حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قول الله تعالى منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين

( باب قول الله تعالى : مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي هذا باب فباب بالتنوين خبر مبتدأ محذوف ، وهكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ، باب قوله تعالى بالإضافة ، ثم الكلام في هذه الآية على أنواع : الأول : أن هذه الآية الكريمة في سورة الروم وقبلها ، قوله تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الآية . الثاني : في معناها وإعرابها فقوله : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي : قوم وجهك له غير ملتفت يمينا وشمالا ، قاله الزمخشري ، وعن الضحاك والكلبي ، أي : أقم عملك ، قوله : حَنِيفًا أي : مسلما ، قاله الضحاك ، وقيل : مخلصا ، وانتصابه على الحال من الدين ، قوله : فطرت الله ، أي : وعليكم فطرة الله ، أي : الزموا فطرة الله وهي الإسلام ، وقيل : عهد الله في الميثاق ، قوله : منيبين نصب على الحال من المقدر ، وهو الزموا فطرة الله ، معناه : منقلبين ، واشتقاقه من ناب ينوب إذا رجع ، وعن قتادة معناه تائبين ، وعن ابن زيد معناه مطيعين ، والإنابة : الانقطاع إلى الله بالإنابة ، أي : الرجوع عن كل شيء . الثالث : في بيان وجه عطف قوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ هو الإعلام بأن الصلاة من جملة ما يستقيم به الإيمان ؛ لأنها عماد الدين فمن أقامها ، فقد أقام الدين ، ومن تركها ، فقد هدم الدين .

2 - ( حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا عباد - هو ابن عباد ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس ، قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إنا من هذا الحي من ربيعة ، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعوا إليه من وراءنا ، فقال : آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ، الإيمان بالله ، ثم فسرها لهم : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وإقام ج٥ / ص٧الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وأن تؤدوا إلي خمس ما غنمتم ، وأنهى عن الدباء والحنتم والمقير والنقير ) . مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة من حيث إن في الآية المذكورة اقتران نفي الشرك بإقامة الصلاة ، وفي الحديث اقتران إثبات التوحيد بإقامتها ، فإن قلت : كيف المناسبة بين النفي والإثبات ، ( قلت ) : من جهة التضاد ؛ لأن ذكر أحد المتضادين في مقابلة الآخر يعد مناسبة من هذه الجهة . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة ؛ قتيبة وعباد بن عباد المهلبي البصري ، وأبو جمرة بالجيم والراء ، واسمه نصر بن عمران ، وقد أمعنا الكلام فيه في باب أداء الخمس من الإيمان ؛ لأن هذا الحديث ذكر فيه لكنه رواه هناك ، عن علي بن الجعد ، عن شعبة ، عن أبي جمرة قال : " كنت أقعد مع ابن عباس فيجلسني على سريره ، فقال : أقم عندي حتى أجعل لك سهما من مالي ، فأقمت معه شهرين ، ثم قال : إن وفد عبد القيس " الحديث ، وقد ذكرنا هناك أنه أخرج هذا الحديث في عشرة مواضع وذكرنا أيضا من أخرجه غيره .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول ، وفيه عباد ، وهو ابن عباد كذا وقع في رواية أبي ذر بالواو ، وفي رواية غيره عباد هو ابن عباد بدون الواو ، وفيه من وافق اسمه اسم أبيه ، وفيه أنه من رباعيات البخاري ، وفيه أن رواته ما بين بغلاني - وبغلان قرية من بلخ ، وهو قتيبة - وبصري ، وهو عباد وأبو جمرة . ( ذكر معناه مختصرا ) قوله : " إن وفد عبد القيس " الوفد قوم يجتمعون فيردون البلاد . وقال القاضي : هم القوم يأتون الملك ركبا ، وهو اسم الجمع وعبد القيس أبو قبيلة ، وهو ابن أفصى بالفاء ابن دعمى بالضم ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نذار .

قوله : ( إنا هذا الحي ) بالنصب على الاختصاص ، قوله : ( من ربيعة ) خبر لإن ، وربيعة هو ابن نزار بن معد بن عدنان ، وانما قالوا ربيعة ؛لأن عبد القيس من أولاده ، قوله : ( إلا في الشهر الحرام ) المراد به الجنس ، فيتناول الأشهر الحرم الأربعة رجب وذا القعدة وذا الحجة والمحرم ، قوله : ( نأخذه ) بالرفع على أنه استئناف وليس جوابا للأمر بقرينة عطف ندعو عليه مرفوعا ، قوله : ( من وراءنا ) في محل النصب على أنه مفعول ندعو ، قوله : ( ثم فسرها ) ، إنما أنث الضمير نظرا إلى أن المراد من الإيمان الشهادة ، وإلى أنه خصلة إذا التقدير آمركم بأربع خصال ، فإن قلت : لم لم يذكر الصوم هاهنا مع أنه ذكر في باب أداء الخمس من الإيمان ، حيث قال : وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ، والحال أن الصوم كان واجبا حينئذ ؛ لأن وفادتهم كانت عام الفتح وإيجاب الصوم في السنة الثانية من الهجرة ، ( قلت ) : قال ابن الصلاح : وأما عدم ذكر الصوم فيه فهو إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم . قوله : ( الدباء ) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة وبالمد ، وقد تقصر ، وقد تكسر الدال ، وهو اليقطين اليابس ، وهو جمع والواحدة دباءة ومن قصر قال : دباة والحنتم بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق وهي الجرار الخضر تضرب الى الحمرة ، والنقير بفتح النون وكسر القاف ، وهو جذع ينقر وسطه وينبذ فيه ، والمقير بضم الميم وفتح القاف وتشديد الياء آخر الحروف ، وهو المطلي بالقار ، وهو الزفت ، وفي باب أداء الخمس من الإيمان الحنتم والدباء والنقير والمزفت ، وربما قال : المقير . فإن قلت : ما مناسبة نهيه - عليه الصلاة والسلام - عن الظروف المذكورة ، وأمره بأداء الخمس بمقارنة أمره بالإيمان ، وما ذكره معه ، ( قلت ) : كان هؤلاء الوفد يكثرون الانتباذ في الظروف المذكورة فعرفهم ما يهمهم ويخشى منهم مواقعته ، وكذلك كان يخشى منهم الغلول في الفيء ، فلذلك نص عليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث