( باب الخدم للمسجد ) شرح أي هذا باب في بيان أمر الخدم بفتح الخاء والدال جمع خادم هكذا بكلمة " في " في رواية كريمة، وفي رواية الأكثرين الخدم للمسجد باللام، وكان المناسب أن يكون هذا الباب عقيب باب كنس المسجد على ما لا يخفى . ( وقال ابن عباس : ﴿ نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي ﴾ تعني محررا للمسجد يخدمها ) شرح أشار البخاري بهذا التعليق إلى أن تعظيم المسجد بالخدمة كان مشروعا أيضا في الأمم الماضية ألا ترى أن الله تعالى حكى عن حنة أم مريم أنها لما حبلت نذرت لله تعالى أن يكون ما في بطنها محررا يعني عتيقا يخدم المسجد الأقصى، ولا يكون لأحد عليه سبيل، ولولا أن خدمة المساجد مما يتقرب به إلى الله تعالى لما نذرت به، وهذا أيضا موضع الترجمة، وأما التعليق المذكور فإن الضحاك ذكره عن ابن عباس في تفسيره ؛ قوله ( تعني ) بلفظ المؤنث الغائب لأنه يرجع إلى حنة أم مريم، وحنة بفتح الحاء المهملة وتشديد النون ؛ قوله ( يخدمها ) ، ويروى ( ويخدمه ) أي يخدم المسجد، وعلى الأول يخدم المساجد أو الأرض المقدسة، ونحو ذلك . 119 - ( حدثنا أحمد بن واقد قال : حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة ج٤ / ص٢٣٣ أن امرأة أو رجلا كانت تقم المسجد، ولا أراه إلا امرأة ، فذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبره ) .
شرح وجه مطابقته للترجمة ظاهر، والكلام فيه قد مر مستوفى عن قريب، وأحمد بن واقد بالقاف هو أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني أبو يحيى ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ببغداد، وحماد هو ابن زيد، وثابت البناني، وأبو رافع نفيع، وقد مر ذكرهم ؛ قوله ( ولا أراه ) بضم الهمزة أي لا أظنه، وهذا من كلام أبي رافع، ويحتمل أن يكون من كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ؛ قوله ( فذكر ) أي أبو هريرة رضي الله تعالى عنه ذكر حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي تقدم في الباب السابق .