---
title: 'حديث: ( باب تأخير الظهر إلى العصر ) أي هذا باب في بيان تأخير صلاة الظهر إلى… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392728'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392728'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 392728
book_id: 43
book_slug: 'b-43'
---
# حديث: ( باب تأخير الظهر إلى العصر ) أي هذا باب في بيان تأخير صلاة الظهر إلى… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## نص الحديث

> ( باب تأخير الظهر إلى العصر ) أي هذا باب في بيان تأخير صلاة الظهر إلى أول وقت العصر ، والمراد أنه لما فرغ من صلاة الظهر دخل وقت صلاة العصر ، وليس المراد أنه جمع بينهما في وقت واحد . 20 - ( حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا حماد هو ابن زيد ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، فقال أيوب : لعله في ليلة مطيرة ، قال : عسى ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( سبعا وثمانيا ) ؛ لأن المراد من قوله : سبعا المغرب والعشاء ، ومن قوله : ( ثمانيا ) الظهر والعصر على ما نذكره إن شاء الله تعالى . وذلك أنه أخر المغرب إلى آخر وقته فحين فرغ منه دخل وقت العشاء ، وكذلك أخر الظهر إلى آخر وقته ، فلما صلاها خرج وقته ودخل وقت العصر صلى العصر ، فهذا الجمع الذي قاله أصحابنا إنه جمع فعلا لا وقتا ، وقيل : أشار البخاري إلى إثبات القول باشتراك الوقتين ، ( قلت ) : لا نسلم ذلك ؛ لأن من تأخير الظهر إلى العصر لا يفهم ذلك ولا يستلزمه . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول أبو النعمان محمد بن الفضل . الثاني حماد بن زيد . الثالث عمرو بن دينار . الرابع جابر بن زيد أبو الشعثاء . تقدم في باب الغسل بالصاع . الخامس أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته بصريون ما خلا عمرو بن دينار ، فإنه مكي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ، أخرجه أيضا في صلاة الليل ، عن علي بن عبد الله ، وأخرجه مسلم فيه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان به ، وعن أبي الربيع الزهراني ، عن حماد ، وأخرجه أبو داود فيه ، عن سليمان بن حرب ، ومسدد وعمرو بن عون ، ثلاثتهم عن حماد به ، وأخرجه النسائي فيه ، عن قتيبة ، عن سفيان به ، وعن حماد به ، وعن محمد بن عبد الأعلى ، عن خالد ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار نحوه ، وعن أبي عاصم . ذكر معناه ، قوله : ( سبعا ) ، أي : سبع ركعات ، ثلاثا للمغرب وأربعا للعشاء ، وثمان ركعات للظهر والعصر ، وفي الكلام لف ونشر ، قوله : ( الظهر ) وما عطف عليه منصوبات ، إما بدل أو عطف بيان ، أو على الاختصاص أو على نزع الخافص ، أي : للظهر والعصر ، قوله : ( أيوب ) هو أيوب السختياني ، والمقول له هو جابر بن زيد ، قوله : ( لعله ) ، أي : لعل هذا التأخير كان في ليلة مطيرة بفتح الميم وكسر الطاء ، أي : كثيرة المطر ، قوله : ( قال عسى ) ، أي : قال جابر بن زيد عسى ذلك كان في الليلة المطيرة ، فاسم عسى وخبره محذوفان . ( ذكر ما يستفاد منه ) : تكلمت العلماء في هذا الحديث ، فأوله بعضهم على أنه جمع بعذر المطر ، ويؤيد هذا ما رواه أبو داود حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن أبي الزبير المكي ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس قال : صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر جميعا ، والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ، ولا سفر ، قال مالك : أرى ذلك كان في مطر ، وأخرجه مسلم والنسائي وليس فيه كلام مالك رحمه الله . وقال الخطابي : وقد اختلف الناس في جواز الجمع بين الصلاتين للمطر في الحضر ، فأجازه جماعة من السلف ، روي ذلك ، عن ابن عمر ، وفعله عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهم ، وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وأبو سلمة ، وعامة فقهاء المدينة ، وهو قول مالك والشافعي وأحمد بن حنبل غير أن الشافعي اشترط في ذلك أن يكون المطر قائما في وقت افتتاح الصلاتين معا ، وكذلك قال أبو ثور ولم يشترط ذلك غيرهما ، وكان مالك يرى أن يجمع الممطور في الطين ، وفي حالة الظلمة ، وهو قول عمر بن عبد العزيز . وقال الأوزاعي وأصحاب الرأي : يصلي الممطور كل صلاة في وقتها ، ( قلت ) : هذا التأويل ترده الرواية الأخرى من غير خوف ولا مطر ، وأوله بعضهم على أنه كان في غيم فصلى الظهر ، ثم انكشف وبان أن أول وقت العصر دخل فصلاها وهذا باطل ؛ لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر ، فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء ، وأوله آخرون : على أنه كان بعذر المرض أو نحوه مما هو في معناه من الأعذار . وقال النووي ، وهو قول أحمد والقاضي حسين من أصحابنا ، واختاره الخطابي والمتولي والروياني من أصحابنا ، وهو المختار لتأويله لظاهر الحديث ولأن المشقة فيه أشق من المطر ، ( قلت ) : هذا أيضا ضعيف ؛ لأنه مخالف لظاهر الحديث ، وتقييده بعذر المطر ترجيح بلا مرجح ، وتخصيص بلا مخصص ، وهو باطل ، وأحسن التأويلات في هذا وأقربها إلى القبول أنه على تأخير الأولى إلى آخر وقتها ، فصلاها فيه فلما فرغ عنها دخلت الثانية فصلاها ، ويؤيد هذا التأويل ويبطل غيره ما رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود قال : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع ، فإنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع ، وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها ، وهذا الحديث يبطل العمل بكل حديث فيه جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، سواء كان في حضر أو سفر أو غيرهما ، فإن قلت : في حديث ابن عمر إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ، رواه أبو داود وغيره ، وهذا صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين . وقال النووي : وفيه إبطال تأويل الحنفية في قولهم : إن المراد بالجمع تأخير الأولى إلى آخر وقتها ، وتقديم الثانية إلى أول وقتها ، ومثله في حديث أنس إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ، ثم نزل فجمع بينهما ، وهو صريح في الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية ، والرواية الأخرى أوضح دلالة ، وهي قوله : ( إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ) ، ثم يجمع بينهما ، وفي الرواية الأخرى : ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء حتى يغيب الشفق ، ( قلت ) : الجواب عن الأول : أن الشفق نوعان أحمر وأبيض ، كما اختلف العلماء من الصحابة وغيرهم فيه ، ويحتمل أنه جمع بينهما بعد غياب الأحمر ، فتكون المغرب في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأبيض ، وكذلك العشاء تكون في وقتها على قول من يقول الشفق هو الأحمر ، ويطلق عليه أنه جمع بينهما بعد غياب الشفق ، والحال أنه صلى كل واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في تفسير الشفق ، وهذا مما فتح لي من الفيض الإلهي . وفيه إبطال لقول من ادعى بطلان تأويل الحنفية في الحديث المذكور ، والجواب عن الثاني أن معنى قوله : ( أخر الظهر إلى وقت العصر ) أخره إلى وقته الذي يتصل به وقت العصر فصلى الظهر في آخر وقته ، ثم صلى العصر متصلا به في أول وقت العصر ، فيطلق عليه أنه جمع بينهما لكنه فعلا لا وقتا ، والجواب عن الثالث : أن أول وقت العصر مختلف فيه ، كما عرف ، وهو إما بصيرورة ظل كل شيء مثله ، أو مثليه ، فيحتمل أنه أخر الظهر إلى أن صار ظل كل شيء مثله ، ثم صلاها وصلى عقيبها العصر ، فيكون قد صلى الظهر في وقتها على قول من يرى أن آخر وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله ، ويكون قد صلى العصر في وقتها على قول من يرى أن أول وقتها بصيرورة ظل كل شيء مثليه ، ويصدق على من فعل هذا أنه جمع بينهما في أول وقت العصر ، والحال أنه قد صلى كل واحدة منهما في وقتها على اختلاف القولين في أول وقت العصر ، ومثل هذا لو فعل المقيم يجوز ، فضلا عن المسافر الذي يحتاج إلى التخفيف ، فإن قلت : قد ذكر البيهقي في باب الجمع بين الصلاتين في السفر ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه سار حتى غاب الشفق ، فنزل فجمع بينهما ، رواه أبو داود وغيره ، وفيه : أخر المغرب بعد ذهاب الشفق حتى ذهب هو ، أي : ساعة من الليل ، ثم نزل فصلى المغرب والعشاء ، ( قلت ) : لم يذكر سنده حتى ينظر فيه ، وروى النسائي خلاف هذا ، وفيه : كان - صلى الله عليه وسلم - إذا جد به أمر أو جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ، فإن قلت : قد قال البيهقي ورواه يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن نافع فذكر أنه سار قريبا من ربع الليل ، ثم نزل فصلى ، ( قلت ) : أسنده في ( الخلافيات ) من حديث يزيد بن هارون بسنده المذكور ولفظه : فسرنا أميالا ثم نزل فصلى ، قال يحيى : فحدثني نافع هذا الحديث مرة أخرى ، فقال : سرنا حتى إذا كان قريبا من ربع الليل نزل فصلى ، فلفظه مضطرب ، كما ترى قد روي على وجهين فاقتصر البيهقي في ( السنن ) على ما يوافق مقصوده ، واستدل جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث على جواز الجمع في الحضر للحاجة ، لكن بشرط أن لا يتخذ عادة ، وممن قال به ابن سيرين وربيعة وأشهب وابن المنذر والقفال الكبير ، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث ، واستدل لهم بما وقع عند مسلم في هذا الحديث من طريق سعيد بن جبير قال : فقلت لابن عباس : لم فعل ذلك ؟ قال : أراد أن لا يحرج أحد من أمته ، وللنسائي من طريق عمرو بن هرم ، عن أبي الشعثاء أن ابن عباس صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء ، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء ، فعل ذلك من شغل ، وروى مسلم من طريق عبد الله بن شقيق أن شغل ابن عباس المذكور كان بالخطبة ، وأنه خطب بعد صلاة العصر إلى أن بدت النجوم ، ثم جمع بين المغرب والعشاء والذي ذكره ابن عباس من التعليل بنفي الحرج جاء مثله ، عن ابن مسعود مرفوعا أخرجه الطبراني ولفظه : جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ، فقيل له في ذلك ، فقال : صنعت هذا لئلا تحرج أمتي ، ( قلت ) : قال الخطابي في هذا الحديث : رواه مسلم ، عن ابن عباس هذا حديث لا يقول به أكثر الفقهاء . وقال الترمذي : ليس في كتابي حديث أجمعت العلماء على ترك العمل به ، إلا حديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر ، وحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة ، وأما الذي أخرجه الطبراني فيرده ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود : ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة لغير وقتها ، الحديث ، وقد ذكرناه عن قريب .

**المصدر**: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392728

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
