باب الصلاة إلى الأسطوانة
( باب الصلاة إلى الأسطوانة ) وقال عمر : المصلون أحق بالسواري من المتحدثين إليها مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ؛ لأن السواري هي الأساطين والسواري جمع سارية ، قال ابن الأثير : السارية الأسطوانة ، وذكره الجوهري في باب سرا ، ثم ذكر فيه المادة الواوية ، والمادة اليائية ، والظاهر أن السارية من ذوات الياء ، وهذا الذي علقه البخاري وصله أبو بكر بن أبي شيبة من طريق همدان يريد عمر رضي الله تعالى عنه ، أي : رسوله إلى أهل اليمن عن عمر به ، وهمدان بفتح الهاء ، وسكون الميم ، وبالدال المهملة . قوله : ( المصلون أحق ) وجه الأحقية أن المصلين ، والمتحدثين مشتركان في الحاجة إلى السارية ، المتحدثون إلى الاستناد ، والمصلون لجعلها سترة ، لكن المصلين في عبادة ، فكانوا أحق .
قوله : ( من المتحدثين ) ، أي : المتكلمين . ورأى عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين فأدناه إلى سارية ، فقال : صل إليها . ج٤ / ص٢٨٣مطابقته للترجمة في قوله : ( فأدناه إلى سارية ) ، وابن عمر هو عبد الله ، ولذا وقع بإثبات ابن في رواية أبي ذر ، والأصيلي ، وغيرهما ، وعند البعض رأى عمر بحذف ابن ، قال بعضهم : هو أشبه بالصواب ، فقد رواه ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) من طريق معاوية بن قرة بن إياس المزني ، عن أبيه ، وله صحبة ، قال : ( رآني عمر وأنا أصلي ) فذكر مثله سواء ، ولكن زاد فأخذ بقفاي .
انتهى ، ( قلت ) : رواية الأكثرين أشبه بالصواب مع احتمال أن يكونا قضيتان إحداهما مع عمر ، والأخرى مع ابنه ، ولا مانع لذلك ، وقال هذا القائل أيضا : وقد عرف بذلك تسمية المبهم المذكور في التعليق ، ( قلت ) : هذا إنما يكون إذا تحقق اتحاد القضية . قوله : ( فأدناه ) ، أي : قربه من الإدناء ، وهو التقريب ، وادعى ابن التين أن عمر إنما كره ذلك لانقطاع الصفوف ، وقيل : أراد بذلك أن تكون صلاته إلى سترة . 151 - حدثنا المكي بن إبراهيم ، قال : حدثنا يزيد بن أبي عبيد ، قال كنت آتي مع سلمة بن الأكوع فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت : يا أبا مسلم ، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة ، قال: فإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها .
مطابقته للترجمة في قوله : ( فيصلي عند الأسطوانة ) . وقوله : ( يتحرى الصلاة عندها ) ( ذكر رجاله ) : وهم ثلاثة ، الأول : مكي بن إبراهيم . الثاني : يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع .
الثالث : سلمة بن الأكوع . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه القول ، وفيه أنه من ثلاثيات البخاري . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن أبي موسى ، عن مكي به ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن محمد بن المثنى ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن يعقوب بن حميد .
( ذكر معناه ) : قوله : ( كنت آتي ) بصيغة المتكلم . قوله : ( التي عند المصحف ) هذا يدل على أنه كان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع خاص للمصحف الذي كان ثمة من عهد عثمان ، ووقع عند مسلم بلفظ : ( يصلي وراء الصندوق ) وكأنه كان للمصحف صندوق يوضع فيه ، والأسطوانة المذكورة فيه معروفة بأسطوانة المهاجرين . قوله : ( يا با مسلم ) أصله يا أبا مسلم حذفت الهمزة للتخفيف ، وهو كنية سلمة بن الأكوع .
قوله : ( أراك ) ، أي : أبصرك . قوله : ( تتحرى ) ، أي : تجتهد وتختار ، وقال ابن بطال : لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستتر بالعنزة في الصحراء كانت الأسطوانة أولى بذلك ؛ لأنها أشد سترة منها . قوله : ( يتحرى الصلاة عندها ) ، أي : عند الأسطوانة المذكورة وينبغي أن تكون الأسطوانة أمامه ، ولا تكون إلى جنبه ، لئلا يتخلل الصفوف شيء ، ولا يكون له سترة .