( باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا ) أي هذا باب في بيان ذكر العشاء والعتمة في الآثار ، ومن رأى إطلاق اسم العتمة على العشاء واسعا ، أي : جائزا ، والعتمة بفتح العين المهملة والتاء المثناة من فوق وقت صلاة العشاء الآخرة . وقال الخليل : هي بعد غيبوبة الشفق ، وأعتم : إذا دخل في العتمة ، والعتمة : الإبطاء ، يقال : أعتم الشيء وعتمه إذا أخره ، وعتمت الحاجة واعتمت : إذا تأخرت ، فإن قلت : سياق الحديث الذي في هذا الباب ، والحديث الذي في الباب الذي قبله واحد ، فما وجه مغايرة الترجمتين ؟ قلت : لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إطلاق اسم العشاء على المغرب ، وثبت عنه إطلاق اسم العتمة على العشاء ، فغاير البخاري بين الترجمتين بحسب ذلك . ( وقال أبو هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر . وقال : لو يعلمون ما في العتمة والفجر ) . اللفظ الأول أسنده البخاري في فضل العشاء في جماعة ، والثاني أسنده في باب الأذان والشهادات ، وأشار البخاري بإيراد هذا الحديث والأحاديث التي بعده محذوفة الأسانيد إلى جواز تسمية العشاء بالعتمة ، وقد أباح تسميتها بالعتمة أيضا أبو بكر وابن عباس ، ذكره ابن أبي شيبة . ( قال أبو عبد الله : والاختيار أن يقول العشاء ، لقوله تعالى : وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وكأنه اقتبس مما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء ، فإنها في كتاب الله تعالى العشاء ، قال تعالى : وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ وقال ابن المنير : هذا لا يتناوله لفظ الترجمة ، فإن لفظها يفهم التسوية ، وهذا ظاهر في الترجيح ، وأجيب عنه بأنه لا منافاة بين الجواز والأولوية ، فالشيئان إذا كانا جائزي الفعل قد يكون أحدهما أولى من الآخر ، وإنما صار أولى منه لموافقته لفظ القرآن ، ( قلت ) : لا نسلم أن لفظ الترجمة يفهم بالتسوية غاية ما في الباب ، إنما تفهم الجواز عند من رآه ، والجواز لا يستلزم التسوية .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392757
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة