، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين على الأصح . قوله ( قال : لطعام ؟ ) ، ويروى : للطعام ؟ . قوله ( قال لمن حوله ) منصوب بالظرفية ؛ أي لمن كان حوله . قوله ( فانطلق ) ؛ أي إلى بيت أبي طلحة ، وفي بعض النسخ : فانطلقوا ؛ أي انطلق النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ومن كان معه . ذكر ما يستنبط منه : فيه جواز الحجابة وهو أن يتقدم بعض الخدام بين يدي الإمام ونحوه ، وفيه الدعاء إلى الطعام وإن لم يكن وليمة ، وفيه أن الدعاء إلى ذلك من المسجد وغيره سواء لأن ذلك من أعمال البر وليس ثواب الجلوس في المسجد بأقل من ثواب الإطعام ، وفيه دعاء السلطان إلى الطعام القليل ، وفيه أن الرجل الكبير إذا دعي إلى طعام وعلم أن صاحبه لا يكره أن يجلب معه غيره وأن الطعام يكفيهم أنه لا بأس بأن يحمل معه من حضره ، وإنما حملهم النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - إلى طعام أبي طلحة وهو قليل لعلمه أنه يكفي جميعهم ببركته وما خصه الله تعالى به من الكرامة والفضيلة وهو من علامات النبوة .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392539

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة