---
title: 'حديث: ( باب من حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة ) أي هذا باب في بيان من حم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392686'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392686'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392686
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب من حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة ) أي هذا باب في بيان من حم… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب من حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة ) أي هذا باب في بيان من حمل جارية صغيرة على عنقه ، يعني لا تفسد صلاته ، وقال ابن بطال : أدخل البخاري هذا الحديث هنا ليدل أن حمل المصلي الجارية على العنق لا يضر صلاته ؛ لأن حملها أشد من مرورها بين يديه ، فلما لم يضر حملها ، كذلك لا يضر مرورها ، ( قلت ) : فلذلك ترجم هذا الباب بهذه الترجمة ، وبينه وبين هذه الأبواب التي قبله مناسبة من هذا الوجه . 165 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام حملها . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ( فإن قلت ) : أين الظهور ، وقد خصص الحمل بكونه على العنق ، ولفظ الحديث أعم من ذلك ، ( قلت ) : كأنه أشار بذلك إلى أن الحديث له طرق أخرى منها لمسلم من طريق بكير بن الأشج عن عمرو بن سليم ، وصرح فيه على عنقه ، وكذا في رواية أبي داود وفي رواية له ( فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على عاتقه ) ، وفي رواية لأحمد من طريق ابن جريج على رقبته . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي . الثاني : مالك بن أنس . الثالث : عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام . الرابع : عمرو بن سليم ، بضم السين ، الزرقي ، بضم الزاي ، وفتح الراء ، وهو في الأنصار نسبة إلى زريق بن عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن عصب بن جشم بن الخزرج . الخامس : أبو قتادة الأنصاري ، واسمه الحارث بن ربعي السلمي ، وقال ابن الكلبي ، وابن إسحاق : اسمه النعمان ، قال الهيثم بن عدي : إن عليا صلى عليه بالكوفة في سنة ثمان وثلاثين . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضع ، والعنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه في رواية عبد الرزاق عن مالك سمعت أبا قتادة ، وكذا في رواية أحمد من طريق ابن جريج عن عامر عن عمرو بن سليم أنه سمع أبا قتادة ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا شيخ البخاري ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري أيضا في الأدب عن أبي الوليد الطيالسي ، وأخرجه مسلم في الصلاة عن القعنبي ، ويحيى بن يحيى ، وقتيبة ، ثلاثتهم عن مالك به ، وعن قتيبة عن الليث به ، وعن ابن أبي عمر ، وعن سفيان بن عيينة ، وعن محمد بن المثنى ، عن أبي بكر الحنفي ، وعن أبي الطاهر بن السرح وهارون بن سعيد ، كلاهما عن ابن وهب به ، وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي به ، وعن قتيبة عن الليث به ، وعن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب به ، وعن يحيى بن خلف ، عن عبد الأعلى ، عن محمد بن إسحاق ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، عن مالك به ، وعن قتيبة ، عن الليث به ، وعن قتيبة ، عن سفيان ، وعن محمد بن صدقة الحمصي ، عن محمد بن حرب . ( ذكر معناه وإعرابه ) : قوله : ( وهو حامل أمامة ) جملة اسمية في محل النصب على الحال ، ولفظ حامل بالتنوين ، وأمامة بالنصب ، وهو المشهور ويروى بالإضافة كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ بالوجهين في القراءة ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : قال النحاة ، فإن كان اسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة فما وجه عمله ، ( قلت ) : إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كما في قوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ وأمامة بضم الهمزة وتخفيف الميمين بنت زينب رضي الله تعالى عنها وكانت زينب أكبر بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت فاطمة أصغرهن ، وأحبهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها من خديجة سوى إبراهيم ، فإنه من مارية القبطية ، تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام قبل البعثة ، قال الزهري : وكان عمره يومئذ إحدى وعشرين سنة ، وقيل : خمسا وعشرين سنة زمان بنيت الكعبة ، قاله الواقدي ، وزاد ولها من العمر خمس وأربعون سنة ، وقيل : كان عمره صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة وعمرها أربعين سنة ، فولدت له القاسم ، وبه كان يكنى ، والطاهر ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة ، وتزوج بزينب أبو العاص بن الربيع فولدت منه عليا ، وأمامة هذه المذكورة في الحديث ، وتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة ، فولدت منه محمدا ، وكانت وفاة زينب في ثمان ، قاله الواقدي ، وقال قتادة : في أول سنة ثمان . قوله : ( ولأبي العاص ) بن الربيع بن عبد شمس ، وفي أحاديث ( الموطأ ) للدارقطني ، قال ابن نافع ، وعبد الله بن يوسف ، والقعنبي في رواية إسحاق عنه ، وابن وهب ، وابن بكير ، وابن القاسم ، وأيوب بن صالح ، عن مالك ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس ، وقال محمد بن الحسن : ولأبي العاص بن الربيع مثل قول معن ، وأبي مصعب ، وفي ( التمهيد ) رواه يحيى ، ولأبي العاص بن ربيعة بهاء التأنيث ، وتابعه الشافعي ومطرف ، وابن نافع ، والصواب ابن الربيع ، وكذا أصلحه ابن وضاح في رواية يحيى ، قال عياض : وقال الأصيلي : هو ابن ربيع بن ربيعة ، فنسبه مالك إلى جده ، قال عياض : وهذا غير معروف ، ونسبه عند أهل الأخبار باتفاقهم أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ، وقال الكرماني : البخاري نسبه مخالفا للقوم من جهتين ، قال : ربيعة بحرف التأنيث ، وعندهم الربيع بدونه ، وقال : ربيعة بن عبد شمس ، وهم قالوا : ربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، ( قلت ) : لو اطلع الكرماني على كلام القوم لما قال نسبه البخاري مخالفا للقوم من جهتين ، على أن الذي عندنا في نسختنا : الربيع عبد شمس بالنسبة إلى جده ، واختلف في اسم أبي العاص قيل : ياسر ، وقيل : لقيط ، وقيل : مهشم ، وقال الزبير عن محمد بن الضحاك ، عن أبيه اسمه القاسم ، وهو أكثر في اسمه ، وقال أبو عمر : والأكثر لقيط ، ويعرف بجرو البطحاء ، وربيعة عمه ، وأم أبي العاص هدلة ، وقيل : هند بنت خويلد أخت خديجة رضي الله تعالى عنها لأبيها وأمها ، وأبو العاص أسلم قبل الفتح وهاجر ، ورد عليه السلام عليه ابنته زينب وماتت معه ، وقال ابن إسحاق : وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا ، وأمانة وتجارة ، وكانت خديجة هي التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بابنتها زينب ، وكان لا يخالفها ، وكان ذلك قبل الوحي ، والإسلام فرق بينهما ، وقال ابن كثير : إنما حرم الله المسلمات على المشركين عام الحديبية سنة ست من الهجرة ، وكان أبو العاص في غزوة بدر مع المشركين ، ووقع في الأسر ، وقال ابن هشام : وكان الذي أسره خراش بن الصمة أحد بني حرام ، وقال ابن إسحاق عن عائشة : لما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بمال ، وبعثت فيه بقلادة لها ، وكانت خديجة رضي الله تعالى عنها أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها ، قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة ، وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا ، قالوا : نعم يا رسول الله ، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها ، وقال ابن إسحاق : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب ، يعني أن تهاجر إلى المدينة فوفى أبو العاص بذلك ، ولحقت بأبيها ، وأقام أبو العاص بمكة على كفره ، واستمرت زينب عند أبيها بالمدينة ، ثم آخر الأمر أسلم وخرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على النكاح الأول لم يحدث شيئا ، وسنذكر حقيقة هذا الكلام في موضعه إن شاء الله تعالى ، ( فإن قيل ) : ما اللام في لأبي العاص ؟ ( أجيب ) : بأن الإضافة في بنت زينب بمعنى اللام ، والتقدير : في بنت لزينب ، فأظهر هنا ما هو مقدر في المعطوف عليه . قوله : ( فإذا سجد وضعها ) ، وفي مسلم من طريق عثمان بن أبي سليمان ، ومحمد بن عجلان ، والنسائي من طريق الزبيدي ، وأحمد من طريق ابن جريج ، وابن حبان من طريق أبي العميس ، كلهم عن عامر بن عبد الله شيخ مالك ، فقالوا : إذا ركع وضعها ، وفي رواية أبي داود من طريق المقبري عن عمرو ابن سليم ( حتى إذا أراد أن يركع أخذها فوضعها ، ثم ركع وسجد حتى إذا فرغ من سجوده فقام أخذها فردها في مكانها ) ( ذكر ما يستفاد منه ) : تكلم الناس في حكم هذا الحديث ، فقال النووي : هذا يدل لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبي ، والصبية ، وغيرهما من الحيوان في صلاة الفرض ، وصلاة النفل ، ويجوز للإمام ، والمنفرد ، والمأموم ، ( قلت ) : أما مذهب أبي حنيفة في هذا ما ذكره صاحب ( البدائع ) في بيان العمل الكثير الذي يفسد الصلاة ، والقليل الذي لا يفسدها ، فالكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين ، والقليل ما لا يحتاج فيه إلى ذلك ، وذكر لهما صورا حتى قال : إذا أخذ قوسا ورمى فسدت صلاته ، وكذا لو حملت امرأة صبيها فأرضعته لوجود العمل الكثير الذي يفسد الصلاة ، وأما حمل الصبي بدون الإرضاع ، فلا يوجب الفساد ، ثم روى الحديث المذكور ، ثم قال: وهذا الصنيع لم يكره منه صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه كان محتاجا إلى ذلك لعدم من يحفظها ، أو لبيان الشرع بالفعل ، وهذا غير موجب فساد الصلاة ، ومثل هذا أيضا في زماننا لا يكره لواحد منا لو فعل ذلك عند الحاجة ، أما بدون الحاجة فمكروه . انتهى ، وذكر أشهب عن مالك أن ذلك كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة النافلة ، وأن مثل هذا الفعل غير جائز في الفريضة ، وقال أبو عمر : حسبك بتفسير مالك ، ومن الدليل على صحة ما قاله في ذلك أني لا أعلم خلافا أن مثل هذا العمل في الصلاة مكروه ، وقال النووي : هذا التأويل فاسد ؛ لأن قوله : ( يؤم الناس ) صريح ، أو كالصريح في أنه كان في الفريضة ، ( قلت ) : هو ما رواه سفيان بن عيينة بسنده إلى أبي قتادة الأنصاري ، قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس ، وأمامة بنت أبي العاص ، وهي بنت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه ) ولأن الغالب في إمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الفرائض دون النوافل ، وفي رواية أبي داود عن أبي قتادة صاحب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : ( بينما نحن ننتظر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم للصلاة في الظهر ، أو العصر ، وقد دعاه بلال للصلاة ، إذ خرج إلينا ، وأمامة بنت أبي العاص بنت ابنته على عنقه فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في مصلاه وقمنا خلفه ) الحديث ، وفي كتاب ( النسب ) للزبير بن بكار عن عمرو بن سليم أن ذلك كان في صلاة الصبح ، وقال النووي : وادعى بعض المالكية أنه منسوخ ، وقال الشيخ تقي الدين : هو مروي عن مالك أيضا ، وقال أبو عمر : ولعل هذا نسخ بتحريم العمل ، والاشتغال بالصلاة ، وقد رد هذا بأن قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الصلاة لشغلا ) كان قبل بدر عند قدوم عبد الله بن مسعود من الحبشة ، وإن قدوم زينب وبنتها إلى المدينة كان بعد ذلك ، ولو لم يكن الأمر كذلك لكان فيه إثبات النسخ بمجرد الاجتهاد ، وروى أشهب ، وابن نافع ، عن مالك أن هذا كان للضرورة ، وادعى بعض المالكية أنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ذكره القاضي عياض ، وقال النووي : وكل هذه الدعاوى باطلة ومردودة ، فإنه لا دليل عليها ، ولا ضرورة إليها ، بل الحديث صحيح صريح في جواز ذلك ، وليس فيه ما يخالف قواعد الشرع ؛ لأن الآدمي طاهر ، وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته ، وثياب الأطفال وأجسادهم على الطهارة ، ودلائل الشرع متظاهرة على أن هذه الأفعال في الصلاة لا تبطلها إذا قلت ، أو تفرقت ، وفعل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هذا بيانا للجواز ، وتنبيها عليه ، ( قلت ) : وقد قال بعض أهل العلم : إن فاعلا لو فعل مثل ذلك لم أر عليه إعادة من أجل هذا الحديث ، وإن كنت لا أحب لأحد فعله ، وقد كان أحمد بن حنبل يجيز هذا ، قال الأثرم : سئل أحمد أيأخذ الرجل ولده وهو يصلي ؟ قال : نعم ، واحتج بحديث أبي قتادة ، قال الخطابي : يشبه أن يكون هذا الصنيع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عن قصد ، وتعمد له في الصلاة ، ولعل الصبية لطول ما ألفته واعتادته من ملابسته في غير الصلاة كانت تتعلق به حتى تلابسه وهو في الصلاة ، فلا يدفعها عن نفسه ، ولا يبعدها ، فإذا أراد أن يسجد وهي على عاتقه وضعها بأن يحطها ، أو يرسلها إلى الأرض حتى يفرغ من سجوده ، فإذا أراد القيام ، وقد عادت الصبية إلى مثل الحالة الأولى لم يدافعها ، ولم يمنعها حتى إذا قام بقيت محمولة معه ، هذا عندي وجه الحديث ، ولا يكاد يتوهم عليه صلى الله عليه وسلم أنه كان يتعمد لحملها ، ووضعها وإمساكها في الصلاة تارة بعد أخرى ، لأن العمل في ذلك قد يكثر فيتكرر ، والمصلي يشتغل بذلك عن صلاته ، وإذا كان علم الخميصة يشغله عن صلاته حتى يستبدل بها الأنبجانية فكيف لا يشتغل عنها بما هذا صفته من الأمر ، وفي ذلك بيان ما تأولناه ، وقال النووي بعد أن نقل ملخص كلام الخطابي : هذا الذي ذكره باطل ، ودعوى مجردة ، ومما يرد عليه قوله في ( صحيح مسلم ) : ( فإذا قام حملها ) وقوله : ( فإذا رفع من السجود أعادها ) . وقوله في غير رواية مسلم : ( خرج علينا حاملا أمامة ، فصلى ) ، وذكر الحديث ، وأما قضية الخميصة فلأنها تشغل القلب بلا فائدة ، وحمل أمامة لا نسلم أنه يشغل القلب ، وإن أشغله فيترتب عليه فوائد وبيان قواعد مما ذكرناه ، وغيره ، فاحتمل ذلك الشغل بهذه الفوائد بخلاف الخميصة ، فالصواب الذي لا معدل عنه أن الحديث كان لبيان الجواز ، والتنبيه على هذه الفوائد ، فهو جائز لنا ، وشرع مستمر للمسلمين إلى يوم الدين ، ( قلت ) : وجه آخر لرد كلام الخطابي قوله : ( فقام فأخذها فردها في مكانها ) ، وهذا صريح في أن فعل الحمل ، والوضع كان منه صلى الله عليه وسلم لا من أمامة ، وقال بعض أصحاب مالك : لأنه عليه السلام لو تركها لبكت وشغلت سره في صلاته أكثر من شغله بحملها ، وفرق بعض أصحابه بين الفريضة ، والنافلة ، وقال الباجي : إن وجد من يكفيه أمرها جاز في النافلة دون الفريضة ، وإن لم يجد جاز فيهما ، وحمل أكثر أهل العلم هذا الحديث على أنه عمل غير متوال لوجود الطمأنينة في أركان صلاته ، وقال الفاكهاني : كان السر في حمل أمامة في الصلاة دفعا لما كانت العرب تألفه من كراهة البنات ، وحملهن ، وخالفهم في ذلك حتى في الصلاة للمبالغة في ردعهم ، والبيان بالفعل قد يكون أقوى من القول . ومن فوائد هذا الحديث جواز إدخال الصغار في المساجد ، ومنها جواز صحة صلاة من حمل آدميا ، وكذا من حمل حيوانا طاهرا ، ومنها أن فيه تواضع النبي عليه الصلاة والسلام وشفقته على الصغار وإكرامه لهم جبرا لهم ولوالديهم .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392686

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
